Uncategorized

بيدي لا بيد عمرو بقلم رانيا الطنوبي ٨

يحيي مناديا : خالو كريم ، عمتو علا ، بابا عايزكم
دخلوا ليجدوا ان الجميع كان يتحضر من اجل الرحيل ، حاول البعض بستماتة و علي رأسهم الابناء الاربعة البقاء ، لكن امام اصرار عمرو ، استوجب عليهم الرحيل الي مكتبه جلس عمرو شاردا يفكر فيما حدث ، و في وفاة عمه و الحادث الذي حدث ، احداث خالفت توقعات عمرو و بالتأكيد أثرت علي كل ما كان ينوي فعله ، ليطرق حينها الباب فيقطعه من شروده

: مساء الخير
رفع عمرو وجهه لينظر و رد : مساء النور ، هو انت عندك نبطشية و لا ايه
تعالت ضحكات منير بسخرية و رد : ايوة ده المعلن ، لكن المبطن حاجة تانية
استغرب عمرو و رد : مبطن ايه مش فاهم
منير ساخرا : مش فاهم بردوا يا دكتور عمرو ، ماشي يا سيدي حافترض انك مش فاهم ، انا رايح العيادة ، عندي فيها نبطشية ، كده فهمت
عمرو بضيق و قد فهم : بردوا العيادة ، زيزي مش كده
اقترب منه منير بقلق و رد :

هوووووووووووش ، ايه يا عمرو انت عايز تسيحلي و لا ايه
عمرو ساخرا : خواف اوي حضرتك ، طب يا اخي خاف ربنا الاول بدل العك اللي عمله في عيادتك
ابتسم منير و رد : لا يا راجل انتي بتقولي انا الكلام ده يا عمرو ، امال موضوع نهلة ده بقي اسمه ايه
زفر عمرو و رد : نهلة دي مراتي علي سنة الله و رسوله ، و كان كلها اسبوع و الكل يعرف لولا حادثة عمي الله يرحمه
منير و قد اقترب و همس في اذنه :

و بعد ما الكل يعرف ، تتطلق واحدة عشان تتجوز واحدة تانية ، انت فاكر لما مراتك تعرف حتسكت ، اكيد حتتطلب الطلاق و ساعتها بقي شوف اللي حواليك حيقولولك ايه و تأنيب الضمير و ولادك
ابتسم ثم اكمل : مش عاجبك العك اللي في عيادتي ، العك ده يا صديقي اللي مخليني عارف اكمل ، و اهو ارحم ما اجوز تاني و اجيب لنفسي وجع القلب
تنهد ثم اكمل : الواحد يضر*ب ورقة عرفي و يقضي وقته في العيادة و خلاص
عمرو بضيق و قد التفت له :

لا يا منير ، انا مش معاك في الكلام ده ، انا اخاف اعمل حاجة تترد ليا في بناتي او اخواتي و محدش ضامن بكرة ، انا لو نهلة وافقت نتمم جوازنا و نأجل اننا نعرف اللي حوالينا يبقي خير و بركة لكن غير كده ، اخلاقي مش ممكن تسمحلي …..

حول السفرة اجتمعوا و قد بدي عليهم الصمت و القلق ، اغلبهم ينتظر ان يبدو جديد و لكن لا جديد قطعت مديحة الصمت و نظرت لابناء عمرو ، ووجهت كلامها : ممكن تاكلوا بقي قبل الاكل ما يبرد
زفر يحيي و رد و هو ينظر لاخواته : و الله يا تيته مش قادر دلوقتي
نظرت يمني له و ردت : و انا كمان يا تيته معلش مليش نفس
مديحة بحزم :

لا انا مينفعنيش الكلام ده ، لازم تاكلوا و بعدين هو انتم مش اطمنتوا علي مامتكم
يارا بقلق :بس دي مش عايزة تفوق
مديحة مطمئنة : معلش هما يومين زعل و حيروحوا لحالهم و حترجع ماما زي الاول
يوسف و قد نظر لهم : بس يا رب لما تفوق ميكنش في حاجة تانية
مديحة باستغراب : حاجة تانية زي ايه
يوسف بقلق : مش عارف
لحظة صمت ثم نظر الجميع باتجاه علا التي كانت تقلب في طعمها و هي في بالغ شرودها و تطرق في اذنيها ما سمعته دون قصد منها يوم خطبتها

دخلت ريم لتمزح مع كريم و علا و هم بالشرفة ، علت الابتسامة علي وجهها ووجهت كلامها لكريم : طبعا يا عم مين لاقي احبابه نسي اصحابه مش كده
تصنع كريم الابتسامة الباهتة علي وجهه و رد : ماشي يا ست ريم ، انتي بترديلي اللي كنت باعمله و لا ايه
شعرت علا بالاحراج فابتسمت لريم و استأذنت في دخول و ما ان تركتهم اقتربت ريم من كريم و ببالغ ضيقها ردت :

انت ايه يا بني ادم ، مش قادر تبتسم في وش البنت ، يا اخي مش كده
كانت علا قد الفتت و عادت للشرفة لتطلب من كريم الدخول للعشاء لتتسمر قدمها عند سمعها رد كريم : يا ريم انتي اخر واحدة تقوليلي ابتسم محال اذا مكنتيش عارفة اني مغصوب علي الجوازة دي

: يا علا ، يا علا
علا بانزعاج : هه ، ايه يا ماما في حاجة
مديحة باستغراب : ايه يا بنتي في حاجة
علا و قد قامت من مكانها : لا ابدا مفيش ، انا حادخل ارتاح في اوضي شوية
مديحة بقلق : طب مش حتاكلي
علا و قد اتجهت لغرفتها : لا …. طاف علي خلدها ما كان و ان كان مسرعا الي الغاية و ظلت تسمعه باذنيها

ميار : عشان انا مش حامل يا علي مش حامل
شيرين : انا اللي سيبتك تدوس عليا برجلك
مصطفي : عشان انتي خاينة و حقيرة و كدابة
علي : مبخلفش مبخلفش مبخلفش
علا : كريم ، لا كريم
يحيي : خلاص اتفضحنا اتفضحنا اتفضحنا
ريم : فين جوزي فين علاء
عبير : انا مظلومة و معملتيش حاجة معملتيش حاجة
عمرو : حتزعلي لو قولتلك فات الاوان انتي اللي قولتي كده

: لا يا عمرو ابوس رجلك ردعليا ، رد عليا يا عمرو لا ، لا ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا،لا ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا، يا عمرو ، يا عمرو رد عليا ،رد عليا يا عمرو ، ليه تسبني يا عمرو ، ليه يا عمرو ليه
لا يا عمرو ، لا ياعمرو
: انا محتجالك اوي يا عمرو و الله محتجالك ، اوعي تسيبني يا حبيبي ،انا اللي محتاجة انك تسامحني ، سامحني اني سيبتك و قصرت في حقك ، سامحنيعلي كل لحظة تقصير مرت عليا
: طب رد عليا و قولي سامحتك

بدأت تستشعر و كأنها فوهة بركان يتأجج و و سيخرج حممه بكل ما شعر و تألم و استشعرت صرخة تريد ان تجد لها منفذ و اخيرا وجدت : لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا انقلبت المشفي رأسا علي عقب و جري الجميع علي اصر صوت الصرخات يريد فقط ان يفهم
جرت احدي الممرضات باتجه غرفة عمرو تستنجد : ارجوك تلحق يا دكتور عمرو
قام عمرو بكل خوف يجري : في ايه
لترد الممرضة : مدام نسرين فاقت و عمالة تصرخ و هي منهارة جدا و محدش عارف يعملها حاجة

جري عمرو باتجاه غرفة نسرين و باسرع ما لديه من قوية و ما ان فتح الباب وجدها تبكي و تصرخ : ليه ، ليه كل ده احنا عاملنا ايه ، كلكم خونة و كدابيين ، لاااااااااااااااااااااااااااااااا ، لاااااااااااااااااااااااااااااااااا احتضانها عمرو و وضغ رأسها في صدره و صرخ في احدي الممرضات ، هاتي حنقة مهدئة بسرعة
خرجوا جريا ليبقي عمرو محاولا ان يهدئها و لكنها تبكي بصوت عالي كطفل صغير شعر بالتيه و الغربة لانه فقد اهم من كانوا حوله

اعطها عمرو الحقنة المهدئة و بعد دقائق قليلة عادت الي نومها و راحت في ثباتها مرة اخري ، لكنها لن تري ما رأته هذه المرة لان نسرين ، اخيرا استفاقت من غيبوبتها ….

تقدمت خطوة و حملت سماعة الهاتف لتتصل به ، رن هاتفه المحمول و زفر و هو يرد : ايوة يا شيرين
شيرين : ايوة يا منير ، ازيك يا حبيبي ، عامل ايه
زفر و رد : الحمد لله
شيرين : حتتأخر بردوا
: ايوة يا شيرين هو تحقيق
: لا ابدا ، بس باطمن عليكي
كان يريد ان يقول في قرارة نفسه ( بعد ايه ) و لكنه رد : انا كويس اطمني
: احضرلك العشا قبل ما انام
رد بسخرية : لا نامي ، انا حاجي متعشي

اغلق الهاتف زفرا بضيق و هو يتمتم : اهو ده اللي انتي فالحة فيه ، تاكلي و تنامي حينها كانت تصعد هي سلالم العمارة باتجاه عيادته ، و ما ان دخلت العيادة حتي اغلقت بابها بالمفتاح و تقدمت ووقفت امام الباب ببالغ دلالها تسأل : اتأخرت عليك
اقترب منها و ضمها بين يديه و رد : حتي لو متأخرتيش بردوا مش حاقدر استني و لازم تعرفي دي كويس
خلعت معطفها و مرة اخري تحركت امامه بدلال و سألت و هي تجلس فوق المكتب :

عموما المواصلات هي اللي اخرتني
ليجلس منير علي الكرسي المقابل للمكتب ينظر الي قدميها التي كانت تلوح في الهواء ثم يمسك باحدهم ليخلع عنها حذائها و هو ينظر لها ببالغ اللهفة و يسأل : طب انا وحشتك و لا لا
تتعالي ضحكاتها و ترد بدلال : لا
منير و قد فهم فاقترب ليقف امامها : بقي كده طب انا مخاصمك
تعالت ضحكات زيزي و ردت : بس انا مقدرش و بعدين انا مش قصدي
تنهدت بحرارة و اكملت :

انت دايما معايا و في بالي و لا انت مش مصدقني ، ازعل منك
منير بابتسامة كبيرة : لا زعل ايه ، احنا ناكل سوا و بعد كده حتي لو زعلانة انا حاصلحك ….

ظل ينظر لها مليا ليري وجهها الشاحب الممتلئ بالدموع عن كثب ، كلما رأها لم يستشعر انها نسرين ابنه السابعة و الثلاثين من عمرها ، و لكن حالها لن ينسيه انه قد وصل الي السادسة و الاربعين ، انها تتفن في احباطه و اثبات ان الحياة قد انتهت ، انها كمن يقال عنها ، خميرة عكننة و هو و بصدق لم يعد يحتمل
قام من مكانه و توجه الي النافذة ، وقف فيها يتأمل السماء ليلا و يتنفس بعض الهواء ليخرجه من ضيق صدره
نظر الي هاتفه و ضغط علي الازرار من اجل مهاتفتها ، ليأتيه صوتها العذب بعد

عناء يوم طويل : الو ايوة يا عمرو
بابتسامة عذبة ملأت وجهه رد : ازيك يا نهلة ، عاملة ايه وحشتني
نهلة : انتي اللي وحشتني اوي يا عمرو ، يا تري احسن انهاردة
تنهد عمرو و رد : باحاول و الله يا نهلة ، كان يوم صعب اوي و احتمال نسرين تفوق علي بكرة
نهلة : عمتا انا مش عايزك تقلق من اللي حصل ، انا معاك دايما يا عمرو و دايما حاقف جنبك ، المهم خالي بالك من نفسك و صحتك لحد ما ينفع نتقابل ، اتفقنا
عمرو بارتياح : اتفقنا

انهت المكالمة و جلست باسترخاء علي سريرها تفكر فيما حدث ، حتي دخلت عليها والدتها تتحدث بضيق : كنتي بتكلمي عمرو
نهلة و هي تزفر : ايوة يا ماما في حاجة
زفرت هي الاخري ثم عقدت ذراعيها امام صدرها و ردت : لا مفيش ، بس انا خايفة اللي اسمه عمرو ده يكون بيلعب بيكي و بيتسلي ، ما انتي ياما جالك اشكال و الوان مش لاقيه الا المعطب ده
تعالت ضحكاتها و ردت :

المعطب ده استاذ في الجامعة يا ام نهلة و شغال في مستشفي انترناشونال و بيت و اسم و فلوس و وضع اجتماعي ، و فوق ده كله بيم*وت فيا و بيحبني و يتمنالي الرضا ارضي و ان كان علي مراته اهو حيطلقها و عياله خلاص كبره و هو مش عايز غير انه يدلع ، وانا لو عليا حادلع ، يبقي بعد كل ده معطب
اتجهت و طوقت كتفها وهمست في اذنيها لتكمل : عمرو عامل زي البيضة المقشرة اللي اتحطت بين ايديا و انا اللي حاكلها كلها لوحدي ، فهمتي
نظرت لنهلة ساخرة و ردت :

المهم انتي اللي تكوني فاهمة
وقفت امام امها و هزت رأسها و ردت : لا يا بيضة انا فاهمة كويس ….

انت في الصفحة 6 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى