ابتسم يحيي مداعبا و عقب : سبيها يا يمني ترتاح ده انتي غربية اوي
ضحكت يارا و ردت : خاليك في حالك يا يحيي و متلعبش في عداد عمرك
رد يوسف مداعبا : لا اكيد دكتور عمرو انهاردة حيستحمل مننا اي حاجة ، خصوصا لو سيبنها ترتاح
ضحك عمرو رغما عنه و رد : عيال اخر زمن صوتهم اخترق اذن نسرين التي كانت مستيقظة تسمع كلامهم و هي تتألم لانها لا تعلم ، الي متي سيبقي البيت الدافئ بوجودهم دافئا
انهوا فطارهم و بدأت البنات في جمع الصحون و نظروا الي والدهم و قالت يمني : اعمل لحضرتك قهوتك ع المكتب
رد عمرو مبتسما : تعرفي
ردت يمني : عيب يا دكتور اتجهوا الابناء الي جمع الصحون و ترتيب السفرة بينما اتجه عمرو الي غرفة النوم ووقف امام الباب في هدوء يراقب وجهها البادي عليه الارهاق و خرج بهدوء ناظرا الي ابنائه بتحذير ، فاهموا منه ما يريد
اتجه عمرو الي غرفة مكتبه و جلس علي كرسيه و هاتف عيادته ، ليرد عليه السكرتير المسئول : ايوة يا دكتور عمرو ، صباح الخير
ليرد عمرو : صباح النور يا سعيد ، في حد حجز للنهاردة
سعيد : ايوة يا دكتور لحد دلوقتي في تقريبا خمس حالات
عمرو : طب اعتذرلهم لاني مش حاقدر اجي انهاردة ، اجل اي المواعيد الاسبوع ده
سعيد : حاضر يا دكتور اتت يمني بصينية القهوة و وضعتها علي المكتب و تحدثت : يا رب تعجبك يا بابا
عمرو مبتسما : كفاية انها منك يا يويو
خرجت يمني ليلتفت عمرو الي عمله و استعداده لسفره الي الاسكندرية ، شعر بالقلق و التردد و خاصتا ان نسرين يبدو عليها الارهاق ، و اتجه ليفتح احدي الادراج التي كانت بالمفتاح ، انه درج يخص عمرو يضع فيه ما لا يريد لاحد ان يعرفه ، فتحه ليخرج منه قسيمة زواجه الثاني التي تخصه هو و نهلة حتي لا ينسها و يضعها معه في حقيبة سفره
دق جرس الباب و عندها طرقت يمني باب مكتبه ، انزعج عمرو و وضع القسيمة في الدرج بسرعة و نظر ليمني و سأل : في حاجة
يمني : سلمي علي باب عاوزة حضرتك
قام عمرو خلف يمني مسرعا ، و قد نسي المفتاح بالدرج بل و نسي الدرج مفتوحا
اتجه الي باب الشقة لتلقي سلمي التحية : صباح الخير يا خالو
عمرو : صباح النور يا سمسمة ، تعالي يا حبيبتي ادخلي
سلمي و هي تدخل : تيتة عايزة حضرتك ضروري و اكدت عليا ، انك تنزلها دلوقتي حالا
أوم عمرو برأسه و هو يسأل : في حاجة يا سمسمة
ردت سلمي و هي تخرج : و الله يا خالو مش عارفة
التفت عمرو ليجد نسرين تخرج من الغرفة ملقية الصباح : صباح الخير
رد عمرو بقلق : صباح النور ، ما ارتحتيش ليه بس
نسرين : انا خلاص بقت كويسة ، انت نازل لماما
عمرو و هو يتجه للنزول : ايوة حاشوف عايزني في ايه ، اعملك حاجة قبل ما انزل
نسرين بهدوء : لا يا حبيبي انا بقت كويسة ، انزل انت
تنحنحت يمني و ردت : نحن هنا يا بابا ، لا تقلق
ابتسمت نسرين و هي تتجه للحمام بينما اتجه عمرو لنزول ، لحظات و خرجت نسرين من الحمام و اتجهت الي المطبخ و جلست لتفطر و تضع و ابريق الشاي علي البوتاجاز ، اتي اليها ابنائها الاربعة كل بكلمته
يحيي : صباح الفل يا قمر ، كده ينفع خضة امبارح دي
يارا : صباح الخير يا ماما ، ارتاحي انتي و احنا حنحضر كل حاجة
ردت نسرين بينما كانت يمني تضع كوبا لتصنع لها الشاي :
انا بقت كويسة ، اتفضلوا انتم بس علي مذكرتكم و سبوني افطر و لو في حاجة حانادي علي حضرتكم
رد يوسف : يا ماما احنا انهاردة واخدين الامر اننا نسيب حضرتك ترتاحي
نسرين مبتسمة : و انا راحتي اني اشوفكم انتم مرتاحين ، اتفضلوا بقي يلا
انتهت يمني من عمل الشاي ووضعته الي جوار الفطور و ردت : طب مش عايزة حاجة تانية
نسرين بسعادة : لا ، شكرا
عادت نسرين و جلست تحتسي الشاي و تتناول الفطور و لازالت شاردة و من بين شرودها تذكرت تلك الورقة التي كتبتها علي مكتب عمرو ، قامت مسرعة الي غرفة المكتب تبحث عن الورقة و لكنها لم تجدها ، اتجهت لتجلس علي كرسي عمرو و هي تبحث فوق المكتب ثم تنظر اسفله و الي جواره و تبحث تحت المكتب ، علي المكتب و….
نظرت مليا للدرج الذي اعتاد عمرو ان يغلقه لتجده مفتوحا و المفتاح فيه ، فتحته بهدوء لتجد ان اول ورقة تصادفها وجها لوجه هي قسيمة زواج عمرو ، كانت تعلم انه تزوج باخري و لكنها صدمت ، صدمت و هي تقرأ الورقة و تقرأ تفاصيلها ، صدمت و هي تنظر الي صورته تجاور صورتها ، صدمت و كأنها كانت بعيدا و الان قد حطت بقدميها علي ارض الواقع و كأنها وجها لوجه امام الحقيقة التي لم تكن تريد الاعتراف بها حتي بينها و بين نفسها
انسابت دموعها في صمت و نظرت الي الدرج الذي انفتح علي جل الحقيقة ،و عندها
بدأت تنظر الي الاوراق ، الي عقد شقة تمليك مكتوب باسم نهلة و الي فواتير كثيرة ما بين محل صاغة مكتوب علي الفاتورة انه طقم شبكة و فواتير محلات ملابس نسائية و ادوات تجميل ، الصادم هو اجمالي المبالغ المصروفة و الذي كان كصفعة جديدة دوت علي وجهها كل هذه النقود صرفت بمنتهي البساطة و هي كانت بامس الحاجة ان تحكي قصص من اجل شراء اقل الاشياء ، ألهذا الحد كانت تضحياتي ، أكنت مغيبة صدقا الي هذا الحد ، تباعت الاوراق بدموع منهمرة و هي لا تردد سوي كلمة واحدة : معقول يا عمرو مش ممكن ، مش ممكن
: لا ممكن و ممكن اوي كمان
وقف عمرو و قد بدي عليه الضيق و رد : ماشي فعلا ممكن يكون عليً قالنا ان هما الاتنين معندهومش ما يمنع عشان محدش فينا يكلم ميار و تكون فعلا ميار اللي مش بتخلف ، بس بردوا في النهاية الموضوع ده يخص ميار و علي و بس و كفاية بقي يا عبير فرك في الموضوع ده ، ريحي نفسك شوية كانت عند نفس اللحظة تفتح باب شقتها لتتجه لشراء بعض اغراضها و عندما نزلت السلالم ، كان صوت عبير و عمرو و مديحة واضحا بينما باب الشقة لم يكن مغلقا لتسمع ميار حينها
عبير بضيق : انا مش فاهمة هو احنا خايفين من ميار ، انا ممكن اتكلم معاها براحة خالص و اقولها علي موضوع العروسة ده ، و هي لو بتحب علي المفروض توافق
مديحة بضيق : بلاش انتي بالذات يا عبير ، انتي عارفة علي….
قاطعها عمرو : و لا عبير و لا غيرها ، انا بس عايز افهم هي كل المشكلة بس انه يتجوز عشان العيال ، طب علي فرض انه جاب عيال بس مارتحش مع مراته التانية و ميار طلبت الطلاق ، يعيش بس متعذب عشان كان عايز عيال
ثم نظر لعبير بحدة :
اسمعي يا عبير كفاية زن في الموضوع ده ، علي مش صغير و لو عايز يتجوز حياخد الخطوة ده من غير ما يرجع لحد كتمت ميار دموعها و شعرت انها ليست قادرة علي الخروج فعادت الي شقتها و لكنها فكرت ان تطرق باب ريم ربما لتتحدث اليها
كانت ريم تتقلب علي سريرها و هي لاتزال علي نعاسها و هي تسمع صوت طرق الباب و عندها قامت و اتجهت لفتح الباب بضيق و هي تتمتم : طيب يا اللي بتخبط
ثم سألت : مين
ميار : انا يا ريم افتحي
فتحت ريم ليظهر شعرها الاشعث و هي تتأوب و عيناها مغمضة و ترد : صباح الخير يا ميار
نظرت لها ميار غير راضية عن حالها و سألت : انتي لسه نايمة
ريم و هي تفرك في عينها : اعمل ايه بس يا ميار البنت نامت الفجر
ميار بضيق :
تحاولي تنظمي نومها يا ريم طريقتك دي مش حل ، انتي كده مبقاش عندك وقت لحاجة و اولهم علاء طبعا
ريم بضيق : يا ستي و ماله اهو عايش حياته علي القهوة و صاحبه و الفيس يعني انا مش فارقة معاه اصلا و لا انا و لا اروي
ثم زفرت بشدة و نظرت لميار : امال انتي مالك
ميار بضيق و قد بدأت تبكي : مخنوقة اوي يا ريم
ريم و هي تربط علي كتفها : انتي لسه متكلمتيش مع علي
ميار باكية :
لا ، بس دلوقتي لقيت و انا نازلة عبير و ابيه عمرو و ماما بيقولوا انهم قالوا لعلي انهم جايبنله عروسة و ان الموضوع كويس اوي ريم بعصبية : عبير دي مفيش فيها فايدة و الله واحدة غيرك كانت دخلت قالتلها العيب في اخوكي و انا صاغ سليم
ميار و هي تزفر : لا يا ريم انا المرة دي حاحط علي قدام نفسه و هو اللي يقرر و انا حاشوف هو حيعمل ايه ، لكن انا حاكون لاخر لحظة صاينة السر
….. طرقت الباب و دخلت يسباقها عطرها الاخاذ و اقتربت و اسندت يدها علي المكتب و سألت : خلصت الاوراق اللي المدير طالبها
رفع علاء وجهه و رد بهدوء : ايوة خلصتها ، فاضل ازونات صرف كانت متأخرة حتتراجع و بعدين حابعلتلك تاخديها و لو في حاجة تانية هاتيها
ثم مد يده باتجاه احدي الملفات ليعطها اياه و هو يكمل : شوفي كده
نظرت سهيلة الي ما انجازه و ردت : طب ممتاز اوي ، حاوصلهم مكتب المدير و لو في حاجة حارجعلك تاني
ثم اتجهت لتخرج و لكنها التفتت تنظر لعلاء باستغراب و سألت :
امال مودك ماله اليومين دول
استغرب علاء و رد : ماله
ابتسمت سهيلة و اقتربت من المكتب و جلست امامه و ردت : اصلي انا باعرفك لما بتكون مش في المود
ابتسم علاء رغما عنه و رد : يا سلام ازاي بقي
ابتسمت سهيلة و لعبت باحدي خصلات شعرها و ردت :
لما بتكون في المود بتيجي و انت مبتسم و حاطط برفان و تسلم علينا و لما متكونش في المود بتدخل علي مكتبك علي طول و مش بتكون حاطط البرفان بتاعك ، اصل بصراحة انا بحب البرفيوم بتاعك اوي ، باحس ريحته مميزة
اتسعت ابتسامة علاء رغما عنه و رد : ده انتي مركزة معانا كلنا كده
ضحكت بدلال و ردت : لا مش اوي ، انا ممكن اركز بس مع اللي باعزهم
ثم قامت بدلال و اتجهت لتخرج وعند الباب استدارت و صوبت نظرة حددتها الي عينه و اكملت :
لو في حاجة في الشغل حارجعلك ، باي دلوقتي خرجت ليزفر بعدها علاء ببالغ ضيقه ، لما بات عليه لانه شعر رغما عنه انه سعيد بل في قمة سعادته ، اذ ان هناك امرأة تسمعه كلمات الاطراء و تلاحظ تصرفاته و بل و ربما تهتم بادق تفاصيل تعاملاته في حين ان زوجته في المنزل لاتزال نائمة … في العسل …..
: انت بتتكلم جد يا حاج
نظر مصطفي مستغربا و رد : هو الشغل في هزار يا عبد الرحمن ، ايوة يا ابني انا عايزك انت اللي تسافر
ثم اتجه ليجلس علي مكتبه و اكمل : و اعمل حسابك انك مش رايح ناحية سارة و لا بيتها من انهاردة
شعر عبد الرحمن ببالغ الاسي و رد : اللي تشوفه يا حاج مصطفي ، بس انا حاسافر دمياط امتي
مصطفي بهدوء :
الاربع و الخميس يا عوبد ، تشوف الشغل و اللي هناك و اللي خلص تجيبه و عايزك تظبطلي الحاج حسنين علي اخر شغل جالنا و تراجع الاوض اللي حاتستلمها ، فاهم يا عبد الرحمن
عبد الرحمن بضيق : فاهم يا حاج
ثم سأل بقلق : طب و سارة يا حاج ، دي مفيش حد يجبلها طلبتها
زفر مصطفي و رد : موضوع سارة ده من انهاردة انا اللي متكفل به ، و دلوقتي روح شوف شغلك عبد الرحمن
زفر عبد الرحمن و اتجه الي المخازن ليراجع ما تبقي له من عمل ، ليأتي ابراهيم و يقف الي جواره : صباح الفل يا عوبد ، ما تيجي تشرب شاي معايا
رد عبد الرحمن بضيق : سيبني في حالي الله يكرمك يا ابراهيم لاني مش طايق نفسي
ابراهيم بانزعاج : ليه يا ابني مالك ع الصبح الحاج روقك و لا الموزة
رد عبد الرحمن بعصبية : لا خلاص لا عاد في موزة و لا وزة
شعر ابراهيم ان الامر بات به شئ فسأل مستفهما :
طب ايه اللي حصل ، انتي مش قولتلي انك كلمتها و ردت عليك كويس و عديت عليها و جبتلها برفان و خدته ، طب في ايه بقي ما بت جاية سكة اهو
عبد الرحمن بضيق : الحاج قالي سيبك انت من موضوع سارة ده و انا حابقي ابعت حد تاني او اتولي انا امر الموضوع ده و عايزني اسافر دمياط علي الاربع كده ، يعني حتي مش حالحق اشوفها تاني
لمعت فكرة في عقل ابراهيم و شعر ان هناك فرصة و يجب ان تستغل فرد :
يا خوفي لا يكون الحاج حاطط عنه علي البت و عايزها لنفسه و اهو معاه فلوس و مقتدر يعني لو شاورلها حتيجي جري
وقعت الكلمات ثقيلة في قلب عبد الرحمن و شحب وجهه و رد : لا يا عم الحاج مش بتاع الكلام ده ، دي قد بنته
ضحك ابراهيم بمكر و رد : و هو حيعمل حاجة غلط ده حيتجوزها و يعيشها في عز ، عز انت عمرك ما حتقدر عليه ، ده الحاج مصطفي يعني البرنس
زاد شحوب وجه عبد الرحمن و شعر بالقلق و رد :
يعني خلاص راحت البت كده من ايدي ، الله يلعن ابو الفقر
ابراهيم بخبث : و الله ما عارف اقولك ايه يا عبد الرحمن ، مع انه ممكن يكون في حل بس للاسف حيكون صعب اوي
عبد الرحمن بلهفة : حل ايه
ابراهيم بخبث : لا يا عم انت قلبك خفيف و مش حتقدر علي الحل ده
اتجه ابراهيم للانصراف فامسكه عبد الرحمن من ذراعه مستوقفا و سأل : طب اقول بس
ابتسم ابراهيم و رد : طب اسمع يا عوبد
الف كتف عبد الرحمن بذراعه و اكمل :
انت تروح لسارة البيت و كأنك جايب طلبات الاسبوع عادي ، و علي باب الشقة اعمل انك تعبان مدروخ و ادخل الشقة و حاول انك تجيب رجل البت بالكلام و ان جت سكة انت بقي عارف الباقي ، فهمت
نظر له عبد الرحمن بذهول و رد : انت اتجننت يا ابراهيم ، ده انا كده اضيع البنت و الامانة اللي ابوها امنهالي ، انت باين عليك خرفت
استوقفه ابراهيم :
طب اسمع بس ، مش انت عايز تتجوزها ، يعني خلاص ، انت كده بس بتحطها قدام الامر الواقع و بعد الجواز الموضوع حيتنسي دي حتي حتبوس علي رجلك انك سترتها
زفر عبد الرحمن و رد : لا يا ابراهيم ، كلامك ده صعب اوي و مينفعش
اخرج ابراهيم من جيبه شريط برشام و مد به الي يد عبد الرحمن و رد : طب خد ده واحدة منه علي كوباية شاي و الدنيا حتبقي فل
امسك عبد الرحمن بالشريط ثم ابعده و رد :
لا يا ابراهيم ، لا مينفعش
شدد ابراهيم علي يد عبد الرحمن و رد : طب خليها معاك بس ، فكر في الموضوع و خد و ادي مع نفسك و بعدها قرر و انت حر
….. لم يختلف الامر عندما عاد كلا الي منزله لايزال الهدوء الحذر هو المسيطر علي الجميع في كل منزل كان كل منهم يحمل هم المواجهة بما يكن ، و ان الصمت الذي لم يعد صمتا بل بات خرسا هو الافضل للجميع ، فاذا تفوهت الالسنة ربما زادت عندها الامور تعقيدا
حاول عمرو طوال اليوم ان يجعل نسرين تتحدث و لكنها كانت صامتة و وجهها لا يبدي الا ما حمله انكسار قلبها ، بعدما شعر عمرو بنفاذ الصبر من ان تبدو طبيعية ، اتجه الي مكتبه ، و عندها علا رنين هاتفه النقال باتصال لنهلة
عمرو بضيق : ايوة يا نهلة عاملة ايه
نهلة بعصبية : زي الزفت طبعا يا دكتور عمرو ، لما انت حتلغي مواعيدك مكنتش بتقولي ليه ، بدل ما دب مشوار للعيادة و سعيد يقول انك مجيتش و لغيت مواعيد الاسبوع ده
عمرو بضيق اكبر : كان عندي ظروف و معرفتش اكلمك ، خلاص يعني الدنيا متهديتش
نهلة بضيق : طب و انا حانزل اشتري امتي يا دكتور و السفر يوم الاتنين و بكرة الاحد المحلات قافلة
زفر عمرو و رد بضيق : انا لغيت السفر يا نهلة ، خلاص مش حاسافر
نهلة باستغراب :
انت بتقول ايه يا عمرو ، لغيت السفر
عمرو : ايوة يا نهلة لغيته ، عندي ظروف حتخليني معرفش اسافر و اسيب البيت دلوقتي و يا ريت متكمليش عليا يا نهلة لاني مش ناقص حد
شعرت نهلة بالقلق و سألت : انت قولت لحد علي موضوع جوزنا او سفرنا مع بعض
عمرو بضيق مرة اخري : لا
نهلة بضيق : امال ايه الظروف
عمرو بعصبية : يوووووووووووووووووو
نهلة بقلق من تصرفاتها :
طب خلاص خلاص يا عمرو ، الف سلامة عليك يا حبي بجد خلاص انا بس زعلانة لاني كنت عايزة نكون مع بعض و كنت باستني اللحظات دي بفارغ الصبر
هدئ عمرو و رد : و انا كمان و الله بس هي الظروف جت كده ، لكن انا حاعوضهالك ، اوكي يا حبي
نهلة و هي تمط شافتيها : اوكي يا حبي
تصنعت نسرين مشاهدة التلفاز بينما قرر عمرو ان يتصل اخر اتصال بمنير
منير باستغراب : مساء الخير يا دكتور عمرو
عمرو : باقولك يا منير ينفع تسافر مكاني اسكندرية
منير ببالغ سعادته : يا سلام هو انت بتسأل طبعا يا ابني ، و هي فرصة اخد زيزي معايا يومين و نروش مع بعض
زفر عمرو و رد بضيق : يا اخي انت مبتهمدش
ضحك منير و رد : اهمد عيب يا عمرو ، انا يا ابني معرفش اهمد الا لو مو*ت
ضحك عمرو و رد :
و الله شكلك مش حتجيبها البر ، عموما سلام و ابقي بلغ اعتذاري عن السفر لاني مش عارف ظروفي ايه بالظبط انهي اتصاله بمنير و خرج من مكتبه يبحث عن نسرين ، لكنه وجد المنزل علي حالة الصمت ، نظر الي الساعة التي اقتربت من منتصف الليل و قرر حينها الاتجاه الي النوم كانت نسرين تتصنع عندها النوم يدور بخلدها هاجس واحد لا غير صورة عمرو النائم الي جوار نهلة و هي بين احضانه و اختلتطت انفاسهم ، ضحكاتهم و فيض مشاعر الحب و اين انا من كل هذا انا ، انا لا شئ
تساقطت الدموع علي وجنتايها و هي تفتح عيناها ببطئ ، امالت رأسها الي الجانب الايمن لتجد عمرو مستغرقا في النوم ، قامت و اعتدلت و جلست تتأمل قسمات وجهه و هذه المرة تلمست وجهه بيدها و هي تستشعر نبضات قلبها ، شعر عمرو بها ففتح عيناه و ابتسم لما رأه من اقتراب منه و لما استشعره
قبل ان يتحدث ببنت شفة دست رأسها في صدره و قررت ان تتحدث هي و قد شعر بدموعها و قالت : عمرو ، انا محتجاك تسمعني و مهما قولت تستحملني و مش عايزاك تقاطعني ، ممكن
ضمها عمرو الي صدره و حوطها بذراعيه و رد : ممكن ، انا سمعك شعرت براحة اكبر و تنهدت تنهيدة بدت طويلة و كأنها تنهيدة كتمتها منذ سبعة عشر عام و اغمضت عينها و كأنها تسترجع سنوات حياتها مع عمرو عام بعد عام ثم اخيرا خرج صوتها و قالت : تعرف يا عمرو ، لو رجع الزمن ، لو ————————— مش حاخليك تعيش معايا ابدا بنفس الطريقة اللي عيشنا بيها مع بعض ، اقولك علي حاجة انا عمري ما حانكر ابدا اني غلطت ، بس احنا بشر و كل البشر بيغلطوا ، بس اكبر غلطة غلطاها هي ان محسبتهاش صح
شهقت باكية رغما عنها ثم اكملت :
انا كنت فاكرة اني لما اوفرلك كل ساعة تكبر فيها عشان تكون انت دكتور عمرو و مش مهم اكون انا ايه اني كده باتصرف صح ، كنت فاكرة اني لما اكون بدالك في البيت ده الام و الاب عشان اسمك يكبر و تنجح في شغلك اني بكده حاكون ملكة علي قلبك لاني بضحي و انت طبعا شايف التضحية دي ، و كل ما كنت بتنجح كنت بافرح لاني كنت باحس اني جزء من النجاح ده ، حتي لو كنت مش ظاهرة في الصورة لاني واقفة وراك ، بس كان بيرضني الاحساس ده و كنت فاكرة انك لما حتوصل لاخر الطريق حتفتكر
لوحدك كل ده ، بس انت لما وصلت لاخر الطريق بصيت قدامك و جنبك بس و لما ملقتنيش افتكرت اني اتخليت عنك و قصرت ، بس الحقيقة ان انت اللي نسيت تبص وراك ، وراك مكان ما انا وقفت ، تفتكر انا ممكن اكون غلطت لما اخترت المكان ده ، اني اكون وراك مش جنبك شعر عمرو بتأنيب الضمير لما سمعه و تبع شعوره شعور اخر ببالغ القلق فسأل : انتي ليه بتقولي الكلام دمعت عيناها و بكت بمرارة و ردت باخر ما امتلكته من صبر : عشان انا عارفة انك اتجوزت
اغمضت عيناها و تساقطت دموعها و لم يعرف عندها عمرو بما يرد ربما لم يكن ليتوقع منها يوما ان تسمعه كلمات من فمها تكون كصفعات تفيقه مما كان يظن ، نعم اخطأت التقدير و لكنها تصرفت وفق ما كانت تظنه الصواب ، و بدل من العتاب قابل هو التضحية بالغدر
ساد الصمت ، ذاك الذي اعتادوا عليه طيلة سنوات ، سنوات مرت لم تحمل معها الا اخطائهم المكدسة ، تلك التي كدسوها بدلا من ان يتعاتبوا فيها ، انها كيس البطاطا ، ذلك الكيس الذي تحملوا حمله طيلة سنوات رغم ما بات عليه ، نعم انها تلك الاقصوصة التي رويت لنا يوما ، عندما طلب أحد الأساتذة من طلابه أن يحضر كل منهم كيساً نظيفاً، و عندما نفذوا ما أمرهم به طالبهم بأن يضعوا في هذا الكيس ثمرة بطاطا عن كل ذكرى سيئة لا يريدون محوها من ذاكرتهم، و أن يكتبوا على كل ثمرة الموقف السيئ وتاريخه.
وبالفعل قام الطلاب بعمل ما أمرهم به الأستاذ، و أصبح لدى كل منهم كيس لا بأس به، حينها طالبهم الأستاذ ألا يتركوا هذا الكيس أبداً، فهو معهم فيحلهم و ترحالهم.
نعم.. هو معهم في غرفة النوم، و السيارة، و السوق، و النادي!!.
و ما أتعس من يحملون كماً كبيراً من الذكريات المؤلمة، ترجموها إلى حبات بطاطا، أرهق كاهلهم حملها بعدما تعبت منها نفوسهم!.
إن عبئ حمل هذا الكيس طيلة الوقت أوضح أمامهم العبء الروحي الذي يحملونه لذكراهم المؤلمة، و الثقل النفسي الذي تبعثه هذه الذكرى.وصارت البطاطا عبئاً ماديا ثقيلاً فهم يهتمون بها طول الوقت خشية نسيانها في أماكن قد تسبب لهم الحرج، و بطبيعة الحال تدهورت حالة البطاطا و أصبحلها رائحة كريهة مما جعل حملها شيئاً غير لطيف.
فلم يمر وقت طويل حتى كان كل واحد منهم قد قرر أن يتخلص من كيس البطاطا بدلا من أن يحمله في كل مكان يذهب إليه.
تنهدت نسرين وكأنها ارادت ان تقول : ألم يأن لنا ان نترك كيس البطاطا جانبا و نكمل ، صدقا اريد ان انسي و بشدة و لكن اين انت يا بائع النسيان قررت نسرين ان ترفع رأسها لتنظر الي عمرو و عندها وجدت الحلقة الأربعين (الجزء الاول ) فتح عيناه ليدرك ان صباح اليوم الجديد قد حل ، قام من مكانه و نظر لخلفه ليتأكد انها استيقظت ، بالتأكيد هي في المطبخ و بالتأكيد بات لازما عليه اصلاح ما افسد
اتجه الي المطبخ ليفاجئ به فارغا ، فاتجه الي بقية الشقة بطرف عينه و لكنه لم يجد احد ، اذا هي في غرفة مكتبه ، اتجه اليه ليجده ايضا فارغا فقرر ان ينادي لعلها في الحمام : نسرين ، نسرين ، نسرين بعد لحظات من التجول في الشقة مناديا لم يجد احد و عاد يجول بعينه الي ان وقعت علي السفرة ، ليجد الفطور قد اعد سلفا و الي جوار الفطور ورقة قد كتابتها نسرين ، فتحها عمرو ليقرأ
” اضطريت انزل اجيب طلبات للبيت ، الفطار متحضر تقدر تفطر و تروح شغلك ، انا بقيت كويسة دلوقتي ، و ان شاء الله مش حتأخر ” زفر عمرو بشدة و اتجه ليبدل ملابسه ليتجه الي عمله و قد ملأه الضيق و بات لا يريد من هذا المنزل شيئا قبل ساعتين
وقفت سيارة الاجرة امام باب البيت القديم ، انه بيت العائلة القديم كما قرروا ان يسموه ، رغم ان سعاد لاتزال تعيش في شقتها مع كريم و رغم ان علا ستتزوج في هذا البيت الا انهم هكذا سموه ، وقفت تنظر له مليا و قد شعرت بترقرق الدمع في عيناها و هي تنظر الي البيت الذي تربت فيه و الي الشقة التي تزوجت فيها و اتجهت لتفتح باب البيت و بعدها صعدت الي شقتها القديمة ، كان الطابق الاول به شقة والدها رشاد و الشقة التي تقابلها ، كانت الشقة التي يعدها كريم لزواجه ، بينما الطابق الثاني كان به شقة
حسين القديمة و الشقة التي تقابلها كانت الشقة التي تزوجت بها هي و عمرو ، اخيرا الطابق الثالث و كان يحوي شقة جدتها و شقة رشاد القديمة التي كان يسكن فيها قبل وفاة والدتها
فتحت باب شقتها بالمفتاح و ما ان انفتح الباب حتي بدي الغبار و خيوط العنكبوت كل منهم جاليا ، تنهدت وهي تخطو خطوة الي الماضي ونظرت الي الاثاث القديم المغطي باغطية لحمايته و الي كل شئ بدا قديما للغاية و عندها لم تعرف صدقا لماذا شعرت انها باتت هي الاخري جزئا من هذا القديم ، شعرت و كأن نفسها هي الاخري قد غطتها نفس ذرات الغبار و عندها ادركت لماذا قرر عمرو البحث عن اخري ، فمثلما لا يستطيع احدا ان يسكن في شقة يملأها الغبار ، فمن ايضا من الممكن ان يجاور امرأة مثلها ، لو انني صدقا سكن عمرو
فلابد ان اعترف انني شقة يملأها الغبار باتت لا تصلح للسكن التفتت نسرين ببالغ انزعاجها علي صوت سعاد المنزعج و هي تسأل : مين اللي هنا
نسرين و قد اقتربت من باب الشقة : ايوة يا طنط ، انا نسرين
دخلت سعاد مستغربة لتقف قبالة نسرين و ردت : نسرين ، في حاجة يا بنتي ، غريبة اوي انك جاية الشقة القديمة
تنهدت نسرين وردت : لا ابدا ، قوليلي يا طنط هو انتي تعرفي حد ممكن ينضف لينا الشقة
سعاد مستفهمة :
هو انتو ناويين تأجروها اخيرا ، طب ده انا دايما اتحايل علي مديحة و هي تقول عمرو اللي مش راضي وبيقول نأجر اي شقة الا دي
تنهدت نسرين وردت : عموما خلاص يا طنط الشقة دي او غيرها كله زي بعضه ، المهم عايزة حد ينضفها
سعاد : طب تعالي نشرب الشاي سوا و انا حاقولك
بعد حوالي ربع ساعة كانت نسرين تتجه الي بواب العمارة المقابلة تنادي : يا عم راضي ، عم راضي
ليأتي احدهم و يرد بسرعة : ايوة ايوة يا ست هانم
نسرين : صباح الخير انت راضي مش كده
راضي : ايوة خير يا ست هانم
نسرين : انا ساكنة في بيت السويفي
ثم اشارت باتجه المنزل : البيت ده من طرف مدام سعاد و كنت عايزك تشوفلي واحدة تنضف شقة مقفولة في البيت المهم تكون امينة وتيجي بكرة من بدري ، تقدر
راضي وهو يفكر :
ماشي يا ست هانم سهلة اشوفلك واحدة
نسرين : طيب لو انا مكنتش موجودة تاخد المفتاح من مدام سعاد ، فهمت يا راضي
راضي : ايوة يا ست هانم ، من بكرة حافتح الشقة و اشوف واحدة تنضفها ، وتحت امرك يا ست هانم في كل طلباتك ، اي خدمات تانية
التفتت نسرين للرحيل : لا شكرا
…..
وضع حقيبته علي المكتب والابتسامة تعلو شفاتيه و هو يلقي الصباح : صباح الخير
التفت هاني ورد : صباح النور ، يااااااااااااااااه كريم ده اللي داخل يضحك ، امال فين بوز كل يوم
ابتسم كريم و رد مازحا : سيبته في البيت
قام من مكانه و جلس علي مكتب زميله حاملا في يده عدة اوراق ليطالعه عليها و سأل :
ايه رأيك يا عم هاني ، حاعمل برشور عن المشروع بتاعي ، حاحط صورة المشروع النهائي و الرسم الهندسي و لما اخلص المكيت حاحطهم في معرض الكلية قبل المناقشة حتي ، بحيث اجمع ناس تبقي متشوقة تعرف اكتر عن المشروع و تحضر المناقشة ، ايه رأيك
تنهد هاني و جذب الاوراق و سأل و هو يمعن النظر فيها : طب ما فكرتش كده من الاول ليه ، بدل ما داليا بتسأل عليك من يوم الخميس
شعر بالقلق و رد : هي داليا سألت عليا
هاني :
اه ، يوم الخميس و انهاردة قبل ما توصل
زاد قلق كريم و رد : باقولك ايه يا هاني انا نويت اصرف نظر عن الموضوع ده خصوصا بعد كلامك عن ابوها ، بس انا زي ما تقول كده عايز اخلع بذوق
هاني و قد اسعده ما سمع فقرر تشجيعه : مدام قررت تصرف نظر ، يبقي اصرفه و خلاص
كريم بقلق : ايوة بس جايز بردوا الامر ما يسلمش و احتاج بردوا لداليا و ابوها يبقي الاحسن
زفر هاني و رد :
يبقي الاحسن تروح تقعد علي مكتبك و تسيبني اكمل شغل و بردوا يا كريم بردوا مصمم تلعب علي الحبال ….. بعد نصف ساعة اخري ، كانت تنزل مرة اخري من سيارة الاجرة و هذه المرة امام معرض المصطفي للاثاث
شعرت برهبة اصعب موقف قد تقابله في حياتها ، انها الان ستكون امام اول اثبات ان ما رأته في غيبوبتها كان واقعا ، دخلت الي المعرض و وقفت تنظر في الاثاث المعروض ، ليعلو صوت احدي العاملين فتشعر انها ربما سمعت هذا الصوت سابقا و عندها كان ابراهيم يخرج ليجد نسرين قد نظرت باتجاهه و باتت تحدق في وجهه
استشعر ابراهيم الريبة من نظرتها المتفحصة و سأل بصوت أجش : اي خدمة يا فندم
ابتلعت نسرين ريقها و قد بدي عليها التوتر و ردت : استاذ مصطفي موجود
تفحصها ابراهيم بنظرات بدت لها جريئة و رد :
خدي الطرقة اللي قدامك لاخرها حتلاقي مكتبه في وشك
ثم انصرف و هو يتمتم في نفسه : حاج مصطفي يا اللي وكلها ولعة اتجهت نسرين بخطوات استصعبتها لتسمع صوت عبد الرحمن واضحا و صوت مصطفي وهم يتحدثان وعندها وقفت للحظة عند باب الغرفة ، لم تري وجه عبد الرحمن بعد لانه كان قبالة مصطفي و تسمرت قدميها و هي تسمع صوته : كده عايز مني حاجة تانية يا حاج
رفع مصطفي وجهه و عندها لمح نسرين و قام واقفا باستغراب قبل الرد علي عبد الرحمن و تحدث بانزعاج : نسرين