زين قرب منها نظراته مفيهاش أي رحمة تمارا كانت بتعيط دموعها نازلة على خدها وهي بتحاول تهز رأسها وتنكمش بجسمها بس الرباط كان ماسكها بقسو*ة ولما قرب منها أكتر شهقت وجسمها كله اتشد صوت بكاها كان بيزيد قلبها بيخبط جوه صدرها كأنها بتحاول تهرب من نفسها نور واقفة على جنب بتتفرج بصمت والبرد اللي في ملامحها كان أفظع من أي كلمة. زين همس بكلمة ما اتفهمتش وحرك إيده بقوة وتمارا… فجأة صر*خت صر*خة قصيرة مكتومة وبعدين عنيها وسعت دمعة كبيرة نزلت على خدها وببطء جفونها بدأت تقفل
تمارا مكانتش بتتحرك مكانتش بتتنفس نور بصوت عالي وهي بتز*عق لزين: “فوقها بقى لازم تمضي على الورق ماينفعش تفضل كده” زين قرب منها لمس رقبتها وبعد لحظة سحب إيده بسرعة ورجع خطوتين. “مش بتتنفس”قالها بصوت مخنو*ق نور اتجمدت في مكانها وبعدين قربت بسرعة بدأت تلطم على صدرها وهي تصرخ: “لأ لأ لأ دي مامتتش لسه ممضتش علي حاجة ” بس تمارا ما ردتش و صوت أنفاسها اختفى. زين وقف ساكت للحظة وبعدين لف وشه لنور وقال:
“خلص، لازم نخلص منها مش هينفع نسيبها هنا بالشكل ده.” لفها في ملاية بيضة كانت على طرف السرير وشالها نور كانت بتبص له عينها فيها رعب لأول مرة صوتها مكسور: “أنا مكنتش عايزاها تمو*ت .. أنا بس كنت عايزة او*جعها واخد حقي.” زين بص لها وقال ببرود: “اللي حصل خلاص حصل مفيش رجوع دلوقتي.” المكان كان هادي عربية زين كانت واقفة نور كانت قاعدة جنبه ساكته ، بتلعب في صوابعها زين بصّ لها من غير ما يوقف تركيزه عن الطريق:
“هنا آخر الشارع جنب سور المصنع القديم.” نور هزّت راسها لكن ما قالتش حاجة. زين نزل فتح الشنطة بص للملاية ثواني وبعدين مد إيده يشيلها إيده كانت بتترعش للحظة لكنه مسك نفسه. رمى اللفة جنب السور وبص حواليه ما كانش فيه حد أو على الأقل هو افتكر كده. لكن بعيد شوية في عربية سيف كان واقف في الضلمة عينه بتراقب كل حركة وهو مستغرب هو من الصبح مقلق وتليفون تمارا لسه مقفول ومش لاقيها سيف كان ليه تعاملات قديمة مع زين وبينهم شغل زمان خلت سيف يعرف طريقة تفكيره كويس.
وبحكم علاقته بتقني شاطر في الأمن بعت له رقم زين وقاله: “عايز أعرف آخر مكان اتفتح فيه تليفونه بسرعة.” ما أخدش غير 10 دقايق وكان الرد وصل: “الموقع الحالي: منطقة المصنع القديم الطريق الجانبي من الصحراوي تليفونه لسه فاتح هناك.” سيف استغرب اما شاف نور نزلت من العربية وشها متوتر بس ساكتة. سيف ما اتحركش استنى لحد ما ركبوا ومشيوا وبعدها نزل يجري سيف أول ما قرب من السور واللفّة البيضا قدامه حس برجليه بتتقل كأن الأرض تحتها بقت طين.
خطوة والتانية ركع قدامها مد إيده للملاية رفعها شوية وشه اتشد وبرق جامد ودماغه رافضة تتخيل إنها ممكن تكون هي. بس قلبه عارف عارف إنها تمارا ببطء مد إيده وشال طرف الملاية عن وشها اكتر ولما شاف وشها كله اتجمد دماغه وقفت عن التفكير “لا لا دي مش… مش ممكن” صوته طلع مهزوز مش مصدق. دمعة نزلت على خده كل اللي قدر يعمله إنه مد إيده ولمس خدها براحه “تمارا” همسها بصوت مكسور كأن الاسم نفسه بيكسره.
عارفه ان البداية ديه هتكون و*حشه بالنسبة للبعض بس ديه البداية بس Shahnda #وتبقي_لي3 سيف شال تمارا بسرعة وحطها على الكنبة وراه قلبه بيدق بخوف وكل ثانية بيعديها كان حاسس إن الوقت بيجري منه قفل باب العربية بسرعة وركب إيده بتترعش وهو بيحاول يشغل العربية وبمجرد ما اشتغلت ضغط بنزين وطلع على طول. عينه كل شوية تروح على المراية يبص على تمارا كانت ما بتتحركش ملامحها باهتة وكأنها بتختفي قدامه. ـ”تمارا تمارا ردّي عليا بقى إنتِ سامعاني؟”
صوته كان مهزوز مش قادر يخبي الرعب اللي جواه كل ما يحاول يسرع أكتر يحس إن الطريق بيطول أكتر. ـ “ماتسكتِيش كده بالله عليكي ردي قربنا شويّة كمان وهتكوني في المستشفي.” بس ماكانش فيه أي رد قلبه بدأ يدق أسرع عينيه تروح عليها وتيجي على الطريق وفجأة عربية طلعت قدامه من الجنب كانت داخلة بسرعة في الطريق من شارع جانبي. ـ “لاااا” صرخ وهو بيشد الدريكسيون بكل قوته عشان يتفاداها العربية لفت منه وخرجت عن السيطرة و اتقلبت
مرّة واتنين وثلاثة هدوووووء العربية سكنت على جنبها الجزء الخلفي متدمر والازاز متكسر حوالين سيف اللي راسه كانت بتنز*ف من جنب وإيده متعلّقة على الدريكسيون. نفسه كان بيطلع ببطء بيشهق بو*جع وبيحاول يفتح عينه أول حاجة فكر فيها: “تمارا” لف راسه بصعوبة وهو بيحاول يشوف ورا قلبه كان هيوقف. ـ “تمارا؟” الصوت خرج واطي سيف غمض عينه الوجع كان مالي كل نقطة في جسمه وكل نفس بياخده كأنه بيتسحب من روحه الظلمة غلّفت كل حاجة وصوته الداخلي ما بقاش يقول غير اسمها “تمارا”
///////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////// فتح عينه ببطء نور أبيض ضرب في عينه وخلاه يرمش كذا مرّة قبل ما يستوعب هو فين السقف أبيض ريحة مطهّرات صوت جهاز بيرنّ جنب ودنه حاول يلف راسه بس اتو*جع بص حواليه بو*جع لقَى نفسه في أوضة مستشفى دراعه الشمال متجبّس وراسه ملفوفة بشاش حرك جسمه شوية حسّ بوخز وتقلّ في كل عضلة فيه مدّ إيده التانية عشان يحاول يقوم لكن قبل ما يتحرك الممرضة قربت بسرعة ومنعته. ـ “لا لا ماينفعش تقوم دلوقتي جسمك لسه مش مستحمل خليك مكانك.”
ـ “تمارا” صوته طلع مبحو*ح ومكسو*ر عينه كانت بتترجّاها مليانة خوف “البنت اللي كانت معايا في العربية هي فين؟ طمّيني عليها لو سمحتي.” الممرضة سكتت لحظة باصّة له بعين مترددة وده خلى قلبه يقف الممرضة كانت هترد، بس الباب اتفتح ودخل الدكتور، لابس البالطو الأبيض ونظرة هادية في عينه بس فيها لمحة قلق. ـ “الحمد لله على سلامتك يا أستاذ سيف.”
