Uncategorized

تزوجته فقيرا فأغناني الله نسمة مالك

قالت بلهفة
“ياريت”
ظهرت الفرحه على وجهها..
“طلقنى يا سيف..”
ابتلعت غصة مريرة.
“طلقنى وادينى ابنى وانا هتنازلك عن كل حقوقى وامشى ومش هتشوف وشى تانى..”
بغضب عارم،صك أسنانه بعنف، وفجأه صفعها على وجهها بكل قوته، جعلها تفقد توازنها، وأوشكت على السقوط أرضاً..
لكنه أحكم يده حول خصرها، لصقها به أكثر..وبعلو صوته
“لدرجاتى مش طايقه عشتك معايا يا هبه؟!..”
“وانت شايف عميلك دى تطاق..”
لكمته على صدره بكلتا يدها..
“ابعد عنى انا بكرهك..”
أمسك وجهها بين يديه لينصدم من الدماء التى تسيل بغزارة من فمها، وانفها، أخذ نفسا.

عميقاً، ووضع جبهته على جبهتها وبأمر تحدث..
“اكرهينى براحتك..بس هتفضلى على زمتى..ومستحيل اطلقك يا هبه”
مسح بأنامله دموعها والدماء من أنفها وفمها، واكمل..

“ارضى وعيشى وانتى ساكته..وبلاش شغل المفتش كرومبو اللى انتى بتعمليه دا لانه بيجبلك الضر-ب..”
سخرت هبة
“وانت عارف اللى بيضر-ب مراته دا بيبقى ايه؟!!!..
نظرت له باحتقار..
“بيبقى معدوم الرجوله..”
نظر لها قليلاً، واستدار عنها موليها ظهره، وبعنف مسح بكف يده على وجهه، وشعره كمحاولة منه لتهدئة وتيرة غضبه، وبتحذير تحدث..
“اجرى يا هبه”
نظرت له بدهشة، ليكمل هو بغضب عارم
“اجرررررى من قدامى يا هبه وادخلى اوضك واقفلى على نفسك بالمفتاح”
نظر لها بعيون يتطاير منها شرار..

“لو ض-ربتك دلوقتى مش هخلى فى جسمك حته سليمه”
دفع بقدمه طاولة زجاج صغيرة سقطت أرضاً، وتحطمت لأشلاء وبصراخ أكمل..
“اجررررررى بقولك”
بفزع ورعب..بل هلع..ركضت هبه من فوق قطع الزجاج، التى جرحت كلتا قدميها جروح نافذة، ولكنها لم تنتبه، وفرت نحو غرفتها،وأغلقت الباب خلفها تاركة أثر دمائها بكل خطوه خطتها.،
وبوهن، جلست أرضاً محتضنة ساقيها لصدرها، مستندة برأسها على ركبتيها تبكى بنحيب بصوت مكتوم،
لتنتبه لصغيرها الذى بدأ بالبكاء..

بلهفة، مسحت دموعها، وحاولت النهوض، ولكنها شعرت بألم حاد بقدمها،اعتدلت جالسة، ونظرت لمكان الألم،
لتنصدم من هيئة قدميها، المنغرز بها الكثير من قطع الزجاج،
ابتعدت زاحفة عن الباب، وببكاء حاد صرخت باسم زوجها..
“سيييييف”
تأوهت بعنف..
“ااااااه سيييييف الحقنى”
يجلس هو مستنداً بمرفقيه على ركبتيه واضعاً رأسه بين يديه،
ليخترق سمعه صوتها المتألم،
هب واقفاً، وأسرع بالركض نحوها،لتتسع عيناه حينما لمح دمائها المتناثرة، بكل مكان سارت منه،
ليصرخ باسمها برعب..
“هبه؟!!..” أنتهى البارت..رايكم يهمنى دمتم فى حفظ الله..البارت التالت..
تزوجته فقيراً فأغنانى الله به..
نسمه مالك..

بعد مرور أسبوع..
حبيبة حبيسة غرفتها، منعزلة عن الجميع،
ممتنعة عن الحديث وعن الطعام أيضاً،
جالسة على فراشها، تحتضن ساقيها، مستندة بذقنها على ركبتيها، دموعها تسيل على وجنتيها بلا توقف،
أغمضت عينيها، لتنهمر دموعها بغزارة أكثر، كلما تذكرت أنها كانت على وشك تحقيق حلمها والزواج بعشق قلبها
ولكن؟!..والدتها دمرت هذا الحلم..
.لتعود ذكرى هذا اليوم تمر أمام عينيها..

أيوب، يقف أمام حبيبة، ينظر داخل عينيها، لأول مرة بعمق، وتمعن شديد،
حبس أنفاسه، وحاول السيطرة على نبضات قلبه المتسارعة، بسبب نظرتها العاشقة له، التى تعصف بكيانه،
وبجدية تحدث..
“حبيبه”
بعشق وشغف وشوق تأملت هى ملامحه، وبابتسامة يزينها الحياء، همست..
“نعم..يا ايوب..”
نطقها لاسمه بابتسامتها الرائعة أذابت قلبه،
هرب بعينيه من حضورها الآخاذ، بأنحاء الغرفة، كان جمالها البرئ يأسره، تنهد بصوت مسموع وبفخر تحدث..
“انا ايوب زيدان عندى 30سنه مكملتش تعليمى علشان اشتغل واصرف على امى واخواتى بعد مو-ت ابويا..
والحمد لله ربنا قدرنى وعلمتهم احسن تعليم..

ابتسم بألم..بس هما لما وقفوا على رجليهم واتعينوا فى مناصب كويسه الحياه شغلتهم عنى انا وامهم شويه..ودلوقتى انا وامى عايشين فى اوضه وصاله فوق السطوح وانا شغال أرزقى على باب الله بكسب قوتى بدراعى وبعرق جبينى بحلال ربنا”..
نظر لوالدته بابتسامة..
“وكل قرش بشتغل بيه بشيله لعمليه امى اللى بأمر الله هتعملها قريب وهتخف وتبقى احسن من الاول”..
نظر لحبيبه، واكمل حديثه الجدي..
“وكنت ناوى معملش اى حاجه لنفسى لحد ما اطمن عليها..بس هى مصره تجوزنى ومصممه عليكى انتى بالذات يا حبيبه ولخاطرها انا جيت معاها انهارده نطلب ايدك”..

عبست حبيبه بملامحها ونظرت له بعتاب،
تخبره بعينيها، أيعقل أنك أتيت الى اليوم لخاطر والدتك فقط..
تفهم هو نظرتها جيداً، فبتسم لها ابتسامته منهكة،وبتمنى اكمل..”ولأنى بصراحه اتمنى انك تكونى مراتى..”
تنهد بصوت مسموع، ومغمضاً عينيه، واكمل بابتسامة رضا
“انا جيلك انهارده يا حبيبه وكنت ناوى اكرهك فيا علشان ترفضينى.”
.حرك رأسه بالنفى..
“بس مقدرتش..لأنى مش عايزك تضيعى منى..”
بدموع الفرحة الخجولة، ابتسمت له حبيبه وبرجاء همست..
“كمل يا ايوب..انا سمعاك..”
أخذ نفساً عميقاً، واقترب منها خطوة واحدة، وبهمس أكمل..

“توافقى تتجوزينى بعد كل اللى قولتهولك دا؟!..”
همت حبيبة بالرد، أشار هو لها بصمت وبتأكيد تحدث..
“قبل ما تردى لازم تعرفى انى مش هسيب أمى..
هنعيش معاها..”
نظرت له حبيبة بابتسامة خجولة، ووجهت نظرها لوالدها بعيون تلتمع بالسعادة، وعلى استحياء همست..
“اللى بابا يقول عليه”..
ابتسم محمد ناظراً لها بحنان
“ان كان عليا انا موافق طبعا”..نظر لايوب..

انا مش هلاقى راجل احسن منك يا ايوب يكون جوز بنتى..”
نظر لحبيبة،
“وانتى ليكى مطلق الحريه فى رأيك يا بنتى..”
أخفضت حبيبه رأسها بخجل، والتزمت الصمت قليلاً، وأخذت نفس عميق، ورفعت رأسها، نظرت لعيون أيوب بعشق شديد ظاهر بعيونها، وهمت بالحديث..
لتقاطعها، والدتها سريعاً، ونظرت لوالدة أيوب، وتحدثت بصرامة
“ايه يا ام ايوب هو سلق بيض ولا ايه..”
نظرت لايوب..
“انت عايزها تقولك موافقه ولا لا دلوقتى..

سبها براحتها يا ايوب..”
نظرت لابنتها بغضب،
“خليها تفكر كويس، وتدورها فى دماغها يومين تلاته كده وبعدين هنرد عليك..”
قالت زينب معاتبة
“هو احنا اغراب ولسه هتسالوا علينا يا ام هبه علشان تقولى سبونا يومين تلاته..حبيبه دى انا بعتبرها بنتى اللى مخلفتهاش..”

نظرت لها بتمعن..
“ولا تكونى مش موافقه على ايوب يا نجوى؟!..”
اندفعت الكلمات من فم نجوى كطلقات نارية..
” الصراحه من غير زعل يا زينب ايوه انا مش موافقه..متزعليش منى يا اختى كل ام عايزه الراحه والهنا لولادها..”
انقبض قلب زينب خوفاً من رد فعل آيوب وقالت
.”ومين قالك ان ايوب مش هيهنى حبيبه ويريحها..”
مطت نجوى شفتيها بنوع من السخرية
“منين يا زينب..هيهنيها منين يا حبيبتى..
ما انا عارفه البير وغطاه..”..
قالت زينب بدهشة..
“وهى الراحه والهنا عندك فى الفلوس يا نجوى؟!..”
حركت رأسها بالنفى..

“الفلوس دى اخر حاجه تفكرى فيها لو فعلا يهمك راحه بنتك..”
بدأت نجوى تستشيط غضباً وبندفاع تحدثت..
“انا بنتى الكبيره متجوزه جوازه ابهه..
واختها لازم تبقى زيها مينفعش تبقى اقل منها”
نظرت لأيوب،وأكملت
“وحبيبه لو اتجوزت ايوب مش هتبقى اقل من اختها بس..”
حركت رأسها بالنفى..
“دى هتبقى اقل من الناس كلها..”
همت زينب بالرد عليها، لكن صوت أيوب الصارم قطعهما بهدوء..
“كفايه يا امه”..
نظر لنجوى بأدب..

“عندك حق يا خاله وكلامك احترمه طبعا..”
نظر موجهاً حديثه لمحمد
“بس انا طلبت ايد حبيبه من والدها..راجل البيت..”
أمسك يد والدته، واتجه بها للخارج وبابتسامة نظر لمحمد الواقف بأحراج..
“هستنى ردك يا عم محمد..
نظر لوالدته نظرة حانية..
“يله يا أمه..”
نظر لحبيبة الملتزمة الصمت، لينصدم من وجهها الذى شحب للغاية، وعيناها، التى امتلأت بالدموع،
تنظر هى له باستغاثة، كمن أوشكت أنفاسها على الانقطاع،
متأملة منه بعينيها ألا يستسلم..ألا يتركها،
وبصعوبة حركت شفتيها دون أصدار صوت بكلمة واحدة فقط..
“أيوب”..
أكملت محدثة نفسها
“انا موافقه اتجوزك”..

بقلبه استمع لهمسها، فحرك رأسه لها بالايجاب، وابتسم ابتسامة مطمئنة، يخبرها بعينيه.،
أصمدى حبيبتى لن تكونى لغيرى.. قطع تذكر حبيبة لهذا اليوم،
صوت والدها الحنون، انتشلها من شرودها قائلاً بقلق..
“ايه يا حبيبه..”
نظرت له بعتاب، اغمض عينه، وجلس بجوارها، وربت على ظهرها بحنان
“يا بنتى ليه بس كل زعلك دا..انا قولتلك انى موافق على ايوب..بس خلصى السنه اللى فضلالك فى الجامعه وهو يكون ربنا رزقه وعمل العمليه لوالدته وبعد كده اللى ريده ربك هيكون..”
امسك وجهها بين يديه واكمل بتسائل..

“انتى مش واثقه فى كلامى ولا ايه؟!..”
أجهشت حبيبة بالبكاء
“طبعا واثقه فى كلامك يا بابا”
بكت بنحيب
“بس مكنتش متخيله ان جوازى من ايوب هيعمل مشكله كبيره كده بينى وبين ماما..”
ازدات حدة شهقاتها..
“دى قالتلى مش هتدخلى بيت ولا هتكلمنى لو اتجوزت ايوب يا بابا..”
ابتسم محمد وقال مطمئناً ابنته
“يا بنتى قالتلك كده وقت غضب، وانتى عارفه امك بتطلع تطلع، وتنزل على مفيش..يله قومى اغسلى وشك وتعالى معايا نطمن على اختك اللى بقالها اسبوع تقول كل يوم جايه ومبتجيش..”
تنهد بضيق..

“ربنا يستر ومتكنش متخانقه مع جوزها..”
قالت حبيبة بأسف
“وهى حتى لو متخانقه معاه هتقولنا..
ما انت عارف بنتك يا بابا مبطلعش اسرار بيتها لاى حد..”
“طيب يله قومى البسى خلينا نروحلها..”
حبيبة يجافيها النوم وجسدها متعب فقالت
“مش قادره يا بابا..هبقى اروحلها انا يوم تانى..”
قال لها محمد بخبث
“طيب يا حبيبة ابوكى هروحلها انا وبالمره هفوت على أيوب علشان سمعت ان والدته تعبت و؟!..”
قطع حديثه حين قفزت حبيبة سريعاً، واحتضنته بحب شديد، وصرخت بفرحة عارمة..

“ثوانى واكون جاهزه يا احلى اب فى الدنيا..”
أنهت جملتها، وأسرعت باحضار ثيابها، وركضت نحو الحمام
ضحك محمد على لهفة ابنته
“قال مش قادره قال..”
………………………………… ..بشقه سيف وهبة، كان الأمر بأسوأ حالاته،
بدموع منهمرة،.تقف هبه أمام إحدى الغرف مستندة إلى الحائط، تستمع لحديث زوجها بهاتفه..
“وانتى كمان وحشتينى..”
الفتاه بميوعه..

“وانت اوى يا بيبى..هشوفك امتى بقى..”
“اول ما اخرج هكلمك ونتقابل”
“أنت بقالك اسبوع فى البيت مع النكديه بتاعتك.،
مستحمل نكدها ازاى بس يا سيفو..”
“لا ما انا واكلها علقه ورجليها الاتنين متعورين ولازم اعلاجها دى مرات سيف النورى برضه”
“عندك حق..لازم تعالجها علشان تستحمل العلقه الجايه”
قالتها وضحكت بسخرية
“ايه يا روح امك انتى هتنسى نفسك انتى كمان ولا ايه..”
“مقدرش انسى يا سيفو..انت عارف انا بم-وت فى ضر-بك..”
ضحكت بصوت عال
“ضر-ب الحبيب زى اكل الزبيب..”
“طيب يله اقفلى واستعدى كويس لمقابلتنا..”
فكر قليلاً وابتسم بخبث وتابع

بأمر..
“طيب اعملى حسابك هتجيلى الشقه انهارده..”
اجابته الفتاه بذهول..
‘اجيلك ازاى ومراتك موجوده؟!”..
رد سيف قائلاً بلامبالاه..
“لا ما هى خفت شويه و انا هوديها عند اهلها انهارده تكمل علاجها عندهم..”
“طيب واهلها لما يعرفوا انك السبب فى اللى حصلها ممكن يطبوا علينا فى الشقه..”
رد سيف بثقة..

“مراتى مبتنطقش بحرف من اللى بيحصل بنا لمخلوق..ويله اقفلى على ما انا اوديها لاهلها واكلمك..”
بخطى متعبة، أسرعت هبه بالسير نحو غرفتها بقلب ينزف ألما،
اقتربت من دولابها وجلبت بعض الثياب لها، واتجهت نحو الحمام مغلقة الباب خلفها، مستندة عليه بظهرها، تبكى بصوت مكتوم واضعة يدها على فمها، تكتم شهقاتها بصعوبة،
خطى سيف داخل الغرفة، يبحث عنها بجوار صغيره النائم لم يجدها..اقترب من الحمام، وطرق عليه، وتحدث بتسائل..

“هبه انتى جوه..”
اخذت نفس عميق وتنحنحت كمحاولة، منها لاخراج صوتها طبيعياً..
“ايوه..ثوانى وخارجه..”
“طيب بسرعه علشان والدك واختك كلمونى من شويه وقالو جاين فى الطريق..”
سارت هبه نحو حوض الاستحمام، ونزعت ثيابها، وفتحت المياه، ووقفت اسفلها، لتنهمر المياه عليها، اختلطت بدموعها الغزيرة،
دقائق مرت عليها وهى تبكى، وتبكى حتى هدأت، واستقرت على قرار، وحسمت أمرها، أن لا راجعة بقرارها هذا..
أغلقت المياه، وسحبت منشفة كبيرة، لفتها حول جسدها واتجهت للخارج،
لتنصدم بسيف الواقف أمام الحمام، وبلحظه مال عليها حملها بين يديه، وسار بها نحو اقرب مقعد جلس، وجذبها على قدمه وبعتاب تحدث..

“لما عايزه تاخدى شاور مقولتليش ليه وانا اساعدك..”
تنظر له بعينيها شديدة الاحمرار، ويظهر عليهما اثر البكاء بوضوح، وبابتسامة حزينة، وهدوء على غير عادتها همست..
“محبتش اتعبك انا بقيت كويسه..”
لفت يدها حول رقبته، والتصقت به اكثر وبعبث اكملت..
“تحب اثبتلك انى بقيت كويسه.”.
ينظر لها بدهشة،
وضمها لحضنه اكثر، وبأنفاس لاهثه همس..
“أثبتى..”
احتضنته بكل قوتها، وقبلت عنقه قبلات صغيرة متفرقة، اطاحت بعقله، وبصوت مبحوح همست بين كل قبلة واخرى..
“واحشتنى..اوى..يا سيف..”
رفعت وجهها ونظرت لعيناه بعمق واكملت..

“يا جوزى وابو ابنى..”
ضيق سيف عيناه ونظر لها بشك قليلاً، وبأمر تحدث..
“وحبيبك.”
.امسك وجنتيها بين اصابعه..
“حبيبك وجوزك وابو ابنك يا هبه..”
نهى جملته وهجم على شفتيها بقبلة لهوفة، جائعة، يخبرها بها انها ملكه وحده، وستظل للأبد..
قبلة اتى بعدها الكثير والكثير، جعلهم غير منتبهين لجرس الباب، ولا لبكاء الصغير، استدرجها هو لعالمه الخاص مستمتع باستسلامها له، غافلا, عن أنثى أصبحت نار اسفل رماد، وانفجار ثورتها وغضبها سيعصف بالأخضر واليابس..
……………………………..
..بأحدى العيادات الخاصه..
كانت الصدمة هي كل مايشعر به أيوب، وهو يستمع للطبيب المعالج لحالة والدته..

“.والدتك حالتها خطيرة وقلبها مش هيستحمل اكتر من كده لازم تعمل العمليه فى اقرب وقت..”
ابتلع ايوب لعابه بصعوبة وبرجاء تحدث..
“طيب ممكن حضرتك تعملها العمليه بالمبلغ اللى معايا، واوعدك هقسطلك الباقى على دفعات..”
رد الطبيب بأسف..
“مش هينفع يا ايوب..تكاليف العمليه والمستشفى والعنايه كبيره ولازم تدفع كامله قبل العمليه..”
حرك ايوب راسه بالايجاب، وحمل الاشاعات، والأوراق الخاصة بوالدته، وبرضا وثقة بقضاء الله تحدث..
“ربنا هيسهلها وهيفرجها من عنده باذن الله..

متشكر اوى يا دكتور..”
ركض للخارج بقلب يبكى دماً،.ملامحه صارمة، جامدة، لا تبدى اى رد فعل، ولكن قلبه يبكى ويصرخ ألماً وقهراً،
ظل يركض بلا هوادة، لا يعلم إلى أين يذهب، وماذا يفعل لينقذ والدته الحبيبة، حتى وجد نفسه يقف أمام الشركة، الذى يعمل بها أشقاءه، اشتعلت عيناه بغضب عارم، سيفعل اى شئ، وكل شئ حتى ينقذ والدته،
اقترب من ألامن الخاص بالشركة، وبصرامة تحدث..
“قول للمدير جوز الست صاحبه المخروبه دى اخوك بره..
رد الحارس بأسف..
“الباشا قايلى لو لمحتك هنا امشيك ولو حتى بالضر-ب والا هيقطع عيشى..”
ايوب بابتسامة مصطنعه..

“طيب جرب تمد ايدك عليا كده وشوف انا هعمل فيك وفى اللى مشغلك ايه..”
أنهى حديثه، ودفعه بعنف، وسار لداخل الشركة بخطوات شبه راكضة، متجهاً نحو المكتب الخاص بالمدير، ومن يعترض طريقه يتلقى لكمة قوية،
حتى وصل لمكتب شقيقه، وبكل عنف طرق الباب، وفتحه وخطى للداخل ليهب ايمن واقفاً، ويتحدث بغضب..
“ايه اللى بيحصل دا”..
اتسعت عيناه بصدمة، حين لمح شقيقه يقف أمامه بوجه يشتعل بالغضب،
ابتلع لعابه بصعوبه وبخوف همس
“ايوب..”..

اقترب منه ايوب حتى توقف أمامه وبعنف القى الاشاعات، والتحاليل الخاصة بوالدته بوجهه، وعلا صوته قائلاً
“امك اللى حايشنى عنك انت واخوك بين الحيا والمو-ت..قبض على رقبته بعنف..امى لو جرالها حاجه اقسم برب الكون لهدكم زى ما بنتكم..”

بمنزل ايوب..
قالت زينب برجاء، وتعب شديد..
“نفسى احضر كتب كتاب حبيبه وأيوب قبل ما امو-ت يا أبو هبه..”
غصت كلماتها الدموع وهي تكمل
“انت موافق على أيوب وحبيبه كمان موافقه وان كان على نجوى لما تشوف اللى ايوب هيعمله لبنتها هتغير رأيها وهتوافق هى كمان..”
تحدث محمد برجاء قائلاً..
“طيب كفايه كلام يا ام ايوب علشان متتعبيش زياده..”
أكملت حبيبة بعد والدها من بين دموعها..
“كفايه يا امى كلام أرجوكى..”
امسكت زينب يد حبيبة، وبوهن اكملت..

“اوعى تبعدى عن أيوب يا حبيبه..والله يا بنتى أيوب ابنى هيحطك جوه قلبه وعينه..”
اقرت حبيبة على كلامها بثقة
“عارفه يا امى..”
نظرت زينب لوالدها..
“بحلفك بالله تفرحنى بيهم يا أبو هبه..”
ردت حبيبة ببكاء..
“بابا بعد اذنك أنا مواقفه..”
تنهد محمد..
“لما ايوب يجى بس..”
صمت لوهله..
“يجيب المأذون ويبقى على بركه الله يا بنتى..” أنتهى البارت..
رأيكم يهمنى..دمتم بحفظ الله..
وأستغفرو لعلها ساعة استجابة.. البارت السادس..
تزوجته فقيراً فأغنانى الله به..
نسمه مالك..

..بشقة سيف وهبة،
بصدمة ينظر سيف لزوجته،
وبذهول يكرر ما ألقته على سمعه،
“قرفانه منى يا هبه؟؟..”
أقترب منها، ووقف أمامها مباشرة..
“..مش قادره تبصى فى وشى؟!..”
مد يده، وحاول أن يلمس وجهها بيديه؛ لتسرع هى بالابتعاد عنه، وبصراخ تحدثت..
“ايوه يا سيف..مش طايقه حتى اسمع صوتك..”
نظرت له باحتقار..
“صورتك وانت بتخونى بتتعاد قدام عينى كل لحظه بتخلينى اكرهك اكتر..”
أغمضت عينيها، لتنهمر دموعها بغزارة،
واقتربت هى منه مرة أخرى، ووقفت أمامه، تنظر له بعيون تغرقها الدموع، وابتسامة متألمة من بين دموعها، واكملت بهدوء..

“عيزاك تفتكر دموعى دى كويس..”
ضر-بت بعنف على موضع قلبها..
“عيزاك تفتكر حرقه قلبى وكسره نفسى دى يا ابو ابنى..”
بصوت باكى ومتوسل رد سيف..
“هبه..انا أسف؟!!..”
قاطعته هى بصوت ضحكة عالية، ودموعها تنهمر على وجنتيها بغزارة، وبصعوبة توقفت عن الضحك، ونظرت له بابتسامة مرارة، تحدثت..
“أسف؟!!!!..”
أعادت كلمته أكثر من مرة،
بجنون تدور حول نفسها،
بعصبية تمسح على وجهها وشعرها،
اقتربت ببطء، ووقفت أمامه مباشرة، وباحتقار نظرت داخل عينيه، وتحدثت بهدوء مستفز
“اوعى تكون فاكر انى ممكن أسامحك فى يوم..او خيالك المريض هيصورلك انى ممكن أفضل على ذمتك ساعه واحده..”
تحولت نظرتها للصرامة، وبتأكيد أكملت..

“انت هطلقنى يا سيف..”
قال بهمس جاد..
“مش هطلقك..على جثتى يا هبه..”
مد يده، وحاول أن يقربها منه، لكنها دفعته بعنف،
ليكمل هو بتهديد
“علشان ابنك هتنسى وتسامحينى يا هبه..”
زاد شعورها بالاشمئزاز منه فقالت بحزن..
“بتلوى دراعى بأبنى يا سيف؟!..”
حرك هو رأسه بالنفى، ودموعه تهبط ببطء على وجنتيه..
“انا عايزك تدينا فرصه تانيه يا هبه علشان خاطر ابننا..”
جلست هبة بضعف على أقرب مقعد،
فأسرع هو وجلس أمامها على ركبتيه وبتوسل أكمل..
“بحلفك بالله يا هبه تسامحينى..انا بعترف انى غلطت فى حقك..بس بطلب منك تنسى وتسامحى..

دا ربنا بيسامح يا هبه انتى مش هتسامحى..”
نظرت له وقالت بلوعة..
“انا مش ملاك علشان انسى وأسامح..افهم..
لو غصبتنى على العيشه معاك همو-تلك نفسى يا سيف..”
“انتى بتقولى ايه يا هبه؟!..”
“بقول اللى سمعته..انت خلصت رصيدك عندى..خيانتك ليا فى بيتى وعلى سريرى مو-تت حبك فى قلبى..مسحت دموعها بكبرياء..واقولك حاجه كمان..
انا هتنازل ليك عن كل حاجه..”
ابتسمت بألم ودموعها تهبط بغزارة..
“حتى ابنى اللى انت بتلوى دراعى بيه هسبهولك..
بس مفضلش على زمتك ياسيف..”
هم سيف بالرد عليها لكن جرس الباب، قطع حديثهما،
هبت هبه واقفة وبأمر تحدثت..

“قوم افتح الباب دا بابا جيبلك ابنك..”
نظرت له مؤكدة..
“وهياخد بنته فى ايده هو ماشى..”
أنهت جملتها، وأسرعت نحو الحمام، خطت للداخل، وأغلقت الباب خلفها، مستندة عليه، تبكى بنحيب، واضعة كف يدها على فمها، تكتم شهقاتها بصعوبة،
مسح سيف دموعه، ورسم الجمود على وجهه، واتجه نحو باب الشقة، أخذ نفسا. عميقاً، وفتح الباب، وتحدث بترحاب..
“يا مرحب يا عمى..اتفضل..”
أعطاه محمد صغيره، فحمله سيف، وقبله بحب شديد..
عاتبه محمد قائلاً..
“ايه يا سيف يا ابنى الغيبه دى كلها..”
نظر حوله..

“وفين هبه..”
“هبه فى الحمام..اتفضل ادخل استريح..”
جلس محمد على اقرب مقعد، ونظر لسيف، وتحدث بقلق..
“هبه مالها يا سيف..انا حاسس ان بنتى فيها حاجه..”
توتر سيف لكن نجح فى اخفاء توتره وتحدث بثبات “مافيش حاجه يا عمى..”
“يا ابنى صارحنى يمكن اقدر اساعدك..”
تنهد بأسف مكملاً..

“انا عارف انك شقى وواد مقطع السمكه وديلها زى ما بيقولو بس جواك كويس..لو فى مشكله بينك وبين هبه قولى انت عليها يمكن نلاقى حل لأن بنتى مبتطلعش سر بيتها لا ليا ولا حتى لامها ولا اختها..”
حديث والدها التلقائى جعله يندم أكثر،
ويزيد من عشقها بقلبه أكثر وأكثر،
ساد الصمت قليلاً، سيف محتضن صغيره، وخافضاً رأسه بخزى..

محمد ينظر له بأسف، وأصبح على يقين أن ابنته وزوجها بينهما خلاف قوى،
دقائق، وخرجت هبة، ترتدى فستان رقيق أسود منقوش بورود صغيرة باللون الأحمر، وغطاء رأس بلون تلك الوردات، على وجهها ابتسامة رقيقة،
اقتربت من والدها، وقبلت جبهته، وتحدثت بحب..
“عامل ايه يا ابو هبه..واحشتنى..”
ربت محمد على وجنتيها، وتحولت نظرته للحزن حينما لمح عيناها الذابلتان، وآثار بكائها ظاهر على أنفها ووجنتيها..

أخذ والدها نفساً عميقاً قائلاً
“الحمد لله يا بنتى..طمنينى انتى عليكى..”
أسرعت هبة نحو صغيرها، ومدت يدها لتحمله من حضن زوجها،
ليمسك سيف يدها بلهفة، وينظر لعينيها بعشق، ورجاء شديد، ويضغط على كف يدها برفق،
ببرود، أبعدت هبة يدها عن يده، وحملت صغيرها، واحتضنته بكل قوتها، وقبلته مرات متتالية، وضمته مرة أخرى بحب أشد، وأعطته لزوجها ثانية،
نظر لها سيف بعيون تملأها الدموع، وبتوسل همس..
“هبه أرجوكى..”
بابتسامة هادئة، نظرت هبة لوالدها، وبجديه تحدثت..
“بابا..”
ازدردت لعابها بصعوبة
“انا وسيف اتفقنا ننفصل..”
اتسعت عينا والدها بصدمة، وهم بالحديث..

لتقاطعه هبة، وتكمل سريعاً..
“وقبل ما تسأل عن السبب احنا مش مرتاحين مع بعض نهائى..”
أشارت على وجهها..
“وأظن باين عليا..”
أمسكت يد والدها..
“ومتتعبش نفسك يا حبيبى وتحاول تصلح بينا..”
هبطت دمعة حارقة على وجنيتيها ببطء، وبابتسامة متألمة، أكملت..
“خليه يطلقنى دلوقتى حالا وخدنى معاك يا بابا بدل ما افضل على ذمته وتاخدنى جثه..”
نظر محمد لسيف بغضب، وبصرامة تحدث..
“جثه؟!..انا مش مستغنى عن بنتى يا سيف..”
قال سيف ودموع الندم تعرقل كلماته “ولا انا اقدر استغنى عنها والله يا عمى..”
بأسف رد محمد..

“انت استغنيت عنها من بدرى اوى..” نظر سيف له بعدم فهم، فأكمل هو بدموع..
“اوعى تكون فاكر انى مش حاسس ببنتى اللى شيفها حزينه ودايما دموعها فى عينها من ساعه ما اتجوزتك..”
قالت هبة برجاء..
“بابا من فضلك انتهى وقت العتاب..انا اتنازلته عن كل حاجه..”
نظرت لصغيرها بعيون دامعة
“حتى ابنى مش عيزاه علشان منه..”
نظر لها محمد بدهشة سرعان ما تحولت لغضب وهو ينقل نظره بينهما..

“لا دا كده يبقى عمل حاجه جرحتك بالقوى علشان يوصلك انك تتنزلى عن كل حاجه حتى ابنك يا هبه..”
احتضنها بحنان “قوليلى عملك ايه يا حبيبتى وانا اجبلك حقك من عينه..”
توسلت هبة لوالدها وهي على وشك الانهيار..
“وغلاوتى عندك يا بابا خليه يطلقنى وخدنى معاك من هنا..بكت بنحيب اكبر..مش طايقه المكان دا ولا طايقاه..”
“طيب يا بنتى هاخدك معايا على ما تهدو شويه و..”
قاطعته هبة بانهيار..
“مش ههدى غير لما يطلقنى..”
قال سيف بتوسل “اهدى يا هبه بالله عليكى..”
اقترب منها مد يده يعطيها الصغير..

“خدى سفيان وروحى عند اهلك يومين و؟!!..”
قاطعته هبه بصراخ..
“طلقنى يا سيف..”نظرت حولها بجنون، وبسرعة البرق، ركضت نحو أقرب شباك، وصعدت فوقه، واكملت بانهيار..
“طلقنى وإلا هارمى نفسى..”
هب محمد وانتابه الفزع على ابنته “هبه..تعالى فى حضنى يا حبيبتى وانا هخليه يعملك اللى انتى عيزاه..”
تحرك سيف نحوها ببطء وهو مرتعب
“هبه..انزلى يا حبيبتى؟!!..”
تعالى صراخها “كدااااااب..انا مش حبيبتك..”
بكت بألم حاد..
“اللى بيحب حد ميعملش فيه كده..”
بدأت دموع محمد تنفلت على حال ابنته..
” يا بنتى قوليلى عمل فيكى ايه..”
بحزن وألم ردت هبة..

“مش هقول،
اللى حصل ميتقلش..”
صرخت برجاء..
“خليه يرحمنى ويطلقنى يا بابا..”
بغضب عارم، أمسك محمد سيف من ياقته، وبأمر تحدث..
“أرمى اليمين..”
لم يأبه سيف ووجه حديثه الباكى، المتوسل لهبة
“هبه علشان خاطر سفيان سامحينى؟؟!..”
صرخت هبة “أسامحك على ايه ولا ايه..”
مالت للخارج بجسدها أكثر، مما جعلتهما يشهقان رعباً، واكملت بقهر..
“انت خلتنى اختار الم-وت ولا انى اعيش معاك لحظه واحده..”
أصاب الهلع محمد وصرخ بسيف
“ارمى اليمين بقولك..انا مش مستغنى عن بنتى..”
أغمض سيف عينيه، لتنهمر دموعه بغزارة،
وبصعوبة بالغة تحدث..

“ا انتى ط طالق يا هبه..”
تركه محمد سريعاً، واقترب من ابنته التقطها داخل حضنه،
بوهن، ارتمت هبة بين ذراعى والدها، تبكى بنحيب،
وبخطى بطيئة، سارت برفقة والدها وعيناها على صغيرها..
مد محمد يده، وهم بأخذ الصغير من سيف،
ليسرع سيف بالابتعاد، ويتحدث ببكاء..
“لو هبه عايزه ابنها يبقى اردها وتفضل معاه..”
استشاط محمد غضباً..
“انت بتقول ايه..هتحرم ابنك من امه..”
رد سيف بقلة حيلة “لا يا عمى انا عايز ابنى يتربى وسطنا انا وامه..”
“وهبه مش عايزاك وانت رميت عليها يمين..

هتجبرها على العيشه معاك علشان ابنها..”
حاول سيف أن يستجمع بعض قوته “هو دا اللى عندى..”
نظر لهبة..

“لو عايزه ابنك تفضلى معاه هنا وعلى زمتى يا هبه..”
رفع محمد اصبعه يتوعده..
“هنرفع عليك قضيه..ومتنساش ان حضانه الطفل من حق امه..”
بتعالى قال سيف..
“انت ناسى مين هو سيف النورى..
يعنى لو رفعت 100قضيه هتخسرها يا عمى..”
نظر لهبة..
“دهبك ومؤخرك وكل حقوقك هتوصلك..لكن ابننا هيبقى معايا لحد ما ترجعيلى..”
يحاول الضغط عليها حتى تتراجع عن قرارها، وتتركه يردها مره اخرى لعصمته، غافلا انه هكذا يثير غضب انثى قلبها مجروح، وينزف بغزارة،
وطريقته معها تجعلها تتمسك بالابتعاد اكثر،
نظرت له هبة وقالت بسخرية..

“انت فاكر ان هاخد الدهب والمؤخر واسيب ابنى؟!!!..”
حركت رأسها بالنفى..
“مافيش حاجه أغلى عندى من ابنى وعلشانه بس مش هحاربك عليه..هسبهولك وانت اللى هتجبهولى بنفسك يا سيف..”
اقتربت من صغيرها، وقبلته بعمق، ودموع غزيرة تهبط على وجهها، أغرقت وجه صغيرها،
ليستنشق سيف عبيرها بعشق شديد،
مسحت هبة على ملامح صغيرها بأصابعها تزيل دموعها عنه،
رفعت عينيها، ونظرت لسيف، وبهدوء تحدثت..
“خلى بالك منه..وورقه طلاقى تبقى عندى فى اقرب وقت..
وانا هبقى اجى اشوفه لو تسمح يعنى.. ”
لم يخفى سيف لهفته عندما قال.. “تعالى فى اى وقت انا..”
نظر لصغيره..

“وسفيان..”
نظر لها بعشق..”هنفضل مستنينك ترجعى يا هبه..”
نظرت له قليلاً، وببطء، ويد مرتعشة، خلعت دبلتها، ووضعتها بيد صغيرها، وقبلت يده مرات متتالية، وركضت للخارج سريعاً، تاركة قلبها، وروحها برفقة صغيرها..
نظر محمد لسيف نظرة أخيرة، ينتظر منه أن يعطيه الصغير،
تفهم سيف نظرته فحرك رأسه بالنفى، وبدموع تحدث..
“خلى سفيان معايا يا عمى علشان هبه ترجعلى ارجوك..”
تنهد محمد بألم لألم ابنته، وبتنهيدة تحدث..
“حرمنها من ابنها هيقوى قلبها عليك اكتر..انا قولتلك وانت حر..”
أنهى جملته، وسار للخارج بخطى مسرعة، ليلحق بأبنته، وبخوف همس لنفسه..

“ربنا يستر من امك لما تعرف انك اطلقتى يا هبه..”
“”””””””””
..بمملكه حبيبة
أيوب،
يقف بالمطبخ يعد الطعام لزوجته بمهارة شيف عالمى،
بحب شديد صنع لها أشهى فطير ساخن،
بانبهار، وهيام تنظر له حبيبة،
بشقاوه غمز لها أيوب وبعبث تحدث..

“حلو الفطير يا بيبه..”
“يجنن يا بيبو..انت اتعلمت تعمله فين..”
بدأت تأكل، وتهمهم باستمتاع، طعمه روعة وأحلى من اللى بنشتريه كمان”
تنهد أيوب باشتياق لوالدته قائلاً
“ام أيوب اللى علمتنى..ربنا يكمل شفاها على خير..”
“يارب يا حبيبى ويرجعهلنا بالف سلامه يارب..”
“ياارب يا حبيبه..”
بدأ يطعمها بيده..
“يلا كملى اكلك علشان نطلع فوق سوا..”
سألته حبيبة مستفسرة..
“فوق فين؟!..مش احنا فى اخر دور..”
ابتسم أيوب بحنان قائلاً
“كلى الأول وانا اقولك..”
قالت حبيبة بخجل..
“شبعت والله يا أيوب..”

عضت شفتيها، وحركت جفنيها أكثر من مرة، وبأحراج همست..
“عايزه ادخل الحمام اخد دش واغير هدومى..”
بحب وحنو، أمسك أيوب يدها، وسار بها نحو الحمام، وتحدث بحب..
“احلى دش لاحلى حبيبه..”
ابتلعت حبيبه لعابها بصعوبة وبتقطع همست..
“انت هتيجى معايا ولا ايه؟!..”
أيوب:لا يا حبيبتى انا هوريكى ازاى تفتحى الدش وهملالك البانيو..”
بفرحة طفلة قالت حبيبة..

“ايوه املاه عايزه العب فى الميه شويه..”
فتح أيوب المياه أمام عينيها المتابعة له بشغف،
واستدار لها ضمها لصدره، واضعاً يده على كتفها، وسار بها للخارج
طيب تعالى اقولك حاجه على ما يتملى لان الميه ضعيفه هنا..”
خطا بها للخارج، وجلس على أريكة صغيرة وأجلسها بجانبه،
تنظر له حبيبة بعشق شديد، وباهتمام تحدثت..
“اتكلم يا ايوب..”
أمسكت وجهه بين يديها الصغيرة..
“انا سمعاك يا حبيب حبيبه..”
أخذ أيوب نفساً عميقاً، وبهدوء وتعقل تحدث..

“حبيبتى انتى دلوقتى مراتى ومن حقك تعرفى عنى كل حاجه..”
أمسك يدها رفعها لفمه، وقبل باطنها بعمق، وبابتسامة أكمل..
“انتى طبعا عارفه انى لما خلصت 3اعدادى خرجت من المدرسه..واشتغلت فى اكتر من صنعه..
اومأت برأسها وقالت مفتخرة به
“ايوه انا كنت بفضل اتفرج عليك وانت شغال مع عم عاطف نجار مسلح فى البيت اللى قصاد بتنا..”
ملس أيوب على شعرها، وبابتسامة عاشقة تحدث..
“كنت بشوفك وانتى واقفه ورا الشباك متبعانى..”
نظرت له حبيبه بدهشة وبخجل وهمست..
“بتشوفنى أزاى وانت ولا مره بصيت ناحيتى..”
همس أيوب بعبث..

“كنت بلمحك من غير ما تاخدى بالك..”
دمعت عيناها البريئتان
“يعنى واخد بالك انى بعشقك من صغرى..”
حرك هو رأسه بالايجاب، لكمته بكتفه..
“طيب ليه كنت دايما تعمل نفسك مش شايفنى..”
“كنتى حلم بعيد بالنسبالى يا حبيبه..”
جذبها إلى صدره، أجلسها على ساقيه، لتشهق حبيبة بخجل،
وتدفن وجهها بحنايا صدره، زاد هو من ضمها واكمل بعشق..
كنت، بقول لأمى “ادعيلى يا امه ربنا يحققلى اللى بتمناه..
كانت حبيبتى تدعيلى من جوه قلبها باستماته..”
وضع أصابعه اسفل ذقنها، جعلها تنظر له، وبعشق شديد ظاهر بعينيه همس..

“وربنا استجاب لدعوتها وحققلى اللى اتمنيته يا حبيبه..”
همست حبيبة برقة “كنت بتتمنى ايه يا أيوب..”
تأمل أيوب ملامحها بهيام، وبلهفه قبل مقدمة أنفها وبتنهيده همس..
“انتى يا حبيبه..”أقترب بوجهه أكثر، وهمس أمام شفتيها..
“انتى امنيتى وحلمى اللى كافحت علشان اوصله..”
أنهى جملته، وقبل شفتيها قبلة رقيقة، عميقة سلبت منه أنفاسه،
ابتعد عنها، وهو يلهث بعنف،
أسرعت حبيبة بدفن وجهها داخل عنقه بخجل،
ربت أيوب على شعرها، و ظهرها بحنان،
فهمست حبيبه بصوت ضائع..
“احكيلى يا ايوب..”
رفعت وجهها المكسو بحمرة الخجل، ونظرت له بعشق..

“عايزه اعرف كل حاجه عن جوزى..”
اعتدل بها أيوب، ولف يده حول خصرها، وهب واقفاً بها وحملها متجهاً نحو الحمام، وتحدث بهدوئه المعتاد..
“طيب خدى دش الاول وتعالى وانا احكيلك..”
أنزلها داخل الحمام، فأسرعت حبيبة نحو المياه، وأغلقتها وعادت له مرة اخرى، أمسكت يده، وسارت معه للخارج وبفضول تحدثت..
“احكيلى الاول يا بيبو وكمان انا فضولى هي-وتنى واشوف هتطلعنى فوق فين..”
“اممممم..”
أبعد شعرها عن عيونها..
“البسى طرحتك وتعالى..”
بحماس أسرعت حبيبة برتداء حجابها، واقتربت منه مرة أخرى،
أمسك هو يدها، ونظر بعينيها بهيام، وبتنهيدة تحدث..

“انا مشتغلتش نجار مسلح بس يا حبيبه..”
وضع يده على كتفها وبدأ يسير بها ببطء، “انا اشتغلت سباك وكهربائى.. وبوكسنج”
نظرت له حبيبة بعدم فهم، فاكمل هو بتفهم..
“بلعب بوكس وألعاب قوه..
وكان عندى أستعداد اعمل كل حاجه واى حاجه تجيب قرش بالحلال علشان اصرف على امى واخواتى واعلمهم..
ولما وصلت لسن 20سنه كان لازم اشوف جيشى..
وبما انى الكبير ووالدى متوفى وبعول اسره كنت بتمنى انى اخد إعفا..لكن ربنا اراد وخت تأجيل 3سنين..
بعدها قولت ليه مكملش تعليمى..كانت امى لسه متعبتش..

وانا كان ربنا فتحها عليا وبمسك فلوس كويسه مكفيانى انا وامى واخواتى وبتفيض كمان..”
توقف بها امام احدى الجوانب، ونظر لها، واكمل بابتسامة..
“وقدمت ورقى فى الثانوى العام من غير ما حد يعرف..”
فرحت حبيبة قائلة “يعنى انت معاك شهاده الثانويه يا أيوب..”
ابتسم لها أيوب “والكليه كمان يا قلب ايوب..”
أنهى جملته، ومال قليلاً أخرج سلم خشبى من أسفل الأريكه أسنده على الحائط، وصعد عليه أمام عيني حبيبة المتسعة بذهول، مد يده للسقف الخشبى، وجذب قطعة منه، ووضعها فوقه من الخارج، ومد يده لها..
“تعالى..”

دون لحظه تردد، صعدت خلفه حتى وصلت اليه،
اعتدل بوقفته، ورفعها من خصرها أجلسها فوق السقف، وصعد هو أيضاً خلفها، تمسكت حبيبة به، وتحدثت بخوف..
“ايوب ممكن السقف يقع بينا..”
أمسك أيوب يدها وأوقفها بحذر، وتحدث بثقه..
“متخفيش يا حبيبه ايوب تعالى معايا..
سار بها حتى أصبحا فوق سطح الغرفة..
كانت الدهشة هي كل ما يبدو على ملامح حبيبة
“سقف الاوضه مش خشب؟!..”
أجابها ايوب..
“الاوضه والمطبخ والحمام انا اللى صابب سقفهم..

وكنت هصب الشقه كلها بس لما امى تعبت وقفت كل حاجه..”
نظرت حبيبه حولها لتنصدم بمفرش كبير موضوع عليه الكثير من الكتب، ببطء اقتربت من المفرش، وجلست عليه، وبفضول بدأت تمسك كتاب تلو الأخر، وبعيون متسعة على أخرها، نظرت لأيوب، وبعدم تصديق تحدثت..

انت في الصفحة 3 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى