سويعات و اتي الليل علي البيوت الخمس ، صعدت شيرين الي بيتها اما ابنائها الاربعة فتفادوا ان يتحدثوا اليها ، بمجرد ان علموا انها ذهبت لابيهم اثروا الصمت ، حينها قرر عمرو ان يتلاشي هو الاخر مواجهتهم و قرر تفادي اي شئ بينه و بينهم و جلس حزنا شاردا في شرفة الشقة الخاصة بوالدته و ظل مثبت بصره في السماء كمن يقول : الهي انت أعلم بحالي و أعلم بعبد استلذ ذنوبه و سوف توبته ، اللهم اغفر لعبدك ذلته ، اللهم اقبل توبته
انتفض علي يد قد وضعت علي كتفه فنظر باتجاهها ، ليجدها مديحة :
نظرت له ببالغ اشفاقها و تحدثت : قوم ناملك شوية ، انت منمتش من امبارح
تنهد عمرو ثم سأل : علا لسه نايمة
مديحة بحزن : ايوة و ميار قاعدة جنبها ، و علاء عدي علي عليً يطمن عليه
عمرو ببالغ ضيقه : علي الله يكون كويس و يكون ارتاح بعد اللي عمله فيا و فولادي
مديحة معاتبة :
هو اللي عمل بردوا يا عمرو ، و لا اقولك مبقاش يجي منه يا ابني
اثر عمرو الصمت و لم تجد مديحة اي كلام ، ليعود عمرو النظر الي السماء بصمت
عندها كانت شيرين تطرق الباب لتدخل باحثة عنهم الا ان رأيهم في الشرفة فاتجهت نحوهم ، وضعت الطبق الذي كان بيدها علي جدار الشرفة و سألت : اتعشتوا و لا لسة
مديحة ببالغ حزنها : هو حد ليه نفس
نظرت شيرين لعمرو ثم نظرت لمديحة : طب افتحي نفس عمرو و انا حادخل اعمل الشاي
استوقفتها مديحة و ردت :
لا خاليكي انتي انا حاعملوا و اطمن علي علا و ميار جلست شيرين علي الكرسي المقابل ثم بدأت تنظر لعمرو ، استوقفه نظراتها و سأل : بتبصلي كده ليه
امسكت شيرين بيدها سندوتش و مد يدها به : ابدا بس ممكن تأكل ، لانك مأكلتش من الصبح
عمرو ببعض العتاب : طريقتك دي بتوجعني اكتر من االلي الولاد عملوه ، بتحسسني بوجع ضميري و قلبي
قررت شيرين اللا ترد و لا تتحدث فيما كان و ردت :
علي فكرة انا حاطلك زيتون عشان انا عارفة انك بتحبه ، كل بقي يا عمرو
تنهد و قد فهم و حينها و قرر اللا يرد ، بدأ ياكل ما لديه و اكتفي بالنظر لها ، مدت هي الاخري يدها لتأكل معه و عاد من جديد عتابهم الصامت ….
صباح السبت
استفاقت و نظرت حولها و نادت ببالغ خوفها : كريم ، كريم
جرت ميار باتجاهها و ردت : متخفيش يا علا ، كريم بخير
علا و قد بكت بكل جوارحها : عايزة اشوفه يا ميار ، ارجوكي يا ميار لازم اشوفه
ميار مهدئه : حاضر يا علا اهدي ، اهدي و انا حاخليهم يودوكي ، بس اهدي
علا و قد بدأت تهدئ : ماشي بس خاليهم يخدوني لكريم ابوس رجلك عايزة اطمن عليه
ميار : حاضر يا حبيبتي حاضر
….. دق الهاتف فاتجهت للرد ، شعرت بالضحكة المنفرة و التي بدأ بها حواره و هو يرد : ازيك يا بيرو ، مبروك الطلاق
عبير ببالغ غيظها : انت حقير و حيوان و ازبل راجل عرفته في حياتي ، و الرقم ده اوعي تتصل به مرة تانية و حسبنا الله و نعمة الوكيل فيك ربنا يبتليك بمصيبة تاخد اجلك يا بعيد
ماهر ساخرا :
كل ده ، امال لو منكتيش حتمو*تي و تطلقي من مصطفي كنتي قولتي ايه ، عموما انا بس كنت عايز اباركلك ع الطلاق و اقولك اني و لا صورتك و لا حاجة بس حبيت العب باعصابك شوية و كفاية عليا حتي لو بعد عشرين سنة ، اني ارد القلم ، بس يا خسارة كان نفسي الحاج حسين اللي ياما عايرني و جوزك مصطفي اللي كان بيقول انه احسن مني يكون عايش و يشوف اليوم ده
عبير باكية :
الحاج حسين الوحيد اللي فهمك علي حقيقتك و عرفك و عرف قد ايه انت ندل و جبان ، انا اللي كنت عامية و اديني فوقت بس بعد ما ضيعت اكتر راجل حبني و احترمي من ايدي ، روح ماهر منك لله
وضعت سماعة الهاتف و هوت الي اقرب مقعد و هي لا تعرف ، أكان هذا هو الشخص الذي عاشت طيلة عمرها الوهم من اجله ، أضاعت بيتها و باعت زوجها و خسرت نفسها من اجل وهم اسمه حبها الاول ، نسيت ان ربها كان يري خيانتها بينها و بين نفسها طوال عشرين عاما ، الي ان توجتها بخيانة علي الارض بدلا من لحظة استفاقه او مراجعة ….. : قررنا نحن نيابة شرق القاهرة ، حبس المتهم كريم رشاد السويفي اربعة ايام علي ذمة التحقيق و يراعي التجديد في الميعاد
نظر كريم ببالغ حزنه الي ان نظر له وكيل النيابة : امضي علي المحضر ، توجه من اجل الامضاء ثم خرج ، ليجد علا قد جرت ناحيته و بكت ثم سألت : عامل ايه يا كريم ، ايه اللي حصل
كريم ببالغ حزنه : ايه اللي جابك يا علا طمنيني عليكي ، انتي كويسة
علا باكية : الحمد لله ، المهم انت تكون كويس
كريم و قد دمعت عينه :
لا يا علا مش كويس ، ندمان بس خلاص مبقاش يفيد الندم ، مكنتش فاكر ان استغلالي و طمعي ممكن يوصلوني لكده ، مكنتش فاكر ان لكل شئ تمن و اني لازم ادفع التمن
نظر لها ببالغ اشفاقه و اكمل : انتي ملكيش ذنب تتحملي معايا كل ده ، لو عايزة تطلقي يا بنت عمي انا ….
وضعت علا يدها علي فمه :
اوعي تقول كده ، حتي لو فكرت في الطلاق اللي بقي بينا بقي اكبر مني و منك يا كريم ، عشان كده عايزك تتمسك بالامل لو مش عشاني يبقي عشان ابننا
لم يعرف كريم أيبكي ام يفرح و قبل ان يفكر اجتذبه العسكري المكلف بايدعه الحجز و دفعه ليتحرك ، اخر شيئا رأه هو عيناها الباكية ظل معلق بصره بها و حاول ان تظل يده بيدها و ظلت ممسكة بها الي ان دفع دفعا لتركها و حينها ارتمت علا باكية في صدر عمرو بينما ظل كريم يراقبها الي ان اختفت و لكن ظلت صورتها محفورة بعقله و لكنه لا يستطيع
ان يفعل لها شيئا ، هو اعجز من يثبت برائته ، اعجز من ان يمسح دموع حبيبته ، بل ربما قد يستطيع العجز ان يفعل شيئا افضل منه
….. وقفوا امام البناية ينظرون باتجاه الشقة ليؤكد مروان : كده تقريبا بقالهم ساعة فوق ، جاهز
عماد بتردد : احنا حنسيبه يطلع لوحده
علاء ببالغ عصبيته : هو انا صغير يا عماد
مروان : عموما زي ما اتفقنا يا علاء ماشي
لم يحاول علاء ان ينتظر منهم ان يكملا ، كل ما فكر فيه انه يريد و باي ثمن ان يشفي غليله من امرأة اعتبرته لعبة و قررت ان تضحك عليه ، باسرع ما لديه ، صعد الي الشقة و تحرك ببطئ ، سمع صوت الضحكات اتي من غرفة النوم، احترق كل كيانه انه لوث سمعته الي هذا الحد ، غلت الدماء في عروقه و شعر انه من العبث اللا ينتقم لعرضه ، اتجه الي المطبخ باحثا عن أحد سكينعنده و ما ان وجد بغيته ، عاد و تحرك باتجه غرفة النوم و توقفت قدمه امام صوتهم و ازاح الباب قليلا ليراهم
امام عينه و في سريره عندها لم يستطع ان ينتظر و لو دقيقة واحدة ، دفع الباب بيده و صرخ فيهم ببالغ اشمئزازه : في بيتي و في اوضة نومي يا زبالة صرخت سوسن و جرت من السرير و احتمت بالملائة لتختبئ خلفها ، و اندفع صبري هو ايضا في اتجاه احدي الزوايا و رد بعصبيته : افهم بس يا علاء الموضوع مش زي ما انت فاهم ، دي اختي يا اخي
جري علاء باتجاهه و امسك به و رفع يده ليض*ربه بالسكين و رد ساخرا :
اختك شربات مش كده
جرت سوسن عليه و ض*ربت يده لتدفع السكين بعيدا عنه و تحاول الامساك بعلاء حتي يستطيع صبري ان يضر*به ، دفعها علاء لتسقط بجوار السكين ، و عندها بدأت اللكمات و الض*ربات المتبادلة بين صبري و علاء و كل منهم يحاول ان يضر*ب الاخر بكل ما لديه ، لاحت صورة السكين امام سوسن و هي تنظر الي علاء و هو يضر*ب صبري و فكرت ان تنهي الامر باسرع ما لديها تسللت خلسة ثم امسكت بالسكين و اقتربت ووقفت خلف علاء مباشرة و رفعت يدها لتنزل بكل ما اوتت من قوة فوق ظهره ، شعر لألم الطعنة
و لكن سوسن لم تشعر لتض*ربه طعنة اخري لتتأكد انه لم يعد يحتمل و لن يستطيع التحرك و ما ان رأته و قد يتحرك حتي نزلت بالطعنة الثالثة
ثلاث طعنات بالخلف كانت محصلة ض*ربتها ، لم تكتفي بطعنة بخنجر الخيانة في عرضه و اكملت بسكين حاد يقضي علي ما تبقي منه
فتح عماد الباب لينظر لعلاء صارخا : علاء… علاء ، رد عليا ، رد عليا يا علاء ، رد عليا يا صاحبي
تتعالي صرخاته : اسعاف ، اسعاف بسرعة
يخرج صوت علاء مبحوحا :
ريم …ريم و البنات ، خالي بالك منهم ، ارجوك يا عماد
عماد باكيا : متخفش يا علاء انت حتبقي كويس ، متخافش
….
جلست تطعم بناتها و قد الفها القلق ، من ان لاخر تنظر الي هاتفها لعله يتصل ، لا تمني نفسها باكثر من الاطمئنان عليه : لاحظت سعاد قلقها فسألت : مالك يا ريم
ريم و قد حاولت اخفاء القلق : لا ابدا مفيش حاجة
سعاد : هو علاء راح النيابة معاهم
ريم بتوتر : مش عارفة بس هو قالي عنده مشوار تاني ، ربنا يستر
سمعت سعاد صوت سيارة عمرو تتوقف فتوجهت الي الشرفة ثم عادت لريم ، عمرو رجع من النيابة هو و علا
قامت ريم من مكانها ببالغ لهفتها :
علاء معاهم
سعاد و هي تتجه مسرعة الي باب الشقة : لا يا بنتي ، انا نازلة اشوفهم عاملوا ايه
عادت ريم تجاور بناتها تحاول ان تركز معاهم و لكن بلا جدوي ، الا ان رن الهاتف فاسرعت للرد : ايوة
:…
: ايوة ده بيت علاء السويفي
: ….
: مستشفي ايه انا مش فاهمة حاجة
:….
: شربات مين و شنكل مين ، فين علاء ، فين جوزي
: …
: ايه مش ممكن
سقطت السماعة من يدها و هوت الي اقرب مقعد و ببالغ انهيارها صرخت :
علاء ، لا ، لا، لا فتحت باب شقتها و صعدت تجري الي شقة شيرين و هي تبكي و تحمل بناتها و بمجرد ان ان انفتح الباب ، دخلت باكية مستغيثة ، الحقني يا ابلة شيرين ، الحقيني
شيرين ببالغ انزعجها : في ايه يا ريم
ريم باكية : جالي تليفون بيقول ان علاء في المستشفي ، انا مش عارفة حاجة و خايفة انزل اقول قدام طنط مديحة و هي مش ناقصة ، ممكن اخلي البنات معاكي لحد ما اروح اطمن
شيرين : طبعا يا بنتي بس استني يحيي يجي معاكي
ريم :
لا معلش يا ابلة انا مش عايزة حد يلاحظ
شيرين : طب روحي و انا حاخلي عمرو يحصلك …..
فكرت عبير مليا و هي تتجه الي منزله و صعدت السلالم و هي تمني نفسها ان تحاول من اجل اي شئ ، طرقت الباب ووقفت تنتظر من اجل فتح الباب ، اتجهت سارة لتفتح و نظرت كل منهم مليا للاخري ثم سألت عبير : الحاج مصطفي موجود
اتي صوت مصطفي من الداخل : مين يا سارة
اقترب لينظر ثم انزعج و الجم من وجودها : عبير ، ايه اللي جايبك
انسحبت سارة و دخلت و قررت ان تتركهم و اغلقت علي نفسها غرفتها
نظر مصطفي اليها مليا و ساد الصمت للحظات ثم اشاح وجهه بضيق عنها و سأل : جاية ليه يا عبير
تقدمت خطوة و دخلت و هي لا تعرف من اين تبدأ و لكنها ستحاول و ردت : انت فاهم الموضوع غلط يا مصطفي ، انا عايزك تسمعني الاول قبل ما تظلمني او تظلم ولادنا
مصطفي و قد نظر شذرا ثم اقترب ببالغ عصبيته : و ايه الصح بعد ما الاقيكي في حضن راجل تاني يا ست عبير ، اتصرف الوحيد الصح اني ، لكن انا عاجز اني اعمل كده ، عشان بناتك ميشيلوش عارك و تبوظ سمعتهم بسبب امهم