Uncategorized

بيدي لا بيد عمرو بقلم رانيا الطنوبي ٨

اتجه عمرو ليسأل احد الاطباء ، وقف يسترسل معه في الحديث و بعد لحظة ، خرج علاء من غرفة العناية المركزة ليتجه به الي احدي الغرف و ما ان رأته ريم الا و مشيت الي جواره تبكي حاله و ربما حالها ، فوجعه يوجعها قبل ان يوجعه و ألامه تطعن فيها قبل ان تطعن فيه ، دخل احدي الغرف و وقفت ريم الي جواره ، نظر لها عمرو ليطمئنها : الدكتور طمني و قالي انه حيفوق و ان شاء الله يكون كويس
ريم ببالغ قلقها : طب و الكلام اللي قاله امبارح
عمرو مطمئنا :

ممكن الموضوع يكونه له اثر بس ان شاء الله ميوصلش لشلل و لا حاجة
تنهد عمرو ثم نظر الي ساعته : انا مضطر امشي دلوقتي يا ريم ، حاروح الكلية و ارجع ان شاء الله يكون فاق ، بس مش حبلغهم في البيت حاستني شوية بردوا ، بس حاخلي شيرين و طنط سعاد يجولك
ريم و قد هدئت : انا متشكرة اوي يا ابيه
تنهد عمرو و اتجه للرحيل فاستوقفته ريم : ابيه عمرو
التفت ناظرا لها و رد : ايوة يا ريم
ريم : ربنا يخليك لينا يا ابيه

سحبت حقيبتها و اعدت ما تبقي لها ثم نظرت لعلا : اشوف وشك بخير يا علا
نظرت علا لميار و قد امتلكتها الدموع : خلاص يا ميار ، مش حاشوفك تاني
ميار قد حاولت ان تكتم دموعها : لا ممكن نبقي نتقابل ، لما كريم يخرج بالسلامة ابقي تعالي اسكندرية ، و انا حاعزمك علي احلي اكلة سمك
علا باكية : حتوحشني اوي يا ميار و حيوحشني كلامنا بتاع كل جمعة علي اميرة سويدان و البرفان السكسي و ازاي نهتم بازواجنا و نحافظ علي بيوتنا
ميار باكية :

ما احنا معرفناش نعمل حاجة اهو ، اتهدت من قبل حتي ما نلحق نبنيها ، عموما سلميلي علي ريم لما ترجع و انا حابقي اكلمكم اطمن عليكم توجهت ميار الي الخارج لتجد عليً ، قد جلس بالخارج نظر لها ثم سأل : خلاص حتمشي دلوقتي
ميار : ايوة ، كلمت ماما و هي حتستناني
علي مترجيا : طب ممكن نتكلم خمس دقايق بس

صرخ يحيي و علا صوت صرخه و حمل الحاسوب بيده و بدأ يض*ربه ارضا من اجل ان يهشمه ، جروا اخواته و امه باتجاهه و سألت شيرين ببالغ انزعاجها في ايه يا يحيي ، انت بتعمل ليه كده ، جلس ارضا يبكي ببالغ حزنه : خلاص اتفضحنا ، خلاص اتفضحنا ، اتفضحنا كلنا ، عشان يبقي يعجبك و يعجب دكتور عمرو ، يا ريتني كنت مو*ت يوم الحادثة و ارتحت يا ريت دكتور عمرو كان سابني يومها ام*وت
وقفت شيرين امامه و سألت : و ليه كل ده ، ايه اللي حصل
يحيي بعصبية و هو يبكي :

فديوهات بابا و صوره عن النت ، فديوهات بابا و صوره عن النت و صاحبي بعتنهالي ، صحابي بيقولولي شوف ابوك
شعرت شيرين ان اطرافها قد تجمد و لم تعرف ما تفعله ، قام يحيي من مكانه ببالغ عصبيته و اتجه لباب الشقة نازلا يجري باتجه شقة عليً ، جري اخواته خلفه و لم تعلم شيرين ما الذي عليها فعله ، تذكرت ان عمرو سيذهب الي كليته فقررت ان تتصل به لتمنعه ، جرت باتجاه الهاتف لتسمع عندها صوت يحيي يصرخ :

افتح الباب ، افتح الباب يا عمي عليً ، خاليك راجل و افتحه بدل ما اكسره
كانت شيرين تمني نفسها ان يرد عمرو و لكنها صعقت عندها اتاه الرد ان هاتفه مغلقا

نادي عليً من امام شقة مديحة : في ايه يا يحيي
سمع يحيي صوته فنزل باتجه شقة جدته ليصرخ بعليً و قد جذبه من ملابسه : انت ليه عملت فينا كده ، احنا عملنالك ايه عشان تعمل فينا كل ده ، حرام عليك يا عمي حرام عليك كل ده ، ليه ليه
مديحة ببالغ انزعاجها : في ايه يا يحيي
يمني بانهيار : مين اللي نزل صور و فيديوهات بابا ع النت
صدم عليً و حينها تذكر ما فعل و لم يجد عنده رد :

ايه
صدمت ميار و مديحة و علا و نظر الجميع باتجاه عليً ، نظر علي لهم و الي عيونهم المملؤة بالاتهام و رد : انا … انا
رد يحيي ببالغ حزنه : انت ايه ، انت ايه حرام عليك ، حرام عليك
علي و قد دمعت عينه : انا و الله مقصدتش كل ده
يوسف بعصبية : مقصدتش تفضحنا ، مقصدتش تشوه سمعتنا حرام عليك يا عمي حرام عليك

نزلت شيرين تجري السلالم و تنظر باتجه ابنائها و تتحدث بخوف : عمرو قافل تليفونه و مش عارفة اوصله و رايح ع الكلية دلوقتي
، انا خايفة يحصل حاجة
اعيدت النظرات باتجاه عليً الذي عجز عن الرد ثم حاول ان يوضح : انا و الله يومها مكنتش في وعيي
ميار ببالغ عصبيتها :

مكنتش في وعيك ايه بس ، ربنا يستر يا اخي حرام عليك مكفكش كل اللي عمتله كمان نزلت الصور ع النت ، انت ايه يا عليً ، انا مش قادرة اصدق ابدا انك تعمل كل ده في عمرو
دقت الساعة لتعلن انها العاشرة و النصف ، وقعت دقاتها في قلب شيرين و هي تنظر لها ثم لهم : محاضرة عمرو الساعة 11 ، انا لازم الحقه خرجت تسرع خطواتها لتتجه الي كليته ، لعلها تستطيع ان تمنعه من الذهاب او مواجهة الامر فهي لا تعرف كيف سيكون رد فعل طلابه لما عرفوه

امسكت بيده و نظرت لعينه و قد فتحها ببطئ ، ابتسمت ابتسامة ممزوجة بالدموع و ردت : حمد لله علي سلامتك يا حبيبي
شعر بان الكلام سيؤلمه فخرج صوته حثيثا : سام حني
شعرت بألمه فقبلت يده و احتضانتها بين يديها و وضعتها علي خدها و ردت : متتكلميش كتير يا علاء ، انا عارفة ان الكلام حيتعبك ، اي حاجة في الدنيا تهون ، صدقني مش مهم اي حاجة ، المهم انك جنبي
دمعت عينه و هو يشير برأسه ، عندها قررت ان تقبل رأسه و تبكي :

مهما حصل ، مهما حصل انا معاكي و ايدي في ايدك ، و مسمحاك و الله
حاولت ان تبتسم و هي تمسح عنه دموعه و ترد : عارف انا ممكن مسمحاكش امتي ، لو سيبت ايدك من ايدي ، لو فارقتني ، ساعتها مش حاسمحك ابدا
تمني لو استطاع ان يحرك يده ليمسح دموعها و لكنه لم يستطع ، تمني لو استطاع ان يحرك شفتاه ليرد عليها و لكنه لم يستطيع ، كل ما يستطيعه هو ان ينظر لما فعله ، لما تمرد عليه يوما من اجل ما لم يكن يستحق

وقفت سيارة الدكتور عمرو داخل الكلية ، و بمجرد ان خرج منها علا صوت التصفير ، صوت الضحكات بين الطلاب و اصوات الهمز و اللمز
، يرمي احدهم بتعليق : دكتور عمرو يا جاااااااااااااااااامد
فيزيد الامر من استغراب عمرو ، ينظر حوله ليجد من يتمتم :

استغفر الله العظيم
فيزيد الامر في بال عمرو و هو لا يفهم ، يحاول القاء السلام علي احدهم فيقابله بنظرة احتقار ، يحاول عمرو اللا يلقي بالا للامر و يتوجه الي غرفته ، يستوقفه ورقة ملصقة علي باب غرفته قد كتب عليها بعض العبارات البذيئة ، يشدها عمرو ثم يمزقها و يحضر اوراق المحاضرة و يتجه باتجه مدرج 6

وقفت سيارة الاجرة امام كلية طب جامعة القاهرة ، لتنظر شيرين و هي لا تعرف كيف لها ان تصل الي عمرو او ان تعرف مكانه و الي اللحظة لايزال هاتفه مغلقا
وطأت قدمه باب المدرج و ما ان انفتح ، علا التصفير و اصوات اللمزيين : صباح المزز يا دكتور
: يا فتك يا كيدهم
: جااااااااااااااااامد يا عمورة
: الدهن في العتاقي يا دكتور
ثم علا صوت المدرج المتراص بالطلبة بغنائهم و تصفيقهم و قد بدأوا التطبيل علي مقاعدهم

: ايه يا دكتور عمرو ، ايه اللي انت عمله ده ، عيب عليك في السن ده يطلع منك كل ده ايه يا دكتور عمرو ، ايه اللي انت عمله ده ، عيب عليك في السن ده يطلع منك كل ده ايه يا دكتور عمرو ، ايه اللي انت عمله ده ، عيب عليك في السن ده يطلع منك كل ده لم يعد عمرو يشعر بالزمان و لا المكان ، بدأوا ينثرون الحلقه الـخامسة و الثلاثين

في المشفي التي كان يعمل بها عمرو السويفي كان الصمت هو العنوان الرئيسي للمشهد ، كان الحزن هو المخيم الاول و الاخير علي الجميع ، في احدي غرف المشفي كانت نسرين علي مدار يومين لازلت داخل صدمتها و منذ هذه اللحظة و هي فاقدة للوعي فصدمة وفاته كانت اقوي من ان تتحملها ، اغشي عليها و الي هذه اللحظة و هي في غيبوبة رغم محاولات افاقتها
خارج غرفتها كان بناتها يحاولون التماسك و لكن حزنهم علي فراقه كان صعبا ، كانت يمني تبكي و الي جوارها يارا بينما سلمي و نور يحاولان تهدئتهما
في الجهة المقابلة كانت تجلس علا

علي احدي الكراسي يبدو عليها الحزن و القلق اما عبير فبدت اكثر تماسكا و هي تتحرك ذهابا و ايابا امامهم و هي تنظر الي هاتفها لعل هناك مكالمات قد تأتي
بينما كان هذا هو حال من في المشفي ، كانت سعاد تجلس بملابسها السوداء في شقتها تبكي و الي جوارها مديحة و بعض الجيران و الاقارب يحاولون تهدئتها
: ربنا يصبرك يا مدام سعاد
: ربنا يجعل مثواة الجنة ، يا رب
لتلتفت مديحة الي سعاد و قد زاد بكائها :

يا سعاد يا حبيبتي لازم تبقي متماسكة شوية ، حتي عشان ريم و كريم يا سيتي
رفعت سعاد رأسها و اجهشت في البكاء و ردت : قطع بيا اوي يا مديحة
ربطت مديحة علي كتفها و ردت : ربنا يصبرك يا سعاد ، ادعيله دي افضل حاجة تعمليها

الي احدي الغرف جلست ريم علي السرير تبكي و الي جوارها ميار تحاول تهدئتها و تحمل عنها طفلتها الصغيرة
ميار و هي تربط علي كتفها : حبيبتي يا ريم كفاية عياط بقي ، اروي كده ممكن تتعب منك ، عشان خاطري بطلي عياط و ادعيلوا يا ستي ربنا يجعل مثواه الجنة و يثبته عند السؤال و يجعل قبره روضة من رياض الجنة
رفعت ريم رأسها و حاولت الهدوء : امين يا رب
ثم نظرت الي هاتفها لتسأل : محدش اتصل بيكي يقولنا عملوا ايه
اخرجت ميار هاتفها و نظرت له و ردت :

لا ، عموما انا حاكلم عليً دلوقتي و اطمنك

انت في الصفحة 4 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى