Uncategorized

عيسى القائد ٢

أردفت فردوس بتعـب:
” بس أنا كنت عاوزة أشوف عمار قبل ما أخرج!! هو كويس صح؟! “..
أومأ عيسى بـرأسه:
” أيوا كويس والله والعملية كانت ناجحـة و مامتـه و عمك معـاه أصلا من بدري، منتصـر راح يخرج العربيـة هو اللي هيوصلك، أنا وحنة هنفضل هنا و زمرد مستنياكي في البيت هي وماما “..
” ياه عمك الغلس دا شبـه مجـدي بجد، فيهم كرش من بعض بجد بكـرههم، طب والله تلاقيه مدفعش ولا حنية في فلوس العملية “..

” كتر خيـره إنه ربـاهم وكبرهم وعلمهم كويس، أبوكي معرفش يعمل كـدا معـايـا أنا وأنتي، إحنا اللي اتحرمنا من الأب في حياتنـا “..
ضمتـه فردوس تقـول بإبتسامة وشعور تام بالأمان:
” بس أنا دلوقتي مش حاسه إني اتحرمت من الأب، أنا بحس إني بنتك يا عيسى وأنت أبويا “..
قبـل رأسها يدرف بحنان:
” صح أنتي بنتي.. ومظنش هحـب ولادي أكتر منك “..
” ربنـا يرزقك يا رب يا عيسى “..

ابتسـم عيسى لهـا ثم ساعدهـا للجلوس علي الكرسي المتحـرك وتحرك بهـا للخـارج حيث ينتظرهم منتصـر والذي اتجـه يحملها ثم وضعها بسيـارته بهدوء و ودع عيسـى ثم انطـلق بالسيـارة…
عاد عيسى بنـظره للمشفي بضيق فهـو يكره عمه و لا يريد البقاء معـه فقـرر البقـاء بمقهي قـريب لبعض الوقـت…
جـلس متعـبا علي بإحدي الطـاولات بالزاويـة بعيدا عن الضوضـاء حتي آتاه صـوت فتـاة تستأذنه للجلـوس…
” أستاذ عيسـى.. ممكن أقعـد! “..
رفـع عيسـى رأسـه ليجـدها نفس الفتـاة التي إلتقي بهـا قبل أيـام في المطعـم.. أشار لهـا عيسى بالجلوس فأردفت بهدوء:

” أنا شوفت حضرتك في المستشفي، يعني مش براقب حضرتك ولا حاجه “..
” بتعمـلي اي في المستشفي؟! “..
” بتـابع الحمل، مهو المطـعم اللي حضـرتك خليتني أشتغل فيـه بيديني تخفيض تبـع المستشفي.. أنا اتجـوزت من تلات شهـور أنا و محمـود هو بيشتغل في محل قدام المطعـم اتعرفت عليه لما اشتغلت “..
” مرجعتيش لأبوكي! “..
” لا.. ”
“أحسن ومترجـعيش، ركزي في حيـاتك دلوقتي مع جوزك، ربنا يوفقـكم و.. شكـرا علشان مقولتيش حاجه قدام زمرد.. هي مراتي”..

” هقـول اي، حضرتك أصلا مأذتنيش في حاجه بالعكس أنت ربنـا بعتك ليـا و حياتي بقـت أحسن من بعـد ما اشتغلت في مطعمك وقابلت محمود وبرغم الظروف اتجـوزنا وربنا هيكرمنا قريب، مكنتش متخيله إن هخـلص من عمايل أبويا، الحمد لله “..
” لا.. أنا أذيتك، حتـي لو يومها محصلش حاجه بس أنا.. أذنبت أكتر من مرة بنفس الطريقـة و دلوقتي بتعـاقب، بس صعبـان عليا إن زمرد بتتعذب معـايا، أنا والله ندمت و استغـفرت وتوبت.. بحب مراتي و مش شايف غيـرها..

هي زي ما أنتي شوفتـي كدا منتقبـة و متدينـة، هاديـة و بتنصح اللي حواليهـا بهـدوء، الأول كـنت بتضايق من نور الأوضـة كل يوم ساعة الفجـر وهي قايمة تتوضي وتصلي بس دلـوقتي بقي دا المنبة بتـاعي.. أقون و أتوضي وأنزل أصلي في المسجد و لما أرجع ألاقيها قـاعدة بتقرأ في المصحف فأروح أعقد معاها ونفضل نتكـلم لحد معاد الشغل، دايما هي اللي بتديني كـل حاجه حلوة، وكـل اللي بتتمنـاه هو إنها تكـون أم… عنـدي إحساس قـوي إن ذنـوبي دي هيكـون عقابي فيهـا بالشكـل دا وكل الزعل اللي هي بتمر بيـه دا بسببي أنا “..

” كل اللي هقولـه إن النبي ﷺ قال: التوبة تجب ما قبلها، وقال عليه الصلاة والسلام: التائب من الذنب كمن لا ذنب له… فأنت تـوبت و عزمت علي إنك مترجـعش تـاني للذنب و ربنـا غـفور رحيـم.. حتي لو هو ذنـب كبيـر، إن الله يغفـر الذنوب جميـعا، فخـد بالأسبـاب و تابعـوا مع دكـتور وربنا هيـكرمكم و يجعلكم خلف صالح إن شاء الله “…
رفـع عينيـه للأعـلي يـرجو المغفـرة ثم تنهـد بتعـب وابتسم لها بخفـوت:
” شكرا يا… هو أنتي إسمك اي صحيح؟! “..

” مروة، و العفـو يا أستاذ عيسى أنا معملتش حاجه، ربنا يريح بـالك، مبسوطة إنك اتغيـرت للأحسن، أنا لازم أمشي دلـوقتي وإن شـاء الله يعنـي لو لينا لقـاء تاني أتمني تكـون وقتهـا حققت اللي بتتمنـاه “…
تحـركـت سـريعـا فهي بالفعـل تأخـرت، تاركـة خلفهـا عيسـى الذي ظـل ساكنـا لدقيقـة ثم ابتسـم براحـة، إحتسي ما تبقي من قـهوتـه و رحـل هو الأخر عائدا للمشـفي..
لسـوء حظـه إلتقـي بعمـه علي بـاب المشفي فصافحـه و تنـاولوا أطراف الحـديث علي عجـل و بالكـاد هرب منه عيسـى عائدا للأعلي…
……………………………………………………….

” تمـام هنعـيد التحـليل دا تاني بعـد أربعـة وعشـرين سـاعة، و بقيـة التحاليـل ضيفوهـا للملف كدا تمـام خلاص “…
إلتفـت خـالد لعمـار يسأله بجـدية:
” هو عيسى راح فيـن!! “..
” مش عارف “..
دلـف عيسى للغـرفة بتلك اللحظة ليلتفـت الإثنـين لـه فأبتسـم عيسى وأقتـرب يجـلس علي الكـرسي جـوار عمـار يربت علي كتفه برفق:
” إي لسـه حاسس بوجـع!! “..
” لا دلـوقتي كويس، حاسس إني عـاوز أنام “..
أردف خـالد بهدوء:

” مهي المسكـنات هي اللي هتخليك عـاوز تنـام رغمض عينيك و إرتاح أنا كدا كدا هاخـد عيسـى و هبعتلك الأنسة حنـة تتابعك “..
أشار خـالد لعيسـى ليتحـرك معـه للخـارج، وبينمـا الإثنين يتحـركـان ببطئ تجـاه غرفـة المكتب الخاصة بخـالد أردف بجدية:
” ممكـن عمار يحـصله فشل تـاني “..
إلتفـت عيسى لـه ينظر لـه بصدمـه مختلطـة بالحزن لأجل أخيه يتسأل بيأس:
” طيب مفيش حاجه نقـدر نعملهـا!! “…
” فيـه بس التكـلفـة عاليـة و كمـان العلاج دا مش متوفر في مصـر، لو كـدا هنجيبـه من بـرا “…
” تمـام مفيش مشكـلة..

قولي كدا متقـوليش هيحصل فشل تـاني يا سـاتر عليك! “..
” أيـوا يا عيسـى بس هو محتاج تـلات كورسـات من الأدويـة دي و الكورس الواحـد ممكن يكـلفك فـوق ال 2 مليـون جنيـة “…
تنهـد عيسى وأردف بجدية:
” خـالد قولي اي المطـلوب أعملـه ملكش دعـوة بالفلوس أنا معايـا.. دا أخويا يا خالد هسيبـه يمـو\ت!! “..
” مقـولتش حاجـه بس أنت.. أنت كتـبت القصر اللي حاطط فيه تحويشـة عمرك بإسم فردوس، أنت بنفسك كـنت قايلي إن مش معاك سيـولة غير في الشركـة ومش هينفـع تاخد منهـا “…
” معـايا متقلقش… خير ان شاء الله المهم عمار “….

” شايل مسئوليـة كل اللي حواليـك يا عيسـى، لسـه فاكـر أول مرة قابـلتك في كافيتيريـا الجامعـة.. كنت وقتهـا مستقل نفسي إني أكبر منك وباخـد مصـروف و أنت شايل مسئوليـة نفسك و والدتك، علشان كدا مش مستغـرب نجـاحك و فخـور بيك “..
ابتسـم عيسى و ابتعـد خطـوة يضـم ذراعيه أمام صدره يسأله بخبث:
” أنت بتشكـر فيا عشـان أظبطلك الجوازة ها!! “..
ضحـك خالد وأردف بتوتر:
” لا اسكت هي ان شاء الله الجوازة تمشي.. إن شاء الله لما تكـلم حنة توافق “…
حك عيسـى رأسه يـردف بحيرة:
” هو بصراحه يعني أنا كلمتهـا “…

بـرغم توتره سأله خالد بلهفـة:
” ها؟ وافقت!! أو قالتلك هتفكر! “…
” لا.. بس سيبلي المـوضوع شويـة هحاول فيـه “..
تبـدلت ملامح خـالد للجديـه يسأله ببعض الحده:
” لا فهمنـي رفضت ليـه!! “..
” هي مرفضتش يا خالد.. بص حنـة وافقت علي العريس اللي كان متقدملها، بس لمـا أنا قولتلها عنك أنا حسيتهـا زعلت وأتسرعت في موافقتها دي، أنا كنت مستني عمار بس يطـلع وهتكلم معاها.. هي المشكلة بس في فردوس هي اللي بتضغط علي حنـة..

و حنـة بتسمـغ كلامها لأنها بتحس بالذنب إن تقـريبا فردوس هي اللي متوليـه مسئوليتهـا، مش موضوع ماديات بس بوجه عام لكن دا علشان شخصية فردوس أقوي من حنة بكتيـر”..
“بس كـدا غلط، فردوس بتضغط عليها ليـه!! دا جواز يا عيسى”…
” فـردوس مش عـاوزة تسيب أختها للوحـدة بعـد ما تتجوز، بعـد ما فردوس تمشي حنة هتفضـل لوحـدها، فهي بتضغط عليها علشان عاوزاها تاخـد خطوة في حيـاتها، وهي مقتنعـة بالعريس دا أصلا من وقت ما حنة قالت عليه “..
صـاح خالد بحـده:
” يبقي هقنعهـا بيا و هقنـع أختها، والعريس دا لـو قرب منهـا هجيبـه تحت مشرطي “…

تحـرك خـالد مبتعـدا ليتبسم عيسى بخـبث و ويعـود لغرفـة أخيـه…
………………………………………………….
بعـد مرور عـدة أيـام…
استعـادت فـردوس عافيتهـا وكذلك عمـار و الذي لا يملـك أدني فكـرة عن تكـلفـة أدويتـة وقد تكفـل بها عيسـى بالكـامل….
انهمـكت زمـرد في الأيام الماضية بأعمـال المنـزل و رعايـة فردوس ثـم قـررت بنهـاية اليـوم الذهاب لصيدليتهـا وقـد تركـت رعايتهـا لطبيبتيـن من نفس فئتهـا العمرية علي أن تتابع هي من وقـت لأخر…
مضـت بضعـة ساعات وهي لا زالت ساكنـه تنظـر لشاشة الحـاسب الآلي حتـي قطـع شرودهـا صـوت عيسـى…
” سرحـانة فيـا! “..
انتبهـت له زمـرد و ابتسـمـت تسأله بتعجب:

” راجـع بدري النهـاردة… وحشتك ولا اي! “..
ابتسم عيسى وجلس أمامهـا وأمسك بيدهـا يطبع قبـلة هادئـة علي باطنهـا:
” بتوحشيني في كل لحظة أصلا.. النهـاردة معادنا عند الدكتورة أنتي ناسية ولا اي!! “..
اضطربت وسألته بحيرة:
” هي نتيجـة التحاليل طلعت!! “..
أومأ برأسـه وأردف بهـدوء:
” اه من إمبـارح.. يـلا نمشي! “..
سألتـه بحده:
” ومقولتليش ليـه!! التحاليل فيها حاجه صـح! “…
” مش عارف يا زمرد مفتحتهاش أصلا و مش هفهم فيها حاجه، بس علشان أنتي هتفهـمي فأنا مقولتلكيش، هنـعرف عند الدكـتورة.. يـلا “..

تحـرك عيسـى قبل أن يشتـد الحديث بينهـم، هي غاضبه وهو يعـلم ذلك ولكنـه لن يتجـادل معها الآن، هو فعـل ما رآه صـوابا، تحركت زمـرد خلفـه تنـظر تجاه بضيق، هو لا يُعطيـها حتي حق المشاركـة بالقرارت الخاصـة بهم، كان بإمكانه إخبارها عن رغبته بإنتظـار موعدها لتقرأ لها الطبيبـة التحاليل! ولكن هيهـات فهو عيسى القائد…
بـعد قليـل..
وضعت الطبيبـة التقـارير الخـاصـة بهـم في الملف مرة أخري وأعادتها لهـم تردف بهـدوء:
” بصـي يا مدام زمـرد أنا هكتبلك علي شويـة أدوية هتاخـديها بإنتظـام لمدة شهـرين وترجـعيلي تـاني “…
سألتها زمرد بحزن:
” هي اي المشكلة اللي عنـدي! “…

” مشكلة ليها علاقة ببطـانة الرحم، بنسـبة كبيـرة يا زمرد أنتي حصـل معاكي حمل من أول زواجك لكـن الحمل دا مثبتش في بدايتـه، من بعد الأسبوع الأول علطـول يعنـي أول ما بتبدأ البويضة انها توصل للرحـم… فإحنا دلـوقتي هناخد العـلاج دا و نلتزم بكـل التعليمات و ترجعيـلي بعد شهرين، وحالتك بسيطـة متقلقيش “..
اومـأت زمـرد وفضـلت الصمـت بينمـا أنهي عيسى الحـديث بهـدوء و إبتسـامة خافتـه و أمسك بيد زوجتـه ثـم رحل بهـا…
علي حالتها من الصمـت جلست بجـواره بالسيـارة، إلتقطت نفسـا عميقا ثم أردفت بخفـوت:
” ممـكن نقعـد في أي كافية علي النيـل! “..

إبتسم عيسـي يومئ برأسه يؤيـد فكـرتها تلك ثم أردف يُمازحها:
” مـع إن مفيش ولا مرة قررنا نخرج أنا وأنتي إلا ولقينا الدنيـا اتقـلبت “..
” والله يا عيسى نفسي نسيبهـا مقلوبة ونسافر أنا وأنت في أي مكـان، أنت عارف أنا محسيتش خالص إني عروسه أصلا “…
” حقك عليا أنا، أنا عارف دا غلطي أنا يا زمـرد بس والله هعوضك عن كـل دا وقـريب “..
جـلست بإرتيـاح وتنهـدت تردف بمشاغبه:
” هيييح لما نشـوف..

بس المهـم دلوقتي تخـرجني و تغـديني عشان جعانة أوي و تشربني عصير مانجـا وبعـدين تاخـدني أشـتري شويـة حاجـات علي حسابك طبعـا وبعدين تجيبلي آيس كريم ونروح “…
” بس كدا دا إحنـا عينيا للدكتورة “…
………………………………………………….
في المساء…
” يا بنتي إرحميني وكـلي بقي!!! ليكي علاج هتاخديه يا فيفي إخلصي “..
” قولتلك عاملـة ريجيم مش هاكل الأكل دا أنا “..
” ريجيـم اي يا بنتي اللي هتعمليـه دلوقتي!! يا حبيبتي لازم تاكـلي كويس، عدي بس اسبـوع كمان ولا حاجه وأبقي اعمـلي!! “…
” حنـة ريحيني وريحي نفسك، أنا مش هاكل..

إمشي بقي سيبيني أرتاح، وبعـدين أنا قولتلك ملكيش كلام معايا صح ولا لا!!! “…
” ولما متكلمش معاكي أروح فين!!! أكلم الحيطـان!!، كـل دا عشان عيسى قـالك علي حوار خـالد دا “..
” أيـوا.. مـاله خالد مش فاهمه!! “..
” ملوش يا فردوس وأنا مقولتش حاجه، لكن أنا سبق واتقدملي شخص وإديتـه كلمتي وخلاص مقتنعه بيـه، و بعـدين أحمد جه وقعـد مع عيسى و أخوكي بنفسه قالك إنه كويس، وأنا خلاص هبلغ عيسى بموافقتي النهائيـة النهاردة بحيث نقرأ الفاتحه بـقي ونعمل شبكة في نفس اليوم “…

” هتنـدمي يا حنة، أنتي بتحبي خـالد و متنكريش علشان أنا متأكدة زي ما أنا شايفاكي قدامي إنك بتحبيه من وقت ما كنتي معاه في الأقصر…
ممكن بس تيجي تقعـدي علشان أنا حاسه إني السبب في كل اللي بيحصل دا… حنة أنا كنت خايفة عليكي من مشاعرك دي وكنت أكتر حد مصمم علي أحمد دا علشان خاطر تنسي وتكملي في حياتك ومتفضليش واقفه عليـه، أنا خليتك تتسرعي صح!! أنا عارفة إني ضغط عليكي بس والله كنت كل اللي عاوزاه إنك تكوني مبسوطة “…
ابتسمت حنة وأجابتها بهدوء:

” أنا متسرعتش يا فيفي، أنا أستنيتـه 7 شهـور، معاه هنا في العمارة ومعاه وقدامه في المستشفي، مهو لو كان عاوزني كان يبقي من بـدري… بس خلاص مفيش نصيب “…
” نعلقلـه إحنا بقي حبل المشنقـة عشان أخد وقته! “…
سألتها حنة بنفاذ صبر:
” فـيفي أنت لو جـالك حد دلوقتي قالك إنه بيحبك وعاوز يتجوزك هتعملي اي!! “…
” أنتي عبيطة بتقـارني اي ب اي!! حبيبتي أنتي لسه مقرأتيش فاتحـه انما أنت متجوزة و بعـدين حتي لو همشي في المثل بتاعك دا.. أنا بعشق منتصـر إنما أنت العكس بتحبي خالد مش أحمد “…

” وأحمد بيحبني وأنا مقتنعـه بيـه ف خـلاص يا فيفي لو سمحتي إقفلي الموضوع، أنا مش هينفع أروح أقول للراجل لا خلاص الدكـتور خالد أخيرا جاي دلوقتي يقول إنه عـاوزني.. اسكتي ومتفتحيش الموضوع دا تاني و إدعيلي ربنا يوفقني في حياتي الجاية دي و خلاص “…
” ربنا يعينك علي المهلبيـة اللي في دماغك “…
تجـاهلتها حنة وأردفـت بإبتسامة:
” بمنـاسبة المهلبية، إي رأيك أقوم أعملك طبقين علي ما تتغـدي أنتي بتحبيها “…
” مش قولتلك مش هاكل مرة!! أنا محتاجة أخس خمسة كيلـو “…

طـالعتها حنة تشـعر بالغضـب منهـا، تحـركت لخارج الغرفـة تجاه التراث تأخذ هاتفهـا ثم أجرت اتصـالا هاتفيـا ليأتيها الرد بعـد دقيقة:
” أيـوا يا حنـة، فردوس كويسه؟! “..
” أنتي تيجي تشوف حـل مع مراتك دي، مش راضيه تاكل قال اي عاملة رجيم.. أنا بقالي ساعة بتحايل عليها فلو سمحت تعـالا أنت أكلها لأني هلبس وأنزل عندي نباطشيـه “….
” خلاص يا حنة أنا جايلها دلوقتي روحي أنتي شغـلك أنا هقعد معاها “…
” تمـام أنا هسيبلك المفتاح تحت مع طنط زينات “..
” طيب”…

بـدلت حنة ثيـابهـا سريعـا ثم أخذت حقيبتهـا وعادت لغرفـة فردوس مرة أخري لتخبرهـا بذهابهـا فودعتهـا فردوس بملل و وأغمضت عينيهـا لتحاول النوم ولكنها لم تستطـع فهي حقا تشعر بالجـوع…
ولكـن بعد منتصف الساعـة شعـرت بحـركـة مريبة بالخـارج فأعتـدلت ترفـع الغطـاء عنها ثم تحـركت للخـارج تسحب منامتها القصيرة للأسفـل، أخـرجت رأسهـا من خلف البـاب تدور بعينيها بحثا عن مصـدر الصـوت…
ظهـر منتصـر أمامهـا فجأه فصـرخت وتـراجعت للخلف و كادت تسقـط و لكن إمتدت يده تحيط بخصـرها تمنعها من السقـوط، كـانت ستصـرخ عليه لـدرجـة تجـعله اصم ولكـن بدلا من ذلك إبتسـمت وهي تغـرق بعينـاه العسليـه التي تطـالعها بشغف…
” خضتني!

“…
” سلامتك من الخضـة “…
إعتدلت تُبعـد يديه تسأله بتعجب:
” مقـولتليش ليه إنك جـاي! مش انا لسـه مكلماك من ساعتين! “…
” لا مهو أنا مكـنتش عامل حسابي إني جاي، بس سمعت طراطيش كلام كدا إنك مبتاكليش كويس فقولت أجيبلك حاجه بتحبيها يمكن تغيـري رأيك “…
أشار للحقيبة التي أحضرها من المطعم المفضل لها ولكنها تماسكت وحركت رأسها رفضا:
” لا أنا عاملة دايت، أنت مش شايف أنا تخنت إزاي!! “..
ابتعـد منتصـر يطـالعها فشعـرت بالخجـل من مظهـرها ولكنه أردف بإبتسامة:
” أنا مش شايف غير بنت زي القمر “…

ابتسمت بخجـل:
” طيب ممكن تخرج هغير هدومي وأجيلك “…
تعـالت ضحكات منتصـر يسألها بصدمه:
” مين مكسوف!! فردوس!؟ مش معقول والله “..
” لا مش مكسـوفـة بس عيسى هيعلقني والله “..
أردف منتصر بضيق:
” عيسى بقي خنيق والله، المهم غيري و تعالي هحط الأكل علي السفرة “..
أجابته بحده:
” قولت مش هاكل يا منتصـر “..
” مش هعيـد كلامي تاني يا فردوس.. تعالي علشان تاكـلي، دا مش وقت دايت و زفت!! “…

” لا أنا بقالي اسبـوع مبتحركش و حنة و زمرد مبيعملوش حاجه غير انهم بيأكلوني وأنا مش عاوزة أتخن أكتر من كدا.. ولا أنت هتستني لما الناس تتريق عليا وأنا معاك! “..
” يتريقوا عليكي وأنتي معايا!!! اللي يفكـر يبصلك أصلا مش هيلاقي عينيه دي تـاني يا فيفي.. بصي تعـالي أقعدي كدا بلاش نتخـانق.. قوليلي اي اللي مضايقك أنتي ومتفكريش في كلام الناس “…
جـلست فـردوس وهو جوارها فأردفت بصوت خافت:
” أنـا أصلا طول عمري مضايقـة من موضوع وزني دا و جـيت دلـوقتي..

جيت دلوقتي اتجـوزت واحـد معندش تلاته جرام وزن زيـادة وحتي مراتك كانت زي القمر “…
” نسـرين الله يرحمهـا كـانت مريضـة سكر أصلا والعلاج بتاعها كان فيه أدوية بتعلي الحـرق و غير كدا هي كانت بتبقي مضطرة تحافظ علي أكلها وبتحرم نفسها بس علشان صحتها وعلشان كمان دا كان مأثر معاها في موضوع الحمل… بس أنتي دلوقتي لسه خارجه من عملية وجرحك حتي لسه ملمش كويس كمان فمينفـعش تفكري في ريجيـم… و فيفي أنا والله شايفك زي القمر ممكن ميفرقش معاكي رأي أي حد تاني!!!

ممكن تصـبري لما تبقي أحسن و بعـدين أنا بنفسي هاخدك لدكتورة تغـذية وأحجزلك في أحسن جيم.. بس علشانك أنتي تبقي راضيه عن نفسك مش أي حاجة تانيه “…
” يا ويـلي من حلاوة كـلامه يا ناس!!! “…
” يا ويـلي أنا من حلاوتك يا قـمر والله مش فاهم لما أنتي تقـولي الكلام دا غيـرك يقول اي!! طب دا أنا يا بختي بيكي والله “…
” بس الله الرحمن الرحيم ميـن اللي بيقول الكـلام الحلو دا كلـه!! منتصـر أنت كويس!! “…

طـالعها منتصـر بإبتسـامه وهو يحك عنقـه يشـعر بذلك الإضطـراب بداخـله، مرحبـا بشعـوره ذلك وهو يختبـره معها، تلك الفتاة آثـرته بكـل الطرق بـدون أي مجهـود منهـا، فقـط بكونها فردوس أُغرم بهـا…
” أنا مغـرم بيكـي أقسم بالله! “…
لمعـت عيناهـا بـل أنها بكـت بصمـت ورغم ذلك ارتسمت ابتسامـة واسعه علي شفتيهـا تُجيبـه بحـب:
” وأنا كمـان.. أنت أحن راجـل وأحن زوج و أنا مش عاوزة حاجـة من الدنيا دي غيرك “…

تـرك يدهـا وضمهـا بحب ولـولا أنهـم منتصـر و فردوس لكـان أنتهي اليـوم ب عشـاء رومـانسي علي ضوء الشمـوع و ودعته بحـب ولكن إنتفض الإثنـان علي صوت صـرخه أفزعتهم حقـا و قد كان مصدرها عيسى الذي آتي للإطمئـنان علي أخته…
أردف منتصـر بخوف:
” أقسم بالله مستعد أصلح غلطـتي”…
” أنت بتعمـل اي هنا!!! في بيتي يا منتصـر و مع مين مـع أختي يا صاحب عمري!!! ليه يا منتصر الإهانةة تيجي منك أنت!! “..
أردفت فردوس بملل:
” اي يا عيسى الأوفر دا هو يدوبك قالي مغرم يعنـي!! “..

رفع عيسى قدمه يأخذ حذائه يلقيه تجـاهها فأبتعد فردوس تختبأ خلف منتصـر تستمع لصـراخ أخيها:
” وأنت كنتي عاوزة يقول اي أكتر من كـدا يا كلبة “…
كتم منتصـر ضحكاته لكن عيسى أكمل بضيق:
” أنتم وضعكم دا مش عاجبني علفكـرا “..
أردف منتصر بهدوء:
” كل الحكاية إني كنت جايبلها أكل و بعدين قعدنا شوية و كنت بتطـمن عليها بس “…
صمـت عيسى وتحـرك أمامهم ببطئ ذهابا وإيابا و الإثنان يطـالعانه وكأنهم مذنبـان حتي نطق عيسى وأخيرا:
” فرحـكم بعـد شهـرين.. موافقيـن!!! “..

نظر الإثنيـن لبعضهما البعض بصـدمه ولكن سرعان ما ابتسم منتصـر واومأ برأسه:
” أنا موافق “…
بينمـا فردوس هزت رأسها رفضا:
” مش قبل ما حنـة تتخطب “..
جـلس عيسـى وسألها بحيرة:
” أختك شكـلها بتحـب خالد و اللي هي بتعمله من ورا زنك يا ست فيفي هو أكبر غلـط.. وأنا مش عارف أقنعها “…
أردفت فردوس بندم:
” وبصراحة أنا حاولت أقنعها بردو مش عارفـة “..

انت في الصفحة 9 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى