لم تستطع علا الاستمرار و شعرت ان الغرفة كلها قد دارت بها فوقفت و قد وضعت يدها علي فمها ثم امسكت برأسها ، نظر لها بقلق و سأل : مالك يا علا
ابتسمت و ردت : ابدا بس دوختني يا اخي ، انت اظاهر مصمم تدوخني و خلاص
كريم و قد حضنها : لا خلاص من هنا و رايح مفيش دوخة ، في امل في تفائل انما ندوخ ابسلوتلي ….
البكاء خيم عليهم و علي وجوههم ، لم يفهموا شيئا و لم يعلموا السبب ، ظلت عبير تبكي و نور و سلمي و ظل طارق صامتا لا يحاول ان يقول شيئا حتي قطع الصمت و قد اتجه الي امه التي لاتزال بنفس المكان الذي قذفها فيه مصطفي ، سأل طارق : ايه اللي حصل ، انتي روحتي لبابا المعرض
لم تعرف عبير باي رد ترد علي ابنها و لم تعرف ماذا تقول و لكنها ردت : لا
طارق بضيق : روحتيله عند سارة
رفعت عبير وجهها بقلق و ردت :
سارة مين
طارق باستغراب من انها لاتزال لا تعرف : سارة مراته التانية
نور و سلمي معا ببالغ استغرابهم : هو بابا متجوز
طارق بقلق و قد علموا : ايوة
عبير ببالغ حزنها : هو ابوك كان متجوز عليا ، مصطفي كان متجوز
انهارت باكية اكثر و لم تتوقع انها ستحزن كل هذا الحزن و سألت : من امتي و ابوك متجوز
طارق مشفقا عليها : من حوالي 3 سنين ، و عنده بنت
ثم نظر لاخواته و رد : لينا اخت عندها تقريبا سنة و كام شهر
سلمي ببالغ حزنها :
يعني يتجوز علي ماما و كمان يطلقها ، طبعا تلاقي الهانم هي اللي طلبت منه كده ، عشان تاخده ليها و تخليه يسيبنا
ثم نظرت الي عبير و هي تبكي :
كده بردوا يا ماما ، احنا مش ياما قولنالك تهتمي بيه شوية ، اهي ست تانية خلاص اخدته لها و سابنا
لم تعرف عبير بما ترد علي دموعهم المنهمرة ، لم تتوقع ان تمردها و قلة تعقلها و عدم رضاها بما قسم الله لها سيكون يوما ثمنه ان تخسر كل ما امتلكت ، خسرت نفسها و زوجها و بيتها و لو علم ابنائها و قد يعلموا الحقيقة بمرارتها و تخسرهم
تعالي صوت الشجار مرة اخري حتي استوقف نور فنظرت لطارق : هما كلهم بيتخافوا و لا ايه ، انا سامعة صوت عمو علي عمال يزعق من الصبح
زفر طارق و اتجه للباب و رد : انا حانزل اشوف في ايه و اطلع ، بس مش حاقول لحد علي اللي حصل اتجه طارق ناحية الصوت العالي ليسمع عليً ببالغ عصبيته : قصدي اني مبخلفش يا عمرو ، مبخلفش مبخلفش
ساد الصمت و الجميع علق بصرهم بعمرو و عليً ، ليدخل طارق و ينظر الي تجمع الجميع ببالغ استغرابه ، ثم تخرج ميار من غرفة النوم و تستند علي بابها و قد بدي عليها بالغ الارهاق و حوي وجهها بعض علامات تدل علي ض*ربها ، تحولت الانظار لها بكل ما امتلاكوه من شك لتقول ميار ما صدمهم : مش ابن عمرو صدم عليً مما سمع ، صدم و هو يفكر في نفسه لمن يكون جنينها ، ان لم يكن لعمرو نظر باتجاهها ثم توجه اليها و جذبها من ذراعها و سأل بغيظ : ابن مين يا ميار
نظرت ميار لعين عليً لتري تلك النظرة القاسية علي نفسها ، نظرة الشك و ردت : مش ابن عمرو و مش ابنك يا علي صدم الجميع مما سمعوا ، تعلق بصرهم بميار و فجعهم انها تقول ان جنينها ليس من علي ، وضعت مديحة يدها علي فمها و صعقت شيرين و ريم من هول الكلمة علي اذن كل واحدة منهم ، حتي ابناء عمرو الاربعة ،الوحيد الذي لم تصدمه الكلمات كان عمرو لانه و ببساطة كان يعلم الحقيقة كاملة
لم يسع عليً حين صدمه كلامها الا الصراخ فيها بقلب مذبوح : امال ابن مين يا ميار ، ابن مين امتزجت ضحكة ساخرة بدت علي وجهها بدموع عينها وردت : مش ابن حد ، مش ابن حد يا علي لم يفهم احدا منهم ما قالت و لا حتي عليً ، بكت بمرارة و قهر و قررت ان تفشي سرها بل كذبها و صرخت في عليً : مش ابن حد يا علي عشان انا مش حامل يا علي ، مش حامل مش حامل مش حامل
و كأن علي رؤوسهم الطير او هم بدوا كذلك ، صمتوا من هول صاقعة مدوية ، دوت عليهم ثم علي عليً لتشعره بدوران الارض ، بل بدوران الكون ، صمت و نظر في عينها يريد تكذيب منها لكل ما سمع يريد ان يتأكد من انها كانت خائنة كما ظن ، زاد شعوره ببرود اوصاله ، وتجمعت بعض الدموع في عينه ليسأل نفسه ، هل ظلمها ، هل ظلم عمرو ، سقط بقدمه في بئر عميق من سوء الظن ، جعله اعمي الي هذا الحد ، انفض عن رأسه الفكرة فورا و تذكر انها كانت معه في عيادته و يوم الخميس ،
نظر حينها بكل غيظه و كأن عيناه تأكد الخيانة و الشك و هنا ردت ميار : انا عمري ما خنتك يا علي ، عمري ابدا ما خنتك و لو بنظرة لراجل غيرك علي بكل غيظه : كدابة ، كدابة و انا مش ساذج اصدق كلامك ده ، انتي بتروحي لعمرو عيادته كل خميس ، عيادته اللي فتحها جرسونيرة لمزاجه تقدم عمرو ووقف امامه و بكل غيظه و صفعه بكل ما اوتي من قوة و رد : اخرس
ثم نظر له بكل اشمئزاز و رد : اذا كنت فاكر ان مش حاحسبك علي كلامك و اتهامك لمراتك و ليا و كل اللي عملته ده تبقي غلطان يا عليً ، انا مسمحلكش تزود كلمة واحدة ، فاهم علي بكل غيظه : كلامي وجعك يا دكتور عمرو ، و لا خايف من الفضيحة ، خايف نعرف انك فاتح عيادتك لكده و انك بتجيب فيها ستات صرخ عمرو وقد جذبه من ملابسه : انت مين اللي قالك الكلام الفارغ ده
علي بتحدي : زيزي ، زينات عبد التواب يا دكتور عمرو صمت عمرو ليستوعب ثم بكل ما امتلاكه من عصبية رد : زيزي ، و انت تعرفها منين علي باستهجان : جيت البيت هنا ، كانت جايبة صورك معاها عشان تفرجهم لماما و انا اخدتهم منها و خبتهم و كنت ناوي اديهملك ، لكن لما عرفت ان ميار بتروحلك العيادة ، صبرت لحد ما لقتها طالعلك و اتأكدت بنفسي ، ساعتها قلت لازم اوجهك بالصور و كلام زيزي و اعرف الكل حقيقتك
عمرو ببالغ استهجانه : و انت صدقت زينات ، صدقت واحدة فاتحة بيتها للدعارة و صدقت كلامها عن اخوك الكبير علي باستهجان اكبر : هي فاتحة بيتها للدعارة و انت فاتح عيادتك لايه ، للعلاج بالمجان يحيي صارخا : كفاية بقي تجمعت الدموع في عين يحيي ثم نظر لعمرو باكيا : انا كنت فاكر ان اخرك ناوي تتجوز ، متكنتش فاكر انك بتعمل فينا انا و امي و اخواتي كل ده ، ليه يا بابا ، ليه يا بابا كل ده ، قولي حاجة واحدة تستاهل اللي عملتوا ده كله
نظر يحيي الي شيرين التي بكت علي كلمات ابنها و شعرت بجرحه، لم تكن تعرف ماذا عليها ان تقول لتدواي ما بات بيهم ، تحملت ما تحملت ليظل في عينهم الاب و قدوة و اليوم انهار كل ما تحملت من اجله ، نظر يحيي الي يمني و الي يارا و الي يوسف و بكائهم و نظرتهم الي الصور و انهمرت دموعه و اقترب ووقف لوالده وجها لوجه : كنت مبسوط معاهم مبسوط و انت حاسس انك لسه شباب و البنات بتجري وراك ، قولي ليه عملت كل ده ، ليه يا بابا ليه ليه
اندفع خارجا و تاركا خلفه الجميع ، صعد الي سطح المنزل ، استوقفته سلمي التي كانت بانتظار طارق و قد شعرت بالقلق ، نادت عليه لتستوقفه و لكنه صعد مسرعا و بمجرد ان صعد ، هوي ارضا في نفس المكان الذي اعتاد الجلوس فيه ، صعدت سلمي خلفه و اتجهت اليه و وقفت امامه ، كان قد دفن رأسه في ذراعه و بكي : لم تتوقع ان صوت بكائه سيدمي قلبها ، ابتعدت قليلا لتجاوره ارضا سائلة : مالك يا يحيي ، في حاجة حصلت
شعر ببعض الراحة ان سمع صوتها و رفع رأسه و نظر لها : مفيش يا سلمي سلمي و قد بكت علي بكائه : مفيش ازاي و انا عمري ما شفتك كده ، مالك يا ابن خالي لاحت ابتسامة امتزجت بكل دموعه و رد : مكسور يا سلمي مكسور ، جرحي المرة دي اصعب بكتير من يوم الحادثة ، المرة دي مفيش اي دكتور يقدر يعالج اللي حصل حتي لو كان دكتور عمرو
لم تعرف سلمي و هي تسمعه و تبكي أكانت تبكي حاله ام تبكي حالها و لكنها بكت ثم ردت : انا مش فاهمة حاجة لاني معرفش ايه اللي حصل ، بس كل اللي اقدر اقولهولك اني حاسة بيك و حاسة يعني ايه تكون مكسور من اقرب الناس ليك ، انا كمان مكسورة زيك يا يحيي ، و يمكن اكون مكسورة اكتر منك بكتير يا ابن خالي
نظرت مديحة باتجاه يحيي الذي خرج جاريا ثم نظرت باتجاه عمرو ،لم تستوعب ابدا انها تسمع ما تسمع عن ابنها الاكبر لم تكن اقل انكسارا من يحيي تجمعت الدموع في عيناها و تقدمت لتقف امام عمرو ، نظرت ببالغ غيظها الي ميار ثم عادت بنظرها الي عمرو سائلة :
انا لازم افهم و دلوقتي حالا يا عمرو ، الحقيقة ايه بالظبط ، الكلام اللي بيقوله عليً ده حقيقة و لا كذب ، رد عليا يا ابن بطني يا كبير العيلة ، رد عليا و قولي ميار كانت بتروحلك عيادتك ليه و مين زيزي و ايه الصورة اللي انا شايفها دي ، رد عليا يا عمرو ، انت فاتح عيادتك للحرام يا ابني امسكت به من ملابسه و بكت ببالغ القهر و اكملت : نسيت خوفك من ربنا يا عمرو ، نسيت وقفتك بين ايديه يا ابني ، رد عليا يا عمرو ، وانا حاكدبهم كلهم و اصدقك انت
دمعت عينه و هو ينظر الي عين امه و لم يرد ، تولي علي الرد ببالغ الاستهجان : عايزاه يقول ايه يا ماما ، ما الحقيقة واضحة زي نور الشمس قامت ميار من مكانها و قررت ان تخرج من صمتها و ترد ، وجهت كلامها لمديحة اولا : انا اللي حارد يا ماما و انا اللي حادافع عن ابيه عمرو ، ابيه عمرو اللي كان كل همه ان عليً يعرف الحقيقة ، انا حاقولكم كل حاجة ، ثانية واحدة
اتجهت ميار الي غرفة نومها و اخرجت من علبة كانت مغلقة في دولابها عدة اوراق و عادت اليهم و وقفت امام عليً و مدت له يدها : اتفضل نظر الي الاوراق و رد : ايه ده ميار ببالغ كبريائها : دليل برائتي نظر عليً الي الاوراق و لم يفهم فاتبعت ميار و قد قررت ان توجه كلامها للجميع : دول تحاليل ، واحد منهم بيقول اني حامل و الباقيين بيقولوا ان مفيش حمل و دي هي الحقيقة ، مفيش حمل
تنهدت وبدأت تسرد باكية :
اول مرة شكيت اني حامل روحت للمعمل تحاليل اعمل فيه تحليل حمل ، اليوم ده كان معايا بنت تانية هي كمان بتعمل تحليل و التحاليل اتلخبطت و استلمت النتيجة من المعمل باني حامل ، روحت و انا مش مصدقة نفسي من الفرحة و اني اخيرا حاكون ام ، فضلت مستنية اللحظة اللي حاقول فيها لعليً ، لحد ما اتصلت به و عرف ، مكنش فرحان زي ما توقعت و ساعتها شكيت انه يكون اتجوز عليا خصوصا انه قالي انه مسافر في شغله بس الحقيقة اني كنت عارفة انه مسافرش في شغل ، لان ماجد اتصل بيه يسأل عليه و عرفت ساعتها
انه سافر في حاجة تانية وانه اخد اجازة اسبوع ، شكي زاد في موضوع الجواز بس قولت يمكن في سبب تاني ، و لما طلب اني اعيد التحاليل ، قولت و ماله انزل اعيدها زي ما طلب و اهو اتأكد ، قبلت في طريقي عبير و كالعادة سمعتني كلمتين في جنابي ، مشيت في الشارع لاول مرة بابكي و خايفة من الشماتة و خايفة من ان التحليل يكون فيه حاجة و ساعتها مش عارفة ايه اللي حيحصل لما علي يرجع
جلست تبكي لتبدي انين قلبها المجروح و اكملت : و فعلا اللي كنت خايفة منه حصل و اتقالي بكل بساطة ( اسفين يا فندم التحليل اللي معاكي غلط ، مفيش حمل ) ، اتصدمت لدرجة اني حسيت برجلي مش شيلاني ، و مشيت مش قادرة اصدق نفسي ، و عديت علي معمل تاني و عيدت التحليل تاني و معمل تالت و عيدت التحليل تالت ، و كل مرة نفس الرد ، مكنش قدامي الا شاهندة صاحبتي و هي اصلا دكتورة نسا و روحتالها و انا منهارة و باعيط
شاهندة : معقول يا ميار انا عمري ما شوفتك كده يا بنتي ميار ببالغ انهيارها : انتي اصلك متعرفيش الشماتة ممكن تكون عاملة ازاي ، و اولهم عبير ما حتصدق تقول ، ارض بور ومتستناش منها حاجة ده لو اصلا علي مكنش مع واحدة غيري دلوقتي شاهندة : انا مش عارفة اقولك ايه يا ميار ، ارجوكي يا بنتي خالي املك في ربنا
بكت اكثر و اكثر و ردت : امل ، امل ايه ما خلاص 7 سنين و انا عايشة ع الامل ، 7 سنين عذاب و تعب و محاولات فاشلة و في الاخر تريقة و شماتة و كأنه بايدي انا ، لو كان بايدي كنت جيبت توأم ، بس دي ارادة ربنا و مع ذلك مفيش حد بيعزر و لا بيحس ، لا حماتي حاسة بيا و لا اخت جوزي و حتي علي ، انا خلاص حاطلب الطلاق و اللي يحصل يحصل
شاهندة مهدأة : طب انتي قولتي لعليً انك حامل ميار : ايوة شاهندة : طب و ناوية تعملي ايه دلوقتي ميار : حاعمل ايه ، حاقوله الحقيقة و اللي يحصل يحصل شاهندة و قد لمعت في عينها فكرة : طب اسمعي ايه رأيك لو قولتي انك حامل فعلا ميار و قد صدمها ما سمعت : انتي بتهزري
شاهندة : لا ابدا ، قولي انك حامل و وري عليً التحليل ، و تعالي عندي هنا تكشفي و انا حاقول لعليً ان وضع الجنين فيه مشكلة ، وان الحمل خطر ، بعدها اتزحلقيلك في الحمام او اوقعيلك وقعة و تعاليلي و انا حاقول البيبي نزل و بكدة محدش منهم يقدر يتكلم ، و انا حاكتبلك دوا اثاره الجانبية تدروخك شوية ، خدي منه بحيث ان اللي يشوفك يفتكرك حامل فعلا ، و ساعتها محدش حيكلم معاكي تاني لان كلهم حيتأكدوا انك كنتي حامل و لو مرة ، قلتي ايه