الإثم السابع و العشرون ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
شعرت شروق بالراحة تجاة كمال لتقول بهدوء
ـ هو حضرتك كنت قريب من ماما؟ كمال بتأكيد
ـ طبعًا. انا كنت بعمل مصايب قد كدا و كنت بجري استخبى في أوضتها، و هي كانت بتداري عليا دايمًا. هتف عمر من بين أسنانه
ـ أصيلة عمتي طول عمرها. تدخلت جميلة قائلة بلهفة
ـ طب ممكن تحكيلنا شوية عن ذكرياتكوا سوى. انا نفسي اعرف ماما كانت حياتها عاملة ازاي في القصر هنا؟ تمتمت شروق بمرارة وهي تنظر إلى نبيلة التي كان الشرر يتطاير من عينيها
ـ بلاش تعرفي.
استشعر كمال ما تقصده شروق، فقد كان هو الآخر ناقمًا على شقيقته بسبب أفعالها في السابق ليتحدث قائلًا
ـ زي ما كان في لحظات صعبة كان في لحظات حلوة عشناها كلنا. رفعت شروق نظراتها إليه و قد خيم الشجن على محياها و تسلل إلى نبرتها حين قالت
ـ متأكد من الموضوع دا؟ ابتسم بعذوبة قبل أن يقول بتأكيد
ـ متأكد، ولو حبيتوا تعرفوا اي حاجه عن نسمة الله يرحمها انا موجود. اتسعت ابتسامة شروق من حديثه لتوميء برأسها قبل أن تقول بخفوت
ـ اتفقنا.
كان يطحن ضروسه من الغل والغضب الذي لا يعرف سببه، ولكنه كان يريد تحطيم رأس كمال في هذه اللحظة، فهو يحاد\ثها و يتقرب منها وهي سعيدة بل و مُرحبة وقد كان هذا يقوده إلى الهلاك في بئر الغضب الذي حين فكر في سببه أراد الهرب من بينهم، ولكن حين سمع كلمتها الأخيرة لم يتمالك نفسه حين لكزها في ذراعها وهو يقول بجفاء
ـ كلي. مش كنتي قرفاني فوق جعانة جعانة. يالا كلي. شروق بصدمة
ـ حاضر. هاكل. في ايه؟
عض على شفتيه و ود لو يصرخ بوجهها، ولكن عنفه عقله بأن من يستحق الصراخ بوجهه هو ذلك القلب الغبي الذي تخطى جميع مبادئه و وقع في المحظور. اللهم لطفك بأهلنا في فِـلَسْـ𓂆ـطِين فأنت اللطيف، اللهم نصرك وجندك وتأييدك فأنت القويّ.. اللهم وكن لعبادك المستضعفين عونًا وسندًا يا قوي يا متين من المعتدي الأثيم.. اللهم غيث من اللطف والرحمة لعبادك المستضعفين، اللهم أنزل السك\ينة والطمأنية علي قلوبهم.. يارب بردًا وسلامًا لهم ♥️ ★★★★★★★★★★★ ـ اتفقتي معاها هتبتدي الشغل من اول امتى؟
هكذا تحدث خالد الذي كان يجلس في مقعد السائق و بجانبه سوزان التي قالت بهدوء
ـ أن شاء الله من النهارده. خالد بجفاء
ـ و طبعًا انا محظور عليا ادخل المطعم عشان هي متعرفش أننا نعرف بعض. سوزان برزانة
ـ أشجان حساسة اوي و كمان بقت مهمة اوي عندي، وانا مهمة بردو عندها احنا تقريبًا بقينا عوض لبعض في حاجات كتير. عشان خاطري اتحمل لحد ما تخلص وتبقى في حالة تخليها تستوعب الموضوع. تهكم بمرارة قائلًا
ـ أنتِ العوض ليها، وهي العوض ليكي، وانا هطق منكوا انتوا اللتنين.
سوزان بمُزاح
ـ قلبك طول عمره كبير. ابتسم بهدوء قبل أن يقول بنبرة خشنة
ـ كل المهم عندي أن الحيوان دا ميقربش منها. ـ خايفة عليها اوي منه. بس اللي مطمني انها خلاص قررت تسيب البيت و خدت الشقة اللي جنبي. معرفش قدرت تقنع الاستاذ منتصر ازاي يبيعهالك. خالد بفظاظة
ـ دا راجل غتت. قرفني على ما وافق. سوزان بسخرية
ـ هتلاقيك كنت ماسك ايدك شويه. مزودتلوش السعر ايه ؟ كان وافق على طول. خالد بتهكم
ـ ماسك ايدي! انا ادتله خمس أضعاف تمن الشقة. الفلوس اللي خدها تشتريله عمارة، و تقوليلي ماسك!
سوزان بتخابُث
ـ يا عيني يا ابني الحب بهدله صحيح. أخذ يهز برأسه بقلة حيلة وهو يبتسم قبل أن يقول بوعيد
ـ كله هيطلع عليها في الآخر بس الصبر. ابتسمت سوزان قبل أن تقول بجدية
ـ طب يالا تعالى عشان تساعدني انزل قبل ما تيجي و تطلع هي عليك القديم و الجديد. اطاعها خالد وهو يتمتم بتهكم
ـ على رأيك. جه الوقت عليا اني اعمل حساب لواحدة مش جاية طول دراعي حتى.
ترجل من سيارته وهو يساعد سوزان على الترجل منها هي الأخرى ليسندها و هي تتكئ على عكازها ليدلف بها إلى داخل المطعم ولكنه غفل عن هذه النظرات المليئة بالألم و الخيبة التي تدحرجت على هيئة عبرات من مقلتي أشجان، فقد هوى قلبها بين أقدامها حين رأته مع سوزان تلك المرأة التي ظنتها عوضًا ارسلته لها الحياة ماهي الا طعم ابتلعته كالغبية. لم تعُد تعرف كيف تتصرف فقط تريد الصُراخ حتى تتقطع أحبالها الصوتية تريد هدم هذا العالم المليء بالمخادعين.
تراجعت إلى الخلف وهي تبكي و تشهق بعُنف، فلم تلحظ هذه السيارة التي كادت أن تدهسها لولا توقف السائق بالوقت المناسب لتصدر عجلات السيارة أصواتاً مسموعه جذبت انتباه خالد الذي كان يغادر المطعم ليلتفت ناظرًا إلى ما يحدُث ليجد الكثير من المارة يلتفون حول احدهم، و ماهي الا ثوان حتى ظهر جسدها الضئيل من بينهم لينتفض قلبه هلعًا و يهرول تجاهها، فما أن رأته قادم حتى اندفعت تخترق تجمعهم وهي تعدو في الشارع المُقابل دون أن تستمع لندائه، ولكنه بنهاية المطاف نجح في قطع طريقها، وهو يهتف باسمها بلوعة
ـ أشجان.
لم تحتمل نطقه لاسمها بهذه الطريقة لتهتف بانفعال
ـ ابعد عني. مالك ومالي؟ جاي ورايا لية؟ مظهرها الباكي و حديثها جعلوه يتأكد من كونها رأته مع سوزان ليحاول تنظيم أنفاسه الثائرة وهو يقول بنبرة مُتهدجة
ـ ممكن تسمعيني ؟ تفاقم غضبها و حزنها لتهتف بحزم
ـ لا. قولتلك مرة و اتنين وعشرة لا. أقولها بأي لغة؟ انتفضت عروقه غضبًا من صراخها و حديثها ليُزمجر بتحذير
ـ وطي صوتك وأنتِ بتكلميني، و بطلي عبط.
لو يعلم كم كانت تريد الصُراخ في هذه اللحظة من فرط ما يجيش بصدرها من آلام لتهتف بأسى
ـ انا فعلا عبيطة. انت عندك حق. ماهو انا لو مش عبيطة مكنتش الناس هتلعب بيا الكورة كده خالد بجفاء
ـ مين لعب بيكي الكورة؟ هتفت بتهكم غاضب
ـ مين غيركوا حضرتك و الست سوزان اللي اعتبرتها زي امي. زفر بقوة قبل أن يقول بنبرة خشنة
ـ سوزان ملهاش ذنب في اي حاجه. بلاش تظل\ميها. أشجان بتحسُر
ـ اظل\مها! والله ماحد مظلوم في الدنيا دي غيري.
عمومًا عادي هعتبر نفسي معرفتهاش زي ما هعتبر نفسي بردو معرفتكش. عن اذنك.
كلم\اتها جعلت قلبه يهتاج ألمًا ليهتف بشراسة
ـ بطلي كذب. عمرك ما هتعرفي تعتبري نفسك معرفتنيش. تفجرت الألغام بقلبها و استشعر عقلها بأنها ضمن منطقة الخطر لتقول بجفاء
ـ ابعد عني. خالد بفظاظة
ـ انا بعيد، ودا بمزاجي عشان مضايقكيش. بس خليكي عارفة اني اقدر اكون قريب اوي. تهديده اثار زوبعة من القلق داخلها لتقرر مجابهته قائلة بحدة
ـ مش هسمحلك. انا ست محترمة، و متجوزة و بحترم جوزي حتى لو كان أسوأ راجل في الدنيا.
مقدار الألم بصدره تفاقم حتى طغى على ملامحه و نبرته حين قال
ـ تصدقي أن انا اول مرة في حياتي أجرب شعور اني أحسد حد، و البركة فيكي. شعرت بمدى ألمه، ولكن كان كل شيء هين أمام ارتكاب ذنب بهذا القدر لن يفلح أي شيء في هذا العالم في التكفير عنه لذا قالت بجفاء
ـ دا نتيجة أن الإنسان يسمح لنفسه يحس بحاجات مش من حقه. اهتزاز جفونها و هذا الألم الذي يتجلى بوضوح فوق معالمها تناقضا مع حديثها كثيرًا لذا قال بخشونة
ـ عندك حق. بس المشاعر اللي بنحسها مش بإيدينا و مسعيناش ليها دي حاجه من عند ربنا.
خارجيًا كانت صامدة في وجه هذا العدوان الغاشم على مشاعرها ليُقرر الإفصاح هو عن صعوبة ما يمر به حين قال بنبرة تتضور وجعًا
ـ وأنا ربنا ابتلاني بحبك. تعلم ماذا يعني أن يكون الإنسان تحت وطأة شعور هائل اقوى منه، وتعلم كيف يعجز الإنسان عن مجابهة مشاعره، و تعلم ماذا يعني أن يعجز الإنسان عن الصمود عما يخابره لذا قالت بلهجة يشوبها التعاطُف
ـ انت اقوى من كل دا، وتقدر تقف قدام كل حاجه في الدنيا وأولهم قلبك، و إلا تبقى بتحكم على نفسك بالعذاب طول حياتك.
شعر بما يجول بخاطرها، و كم كانت تحاول أن تصمد و تؤازره دون السقوط في هوه الخطأ لذا آثر الإنسحاب حتى لا يُرهقها و يُرهِق نفسه معها فتحدث بجفاء قائلًا
ـ صح. أنتِ صح، و عمومًا سوزان ملهاش علاقة بحاجة، وبتحبك زي بنتها اللي اتحرمت منها. أشجان باستفهام