Uncategorized

بيدي لا بيد عمرو بقلم رانيا الطنوبي ٨

علا نور الصباح علي بيت السويفي ، و توجه مصطفي الي معرضه كعادة كل يوم ليجده هذه المرة في حالة من الهرج و المرج ، تقدم و وقف الي جوار عماله و سأل : ايه اللي حصل
تقدم ابراهيم و رد : ابدا يا حاج مصطفي ده عم مهدي وقع من طوله الصبح و عبد الرحمن جري به علي المستشفي
امسك مصطفي بهاتفه ببالغ قلقه ليتصل علي عبد الرحمن ، كان حينها بالمشفي و الي جواره سارة باكية
: ايوة يا حاج مصطفي
: …
: و الله الدكاترة هنا بيقوله تليف في الكبد
:….

: ايوة سارة بنته معايا هنا
:…
: خلاص يا حاج ، انا حاعمل كل حاجة سلام

انهي المكالمة ثم نظر الي سارة مواسيا : ان شاء الله يا انسة سارة والدك حيكون بخير
ردت سارة ببكاء : يا ريت يا استاذ عبد الرحمن ، بس انت عارف ظروفنا ، يعني لو مرض خطير احنا اصلا مش حنقدر علي تكاليف علاجه
عبد الرحمن مهدئا : الحاج مصطفي قالي اي حاجة تعوزوها هو تحت امركم و انا مش حاسيبك لوحدك الا لما نطمن عليه ، ده عم مهدي هو اللي مربينا كلنا و ان شاء الله يقوم بالسلامة ، قولي يا رب
سارة ببعض الراحة : يا رب يا استاذ عبد الرحمن يا رب

….
فتحت عينها ببعض الهدوء تحاول استيعاب ما حدث ، فهمت الامر عند هذه اللحظة و ادركت ، بل و حاولت تذكر ما كان قبل الغيبوبة و عادت الي الوراء قليلا لتتذكر ما كان قبل غيبوبتها

وقف امام المرآة يرتدي بدلته و يتأنق ، يصفف شعره و يضع عطره و يهندم حاله
دخلت يمني و اطلقت صافرة عالية بينما كانت نسرين تجمع الملابس من اجل فرزها و طيها و جمع ما يريد الكي ، قاطعت يمني والدها مبتسمة : ايه ده كله يا سي بابا ده اللي يشوفك يقول رايح تتجوز
ضحكت نسرين و ردت بثقة : يتجوز ايه بس يا يمني احنا حناخد زمانا و زمن غيرنا
زفر عمرو و رد بضيق : ليه هو انا عجزت اوي كده
نسرين و هي منهمكة فيما تفعل :

اذا كان انا اللي اصغر منك بتسع سنين و عجزت ، و بعدين بص لولادنا اللي بقوا طولنا و انت تعرف
زفر عمرو و نظر لها بكل غيظ و رد : و ماله في حكمة بتقول العمر يبدأ بعد الستين و انا حتي دي موصلتلهاش
نسرين باستغراب : الكلام ده مش في مصر هنا الحياة بتخلص قبل التلاتين
شعر عمرو بالضيق و الغيظ فسحب حقيبته ووجه كلامه الي يمني : انا حتأخر
ثم اغلق الباب خلفه بكل قوته ، زفرت يمني بضيق و هي تنظر الي والدتها ثم اثرت الصمت و توجهت الي غرفتها

انهت نسرين ما بيدها و جلست تشاهد التلفاز بينما ابنائها الاربعة في غرفهم يستذكرون
علا صوت الهاتف بالرنين فاتجهت للرد
: الو ايوة
: الو مدام نسرين السويفي
: ايوة يا فندم مين معايا
: مش مهم يا قمر انا مين المهم انا حاقولك ايه ، دكتور عمرو حيتجوز انهاردة
نسرين بعصبية و ضيق : ايه المعاكسات و قلة الادب دي
ردت ضاحكة : اوكي يا فندم خلاص انا باعاكس و ياقل ادبي بس بردوا انتي تقدري تروحي العنوان اللي حاملهولك و تشوفي بنفسك ، ان كانت معاكسة و لا جد

بعد حوالي ساعة كان صوت الزراغيد هو المسيطر علي المنزل و لم يسع عمرو الا التقدم و الجلوس الي جوار نهلة التي كانت في قمة تأنقها ، و اخرج من جيبه علبة حملت خاتم و مدت يدها بخجل لتلبسه و عادت الزراغيد بينما شيرين اسفل المنزل تراقب و هي متردد أتصعد لتتأكد او تكتفي بالمشاهدة من بعيد ، بعد لحظات اطل عمرو و في يده نهلة يضحكان بكل هيام و شوق و اقتربا من سيارة عمرو و ركبا و انطلقا بالسيارة

طرق الباب لتدخل احدي الممرضات لتطمئن علي نسرين و تنظر اليها : صباح الخير يا مدام نسرين
نسرين بصوت خافت : صباح النور ، امال فين دكتور عمرو
الممرضة : الصبح دخل اطمن علي حضرتك و بعدين قال انه رايح الكلية و لو حصل حاجة نبلغه ، تحبي نكلمه و نبلغه انك فوقتي
نسرين و قد بدت متعبة : لا ، بس ممكن لو سمحتي تجبيلي سجادة صلاة و تقوليلي مكان القبلة
الممرضة : اوكي يا مدام نسرين ، ثواني و تكون عند حضرتك
خرجت الممرضة لتعود نسرين مرة اخري الي ذكريتها التي كانت تشعرها بالام

: و انتي كنتي متوقعة ايه
نسرين باكية : كنت متوقعة ان عشيرة السنين تحترم ، لكن كل الرجالة زي بعض ، كلهم بيدوروا علي نفسهم و بس
رشاد و هو يربط علي كتفها : للدرجة دي جوازي عقدك
نسرين باكية : و يعقدني ليه ، علي الاقل انت استنيت م*وت ماما ، ايوة الموضوع بدأ من وهي عيانة بس انت قولت لما ماتت ، لكن عمرو ما استناش مو*تي ، و راح اتجوز
رشاد مهدئا : طب انتي عايزة ايه و انا حاعملهولك يا نسرين
نسرين و قد زادت دموعها :

عايزاه يطلقني و خلاص مش عايزة اعيش معاه
رشاد : طب ممكن تهدي و انا حاتكلم معاه ، مع اني كنت اتمني لو انك تراجعي نفسك و لو لمرة واحدة يا بنتي و تشوفي انتي غلطي في ايه و تصلحيه
نسرين : انا مغلطش في حاجة ، هو اللي مش عايز يحترم سنه و لسه بيجري ورا نزواته
رشاد بضيق : الراجل مهما كبر حيفضل بردوا راجل يا نسرين عايز الست اللي تحبه و تهتم بيه و اني لو مقصرة في حق عمرو يبقي معذور انه اتجوز
نسرين بعصبية :

انا بردوا توقعت كده حتدافع عنه لانه راجل زيك و لانه اتجوز زيك مش كده
تنهدت ثم اكملت : خلاص يا بابا ، مش عايزة منك حاجة و انا حاواجه عمرو
رشاد بضيق : طب انا حاواجه و حاتكلم معاه و حاعملك كل اللي انتي عايزاه ، بس ممكن تصبري لحد بكرة
صمت دقيقة ثم نظر الي الساعة و رد : انا طالع اسكندرية في شوية شغل لازم اخلصهم و اول ما ارجع بكرة حاكلم عمرو ، تمام
نسرين ببعض الهدوء : تمام

طرقت الممرضة باب الغرفة ودخلت و هي تحمل سجادة الصلاة بيدها ثم نادت باتجاه نسرين : السجادة اهي يا مدام نسرين ، حضرتك عايزة مني اي حاجة تانية
ردت نسرين بهدوء : لا
ردت الممرضة : طيب عموما لو حضرتك احتاجتي لحاجة رني الجرس اللي جنب حضرتك
نسرين و هي تأوم برأسها : شكرا حركت نسرين رأسها الي الجانب باتجاه الشرفة تنظر الي السماء ، غالبتها الدموع و مرة اخري بكت لتتذكر اخر ما كان

عاد عمرو منتشيا و فتح الباب ببالغ السعادة ، كانت الغيرة و القهر يأكلان قلب نسرين لانها تعرف السبب ، اتجهت له و وقفت امامه تسأل : احضرلك الغدا
نظر عمرو لها بلامبلاة و رد : لا انا اتغديت
بدي عليها العصبية و هي تسأل : انت ايه حكايتك بالظبط
عمرو ببرود : مالي
علا رنين الهاتف فنادي عمرو بعصبية غير عابئ بالرد علي زوجته : حد يرد ع التليفون
نظرت نسرين بعصبية و ردت : بصلي هنا و انا باكلمك
عمرو بعصبية :

عايزة ايه بالظبط ، شايفني راجع من شغلي تعبان و قرفان ، طب حتي اختاري الوقت
همت بالرد ليقطعها صوت الصرخ من يمني
يمني و هي تصرخ : لا لا جدو لا
جرن نسرين و جري من خلفها عمرو يسألنا : في ايه يا يمني بتصرخي ليه
يمني باكية :

جدو اتقلبت بيه العربية و هو رايح اسكندرية
استقبلت نسرين الصدمة و لم تستطع الوقوف علي قدميها او استيعاب ما حدث ، كل ما استقر ببالها انها فقدت عند هذه اللحظة كل ما كانت تظن انها تمتلك ، فقدت زوجها بزواجه من اخري و فقدت ابوها للابد ، لم تبكي لم تصرخ و لم تنهار ، بل فقدت وعيها و سقطت امام عين عمرو و ابنائها الاربعة لتتعالي صرخاتهم : نسرين ، ماما ، ماما

و لكنها غابت عن عالمها الي عالم اخر ، لم تغب يوما عن عائلة السويفي التي رافقتها غيبوبتها و لكنها غابت عن نسرين نفسها و كأنها تركتها في الحياة ثم عادت لها ، تركتها لتري مصير خمس نساء غيرها هم
شيرين و عبير و ميار و ريم و علا و لكن ما هو امام نسرين نفسها هو في علم الغيب لانها لا تعلمه ، و هنا قامت و تحاملت علي نفسها و حاولت التوجه الي الحمام من اجل ان تتوضأ ، تحاملت الي ان توضأت و خرجت ببطئ و افترشت سجادة الصلاة و ارتدت الاسدال و حاولت ان تصلي و

ما ان وقفت بين يدي ربها الا و انهارت باكية ، حاولت ان تتماسك بعض الشئ و لكنها لم تستطع حتي اتت لحظة السجود فنحبت ببكائها و بدأت في الدعاء لانه لم يعد هناك باب امامها الا باب ربها كان عمرو يركن سيارته و يتجه الي الدخول الي المشفي ، ليقابله احدي الممرضات و تدخل خلفه الي مكتبه فيسأل عمرو : اخبار مدام نسرين انهاردة
فترد الممرضة :

فاقت يا دكتور عمرو و طلبت سجادة صلاة
استغرب عمرو و وضع ما كان بيده و توجه باتجاه غرفتها ، طرق الباب و لكنها كانت لاتزال علي سجودها في ركعتها الثانية و ما ان شعرت بدخوله حتي اسرعت و انهت صلاتها ، نزل عمرو بركبته و جلس الي جوارها و مد يده يمسح الدموع التي تراكمت علي خدها ، رفعت نسرين رأسها و نظرت مليا لتري عمرو لايزال الي جوارها لم تفقده بالمو*ت كما رأت لكنها لم تعد تعرف الي اي مدي سيظل الي جوارها و هل ستفقده ام انها قد تستطيع اصلاح اي شئ ان حاولت ، وجدت وجهها

بين يد عمرو فظلت تنظر له مليا ثم وضعت رأسها علي صدره لتستشعر وجوده ، قطع هو الصمت ليبدي فرحته : حمد لله ع السلامة ، معقول تدخلي في غيبوبة بسبب مو*ت عمي لدرجة دي حزنك عليه ، مكنتش اتوقع منك كده ، طول عمري شايفك قوية اوي و مش ممكن حاجة تكسرك ، عمتا حمد لله علي سلامتك الولاد حيفرحوا اوي لما يعرفوا انك فوقتي ، كانوا قلقانين عليكي اوي
رفعت شيرين وجهها لتسأل عمرو : هو انا ايه اللي حصلي بالظبط
عمرو مهدئا :

ابدا جالك انهيار عصبي و دخلتي بسببه في غيبوبة لمدة تلات ايام
تنهدت نسرين و ردت : تلات ايام بس
عمرو باستغراب : تقصدي ايه
نسرين بحزن : ابدا بس حاسة اني عيشت اللي فات من عمري كله في غيبوبة كبيرة و انهاردة بس اللي فوقت الحلقة السادسة و الثلاثين

وضع فنجان القهوة بضيق ثم زفر بقوة و اشاح بوجهه بعيدا ربما يريد انهاء الحوار ، شعرت ان عنادها لن يؤتي ثماره ربما عليها ان تشد و ترخي ، امسكت بيده بين يديها و لم تخجل رغم وجودهم في مكان عام من ان تقبلها معتذرة ، سحب عمرو يده بسرعة و نظر حوله و قال بغيظ : انتي اتجنيتي يا نهلة الناس بتبص علينا
ابتسمت و ردت : انا ميهمنيش الناس المهم انت يا عمرو ، مش عايزة احس انك زعلان مني مهما حصل
تنهد ببعض الراحة و رد :

بقالي 3 شهور من يوم وفاة عمي بتحايل عليكي نتمم جوازنا و انتي مش راضية ، انا خلاص مش قادر اصبر اكتر من كده و مش حاقدر اصريحهم دلوقتي ، انا مصدقت نسرين فاقت شوية بعد صدمتها في م*وت باباها ، مش معقول تخرج من صدمة عشان تدخل في صدمة تانية
زفرت نهلة و ردت :

طب احنا مش كان في بينا اتفاق من الاول ، انا سبق و اقولتلك اني حتي لو حاكونلك زوجة تانية ، لازم الكل يعرف و اولهم اهلك و انت وافقت و قولتلي ان ده كمان اريحلك بدل ما تحس انك بتعمل حاجة غلط و ده مش طبعك ، انا دلوقتي باقولك استني لما تقدر تقولهم و مهما استنيت انا معاك ، لكن ماما استحالة توافق علي كلامك ، ارجوك يا عمرو تفهمني
عمرو بضيق : طب ما نحاول نقنع مامتك باننا نتمم الموضوع في السر
نهلة و هي تتصنع الاسي :

يا ريت يا عمرو ، يا ريت ، المشكلة انها حتقولي يبقي كده عمرو مش شاركي و بيضحك عليكي و ساعات باخاف كلامها يكون صح
عمرو ببالغ ضيقه : يعني الشقة باسمك و الشبكة اللي طلبتيها و المؤخر اللي طلبتيه و كل حاجة عايزها بانفذها و في الاخر مش شاريكي ، اعمل ايه تاني يا نهلة عشان اثبتلك
ابتسمت نهلة و وضعت يده في يدها و ردت : خلاص يا حبيبي انا بس ساعات بانكشك عشان احس بغلوتي عندك ، عموما يا عمرو انا ححاول اقنعها بس يا ريت تقتنع
عمرو مبتسما :

حاولي يا ريت تحاولي
نهلة بدلال : حاضر يا عمرو اوعدك اني حاحاول ….

انت في الصفحة 7 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى