علي بغيظ : قلم قصاد قلم يا عمرو ، انتي طعنتني في ضهري و انا بايدي رديتها ، بايدي يا عمرو نهيتك زي ما نهيتني عمرو ببالغ حزنه : انا يا عليً ، انا تظن فيا اني اخونك ، انا اللي طول عمري شايفكم اولادي قبل ما تكونوا اخواتي ، انا اللي طول عمري واقف معاكم يكون ده جزاتي صمت قليلا ثم امسكه من ملابسه و صرخ فيه وجها لوجه : ليه يا علي ، ليه تعمل فيا كده و ليه تعمل في مراتك كده ، ليه يا عليً ، ليه
تنهد ثم اكمل : انا ملمستش مراتك يا علي ملمستهاش و الله العظيم ما لمستها علي ببالغ عصبيته : امال حامل من مين يا عمرو ، ميار حامل من مين عمرو بعصبية : قصدك ايه علي ببالغ عصبيته و هو يبعد ذراعي عمرو : قصدي اني مبخلفش يا عمرو ، مبخلفش مبخلفش ساد الصمت و الجميع علق بصرهم بعمرو و علي ثم نظروا باتجاه ميار التي استندت و قامت من مكانها علي اثر ما سمعت ، نظرت في عين كل من كانوا حولها لتري الشك و هنا نطقت بما لم يتوقعه احد : مش ابن عمرو
نظر علي باتجاهها ثم توجه اليها و جذبها من ذراعها و سأل بغيظ : ابن مين يا ميار نظرت ميار لعين عليً لتري تلك النظرة القاسية علي نفسها ، نظرة الشك و ردت : مش ابن عمرو و مش ابنك يا علي صدمه ما سمع فصرخ فيها : امال ابن مين يا ميار ، ابن مين امتزجت ضحكة ساخرة بدت علي وجهها بدموع عينها وردت : مش ابن حد ، مش ابن حد يا علي
بكت بمرارة و قهر و قررت ان تفشي سرها بل كذبها و صرخت في عليً : مش ابن حد يا علي عشان انا مش حامل يا علي ، مش حامل مش حامل مش حامل الحلقة الثانية و الثلاثين
طرق الباب ليدخل الي غرفة مكتبه و بدأ كلامه : مساء الخير يا محمود بيه
رفع محمود وجهه و رد : مساء النور ، عملت اللي طلبته منك
رد : كله تمام يا محمود بيه ، مكنش لا هو و لا مراته و لا امه في البيت ، دخلت و حطيت الشنطة و خرجت و لحد دلوقتي ميعرفش ان الشنطة في بيته
اخرج من خزانته مبلغ من المال و اشار اليه :
عفارم عليك ، خد دول و موضوع البلاغ ده سيبه عليا ، انا اللي حبلغ ، روح انت دلوقتي
التفت ليخرج لتدخل حينها داليا متسألة : تبلغ عن ايه
محمود مبتسم : مفيش مساء الخير لبابي الاول
اتجهت داليا اليه ووضعت قبلة علي خده و ردت : مساء الخير يا بابي ، في ايه بقي
اتجهت لتجلس امامه و سألت : اوعي تقولي انك نويت تعمل حاجة فكريم
ابتسم و رد : انا مش وعدتك
قام من مكانه وامال الي اذنيها :
هو مش دخل البيت ده عشان يحقق حلمه و يكبر مستقبله ، انا بقي حدمرله مستقبله ، حاعرفه مين محمود المليجي عشان يحرم بعد كده ده اذا كان فيه بعد كده ، مجرد انه يتذكي علي حد
داليا و قد علت ابتسامة تشفي علي وجهها : انت حتعمل ايه بالظبط
ابتسم و رد : حتعرفي كل حاجة ….. طرق باب شقتها و وقف بانتظار ان تفتح الباب ، لحظات و تقدمت لتفتح و ببالغ استغرابها توقفت امام الباب مصدومة :
عبد الرحمن
نظرت اليه و قد تعلق بعكازين ابدوا حالة العجز التي كان عليها ، رفع وجهه لتري عينه المملؤة بالحزن الدفين ، حزن السنوات التي اهدرت ، عاش عاجزا علي ان يكسب شيئا في حياته او ربما هو لم يرضي بما كسب فكانت النهاية عجزا كاملا ، حتي يعرف اليوم معني انه سخط ، سخط علي ما كان يمتلك فبالتالي فقد ، فقد ما امتلك ليدرك قيمته و قيمة ما ضيعه ، عجزت سارة و هي تنظر اليه عن النطق او الكلام و لكنها شعرت براحة عندما رأت امام عينها ان حقها قد عاد لها ، نظر عبد الرحمن
و تحدث بصوت مجروح : ممكن اتكلم معاكي ، لاخر مرة
شعرت سارة بالقلق و ردت : لسه عايز ايه تاني يا عبد الرحمن
عبد الرحمن بانكسار : دي اخر مرة يا سارة ارجوكي كان مصطفي يركن سيارته و يحمل حقيبته و يصعد باتجاه شقته ، فتحت سارة الباب علي مصراعيه و ردت : ادخل يا عبد الرحمن
تعكز و دخل الي شقتها ، نظرت اليه و اكملت :
اتفضل قول اللي عندك عشان تنزل ، ودي اخر مرة تدخل فيها بيت الحاج مصطفي ، قول بقي اللي عندك و خلصني
وقف مصطفي امام باب شقته مستغربا انه مفتوح هكذا ، تقدم خطوات و دخل صامتا ، و نظر ليجد سارة و عبد الرحمن واقفين امامه و لم يلاحظا وجوده ، هل هو امام خيانة جديدة ، استتر عنهم خلف احدي الاعمدة ، لتعيد سارة جملتها : ما تقول اللي عندك يا عبد الرحمن و تخلصني
عبد الرحمن بحزن :
ياااااااااااااااه يا سارة انا كنت فاكر اني حاصعب عليكي لما تشوفني وانا واقف قدامك عاجز
سارة بلامبالاة : دي اقل حاجة ، انا اول ما شوفتك قلت اكيد ربنا جابلي حقي بعد اللي عملته فيا ، انت ظلمتني و الظلم ظلمات
عبد الرحمن و قد زاد حزنه : يعني شمتانة فيا ، يا ريتني كنت مو*ت قبل ما اشوف الشماتة دي في عينك
سارة بضيق :
لو جاي عشان تقول الكلمتين دول وفرهم ، انا عمري ما حاشمت في ابتلاء ربنا ليك ، بس انت اللي افتريت و نسيت اللحظة دي و الحمد لله ، انك لسة عايش عشان تراجع نفسك و تتوب
تنهد عبد الرحمن و رد :
انا فعلا توبت و يمكن عشان كده جيتلك ، عشان عايزك تسامحني ، سامحيني بجد سامحيني و يا ريت تطلبي من الحاج مصطفي يسامحني ، انا عايز اعترفلك بحاجة يا سارة ، انا والله مكنتش نيتي ابدا اني اغدر بيكي ، ابراهيم غاوني و قالي لو حطتلك من البرشام اللي ادهولي في اي حاجة و شربتهولك و حصل اللي حصل انك حتبوسي رجلي عشان اتجوزك ، الكلام جه علي هوايا لاني قلت اني حاتجوزك و خلاص و بعدها معاملتي الكويسة حتخليكي تنسي اللي حصل ، مكنتش فاكر اني حاخسرك للابد بالغلطة دي ، سامحني يا سارة ارجوكي و اهو ربنا جابلك
حقك ، ابراهيم مات و انا زي ما انت شايفة ، و انت ربنا عوض عليكي باللي احسن مني
بكي رغما عنه و اكمل :
اصعب حاجة ان الواحد يسلم دماغه لصاحب زي ابراهيم ، يفتكر انه خايف علي مصلحته و في الاخر لما يشوف النتيجة يعرف هو كان بيعمل ايه ، لو كنت روحت للحاج مصطفي و طلبت منه يساعدني و دخلت بيتك و طلبتك للجواز علي سنة الله و رسوله مكنش حصل كل ده ، بس انا اللي كنت غبي و مكنتش قادر و لا عايز اشوف نعم ربنا عليا ، كنتي بتحبني و كنت بحبك ،و الحاج مصطفي كان معتبرني اخوه الصغير و يا ما وقف جنبي و انا قبلت كل ده بالغدر بيكي و بيه ، ارجوكي ارجوكي يا سارة سامحيني و
اطلبي منه يسامحني
دمعت عينها و ردت :
ربنا يسامحك يا عبد الرحمن ، انت من الاول لو فكرت انك ترضي ربنا مكنش ده بقي حالك ، روح يا عبد الرحمن ربنا يغفرلك و يسامحك
توجه الي باب الشقة و الدموع قد ملأت وجهه و ما ان وقف امام الباب التفت لينظر لسارة اخر نظرة ، نظرة محب ادرك معني الخسارة ، خسارة الي الابد ، خسارة اصعب ما فيها انه خسر سارة ثم مصطفي ثم نفسه ، تعكز و خرج خارج الباب لتهوي بعدها سارة لاقرب مقعد ، لتدفن رأسها في وجهها و تبكي ، تبكي و هي لا تعلم ماذا فعلت لتجني ما كان ، ربما
الشافع الوحيد لما حدث انها احبت مصطفي و لكن اين هو ، شعرت بوطء اقدامه فظنت ان عبد الرحمن قد عاد ، رفعت وجهها تنظر لتجد نفسها تقف امام مصطفي ، نظر لها صامتا و نظرت له بكثير من العتاب ، لكن بعد لحظة جرت عليه و احتضانته و عادت للبكاء ، حوطها بذراعيه ليهدئها و قال : انا اسف يا سارة ، اسف اني قصرت في حقك و ظلمتك بس من انهاردة خلاص ، اوعدك ان ده مش حيحصل تاني
سارة باكية :
مش مهم اي حاجة يا مصطفي ، مش مهم اي حاجة غير اني اكون جنبك ، انا بحبك و مقدرش اعيش حياتي من غيرك انت و منار ، انتوا تعويض ربنا ليا
مصطفي و هو يمسح علي شعرها : بس انا اوعدك اني حاعوضك عن اللي فات و حاعوضك و حافضل جنبك ….
اتجهت اليه و جلست علي طرف السرير ثم همست في اذنه : كريم ، اصحي يا كريم
فتح عينه بتثاقل و نظر مستغربا و ان غلب علي استغرابه الفرح : علا
اعتدل و قد ابتسم : انتي دخلتي تصحني بنفسك ، انتي في اوضتي ، طب مش خايفة علي نفسك من الفتنة
ابتسمت رغما عنها و لم ترد فاكمل و هو يقترب منها هامسا : طب مش خايفة عليا انا من الفتنة
ابعدته قليلا بيدها ثم ردت :
طب قوم عشان تتوضي و تنزل تصلي الفجر ، قام من مكانه و قد دب شعورا بالامل بداخله مما فعلت ، اتجه الي المسجد ثم عاد يفتح باب الشقة غير مستوعب انها كانت لاتزال مستيقظة ، توجه الي المطبخ ووقف علي بابه سائلا : انتي مش حتنامي و لا ايه
ردت علا و قد ابدت انهماكها فيما تفعل : لا انا حاشتغل شوية في الرسالة ، انا حاعمل شاي تحب اعملك معايا
كريم مبتسما :
ماشي
خرج و جلس مكانها علي كرسي السفرة و نظر الي الحاسوب الخاص بها و اوراق رسالتها و حاول قراءة ما كتبت ، خرجت علا لتنظر الي كريم و الذي وضع رأسه في اوراقها و ما ان وضعت اكواب الشاي حتي رفع رأسه ثم تصنع الحول بعينه ، لم تستطع علا كتم ضحكاتها علي منظره و سألت : ايه اللي حولك كده
كريم مازحا : الاغريقي المكتوب قدامي ده ، اقريته و احولت كده زي ما انتي شايفة ، طب انا عايزك تحلفي كده انت فاهمة حاجة من الكلام ده
عقدت علا ذراعيها امام صدرها و ردت :
طبعا فاهمة مش رسالتي ، خد الشاي بتاعك و يا ريت تسيبني اخلص شغلي
كريم مبتسما : طب ممكن اقعد قصدك اتفرج عليكي و انتي بتشتغلي
دق قلبها بسرعة و ابتسمت رغما عنها و ردت : بس انا كده مش حاعرف اشتغل و لا اركز
كريم و قد اقترب منها : ما انا كمان مش حاعرف اشرب الشاي ، يرضيكي يعني معرفش اشرب الشاي و يبرد
ابتسمت علا و ردت : لا ميرضينيش ، خلاص اشرب الشاي و بعدها تتفضل
جلس كريم و بكثير من الارتياح و نظر لها ثم رفع يده بالدعاء :
يا سلام يا لولو ، ربنا يريح قلبك يا بنتي و يرزقك انك تحبي جوزك قد ما بيحبك و تسامحيه علي اللي عملوا و ترجعوا تعيشوا في تبات و نبات و تجيبوا دستة صبيان و دستة بنات
نظر لها ثم اكمل : يا رب يا رب يا رب ، يا رب علا تسامحني ، يا رب ده انا غلبان و الله
لم تستطع علا الا ان تضحك علي طريقته و ردت : طب خلاص
كريم مازحا : خلاص ايه
علا رغم ترددها :
خلاص سامحتك
وقف كريم و لم يمزح بل صمت قليلا ينظر لها ثم رد : انا مش عايزها بهزار انا عايزها بجد
علا بجدية : بجد يا كريم ، انا سامحتك
تعالات ضحكاته و رد ببالغ فرحه : يا ما انت كريم يا رب ، شوفتي ربنا استجاب دعايا بسرعة ازاي ، قلب المؤمن
تعالات ضحكاتها و ردت : يا واد يا مؤمن
تعالات ضحكاته و جذبها اليه و امسك يدها ثم دار بها كل الغرفة بكل فرحة : بحبك بحبك بحبك بحبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــك