عبير باكية : و الله ما حصل حاجة بيني و بينه و الله يا مصطفي صدقني
مصطفي ببالغ عصبيته :
كفاية كدب بقي يا عبير انتي كنتي مع ماهر ، لو كان راجل تاني كنت صدقتك ، لكن ماهر ماهر اللي من عشرين سنة بعتلي جوابتك عشان يفضحك و انا ساعتها حرقتها و قلت مهما حصل انتي عبير بنت الحاج حسين السويفي ، الحاج حسين اللي رباني زي ابنه و كان اكتر من عمي و بعد عشرة سنين لسه اللي جواكي جواكي ، بعد عشرين سنة لسة بتفكري في حبك القديم نسيتي ربنا و جوزك و ولادك و من قبلهم اسمك و سمعتك
امسك بكلتا ذراعيها و بدأ يصرخ فيها :
روحتيله البيت كام مرة ، دخلتي اوضة نومه كام مرة ، خنتيني كام مرة كام مرة يا عبير يا بنت الاصول يا بنت الحسب و النسب
بدأ يوليها صفعاته ، صفعة تلو الصفعة و هو يردد :
خاينة يا عبير ، خاينة و فاجرة و حقيرة ، و عمرك ما كنتي انسانة تستحق حب السنين و لا تستحق اي حاجة ، انا باندم علي اليوم اللي عرفتك فيه و كل يوم استحملتك فيه
خرجت سارة علي اثر الصوت لتجد عبير قد سقطت ارضا ، جرت اليها و حاولت ان تساعدها علي ان تقوم من مكانها و لكنها لم تستطع ظلت عبير ممسكا بمكانها ارضا و هي تبكي ما حدث ناحبة ، ثم خرج صوتها و قد حمل كل المرارة : طب بلاش تظلم الولاد بسببي
اشاح مصطفي بوجهه بعيدا عنها ثم رد :
احمدي ربنا انا مقررتش افضحك ، و الولاد انا حاخدهم يعيشوا معايا هنا ، انتي ام لا تؤتمن
عبير باكية بكل مرارة : كمان حتاخد مني الولاد يا مصطفي
مصطفي و قد نظر لها بكل اشمئزاز : امال اسيبهم ليكي عشان يطلعوا زيك ، يا ريت لو تفهمي الولاد بالذوق ايه اللي حصل و لا حاضطر اقول ايه اللي حصل للكل و اولهم اخوتك الرجالة
تركها ثم اتجه الي باب الشقة و فتحه ثم نظر لها : يا ريت تتفضلي معنديش استعداد اوسخ بيتي اكتر من كده ، بوجودك فيه
تنهد ثم اكمل :
برة يا عبير ، برة نظرت الي زوجته الثانية التي التزمت الصمت ثم نظرت له ، لم تتوقع كل هذا الازدراء منه لشخصيها ، لاخر لحظة كان يداعب عقلها العشم من انه قد يلين لها ، كانت تمني نفسها ان الرجل الذي اعتادت طيبته قد يغفر لها ، لكن اي غفران في الزنا ، حتي و ان لم تزني بجسدها فقد فعلها عقلها …. كادت ريم تسقط علي وجهها و هي تجري من اجل ان تطمئن علي زوجها ، وقفت تسأل ببالغ القلق : علاء حسين السويفي
ليأتيها الرد من الاستقبال : حضرتك اطلعي الدور التالت
صعدت السلالم تجري و كل ما تتمناه ان يقال لها انه معافي ، استندت دقيقة علي السلم تتنفس ثم عاودت الصعود الي ان وصلت لتجد عماد واقفا امام غرفة العمليات ، بكت لمجرد انه كان داخل غرفة العمليات و هي لا تعرف ماذا حدث و جرت نحو عماد ووقفت امامه تسأل و قد امتلك قلبها الرعب و الفزع : ايه اللي حصل
عماد بتردد و هو لا يعرف ماذا يقول : متقلاقيش يا مدام ريم ، ان شاء الله يكون كويس
ريم باكية ببالغ قلقها :
هو مين اللي ض*ربه و ليه
عماد و قد عجز عن التفسير : و الله يا مدام ريم مش عارف اقولك ايه بالظبط ، منها لله اللي اسمها زفت شربات دي و لا سوسن
حاولت ان تهدأ لعلها تفهم و سألت : شربات مين ، انا مش فاهمة حاجة
فكر عماد ان يوضح لكن خروج الطبيب من غرفة العمليات كان اسرع من توضيحه ليلتفت عماد للطبيب : خير يا دكتور
نظر الطبيب لهم و لم يعرف من اين يبدأ نظر مليا للحظة ثم رد :
ان شاء الله يكون خير ، عموما هو حيبقي تحت الملاحظة للصبح و من هنا لبكرة الصبح الامور حتكون اتضحت اكتر ، بس مبدئيا ، الموضوع حيكون ليه تأثير عليه خصوصا حركته او تحديدا حركة ايده ، للاسف الطعنات جت في منطقة حساسة جدا في نص العمود الفقري و انا اسف اني اقولكم كده ، بس بشكل مبدئي ممكن الامور تطور لشلل نصفي و صعوبة في النطق
هوت لريم الي المقعد المجاور لها و لم تعد تحتمل ان تسمع و هي غير مصدقة :
مش ممكن ، مش ممكن ، علاء
دفنت رأسها تبكي بكل جوارحها و قد عجز عقلها عن التفكير و شعرت ان ما حدث علاء قد حدث مثله لها ، ظلت تبكي بمرارة و جلست تنتظر الي الصباح لعلها في غد قد تسمع عن كلمة تعطيها و لو بصيص امل
ركن عمرو سيارته و توجه مسرعا باتجاه المشفي باحثا عن اخوه الاصغر ، رغم ما فيه من وجع عليه اليوم ان يدرك دوره ، يدرك معني انه كبير العائلة ، يدرك المسئولية التي حملها له القدر ، يعرف ان الكبير ليس فقط بسنه و انما بافعاله اتجاه من يصغره ، صعد ليجد ريم قد جلست صامتة و فتحت مصحفها ، من شدة ما كان بها من وجع صعب عليها ان يخرج صوتها بما تقرأ فاكتفت بان تقرأ بعينها فمجرد وجود كلمات الله الي جوارها تشعرها بالامان المفتقد
وقف عمرو امامها و سأل :
ايه اللي حصل يا ريم
ريم ببالغ حزنها و هي تبكي : ابيه عمرو ، يااااااااااااه يا ابيه كويس انك هنا
جلس عمرو علي الكرسي المقابل و سأل : ايه يا بنتي اللي حصل
حاولت ريم الهدوء و قد قررت ان تحكي ما كان من علاء و ما عرفته من عماد و ما حدث …..
: و احنا اختارنا خلاص ، بكرة الصبح حناخد حاجتنا و نروح نعيش معاه و كفاية اوي اللي حصل
جلست عبير تبكي امامهم لعل قلبهم يرق من اجلها و سألت : عايزين تسبوني لوحدي ، تسيبوا امكم
سلمي بعصبية : انتي عايزة بعد اللي عملتيه فينا نسامحك كمان ، الله يسامحك انتي يا ماما الله يسامحك
عبير باكية : يعني انا غلطت اللي فكرت اخليكم ما تظلموش مصطفي
طارق ببالغ حزنه و عصبيته :
بعد ايه يا ماما ، انهاردة افتكرتي متظلميش مصطفي ، كان فين مصطفي طول السنين دي في حسابتك ، احنا كنا فين ، انت عمرك ما فكرتي في حد فينا و دلوقتي جاية تقوليلنا انا فين عندكم ، انتي اللي بعتينا يا ماما من الاول و نسيت انك ام
عبير و قد اشتد بكائها : انا مظلومة و معملتش حاجة ، انتم ليه مش عايزين تصدقوني
نور باكية :
كفاية بقي يا ماما كفاية ، ده انا اللي بنتك الصغيرة مش ممكن اعمل كده ، اروح شقة راجل غريب و انا عارفة انه مستغل و في الاخر اقول كنت رايحة اخد منه صور متفبركة ، فبركها ازاي طيب الا انه يكون معاه صور لحضرتك ، خلاص يا ماما ده قررنا و احنا مش حنتراجع عنه
نظر طارق باتجاههم و رد : يلا عشان نحضر الشنط و بكرة الصبح حنكون عند بابا …..
صمت و لم يجد لديه رد ثم تنهد و صمت كمن يفكر فيما سمع ثم رد : يااااااااااااااااااااااه ، كل ده كان جوه بيت السويفي و انا معرفش ، علي كان مخبي انه مش بيخلف و علاء متجوز واحدة نصابة و مصطفي متجوز علي عبير و كريم يعرف بنت غير علا
زفر و قد دمعت عينه و اكمل :
و انا كبير العيلة عمري ما فكرت اسأل فين اخواتي او بيعملوا ايه ، ضيعت حياتي بجري ورا نزواتي و تقصيري في علاقتي بربنا و سيبت المركب تغرق و انا كنت ربانها ، غرقتها بايدي و لا غرقت بايدهم ، ، بذنوب كل واحد منهم و لا بذنوب عمرو ، بذلات كل واحد فيهم و لا ذلات عمرو ، يا تري بايد كل واحد منهم و لا بايد عمرو
اغمض عينه ثم استند الي طرف المقعد المقابل لريم ، شعرت ريم انه قال ما قاله و لا ينتظر اي رد منها ، اثرت الصمت و قد شعرت ان عمرو قد غفل فتركته و عاودت النظر في مصحفها و لكن كلمات عمرو ظلت تطرق في اذنيها و لكنها متيقنة انهم جميعا شاركوا بما كان ، كل واحد منهم خرق السفينة بطريقته ، ظن ان الاخر سينجه و لو انهم تركوها لنجو جميعا و لو انهم ادركوها ربما لحاولوا الاصلاح و لكنهم اخرقوها و ما كان منها الا ان اغرقتهم جميعا ، من اذنب و من لا ذنب له
…. اطل صباح الاحد حثيثا علي بيت السويفي ، كان اول ايام العام الدراسي بعد انتهاء اجازة نصف العام
لكن طلاب هذا المنزل اليوم لا يعدون حقائب المدرسة ، بل يعدون حقائبهم من اجل الرحيل من بيتهم
لم يفكر طارق و هو يخرج من غرفته حاملا حقيبته ان ينظر حتي باتجاه عبير التي لم تستطع النوم طيلة ليلتها ، جلست في زواية احدي الارائك صامتة ، شعرت سلمي و نور بكثير من الاشفاق عليها و لكنهم رغم كل هذا شعروا ان ما فعلته بهم كان اقوي ، فتحوا باب الشقة و خرجوا ثم اغلقوا الباب خلفهم دون كلمة ، لم
يسعها حينها الا النحيب علي بيتها و قد انهار بيدها
وقفوا الثلاثة و قد دمعت عين سلمي و هي تنظر الي بيت خالها ثم نظرت لبيتهم المقابل ، تساقطت الدموع من عيونهم و هم ينزلون سلالم المنزل ، ثم اشتدت الدموع في عيونهم ليشعروا انهم لم يعودوا يدركون الطريق و لكنهم سيسيرون فيه ، لقد كتب عليهم و هذا قدرهم ، كان يحيي يحمل بعض الاغراض التي اشتراها و قد فتح باب البيت ليصعد بها ، ليستوقفه الثلاثة و هم ينزلون بحقائبهم فيقف و قد هوي قلبه في اخمص قدميه و سئل طارق : انتم رايحيين فين
طارق مصافحا وقد دمعت عينه :
حتوحشني يا ابن خالي و حتوحشني قعدتك ، بس احنا حنروح لبابا و حنعيش معاه
ارتجف يحيي و رغما عنه نظر لسلمي و رد : معقول تسيبوا بيتكم معقول تسيبونا
طارق ببالغ حزنه : معلش ، بس احنا اكيد حنبقي نتقابل و نكلم بعض
، نشوف وشك بخير يا يحيي و ابقي سلم لينا عليهم كلهم
خرج طارق و اتبعته نور ، ليخرج مصطفي من سيارته ، ليحمل عنهم حقائبهم و يضعها في السيارة
تحركت سلمي خطوة لتخرج خلفهم فاستوقفها يحيي :
البيت حيبقي وحش اوي من غير لمتنا مع بعض
رفعت عيناها باكية و ردت : اظاهر انه انكتب علينا نفترق ، بس ابقي افتكرنا يا يحيي ، انا حاشوف يمني في المدرسة ، اكيد احنا حنجي علشان نشوف تيتة و نشوفكم
حاول يحيي اللا يبدي الدموع في عينه و لكنها خانته و سقطت رغما عنه و هو يرد : خالي بالك من نفسك يا سلمي ، خالي بالك من نفسك يا بنت عمتي
خرجت سلمي و اتجهت لسيارة والدها و ركبت فيها ، ليظل يحيي بقلب مثقول بالهم يتابعها حتي اختفت
قام عمرو من مكانه و نظر حوله ليكتشف انه نام مكانه ، نظر الي هاتفه ليكتشف انه بحاجة ان ان يشحن بطاريته ، زفر و نظر ناحية ريم و سأل : ايه الاخبار
ريم بكثير من القلق : لسه و الله يا ابيه