Uncategorized

الإثـ،ـم الرابع و العشرون ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

كان ياسر في وادٍ آخر يناظر هذا الرجل الضخم الذي تجرأ و أتى لخطبة حبيبته. ليعض على شفتيه بوعيد إلى أن جذبت انتباهه يد خالد التي وضعت على ساقه قبل أن يهسهس بجانب أذنه بخفوت
ـ ابقى ابلعه لمانخلص اللي جايين عشانه و نمشي. ياسر بوعيد
ـ أنت تؤمر يا كبير. تدخل رجب قائلًا
ـ أنعم و اكرم. ما شاء الله والله عيلة تشرف بصحيح. طب مش تقولنا يا حاج مرزوق انك عازم قرايبك يحضروا القاعدة كنا جبنا قرايبنا.. احنا بردك عيلة مش قليلة، ولينا ناسنا اللي نتشرف بيها.

أوشك مرزوق على الحديث ليقول جابر بمجاملة
ـ أنت قد الدنيا يا حاج رجب، و تشرف بلد طبعاً. دي زيارة عائلية كدا مكنتش مترتبة، و بعدين هو احنا جينا في وقت مش مناسب ولا ايه؟ رجب بلهفة
ـ لامش مناسب ايه؟ دا هو دا الوقت المناسب. احنا جايين في خير و الطيبين دايمًا بيتجمعوا في الخير. تهكم يزيد قائلًا بخفوت
ـ ما شاء الله الراجل دا بيقول حكم والله الطيبين كلهم متجمعين في الخير اللي هينزل يرف على دماغه هو و ابنه.

جابر باستفهام
ـ طب حيث كدا بقى اشركونا معاكوا.. رجب باندفاع دون أن ينظر إلى مرزوق الذي يكاد ينفجر من شدة الغيظ
ـ احنا جايين نطلب ايد بنتنا غنى لأبننا سعيد. يزيد بتهكم
ـ حزين مُستقبلًا. ارتسمت عبارات الأسف على وجه جابر و كذلك الجميع ليقول بجفاء
ـ لا اهو كدا مش خير خالص يا حاج رجب. رجب بصدمة
ـ ليه يا حاج جابر؟ تدخل مرزوق بغضب
ـ هو ايه اللي مش خير يا حاج جابر؟

جابر بمكر
ـ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لا يخطُب أحدكم على خِطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذَن له)) ينفع تيجي تخطب خطيبة ابني! الريس ياسر! برقت عين رجب و ولده و كذلك مرزوق الذي خيمت على ملامحه الصدمة ليقول الأول
ـ ايه الكلام دا يا حاج مرزوق؟ هي بنتك مخطوبة؟ مرزوق بذهول
ـ محصلش.

هتف جابر موضحًا
ـ الحاج مرزوق لسه ميعرفش و انا جاي النهاردة أنا و الرجالة عشان نتكلم معاه يا حاج مرزوق. انا هفهمك. طبعاً انت عارف ان بنتي غنى الحضانة بتاعتها قصاد الشونة بتاعتي انا والريس ياسر، و هو شافها هناك و قالي والله البنت دي عجباني ايه رأيك تخطبهالي. تدخل سعيد قائلاً بلهفة
ـ اه وانا بردو عرفتها من هناك كنت بودي ابن اخويا الحضانة و شوفتها و عجبتني.

برقت عيني ياسر من الغضب ليُشدد ياسر من الضغط على قدمه حتى يردعه من فعل أي شيء طائش و امتدت يد يزيد تُمسِك بكاس العصير ليقدمه إلى سعيد قائلًا بلهفة
ـ خد بل ريقك يا سعيد. احتمال تكون دي آخر حاجه تشربها في حياتك. تناول سعيد منه العصير ليُتابع جابر قائلًا

ـ وبما أن غنى بنت اخويا و بعتبرها بنتي قولتله استنى انا هفاتحها الأول في الموضوع و بعدين ارد عليك، و فاتحتها وأبدت القبول و قالتلي اكلم الحاج مرزوق بس حصل عندنا حالة وفاة و اتشغلت و مقدرتش اجي للحاج مرزوق. بس ادينا فيها.
مرزوق باندهاش
ـ لا يا شيخ. هتف سعيد بانفعال
ـ بس أنا اللي دخلت البيت الأول. أوشك جابر على الحديث ولكن سبقه خالد الذي قال بنبرة جافة
ـ أنت باين عليك راجل ابن بلد و بتفهم في الأصول و الراجل الطيب دا قالك أن البنت أبدت القبول. يبقى سواء دخلت البيت الأول ولا الاخير. خلصانه.

التفت خالد ناظرًا إلى رجب وهو يقول بخشونة
ـ كدا ولا ايه يا حاج رجب؟ رجب بحرج
ـ عداك العيب يا بيه، و ألف مبروك. بينا يا سعيد. لم يطول الأمر كثيراً إذ ودعهم مرزوق إلى باب البيت ثم تراجع إلى الداخل وهو يهتف بحدة
ـ كدا بردو يا حاج جابر! دي الأصول تصغرني قدام الناس بالشكل دا؟ جابر باستفهام
ـ صغرتك فين بقى يا حاج مرزوق ؟ دانا جاي و جايبلك معايا رجالة العيلة بحالها تقرا فاتحة بنتك، و مش اي عيلة دي أحسن عيلة في البلد.

تدخل رحيم الصامت منذ بداية الجلسة ليقول بصوت جهوري
ـ چرى اي يا عم مرزوج. انت بخيل ولا اي؟ فين الشربات يا راچل؟ و بعدين مالك متزرزر أكده ؟ هاتلي اي بيت في مصر كلها ميتمناش دخلة الوتايدة عليه ؟ روج كدا يا راچل احنا بجينا أهل. كانت هيبته طاغية للحد الذي جعل مرزوق يهدأ قليلًا ولكن تجاهل ياسر له يُثير حنقه، فقد كان يجلس براحة ويعبث بهاتفه و كأنه يمكلك زمام كل شيء لذا قال بجفاء
ـ أنا هادي و كل حاجه. بس الكلام اللي الحاج جابر حكاه دا مع احترامي للكل مش داخل دماغي.

تدخل كمال قائلًا بملل
ـ طيب ماهي سهلة أسأل بنتك. حين تفوه كمال بهذه الجملة اقترب ياسر يُتمتم بأذن خالد الذي اومأ برأسه قبل أن يقول بفظاظة
ـ و بالمرة نشوف عروستنا، و نعرف ذوق الريس يستاهل مجيتنا المشوار ولا ايه؟

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى