الإثم السابع و العشرون ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
صرخة غاضبة مصحوبه بألم عظيم اجتاحت صدره حتى شعر بألم كبير في ذراعه و كأن هذا إنذار من جسده بأن الألم بداخله دخل إلى منطقة الخطر ليتوجه إلى أحد القطع الفُخارية التي يُضع بها المياة و يقوم بأفراغها فوق رأسه حتى يُهدأ من حالته المُريعة قليلًا ثم نزع جاكيت بذلته و ألقاه أرضًا وهو يتوجه ليجلس على الأريكة يحاول تنظيم أنفاسه الثائرة لكي يُفكر بروية فيما يحدُث غافلًا عن ذلك القلب الذي يحترق ألمًا و خوفًا عليه لتظل على حالتها بفستان زفافها وهي تنتظر مجيئه و تتوسل إليه سرًا ألا يخذلها إلى أن بزغ الفجر و قلبها العاشق لازال يستجدي قاطنه
بالرحمة التي كان هو الآخر يبتغيها ولكنها كانت بعيدة المنال بوجود شيطان الكبرياء الذي ما أن أصبح الضلع الثالث لأي علاقة حتى يُصبح الهلاك بإنتظارها.
جف دمعها من فرط الإنتظار ولكن لم يجف ألمها والذي تحول لغضب مرير حين تشقق ستار الليل لتخرج الشمس من بين خيوطه عنوةً وكأنها تعاندها بأن الليلة انقضت والحبيب الغائب لم يعُد لذا انتفض كبريائها الجريح داخلها حين سمعت قفل الباب يدور و يدلف إلى الداخل لتهب من مكانها تناظره بأعيُن مُغبره بسُحب الغضب الذي يجيش بداخلها إضافة إلى مظهرها المُريع بعد أن ساح كحلها تأثرًا بعبراتها الغزيرة و فسدت زينتها لتهتف بشراسة
ـ ما لسه بدري يا ريس؟ دا النهار يدوب لسه طالع!
هاله مظهرها المُريع و لهجتها و حديثها ليتحدث بجفاء
ـ قولتلك عندي حاجات لازم اخلصها. اغتاظت من جملته الغبية لتهتف بنبرة حادة لم تتخطى حدود المسموح
ـ والحاجات المهمة دي متنفعش غير ليلة فرحك! لم يكُن في حاله تسمح له بالجدال أبدًا ليهتف بحدة
ـ غنى. اعمليلك قفلة. اهتاج كبريائها أكثر مُعززًا غضبها الضاري لتهتف بانفعال
ـ مش هعمل يا ياسر. انت اللي لازم تعملك قفلة، و تاخد بالك قبل ما تدوس عليا. اسودت ملامحه من فرط الغضب و الدهشة ليهتف بجفاء
ـ ادوس عليكي فين ؟ هو انا كلمتك؟
غنى بنبرة يجيش بها القهر
ـ ولما الناس تشوفك راجع من بره وش الصبح ليلة فرحك وانت لسه بالبدلة هيقولوا عني ايه؟ تسلل إلى عقله هاجس شيطاني بأنها تفكير في كرامتها و مظهرها أمام الجميع و بالمقابل تدهس على كرامته ليهتف بقسوة تبلورت في عينيه قبل لهجته
ـ ومفكرتيش الناس هتقول عني ايه لما سبتيني وروحتي اتجوزتي غيري! أعادها حديثه إلى نقطة تمركُز الألم من جديد لتهتف بلوعة
ـ انت عارف السبب. ياسر بقسوة
ـ عارف ومش مسامحك.
أرادت أن تُذيقه مُر ما اذاقها لتقول بانفعال
ـ اومال جيت اتجوزتني ليه؟ كان قلبه يصرُخ بالإجابه ليقمعه خلف قناع من الجمود و القسوة التي شابت لهجته حين قال
ـ أنا حر. ـ لا مش حر. كنت حر قبل ما تعلقني بيك و ترفعني في سابع سما و بعدها تقرر ترميني في سابع أرض. هكذا هتفت بنبرة تحترق قهرًا تشقق لها قلبه ولكنه أتقن تزييف القسوة و البرود في نبرته حين قال
ـ لا حر، و عشان اريحك. اتجوزتك عشان متعودتش ابقى عايز حاجة و مخدهاش.
كانت تعلم أنه خلف قسوته صراعًا عظيمًا بين قلبه و كبريائه لذا أرادت محو هذا القناع الذي يرتديه إذ قالت بحدة
ـ بس انت قولتلي انك بتع\شقني. ياسر بجمود
ـ الكلام مش عليه جمرُك. اهلك الألم قلبها و تهدلت أكتافها من فرط ما شعرت من خيبة لتقول بأسى
ـ يعني انت بقيت تكرهني! حاول عدم التأثُر بمظهرها و عقله يذكره بما عاناه هو الآخر ليقول بقسوة
ـ مكرهتكيش بس مبقتش بحبك نفس درجة الحب اللي كنت بحبها لك زمان.
لم يستطِع قلبها تصديق حديثه الذي من شأنه أن يجعل روحها تفارقها من شدة الألم لتهتف صارخة وكأنها تعانده
ـ كذاب. انت بتقول كدا عشان توجعني. لكن لو مكنتش بتحبني و بتمـ,ـوت فيا مكنتش اتجوزتني. كانت تضغط دون قصد على جرحًا تلوث بقيح الغضب و الإنتقام ليهتف من بين أسنانه
ـ خليكي في احلامك. جن جنونها لتهتف بشراسة
ـ لما هي أحلام وانت مبتحبنيش. قولي اتجوزتني ليه؟ قالت جملتها بانفعال و نبرة صارخة مما جعله يُريد إنهاء الأمر والنجاة من مضاعفات لن يحتملها كليهمَ ليقول بجفاء
ـ أنا تعبان وعايز انام. ما أن أوشك على الإلتفات حتى توجهت و جذبته من ذراعه وهي تصرُخ بنبرة مُلتاعة
ـ مش هتهرب مني. أقف واجهني وقولي اتجوزتني ليه؟ لما انت مبقتش تحبني زي ما بتقول اتجوزتني ليه؟ تفاقم الأمر حتى بدا جنونيًا من فرط ذلك الغضب الذي ارتجت له جدران الغرفة ليُزمجر بشراسة
ـ عشان كنا محتاجين خدامة هنا وملقتش أنسب منك.
و كأن جملته كان كالبارود الذي أحدث انفجارًا عظيمًا داخل قلبها يعقبه صمت تام وكأنها تحاول استيعاب كلم\اته التي ألقاها و خرج مثلما عاد و ياليته لم يعود، فقد قضى على ما آخر أمل لها في هذه الحياة التي ذاقت فيها الويلات حتى اكتفت. اكتفت من كل شيء. يا ودود، ياذا العرش المجيد، يا فعالاً لما تريد أسألك بعزك الذي لا يرام، والملك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني ♥️
★★★★★★★★★★ ـ أنا مش فاهمة انت ايه سبب اصراره اني انزل أفطر تحت النهاردة ؟ هكذا تحدثت شروق بتبرُم إلى جميلة التي كانت
تجلس خلفها تمشط خصلات شعرها لتقول الأخيرة بملل
ـ ولا انا اعرف حتى تيتا أصرت بردو ننزل قال ايه اخوات نبيلة دي عايزين يتعرفوا علينا. شروق بجمود
ـ حاسة ان دا بتخطيط منها. ـ من مين نبيلة ولا جدتك؟ شروق بهدوء
ـ نبيلة طبعًا. توقعي أنها هتحاول تكسب عمر بعد اللي حصل.
جميلة بخوف
ـ دي تبقى كارثة يا شروق. لو خسرنا عمر هتبهدلنا. نهرتها شروق قائلة
ـ مين دي اللي تبهدلنا؟ وانا روحت فين؟ بعمر أو من غيره محدش يقدر يقربلنا. متخافيش من حاجة طول مانا جنبك. احتضنتها جميلة من الخلف وهي تقول بحب
ـ ربنا ما يحرمني منك أبدا يا شوشو. في هذه اللحظة دلف عمر إلى داخل الغرفة فتفاجيء حين رأى مظهر الفتاتين ليقول بتهكم
ـ الله الله، وانا اقول سايقة العوج عليا ليه؟ اتاري الهانم مقضياها من ورايا
انتفضت جميلة حين سمعت صوته ولكن حديثه أصابها بالغباء لتقول بلهفة
ـ لا والله دانا كنت بسرحلها شعرها. صاح عمر مُعنفًا
ـ و كمان بتسرحيلها شعرها! دا أنتِ يومك مش معدي النهاردة.
التفتت جميلة إلى شروق التي كان الامتعاض يلون ملامحها لتقول الاولى بعدم فهم
ـ هو بيقول ايه ؟ هو انا عملت ايه؟ شروق بتبرُم
ـ لا يا حبيبتي مقولتيش حاجة. عمر بس حد ضحك عليه وقاله أن دمه خفيف.
ضيق عينيه بحنق من حديثها و من ثم تحول حنقه إلى خُبث لون عينيه قبل أن يقول بجفاء موجهًا حديثه إلى جميلة
ـ طب اتكلي بقى على تحت عشان عايز اغير هدومي. خرجت جميلة على الفور بعدما غمرها الإحراج من حديثه لتهتف شروق بحنق
ـ هو انت مش هتبطل تدخل من الباب زي القطر كدا! أعجبه شعرها وهو مفرود بانسيابية خلف ظهرها مما جعل رغبة قوية تنشب داخله في غرس أصابعه بين خصلاته التي تشبه الليل الحالك ليتقدم و يجلس خلفها وهو يقول بتهكم
ـ واحدة زيك مش باينه من الأرض تحترم نفسها وهي بتكلم واحد طولها مرتين زيي.
شروق بتهكم
ـ هي بتتقاس بالطول ولا حاجه ؟ عمر بتخابُث وهو يرفع ذراعه المُعضل أمام ناظريها بتباهي
ـ لا بتتقاس بالعافية . بالدراع دا قانون بيتنا هنا البقاء للاقوى. شروق بسخرية
ـ دا قانون الغابة على فكرة! عمر بوعيد مُبطن
ـ اه مانا نسيت اقولك احنا عايشين في غابة، وانا الأسد بتاعها، وأنتِ حتة غزالة مش باينه من الأرض اجيبها في خطوة. شروق بتحدي
ـ بتحلم. عمر بنبرة ذات مغزى
ـ و بحقق أحلامي. بالذوق أو بالعافية.
شروق بجمود رغم تلك الرجفة التي أصابت قلبها
ـ بس دي مش اخلاق دكتور متحضر. عمر بنبرة عابثة
ـ انا همجي ها ايه تاني؟ كان يقترب منها بطريقة اجفلتها لتحول دفة الحديث إلى المُزاح حين قالت
ـ طب بما انك قولت اننا في غابة بقى وسيادتك الأسد هنا تيتا سعاد ايه موقعها من الغابة بتشبهها بمين؟ عمر بمزاح
ـ هونغ كونغ. قهقهت على كلمته فبدت شهية رائعة و جذابة بشكل كبير خاصةً على قلبه الذي أصبحت رؤيتها أحب شيء إليه ليقول بنبرة عابثة
ـ سيبك من تيتا سعاد خلينا في الغزالة اللي مش راضيه تلين دي.