” أنا خايف.. أنا مقولتش لحـد غيرك علشان مش عاوز اسمع مواساه من حد “..
اقتـرب عيسى منه يضمـه بقـوة للمرة الأولي وربت علي ظهـره يقول بحزم:
” وأنا مش هواسي علشان أنت هتبقـي كويس، أخوك موجود وهيتصـرف متخـافش، ان شاء الله هتبقي كويس و هتكمل الكلية و هتتخـرج و هفتحلك عيـادة محدش يحلم بيها، سيبك من عمر دا صايع أنا عارف مش محتاج توصيه دا محتاج يتربي أصلا، أنت فاكرني مش عارف أنـه طايش وبتاع بنات، لا أنا عارف بس مستني يخلص الجيش و هاخده الشركة أسحله في الشغل، متقلقش عليه “..
تحـرك الإثنين بعـد دقائق للداخـل وعيسى بـداخله يخشي فقـدان أخيـه، أخرج هـاتفه يُرسل لخـالد رساله:
” لما تخلص شغل عـدي عليا، عاوزك ضروري “..
خـرجت زمـرد تقـول بإبتسامة:
” يلا يا جمـاعة العشاء جـاهـز، فردوس تـعالي ساعديني قومي “..
” حـاضر يا زوزو… “.
سـاعدتها فـردوس و جـلسوا جميعا حـول طاولة الطعـام ليجـدوا أصناف الطعـام المختلفه لتنـاسب جميع الأذواق، جلست فردوس تضـع الطعام لمنتصـر بحـب فأقترب يهمس لها:
” حطيلي حاجه أنتي اللي طبخاها عشان وحشني أكلك “..
ابتسمت له بحـنان فهـي منذ اصابتها لم تذهـب لمنزله ولم تعـد له الطعام كما اعتـادت، فبدأت تضع له مما حضـرت هي بنفسهـا ليتناوله بإستمتـاع…
في المسـاء بعـد رحيـل الجميـع، جلس عيسى وأمامه خـالد يستمع لـه فأومأ خالد يسأله بهدوء:
” طيب عمر عنده اي مشاكـل زي دي؟! “..
” أعتقـد لا “..
” لازم تعمـلوا تحاليل المطابقة في أسرع وقت يا عيسى و عاوز عمـار يجي نعمل شوية فحوصات نعرف اي سبب الفشـل المره دي و بـردو لازم ندور علي حلول تانيـه لأن مش أكيد إنك مطابق وينفع تتبـرع “..
” ما أنا أخوه “..
” مش شرط “..
” يعنـي اي؟! لازم أدور علي متبـرع تاني؟؟ طب دا سهل نلاقيـه؟! “..
” لا مش سهـل، المفروض مش أنت بس اللي تعمل تحاليل التطابق، المفروض أنت و والدك و عـمك و والدة عمار و كمان فردوس وزمـرد “..
شـرد عيسى وهو يعـود بظهـره للخلف واضعا يديـه علي رأسه يحـاول التفكيـر في أمر أخيه، فكيـف سيتمكـن من انقـاذه الآن!!..
في اليـوم التـالي…
تحـرك عيسـى لداخل ساحـة الزوار في السجـن..رفـع مجدي رأسه ينـظر لإبنه البكـر بهـدوء وبإبتسامة خبيثـه زادت من غضب عيسـى ولكنه تمكن من كتم غضبه وجلس بهـدوء مزيف:
” أتمنـي الحياة في السجن تكـون عاجباك “..
” جـاي ليه يا عيسـى؟ معقـوله قلبك حن لأبوك “..
” جـاي أقولك إن ابنـك بيمـ\\وت.. عمـار تعبـان ومحتاج متبرع بكليـة “…
” يـاااه.. عمار دا أنا مشوفتوش من وقت ما كان في اللفـة، عنده تقـريبا 25 سنه!! “..
” 23 “..
” طيب، أول ما أطلع علطول هتبرعله، دا ضنايا بردو “..
” تطـلع فين!!! أنت محكوم عليك 13 سنه “..
” والله كل حاجه ليها مقابل “..
” حتي حياة إبنك!!
بلاش مسئوليات وبلاش حتي تحبه ولا تكـرهه أنت كدا كدا بصمت بكرهك لينا احنا الأربعه، بس دا موضوع حيـاة أو مـو\ت!! “..
وقـف مجدي بـلا إهتمام بحـديث عيسـى و أردف بسخرية:
” معاد الزيارة خلص… سلام يا عيسى “..
لأي مدي يمكـن أم يتضاعـف كره عيسى لذلك الرجـل!! تحـرك للخارج غاضبا ينظـر لساعة يـده، علي معـاد ليلتقي ب عمـار الذي آتي بمفـرده هذه المره ليذهبا سويـا للمشفي…
” أخوك هيـرجع الجيش إمتي؟! “..
” بكرا بـليل “..
” بعـد بكرا الصبـح تجـيب حاجتك وتيجـي، هتعيش معايا لحـد ما نخـلص كل التحـاليل و بعـد كدا نسافر أنا وأنت “..
اومـأ عمـار برأسـه بهـدوء حتي قاطعهـم خالد الذي دلف يحمـل بعض الأغـراض لأخذ العينات منهـم فجـلس أمامهم يقول ببسمة هادئة:
” جاهز يا دكـتور؟ نبدأ! “..
اومأ عمـار برأسـه ومد لـه ذراعه ليبدأ خـالد في أخذ عيـنات الدم و الفـحوصات الأخري اللازمة للمطـابقة حتي أنتهـي فتحـرك عيسى مع أخيـه للخـارج…
” أنا هـرجع أنا طنطا دلوقتي علشـان أقـولهـم زي ما قولتلي “..
” لا تعـالا الأول اتغـدي وبعدين ارجـع “..
” لا لا يدوب عشان المواصلات بتاخد وقـت عايز ألحق اقعد مع عمـر شوية قبل ما يرجع الجيش “..
” تمـام.. معاك فلـوس قد اي؟ “..
” معايا متقلقش.. يلا سـلام “..
” سـلام “..
رحـل عيسـى عائدا لشـركته ليتـابع أعمـاله، تـوقف أمام المدخـل الرئيسـى للشركـة ينظـر للافتـة الكبيـرة” آل عيسـى “، ظـل شاردا بهـا لدقائق وهو يُفكـر بأمره وأمر زوجتـه فقـد مر أكثر من سبعـة أشهـر منذ زواجـهـم، يُخبـرها بأن أمر الأطفـال لا يُهمه ولكن بالحقيقـة الأمر لم يكـن هينا أبدا وفكـره أن لا يـرزقهم الله بطفـلا أثارت القلق بـداخله، ربما عليه المثول لأمرها والذهاب لطبيب كمـا تُخبره دائمـا وهو قد سبق و وافقها ثم عـاد ليُخبرها بالإنتظـار شهرا أخر، ها قد مر ذلك الشهـر وستعـود زمـرد للحديث عن الأمر من جـديد..
أخرج هاتفـه يتصـل بها فأتي صوتها بعـد دقيقة:
” اي يا حبيبي “…
” مشغـولة دلوقتـي؟! “..
” لا أنا قـاعدة بلعـب في الموبايل شويـة بس بتسأل ليه أنت هترجع دلوقتي؟ أنا لسه محضرتش الغداء “..
” زمرد.. جاهزة دلـوقتي نروح لدكـتورة علشان موضـوع الحمل!! “..
اضطـربت زمرد وتمسكت بهـاتفهـا و شعرت بالخوف و لكن رغم ذلك أردفت بهـدوء:
” اه.. اه نروح دلوقتي “..
” ماشي يا حبيبتي، البسي أنا جايلك في الطـريق “…
اومأت برأسها وكأنه يراها ثم أنهت المكـالمه تتحرك تجـاه خزانتهـا، كانت خائفـة.. لا تعرف إن كان تأخر حملها طبيعيـا أم هناك سببا يمنعهـا!!
كانت تفـكر في كافة الإحتمالات في تلك اللحظات، بماذا ستُخبرهم الطبيبـه؟! ستصبح أما أم لا!!!
بعـد نصف ساعـه كانت تجـلس بداخل السيـارة بجـوار عيسـى الذي تحرك بصمـت، صمت أقلقهـا!! نظـرت للكدمه الصغيرة بيده و اللازق الطبي الذي يُظهر بأنه أجري تحليلا بالفعـل.. إذا أجري عيسى تحليلا!!
” عيسى؟ هو أنت عملت تحليل؟ “..
نظر عيسى للاصق بيـده وأومأ برأسه يجيبها بهـدوء:
” بس دا علشان حاجه تانيـة، هقولك عليها بس مش دلوقتـي “..
” حاجـة اي؟!! لا متخبيش عليا قولي دلوقتي؟ أنت كويس؟ “…
” أنا كويس يا حبيبي، التحليل دا مش عشاني..
متقلقيش بس خلينا دلوقتـي في موضوعنا وبعدين هحكيلك كل حاجه، أكيد هحكيـلك “..
أومأت برأسها و بعـد دقائق توقف عيسـى أمام عيـادة الطبيبـة فتحـرك الإثنين لخـارج السيـارة ثم أمسك عيسى بيدها يتحركان لداخل المبني ينظر لعينيها بإبتسامـة ليطمئنهـا…
جـلست زمـرد جواره بإنتظـار دورهم وللمرة الأولي لا تستطيـع التنفس خلف نقابهـا من فـرط توتـرها…
حـان دورهم فدلف عيسى وهي خلفه يجلسان أمام الطبيبـة فرفعت نقابها تلتقط أنفاسهـا فرحبت بهـم الطبيبـة بنبرة هادئه وهي تري القلق باديا، خوفا من سماع ما لا يطمئنهم…
” مـدام زمـرد صح… أهلا بيـكي “..
أومأت لها زمـرد بإبتسامـة فسألتهـا الطبيبـة بهدوء:
” بتشتكـي من اي يا زمرد؟ “..
أردف زمرد بصوت خافت:
” إحنا متجـوزين بقالنـا 7 شهـور و مفيش حمـل، أنا عارفة إن الفترة يمكن مش كبيرة بس أنا قلقانه، أنا جاية بس أتطمن “…
” إن شاء الله تخـرجي متطمـنه، اتفضـلي معايا “..
تحـركت زمرد خلفهـا وأجرت الطبيبـة فحـصها ثم عادت لتجـلس من جـديد تسـألهم بهدوء:
” أنتـي عنـدك أي أمراض يا زمرد؟! “..
” لا، الحمد لله “..
” وأستاذ عيسـى؟ “..
أجابها عيسى بالنفي:
” لا “…
سـألتهم مرة أخري:
” في صلـة قرابة بينكم؟ “..
أثار ذلك السؤال القلق فيما بينهـم ينظر كلا منهما للأخر وأومـأ عيسى برأسه يجيبها:
” اه.. بنت عمي “..
” اي يا جمـاعه القلق اللي علي وشكم دا أنا لسه بعمل تشخيص “…
قال عيسى بثبات:
” مفيش قلق ولا حاجه يا دكتورة، كملي من فضلك “..
أكمـلت الطبيبـة اسئلتهـا وتبـادل الإثنين في إجابتهـا حتي أنتهـت وأخيرا تقول بهـدوء:
” هكتب لكم تحـاليل تعملوها وترجعوا بيها زي النهـاردة ان شاء الله، بس مبدأيا أنا شايفـة إن مفيش داعي للقلق خالص “…
ابتسـمت زمـرد فأومأت لها الطبيبـة بأن لا داعي لقلقهـا بالفعـل، تحـرك عيسى خلف زمـرد للخارج ثم اتجـه ليُحضـر سيـارته وتحـرك بهـا، كانت صامتـه طوال الطريق حتي توقف عيسـى أمـام أحد المطاعم الفاخـرة فنظرت حولها بتعجب:
” اي دا اي اللي جابنا هنا؟! “..
” هنتغـدي، مش ملاحظة إننا مبنخرجش خالص مع بعض؟ “…
” ملاحظه طبعا، بس علي أمل تخطفني في يوم ونقضيـه لوحدنا، والله أنا بدأت أقتنع بنظريـة فردوس، الإهتمام لازم يتطـلب “…
أجابها عيسى بضحك:
” فردوس مبتطلبش الإهتمام من منتصـر، منتصـر تحت تهـديد السلا’ح تقريبا “..
” بالعكس والله، منتصـر فعلا مهتم بفردوس أوي.. دي لو عملت اي حـاجة بسيطه تلاقيه بيشجعها و بيحتفل بيها وبيعتبرها عاملـة إنجـاز.. ربنا يحفظهم يا رب “..
” ممكن اسألك سؤال! أنتي بتحسي إن منتصـر بيهتم بيها.. أكتر ما أنا بهتم بيكي؟ “..
تنهـدت زمـرد تجيب سؤاله بسؤالا غيره:
” ليـه بتقـارن بينا وبينهـم؟ همـا ظروفهم غيرنا و طباعهم غيرنا يا عيسى.. طمـوحات منتصـر مش نفسها طموحاتك و إحتياج فردوس مش زي احتياجي أنا..
أنا شايفـاك بتسعـي لحيـاة أحسن يا عيسى وأنا شايفاك بتكبر في شغلك علشان طمـوحك وعلشان تسيب بصمتك يعني مش كل اللي بتفكـر فيه الفـلوس وبس.. بتهتم بكل اللي حواليـك، بتحـاول تعوضني دايما عن الوقت اللي بتقضيـه بعيد عني في الشغل والسفريات، فـ لا أنا شايفـة إنك أكتر حد بتهتم بيا في حياتي و مبفكرش في اي حـاجة تانيـه “…
ابتسم عيسى لهـا وأخذ يدها يُقبلهـا بحب ثم أردف بهدوء:
” طيب يلا انزلي علشان نتغـدي “…
تحـركت زمـرد و بجـوارها عيسى لداخل ذلك المطعـم لتجـد الجميع يـرحب به فنظرت زمرد له بتعجب تسأله:
” هو أنت تعرف صاحب المطعم؟ “..
” تؤ.. أنا صاحب المطعم “..
غمزهـا عيسـى فتحـولت صدمتها لذهول ودهشه وهي تنـظر حولها لذلك المكـان الفاخر، وبرغم كل أمواله فهو يختـار حيـاة متوسطـة في شقـة عـادية بالنسبة لثروته تلك تاركا حياة القصور المزيفـة…
” المنيـو يا فنـدم “..
رفـع عيسى رأسه للنادلـة ليتحدث ولكن الصدمه منعته عن الحـديث، فهو يعـرف تلك الفتاة التي ترجته قبـل أشهر عـديدة بأن يتركهـا، أن لا يتقرب منها ففعل عيسى بل هو من أعطـاها ذلك العمل حتي.. لاحظت الفتاة صدمته تلك فقالت برسمية:
” هسيبكـم براحتكم ولما تبقوا جاهزين تطلبوا أنا في خدمتكم “…
أومأ لها الإثنين فتـراجعـت وقـضي عيسى بقيـة يومه شاردا يتذكـر تلك الفتـرة، يتذكر ذنوبـه حينهـا.. يتذكر ذلك الظلام وقد كـانت شمسه زمـرد…
…………………………………………………..
” يا سليـم إفهمني، والله أنا مش وحشـة و والله حنـة دي بنت زي الفـل، بس ليـه إبني مياخدش واحده مسبقلهاش جواز؟! لا وحتي جواز عرفـي مش متوثق “..
فاض الكيـل، قضي سليم أكثر من ساعة جـوارها يحـاول إقناعهـا، نظرت زيـن لوالدتها بغضب وصرخت بضيق:
” ما تفكـري في بنتك اللي هربت وكانت هتترمي في الشـارع وربنا رزقهـا براجـل واتجـوزها وبيعاملها أحسن معاملـة!!، ماما لو كانت نـور عايشه كان زمانها هي اللي محطوطه في موقف حنـة دا “…
أردف سليم بحده:
” زين إهدي الكلام ميكـونش كدا… بصي يا ماما خالد بيحبهـا بلاش تكسري بخاطره، وافقي علي الأقل علشـان خاطر سعادته هو “….
تنهـدت والدة خالد بتعب وحيـرة ثم أردفت وأخيرا:
” خـلاص، علي خيرة الله ربنا يوفقـه ويسعده، أنا مش عاوزة حاجة أكتر من راحتـه.. خلاص يا سليم قوله إني موافقـه “…
في تلك اللحـظة دلـف خـالد ليـجد الجميـع في صـالة المنزل فأتجـه ليصافح سليم ثم ضم أختـه بحـب يسألها بإبتسامة هادئة:
” عاملـة اي؟ “..
” الحمد لله يا حبيبي “..
ذهـب خالد بنـظره تجاه والدته ينظر لها بعتـاب ورغم ذلك ابتسم بحـزن وجلس صامـتا، أقترب سليـم من زين يهمس لها:
” عاملة اي؟! “..
نظرت له تقـول بتعجب:
” الحمد لله “..
طالعهـا بضيق ثم ألتفـت يبتسـم لخالد يغمزه يقول بمشاكسه:
” أخبارك اي يا عريس؟ “..
” عريس اي بقي ما خلاص “..
تنهـدت والدتـه ثم أردفت بهدوء:
” خلاص يا خـالد، أنا موافقة علي حنـة، هي بـردو بنت مؤدبة و هادية و تناسبك “…
اتسعـت عيناه وطـالعها بصدمه ثم اتسعـت ابتسامته وعلي صوت ضحكـاته فرحا يسألها بعدم تصديق:
” بجـد!! بجد موافقة أكلم عيسى تاني! “..
دمعت عيناها لسعادته وأقتربت تضم وجهه بيديها:
” ألف مبـروك يا حبيبي “..
ضمهـا خالد بحـب وهو يشكـرها بإمتنـان وتعالت دقات قلبـه، أخيرا سيحصـل عليها و يتقدم لخطبتها!!!
غمزه سليم:
” أنا اللي اقنعتهـا “..
” تسلم يا سليـم روح ربنـا يسعـدك في حيـاتك أنت وزيـن يا رب ويرزقكم بالذرية الصالحـة “…
ابتسـم سليم لسعادته تلك ثم ألتفـت لزين يغمزها بمشاكسـه فتحـركت بتوتـر تجـاه الداخل تردف بتذكر:
” يلا… يلا علشان نتغـدي “..
في المسـاء عـاد عيسى لمنـزله ممسكـا بيد زوجته بعد أن قضي بقية يومه معهـا، بعـد أن بدل ثيـابه تحـرك للخـارج علي صوت طرقات علي باب شقتـه ليجـده خالد..
” إزيك يا خـالد إتفضـل “…
” أنا.. عاوز معاد أجيب أهلي وأجي أتقدم لحنـة “…
ابتسـم عيسى بهـدوء برغم سعـادته لذلك الأمر وأردف:
” هفـاتح حنة في الموضوع وأرد عليك… قولي بس التحاليل أخبارها اي؟! “..
” لحظة هتصـل بالمعمل “..
” طيب تعـالا ادخل نقف في البلكـونة، أنا لسه مقولتش لحد “…
دلف الإثنـان و اخـرج خـالد هاتفـه ليتصـل بالمعمل فآتاه الرد بعـد قليـل ليـرسل له المعمل النتائج علي أحد وسائل التواصل…
فأمسك خـالد النتائج يقرأها ليردف بأسف:
” لا يا عيسى، أنت مش هينفـع تتبرع “..
أخفض عيسـى رأسـه يقول بحزن:
” أخـويا بيمـ\وت يا خـالد صح؟! عمار مش هيعيش فعلا!”..
إلتفت الإثنـان علي صـرخة فردوس التي سألتـهم بصدمه:
“هو مين دا اللي بيمـ\وت!!”….
تحرك عيسى تجـاهها يأخذ بيدهـا وهي تطـالعه بنفس صدمتهـا تلك، خـرجت كلا من زينـات و زمـرد التي تفاجأت بوجود خالد فعـادت لترتدي حجابها و نقابهـا سريعـا…
” إهدي يا فيفي، خـدي نفسك بالراحـة إهدي “..
ولكنها لم تكن تفعـل سوي البكـاء بصوت مرتـفع و بحسرة و حزن حتي كاد قلبها يتمزق:
” عمـار مش هيعيش ليـه؟! ماله عنده اي!! عالجه يا عيسى بالله عليك حتي لو هنسفره برا “..
” مش هسيبـه والله “..
سألت زمـرد وهي تبكـي أيضا:
” هو ماله يا عيسى أنا مش فاهمه حاجه “..
قال عيسى بآسى:
” عمـار كان عـايش بكـلية واحده.. و للأسف هو دلوقتي عنده فشل كلـوي و بيغسـل مرتين كل اسبـوع بس لازم حـد يتبرعلـه “..
مسحـت فردوس دموعها تقول بثبات:
” أنا هتبرعله.. يلا نروح المستشفي دلوقتي وأنا هتبرعـله “…
” لو متطابقه معاه ولـو مفيش خطر عليـكي وجـوزك موافق هنضطر إنك تتبرعيله أنتي لأن أنا عملت التحاليل ومنفعتش “…
” طيب يـلا نعمل التحـاليل، ان شاء الله مفيش خطر ولا حاجه، أصلا عادي ان الإنسان يعيش بكلية واحده وأنا معنـديش أي أمراض.. هينفع يا عيسى أنا معـنديش مشكله “..
” ومنتصـر لازم تقوليله! “..
صرخت فردوس بغضب:
” لو مش موافق يبقي يطلقني هو حر “..
كـانت تكتم بكاؤها بيـن يديهـا وهي تتذكـر معاناة عمـار المرة السابقـة، مسحت دموعها وقالت بصوت مختنق:
” أنـا مش مطابقـة.. ودلـوقتي عيسى كمان مش مطـابق و بـابا و عـمي عمرهم كبيـر بس لو اضطـرينا يبقي…. ”
قاطعها عيسى يقول بغضب:
” أنا روحت لمجـدي.. عـاوز يخرج من السجن مقابل إنه مجرد يعمل التحـاليل “…
همست زينات بحقد:
” حقيـر “…
نـظرت فردوس لخالد وتحـدث متجاهله حديثهم:
” فصيلة دمي A موجب، دكتور خـالد نقدر نعمل التحـاليل إمتي؟
” كـويس نفس الفصيلـة وباقي التحاليل دلـوقتي لو عاوزين!! “..
أردف عيسى بحزم:
” جـوزك يوافق الأول “..
نـظرت له فردوس وأجابته بحـده:
” تمـام اتصل بيـه دلوقتي “..
تنهـد عيسى بتعـب وأخرج هاتفـه ثم تحـرك للتراث، أجابه منتصر بعد دقيقـة:
” اي يا عيسى؟ “..
” تعـالالي البيت، أنا وفردوس عاوزينك في موضوع “..
” هي كويسـه؟ “..
” ايوا تعـالا بس ومتتأخرش “…
بعـد أقل من نصـف الساعـة دلف منتصـر ينظر بحيره لتجمعهم في ذلك الوقت حتي وقعت عيـنيه علي فردوس و عينيها التي أنتفخت من كثـرة البكـاء فتحـرك تجاهها بريب يجـلس جوارها:
” في اي؟! اي اللي حصل يا فردوس؟! مالك؟ “..
ازداد بكـاؤها و هي تسـتند برأسها علي صدره فضمهـا يربت عليها ونظر لعيسى بحيـرة يسأله بقلق:
” في اي يا عيسـى؟! “…
أخبـره عيسـى بكـل القصـة وعن رغبـة فردوس في التبرع لأخيهـا وبإنتهـاء حديثه حل الصمت علي الجميـع وتوجهت أعيـنهم لمنتصـر، تنفس بعمـق وأخـرجها من بيـن يديه ينظـر لها يهمس لها:
” أنـا معاكي في اللي أنتي عـاوزاه.. بس أوعـديني مبقاش وحيد تاني “…
لا تستطيـع قطـع وعدا لـه برغم أنها تعـلم أن نسبـى نجـاح عمليات كتلك ناجحـه، لا خطر عليهـا ولكنهـا لن تستطيـع قطـع ذلك الوعـد، توسلتـه بعينيهـا وقد استطـاع قرأتهـم ببساطـه فسقطت دمـوعه يضمهـا مرة أخـري لدقيقـة ثم ألتفت لخـالد:
” أعمل اللازم يا خـالد “..
أردف خـالد بهدوء:
” متقلقوش يا جمـاعة مفيش أي قـلق علي فـردوس، خوفكم دا مفيش ليه داعي “..
خـلال يوميـن وبعد الإنتهـاء من كـل الفحـوصات اللازمـة و تطـابقت فردوس بالفعل مع عـمار بنسبة كبيـرة، جـلس عيسى علي الأريكـة أمام فراش فردوس الذي جلست عليه قبـل العمليـة بدقائق تقـول بملل:
” هو فيـن منتصـر؟! اتأخر كل دا ليـه! “..
” راح يخلص شوية ورق تبعك، اقعـدي هروح أشوفـه “..
تحـرك عيسى للخـارج ليجـد عمار في وجـهه فسأله عيسى بتعجب:
” أنت مش في أوضتك ليه؟! بتعمل اي هنـا المفروض ترتاح “…
ابتلع عمار لعابه يسأل عيسى بتردد:
” أنا مش أناني يا عيسى صح!! إني وافقت علي ان فردوس تتبرعلي؟ “..
” لا طبعـا، فيـن الأنانية في إنك تختار تعيش!! أنت وأختك هتبقوا كويسيـن، الإخوات يا عمار بيضحـوا بروحهم علشان بعض مش بس بجزء من جسمهـم، أنا عارف إن مفيش حد كان معانا يفهمنا بس الحياة قدرت تعلمنا كويس كل دا، مخدناش من قسوة وجحـود مجدي وعرفنا نحب بعض “…
” وأنا فعلا بحبك أوي يا عيسى.. عاوز أدخل لفردوس شوية قبل العملية “..
ابتسم له عيسـى يجيب بهدوء:
” ماشي وأنا هروح أشوف منتصـر فين “..
تحرك عمـار لداخـل الغـرفـة ليجـدها تجـلس علي طرف الفراش تنظر حولها بملل فأتجـه يقف أمامهـا مبتسمـا لتـردف هي بحمـاس:
” علفكـرا أنا قـولت لطنط زينـات تعملنا كل واحد فرخاية لوحده ومحدش منهم هياكل معانا، خلينا نشوفلنا يومين دلع بقـي، ومامتك كانت زعلانه إن عيسـى منعهـم يجوا معـانا بس أنا قولتلهـا الأحسن انها تعملك الأكل اللي أنت بتحبه “…