الإثم السابع و العشرون ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
توترت ملامحها و نبرتها حين قالت
ـ نعم. تجاوز عن ذلته لتمتد يديه تمسك المشط وهو يقول بجمود
ـ اتعدلي خليني اسرحلك شعرك. حاولت التراجع للخلف وهي تقول بنبرة متحفظة
ـ متشكرين جميلة سرحته. شعر بتحفظها و قلقها ليقول بسخرية ـ قصدك نكشته. دا منظر! شروق بلهفة
ـ ماله منظري ؟ عمر بتخابُث يغلفه السخرية
ـ شعرك منكوش جدا، و عماله اهزر معاكي و مش راضي احرجك.
قطمت شفتها السفلية قبل أن تقول بحرج وعينيها على خصلات شعره
ـ طيب بمناسبه الاحراج انت كمان شعرك متبهدل اوي. هو انت كنت فين؟
كان مظهرها يوحي بمدى جدية حديثها ليهب ناظرًا إلى المرآة وهو يقول بلهفة
ـ ايه ماله شعري؟ تفاجيء حين وجد خصلات شعره مُصففة بعناية ليعلم بأنه وقع في هذا الفخ الذي كان ينصبه لها خاصةً حين أطلقت هذه الضحكة القوية التي جذبت قلبه جرًا ليجلس أمامها وهي تقول بسخرية
ـ تعيش و تاخد غيرها يا دكتره قال شعرك منكوش قال. عض على شفتيه بوعيد تجلى في نبرته حين قال
ـ بقى بتشتغليني! شروق بسلاسة
ـ أيوا بشتغلك هما السبع شعريات اللي في شعرك دول هيتنكشوا ازاي يعني؟!
دكنت عينيه وهي تحتويها بنظرة لم تُريحها و كذلك نبرته حين قال
ـ بتتريقي كمان؟ شعرت بالقلق حين رأت الوعيد يطل من عينيه و خاصةً ان البسمة انمحت من فوق شفتيه لتهتف بلهفة
ـ لا بهزر والله. ارتفع أحد حاجبيه قبل أن يقول بجفاء
ـ طب لفي احسن هتزعلي مني
التفت على الفور خوفًا من اي تهور قد يصدُر منه، فنظرته ذكرتها بذلك اليوم حين تخطى حدوده معها لذا اطاعته ولكنه كان في عالم آخر و خصلات شعرها الكثيفة بين يديه يلامس نعومتها بأنامله و بريقها يُغريه بالإقتراب منها أكثر حتى يد\فن رأسه بين طياتها ليستنشق هذه الرائحة العذبة التي تنبعث منه ليقترب رويدًا رويدًا حتى لامسها بأنفه ليتغلغل أريجها إلى داخله لتنتشي رأتيه بصورة لم يعهدها مُسبقًا جعلت يديه تشتد حين امسك بحفنة من خصلاتها بين يديه وهو يقترب أكثر منها لتستشعر الخطر المُحدق بها فانتفضت بين يديه وهو تقول بارتباك
ـ عمر.
لم يستطِع التغلب على حالته الغريبة كليًا عليه ليهمس بنبرة مُتحشرجة
ـ ريحة شعرك حلوة اوي. أدركت أنها في طريقها إلى مصيدته أن لم توقف تطور الأمر سريعًا لذا قالت بجفاء
ـ يالا عشان منتأخرش عليهم. انا جعانه اوي و مكلتش من امبارح. و كأن قلبه يعاندها و يعانده معها ليهتف وهو مازال تحت تأثيرها
ـ مش عايز ننزل. عايز الوقت اللي بقضيه في البيت هنا يكون معاكي وبس. احتج كل شيء بها على ما يقوله وما تشعر به الآن لتتململ محاولة الابتعاد عنه وهي تقول بجمود
ـ بس انا عايزة انزل. انا اتخنقت من الأوضة هنا.
شعر بنفورها منه وقد اغضبه هذا كثيرًا ليُقرر اغضابها مثلما فعلت معه حين هب من مكانه وهو يحملها بطريقة عنيفة نوعًا ما
ـ يالا. احتجت على فعلته قائلة
ـ انا همشي بالعكاز.
لم يكلف نفسه عناء الرد لتهتف بتحذير
ـ عمر قولتلك بلاش كدا. أجابها بجفاء
ـ وانا قولتلك مش هعمل غير كدا. اغتاظت للحد الذي جعل الاحمرار يغزو وجنتيها مما جعله يقول باستفزاز
ـ حلو اوي كدا لفت وجهها تجاه وجهه باندفاع وهي تقول بتحذير
ـ بلاش الجملة المستفزة دي.
كان قربها منه مُثيرًا للحد الذي جعله للحظة يريد تكرار فعلته ولكن تدخل عقله في الأمر ليحول بينه وبين غايته ولكنه أراد استفزازها أكثر حين قال
ـ دا بقى احلى واحلى. اثبتي بقى على كدا. شروق بحنق
ـ رخم.
هبط بها الدرج وهو يتوجه إلى غرفة الطعام ليجد الجميع هُناك ماعدا خالد ليتوجه إلى الكُرسي المجاور له ويضع شروق بروية، وقد اخجلها الأمر كثيرًا خاصةً حين قال باهتمام
ـ مرتاحة كدا؟
اومأت بصمت ليستقر في مقعده، وقد أغضب هذا نبيلة و عز الدين ولكن لم يُعلِق أحد لتتحدث سعاد باستفزاز
ـ شوفت يا كمال. دي شروق بنت نسمة. جميلة زي أمها ازاي؟ كمال بإعجاب
ـ ما شاء الله هي فعلًا شبه نسمة و واخدة لون عينيها و شعرها. اغتاظ عمر من حديث كمال و نظرات الإعجاب التي حدج شروق بها فهتف ساخرًا
ـ ذاكرتك قوية اوي فاكر لون عنيها و شعرها!
استشف كمال غيرة عمر ليقرر التشفي به حين قال موجهًا حديثه إلى شروق وهو يقول
ـ طبعًا فاكرها. دا احنا متربيين سوى، و بعدين الجمال النادر دا ميتنسيش يا عمور ولا ايه يا حاجة سعاد ؟ اعجبت سعاد بهذه اللعبة الدائرة بينهم لتقول بلهفة
ـ طبعًا. عندك حق يا كمال.