الإثم السابع و العشرون ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
ـ يعني اي؟ رحيم بوقار
ـ اجعدي يا بت الناس خلينا نتحدت شوية مع بعضينا. اطاعته لتجلس في منتصف الأريكة وهو في المقعد المقابل لها ليبتدأ حديثه قائلًا
ـ جبل ما ابدأ حديتي لو في حداكي اي سؤال جوليه واني سامعك. لم تستطِع منع هذا الاستفهام المُلح من مغادرة شفتيها حين قالت بلهفة
ـ هو ليه واحنا چايين اهنه مركبناش في عربية العروسة ؟ ابتسم رحيم على عفويتها و برائتها ولكنه اكتفى بالقول بغموض
ـ عشان سلامتك حاچة مهمة جوي.
ـ يعني اي؟ رحيم بخشونة
ـ في حاچات مش هتعرفيها دلوك. بس اتوكدي اني مش هضحي بيكي، ولا عمري هأذيكي. أنتِ أمانة عِندي. ضي بعدم فهم
ـ يعني اي أمانة عندك؟ و ليه امي خلتك تتچوزني؟ رحيم بجمود
ـ لسه منتيش چاهزة تعرفي كل حاچة يا بت الناس. اصبري على رزجك. اللي لازم تعرِفيه أن أمك بتخاف عليكي، و معملتش غير اللي في مُصلحتك.
اومأت برأسها بخيبة أمل و تهكم مرير تجلى بوضوح في نظراتها ليتوجه رأسًا إلى نقطة لا جدال بها حين قال بنبرة جادة
ـ من اليوم ورايح لازم تعرِفي أن وضعك اختلف. أنتِ بجيتي مرت رحيم الوتيدي. يعني لا حد يجدر يزعلك ولا يضايجك. ضي بنبرة حزينة
ـ ايوا ماني مرت الكبير. رحيم بجفاء
ـ الموضوع مالوش علاقة بكبير أو صغير. الراچل لازم يخاف على مرته و ميسمحش لحد يهينها أبدًا ولا يدوسلها على طرف. سواء كبرت ولا صغرت مش هيحصول غير اللي جولتهولك ده.
على قدر جهامة أسلوبه ولكن كلم\اته أشعرتها بالراحة، فلأول مرة تشعر بأنها شيء ثمين يستحق حماية أحد لذا لاح ش\بح ابتسامة فوق ملامحها التقمتها عينيه، فتابع بصرامة
ـ و بالرغم من كل دا، مش عايزك تنسي انك عارفة زين البلد و ناسها، و عارفة چبروتهم و شدتهم، فبلاش منيها نظرات الرُعب ديه. لازمن يشوفوكي جوية و شديدة. اني مش هبجى چارك طول الوجت اني راچل عِندي التزام\ات و مشاغل. عايز اسيب ورايا في الدوار راچل. يمشي الكل على العچين ميتلخبطش. فهماني ؟
ضي بتوجس
ـ وه. كيف هجدر اعمل ده ؟ رحيم بنبرة حازمة
ـ هتجدري. لما تحطي في راسك أنتِ مرات مين و قدرك ايه وسط الخلج هتعرفي. چو البكى و النواح اني محبوش. خدي حجك تالت و متلت و تعالي جوليلي لكن متچيش تعيطي و تجوليلي الحجني. ضي باستنكار
ـ و اني يعني لو خدت حجي و چيتلك مش هتاچي تجولي أنتِ غلطانه، ولا هتنصرني على أهل دارك! رحيم بصلابة
ـ بدل معاكي الحج اني في ضهرك. اجتلي الجتيل وتعاليلي ند\فنه سوى. أهم حاچة تكوني على حج سمعاني!
اومأت برأسها ليتحمحم بخشونة قبل أن يقول
ـ بكرة الصبح هنعاودوا على البلد، و الطريج طويل جومي غيري خلجاتك، و اتعشي و ريحي شوي. توسعت عينيها من حديثه، فهذا يعني انه لن يُجبرها على شيء تجاهه، و قد فطن إلى ما يجول بعقلها ليهتف بتخابُث
ـ الا لو مش نعسانه تعالي نسهروا سوى !
هبت من مكانها بلهفة وهي تقول
ـ لا نعسانه داني هنام واني واجفة.
ابتسامة عريضة ارتسمت على ملامحه من حديثها قبل أن يقول برزانة
ـ خليكي متوكدة اني عمري ما هچبرك على حاچة أنتِ مش عيزاها. رحيم الوتيدي عمره ما يچبر حُرمة عليه. اني هستناكي لما تاچي و تجوليلي انك ريداني. هذه المرة كان حديثه هو القنبلة بعينيها، والتي ما أن تجاوزت عن ضجيجها قفز استفهام ساخر إلى عقلها
ـ هل هذا الرجل أخرق ليظن بأنها ستطلب منه الاقتراب منها؟! تجاهلت أفكارها لتوميء برأسها قبل أن تهتف بامتنان
ـ تصبح على خير.
مضي قُرابة الساعتين وهو يجلس في الخارج يُفكر في كل ما يحدُث بينهم و معهم، وكان قلبه يعج بالشفقة تجاه هذه الفتاة التي ابلاها الزمن بهذا الرجُل ليكون والدها و الذي ان طالته يداه سيقطعه إربًا. كان يُطمأمنها بأنها آمنه بجواره ولكنه لم يخبرها بأن قلبه مُغلق للتحسينات منذ أمد بعيد او لنقُل أنه كان يُغلق أبوابه جيدًا حتى لا يرى الجميع وصمة الخيانة التي جردته حتى من كل شيء حتى مشاعر الرحمة التي كان يتميز بها، فلم يعُد قلبه قادر على الغفران أو التهاون مع أحد، وكأنه يُريد أن يتذوق الجميع من تلك المرارة التي امتلأ بها قلبه.
أخرجه من شروده صوت رنين هاتفه الذي التقطه ليُجيب بغلاظة
ـ حُصول أيه؟ قفز من على الأريكة وهو يقول بتشفي
ـ و لسة. انا هخلي الكلب ده يجول حجي برجبتي. اغلق الهاتف وهو يتذكر ما حدث معه قبل أسبوع عودة إلى وقت سابق ـ أخيرًا اتجابلنا؟ هكذا تحدث رحيم إلى بدرية التي قالت بنبرة مهزوزة
ـ مكنتش أجدر انولك مرادك جبل ما اطمن على بتي. ـ ما يمكن اطلجها بعد ما اعرِف منك اللي انا عايزه!
بدرية بحدة
ـ و عشان أكده مجولتش مكان الوكر، ومش هتعرفه غير لما تبجى مرتك بحج و حجيجي. بدأ غضبه بالظهور جليًا على ملامحه ليقول بجفاء
ـ اسمعيني يا مره أنتِ اني مبتهددش، ولو هتچوز بتك هتچوزها علشان ليا طار مع الكلب ده، والوكر ده اني هعرف طريجه بمعرفتي، و بتك هترچعلك زي ماهي.
بدرية بتخابُث
ـ كان غيرك اشطر. عمتك صافية بجالها عمر چواته معرفتش تخرچ منِه. الموضوع كبير جوي يا عمدة. زفر رحيم بقوة قبل أن يقول بجفاء
ـ ناوية تعملي ايه معاه ؟
بدرية بقسوة
ـ بعد الفرح هجوله أن نچاة تبقى بنته. رحيم باستفهام
ـ مش خايفة من اللي ممكن يعملوا فيكي؟ ـ لاه. هو وجتها هيدور عليك عشان يطفي ن\اره، و بعدين يفضالي. رحيم بغموض
ـ أكده لازمن ابعتله مهر بته. عودة للوقت الحالي عاد من تفكيره حين سمع صوت صرخات استغاثة من غرفتها ليهرول إلى هناك فإذا به يجدها تنتفض في السرير وهي تصيح مذعورة
ـ بعد عني. لاااه. بعد يدك. اااااه. لا إراديًا توجه إلى مخدعها يحاول تهدئتها قائلًا
ـ نچاة. اصحي. دا كابو\س. اصحي. متخافيش انا چارك.
لم يتلقى منها أي استجابة ليجلس فوق السرير و يجذبها بين ذراعيه وهو يحاول تهدئتها قائلًا
ـ لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم. اهدي مفيش حد موچود.
أنهى جملته و أخذ يتلو بعض أيات الذكر الحكيم فوق رأسها إلى أن غفت مرة أخرى بين ذراعيه، فاجتاحه شعور بعدم الراحة، فقد كانت يديها تُمسِك مقدمة جلبابه بقوة وكأنه حبل نجاتها من الغرق، فأخذ يتململ من بين ذراعيها دون أن يحاول إيقاظها، ولكن بلا جدوى ليزفر بقوة وهو يستسلم في النهاية وهي بين ذراعيه مُفكرًا في هذا الوضع الغريب الذي و إن كان لا يستسيغه ولكنه كان مُريحًا له بالقدر الذي جعله يغفو بهدوء.
اللهم إنى وكلتك أمرى فأنت خير وكيل، ودبر أمرى فإنى لا احسن التدبير، اللهم افتح لى أبواب رزقك وارزقنى من حيث لا أحتسب ♥️ ★★★★★★★★★★ دلفت إلى داخل الغرفة بأقدام مُتباطئة من شدة الخجل الذي زين وجهها بحمرة جميلة، لم يلحظها لأنها كانت تنظر إلى الأسفل لتمر ثواني و هي تقف في منتصف الغرفة بجسد جرفه تيار التوتر فصارت رجفته ملحوظة للحد الذي جعله يقف كالتمثال يناظرها بضياع لا يعرف كيف ستواتيه الجرأة لمواجهتها ؟ و أي الكلم\ات التي يمكن أن يتفوه بها دون ان يجرحها؟
طالت حيرته و بالمقابل صمته لترفع رأسها تناظره بأعيُن يلتمع بهم التوسل ولكنها اصطدمت بغضب عظيم يتماوج في خضرة عينيه مما جعل الخوف يتملك من قلبها في هذه اللحظة، و قد بدا خوفها جليًا في نظراتها ليقرر الهرب كان هو خلاصه الوحيد من هذا المأزق الذي يقع به بين قلبًا عاشق و عقل غاضب و كبرياء جريح لذا تحدث بنبرة خشنة
ـ ورايا كام حاجة هخلصهم و هاجي. خدي راحتك في المكان ولو عايزة تتعشي اتعشي.
تعلم أنه لجأ للهرب ولكنها لا تعرف من ماذا يهرب؟ فقد ظنت أنها نوبه من الماضي و الغيرة لذا نحت خيبتها جانباً وهي تهتف بلهفة
ـ هتتأخر؟ بشق الأنفُس استطاع تمالك نفسه من الإنفجار إما مُعنفًا أو عاشقًا ليقول بجفاء
ـ مش عارف.
أنهى جملته وخرج لا يعرف إلى اين ولكنه يبحث عن مكان لا يحمل رائحتها ولا يُذكره بضعفه أمامها، فها هو ما خاف منه حدث بالفعل، فقد أصبحت مُتيقنة الآن من مدى ع\شقه لها الذي جعله يتغاضى عن كرامته وكبريائه و وجعه منها و يهرول إليها عند أول كلمة!
كان قلبه يئن عليه بقوة ولكن عقله كان له بالمرصاد وهو يُذكره بجملتها التي أصابت كبريائه في مقـ,ـتل
ـ حتى لو اتجوزت عشرين راجل غيره. كان بردو هيستناني و يتجوزني.
كان يقف فوق سطح البيت في الهواء الطلق الذي بالرغم من برودته لم يستطِع في تهدئه حرائق صدره الذي فاقت آلامه كل الحدود، فحتى لو كانت تُريد إحراق روضة، ولكنها استخدمت أكثر الطرق اذلالًا لكبريائه. لم تذكر خطأها بل ذكرت ضعفه و كأنها تتباهى به و من يعلم عدد الأشخاص الذي أخبرتهم بذلك الغبي الذي لم يتوانى عن الهروله إليها بعد كل ما فعلته به.
