Uncategorized

تزوجته فقيرا فأغناني الله نسمة مالك

“طب؟!!.. انت فى كليه طب بشرى يا ايوب؟؟!!..”
اقترب منها أيوب، وجلس إلى جوارها، وأمسك يدها بين يديه وبدموع تحدث..
“خلصت الكليه وهقدم ورقى للجيش وبأذن الله وبدعوه أمى ليا هدخل صف ظابط..”
أمسك وجهها بين يديه، ونظر لعينيها بعشق..
“ويبقى جوزك ظابط دكتور واشرفك قدام اهلك يا حبيبه..”
ارتمت حبيبة داخل حضنه، تحتضنه بكل قوتها، وببكاء شديد تحدثت..
“انا متشرفه بيك بكل حالاتك يا حبيب قلب حبيبه..
“”””””””””””‘”‘
“أطلقت؟!..”
كلمة نطقت بها نجوى بذهول مقارب للجنون،
وبغضب عارم، نظرت لهبة، وبهدوء ما قبل العاصفه أكملت..

“اطلقتى ليه يا هبه؟!..”
ردت هبة بجمود “مش مرتحين مع بعض يا ماما..”
“مش ايه ياختى؟!!..”
رفعت صوتها..
“انتى اللى مش واخده على عيشه الراحه والعز وعايزه عيشه الفقر زى اختك الفقريه اللى راحت تتجوزلى واحد كحيان وجاهل..”
نظرت لها هبة باجهاد وقالت برجاء..
“ماما ارجوكى بلاش كلامك دا دلوقتى انا تعبانه وفيا اللى مكفينى..”
صفقت نجوى بكلتا يدها، وبغضب وغيظ شديد تحدثت..
“تعبانه..انتى لسه شوفتى تعب يا مطلقه..
التعب لسه هيجى يا هبه لما تشوفى نظرة الناس للواحده المطلقه عامله ازاى..”
نظرت لزوجها بشرار..

“اكيد ابوكى هو اللى شجعك تطلقى..طبعا ما هو عايز يفقرك ويوكسك زى الموكوسه اختك..”
بكت هبة..
“انا مش موكوسه يا ماما..انا هرجع كليتى وهكمل تعليمى اللى بعدت عنه بسبب الجواز والخلفه وباذن الله هتخرج وابقى مهندسه وهتوظف وهبدا حياه جديده وانا هبه قويه مش ضعيفه وان كان على كلام الناس ميهمنيش ولا يشغلنى..”
قالت نجوى بصراخ..
“يهمنى ويشغلنى انا يا مهندسه..”
اقتربت منها ولكمتها بعنف على ذراعها..
“هان عليكى تسيبى ابنك يابت..
دا الوحده مننا لو جوزها فكر يطلقها تبوس ايده ورجله وتقوله سبنى على زمتك وانا اعيش خدامه علشان خاطر عيالى..”

غضب محمد قائلاً..
“انا بنتى مش خدامه يا نجوى..
وطلاقها من سيف النورى انا شايف انه مكسب ليها..”
اشتغل غيظ نجوى أكثر..
“مكسب ليها فى ايه وانت جيبهالى بطولها من غير هدومها ولا حتى ابنها..”
اقترب محمد من ابنته، وضمها لحضنه، وربت على ظهرها بحنان، وتحدث بتأكيد..
“كسبت صحتها اللى كانت فى النازل..انا معنديش استعداد اشوف بنتى بتدبل وتطفى قدام عينى واقف اتفرج عليها..”
نظر لهبه..

“انا معاكى وفى ضهرك يا هبه يا بنتى فى اى قرار تخديه اهم حاجه تكونى مرتاحه ومشوفش نظره الحزن اللى دايما فى عنيكى دى..”
ارتمت هبة بحضن والدها، تبكى بنحيب، وبصوت متهدج همست من بين شهقاتها..
“ربنا ميحرمنيش منك ابدا يا بابا..”
شهقت نجوى بلوم..
“بتعيطى…عيطى ياختى على خيبتك انتى واختى عيطى..”
صكت على أسنانها بعنف، وتحدثت لنفسها..
“اه يا نارى منك..ياما نفسى اقوم اجيبك من شعرك تحت رجلى بس ابوكى اللى مانعنى..”
نفخت بضيق..
“بكره هروح لسيف الصاغه وافهم منه اللى حصل بالظبط واحاول اصلح بينهم”
“”””””””””””””
..أيوب..

يجلس أرضاً محتضناً زوجته بحماية،
وهي تنظر له بدهشة وانبهار،
بعيون متسعة،
وفم مفتوح ببلاهة، وبعدم فهم همست..
“أيوب..واحده واحده عليا حبيبى..
انا قلبى وعقلى مش مستوعبين كل المفاجأت اللى عمال تفاجئنى بيها دى..”
عدل أيوب وضعها، وضمها داخل حضنه أكثر ظهرها مقابل صدره..
مستنداً على كتفها بذقنه،
فاستدارت، ونظرت له بتساؤل همست..
“انت نجار مسلح ولا سباك ولا كهربائى..
ولا عازف جيتار..”
أمسكت كف يده ووضعته على موضع قلبها، وضمتها بكل قوتها وبتنهيدة عاشقة أكملت..
” ولا مطرب بصوتك اللى يسحر ويجنن دا..

ولا لاعب بوكس والعاب قوه..”
اعتدلت قليلاً، وجلست على ركبتيها أمامه، وأمسكت وجهه بين يديها، تتأمل ملامحه بهيام،
“ولا طالب ذاكر وكافح لحد ما بقى دكتور حديث التخرج..
ولا اللى بيحضر ورقه علشان يدخل الجيش واحتمال كبير لو اتقبل يبقى ظابط دكتور..”
وضعت جبهتها على جبهته، وبأنفاس ساخنة تلفح بشرته تذهب بعقله اكملت..
“ولا انت كل دول..”
نظرت لعينيه بعشق شديد..
“ربنا رزقنى بيك وبقيت جوزى..”
أحتضنته بتملك ملتفة بكلتا يدها حول رقبته، وقدميها حول خصره..

“ملكى لوحدى انا وبس..”
بأنفاس مسلوبة،..أغمض أيوب عينيه بسعادة،
ودفن وجهه بعنقها يقبله ببطء، وبهمس تحدث..
“هفهمك كل حاجه واحده واحده..”
رفع وجهه، وبدأ يقبل وجنتيها مرات متتالية برقة شديدة..
“يا حبيبة قلب أيوب..”

– لا أملكُ مِن المالِ ما يَبنِي قَصرًا،..
ولا مِن الجاهِ ما يَصنَع فَرقًا طبقيًا،..
ولَكِن أملكُ قَلبًا لَم يُفتن بِغيرِك،..
ولا يَرغبُ سِوى بِقُربِك، فهَل تَقبَلين؟..
= أُريدُ الثِقة وشُعورَ الأمان، يَطمئِن قَلبي أنَّه إن اِسْتمسَك فَلَن يُخذَل،..
إن ضَعُف فَلَن يُترَك،..
وإن مَسَّه الحُزن فسَيجِد رَفيقًا يُهوِّن عَليه مَا مَرَّ بِه،..
يَطمئِن عَقلي أنَّ نِهايةَ ذاكَ الطريقِ حُب، وَمَودة، وَوَفاء،.. تَطمئِن نَفسِي بأنَّها لَن تُستَبدل إن مَسَّها الضُر حِينًا مِن الزَمان، وأنَّها ستَظَل تَرىَ اِنعكاسَ صُورتِها بِجمَال في عَينَيكَ حَتى في أحلَكِ أوقَاتِها،..
وسَتشهَد اِحتواءً وسندًا حِين ضَعفِها،..

وأنَّه لا فِراق بَينِنا حَتى وإن حَدث صِدام،..
فرِباطُ الحُب أقوَى..
فَهَل تَملِك ؟
– مَن أَحَب بِصِدقٍ فَلَن يَخذُل ولَن يَترُك،..
وسَتُثبِت لكِ الأيَامُ حُبي، أعِدُك.. أنتهى البارت..
هستنى رأيكم فى الأحداث وفضلا تفاعل قوى يشجع على الكتابه..
وأستغفرو لعلها ساعة استجابة..البارت السابع..
تزوجته فقيراً فأغنانى الله به..
نسمه مالك..

أشرقت شمس صباح جديد،
بمنزل محمد ونجوى..
قال محمد بتساؤل..
“انتى لسه مجهزتيش يا ام هبه..”
نظر بساعة يده،”
الساعة داخله على 8 ونص هتتأخرى على شغلك..”
كانت نجوى مثقلة بهمها فقالت
“مش هروح انهارده..”
اغرقت عيناها بالدموع..
“انا تعبانه ومنمتش طول الليل..”
اقترب منها محمد بلهفة، ووضع يده على جبهتها، يتفحص حرارتها، وبقلق تحدث..
“تعبانه من ايه..ولا حاسه بأيه يا نجوى..”
تهدج صوتها وقالت باكية..
“بناتك اللى تعبونى وهيشلونى يا محمد..”
نظرت له بشرار..
“الكبيره انت وافقتها تطلق من جوزها اللى كان مهنيها ومغرقها فلوس..

والصغيره انت برضو جوزتها واحد فقير دقه مقعدها مع الفراخ بتاعه أمه فوق السطح..”
أشفق عليها محمد فرد بهدوء
“يا نجوى استهدى بالله وفكرى فى مصلحه بناتك قبل اى حاجه..”
سرعان ما تحكم الغضب من نبرة صوتها لتقول “مصلحه بناتى؟!!.
وهو انا بفكر فى حاجه غير مصلحتهم يا محمد..”
اغمضت عينيها، لتنهمر دموعها بغزارة على وجنتيها..
“عايزه اكون مطمنه عليهم..”
نظرت له بأسف..

“احنا مش هنعيش لهم طول العمر ودول بنات لازم تبقى كل واحده فى حمى راجل يصونها ويحافظ عليها..”
اخذ محمد نفس عميق، يحاول به تهدئة وتيرة غضبه من حديثها، مقدراً مشاعرها، وبتعقل تحدث..
“استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم..”
نظر لها..
“يا ام هبه بناتك فى حمى و حفظ الله..
وانا عندى يقين بالله ان ربنا اختار لهم الصالح..
سواء فى طلاق هبه من سيف..

او جواز حبيبه من ايوب..”
كانت تبكى بحزن “صالح ايه بس بعد ما بنتى اطلقت وسابت ابنها وكل حقوقها لجوزها ورجعتلى بطولها..”
بحنان مسح محمد دموعها، وبابتسامة تحدث..
“احمدى ربنا ان بنتك رجعتلنا يا نجوى..
مش احسن ما كانت تفضل على زمته وترجعلنا جثه..”
ضر-بت على صدرها بهلع
“جثه؟!..”
وبخوف أكملت..

“قصدك ايه يا محمد..”
قال محمد بحزن “اقصد ان بنتك استحملت كتير اوى من جوزها..
انتى ناسيه لما كانت تغيب علينا وكنا نروحلها فجأه نلاقيها مضروبه والض-رب معلم فى وشها..
ومش راضيه تيجى عندنا غير لما اثار الض-رب تروح..”
ربت على كتفها..
“بنتك جت على نفسها ومجتش فى يوم تشتكى من جوزها ومحافظه على سرها..معنى كده انها كانت باقيه على العيشه معاه..لكن هو عمل حاجه جرحتها بالقوى لدرجه انها فضلت الم-وت ولا انها تفضل على زمته.”.
همت نجوى بالرد عليه،
لكن طرقات على باب الغرفة قطعت حديثهما..

قالت نجوى بسخرية
“ادخلى يا مطلقه..”
نفذ صبر محمد ونظر لها بتحذير قائلاً بهمس..
“اياكى تنكدى على البت يا نجوى..كفايه اللى هى فيه..”
بابتسامة رقيقة، تخفى بها حزنها، وألمها من جمله والدتها، التى اخترقت قلبها قبل أذنها، خطت هبة لداخل الغرفة،
اقتربت من والدها، وقبلت يده بحب..
“صباح الخير يا بابا..”
اقتربت من والدتها وقبلت يدها أيضاً..
“صباح الخير يا ماما..”
اتسعت ابتسامة محمد الحنونة
“صباح الخير يا بنتى..”
اقترب منها وربت على ظهرها بحنان..
“طمنينى عليكى يا حبيبتى عامله ايه انهارده..”
قالت بابتسامة متألمة، ومنهكة..

“الحمد لله يا بابا..واحده واحده وبأذن الله هبقى كويسه..اطمن يا حبيبى..”
هبت نجوى، واقتربت منها، وقفت أمامها تتفحص ثيابها بعناية وبحاجب مرفوع تحدثت..
“اممم..ورايحه فين على الصبح كده يلى هتبقى كويسه؟!..”
قالت هبة باحترام..
“بعد اذنك يا بابا انا رايحه كليتى وبعد الكليه ان شاء الله هروح لحبيبه اطمن عليها واباركلها..”
استشاطت نجوى غضباً قائلة
“كليه ايه وحبيبه مين..”
أمسكت وجنتيها بين أصابع يدها بعنف..
“انتى يا بت انتى جبله مبتحسيش..”
أسرع محمد، وأبعدها عنها، وتحدث بعتاب..

“يا نجوى ليه كده بس..دا بدل ما تشجعيها وتقويها انها تكمل كليتها..”
قالت نجوى بصرامة..
“مش لما نشوف هنعمل ايه فى موضوع طلاقها وابنها اللى بعيد عن حضنها ام كليه دى..”
نظرت لهبة، وضحكت بسخريه..
“هه يالى عايزه تباركى لاختك على جوازتها السوده..”
أمسكت معصم يدها وضغط عليه بعنف شديد، كادت ان تهشم عظام هبة، أكملت..
” كليه ايييه اللى تروحها وانت لسه مطلقه امبارح يا شملوله..”
حرك محمد رأسه بيأس من تصرفات زوجته، وجذب يد ابنته من يدها، وسار بها للخارج متحدثاً..
“انا همشى علشان اتأخرت على الشغل..”
نظر لابنته..

“تاخير بتأخير تعالى معايا يا هبه هوصلك كليتك وبعدين هبقى اروح شغلى..”
أنهى جملته، وسحب ابنته نحو الخارج بخطوات شبه راكضة،
تاركاً زوجته تشتعل غيظاً وغضباً..
وبأصرار همست لنفسها
“لازم ارجعك لجوزك واخليه يردك يا هبه..”
التمعت برأسها فكرة، فبتسمت باتساع، وبفرحة أكملت
“هقوله ياخد ابنه ويسافر وهى لما تعرف اكيد هتجرى وراهم وتخليه يردها علشان تسافر مع ابنها..”
أعجبتها فكرتها الحمقاء، التى ستدمر بها العلاقة بين سيف وهبة اكثر، وحسمت أمرها بتنفيذها..

“”””””””””””
..بمنزل أيوب وحبيبه، تبحث حبيبة عن أيوب
بلهفة،
تتحسس الفراش الصغير جوارها، فلم تجد سوا الفراغ،
بفزع اعتدلت جالسة، وفتحت عيناها، وبدأت تنظر حولها تبحث عنه،
لتقع عيناها على مقعد صغير بجوار سريرها، موضوع عليه طبق صغير به شطيرة، وكوب من عصير البرتقال الطازج،
تنهدت بحب، وأسرعت نحو الطبق، حينما لمحت ورقة صغيرة بجوار الكوب،
أمسكتها، وفتحتها بلهفة، وبدأت تقرأ محتواها بابتسامة عاشقة..
“صباح الورد على عيون حبيبة أيوب..”

بفرحة، وعيون دامعة، تغمرها السعادة لما يفعله لها،
يغرقها بحنانه، وحبه الصادق،
يتفهم خجلها منه، ويتعامل معها بمنتهى الصبر، والحب الشديد،
عضت على شفتيها بخجل حينما تذكرت ليلتهما الأولى كزوجين،
لم يتركها تبتعد عن حضنه،
ولم يجبرها عليه، رغم ثورة مشاعره، التى تراها، وتشعر بها، وهى بين حنايا صدره،
هو مكتفى بأقل القليل منها، يتكفى بوجودها معه،
يكفى عنده أنها أصبحت زوجته حتى ولو على الورق،
بلهفة، أمسكت هاتفها، ودونت رقمه المكتوب بالورقة، وضغطت على زر الاتصال،
وضعت الهاتف على أذنها، وحبست أنفاسها، تنتظر باشتياق سماع صوته، لأول مره بهاتفها،
تنهدت

بحب حينما أتاها صوته الرزين..
“السلام عليكم..”
ردت بعشق
“وعليكم السلام يا حبيبى..”
ابتسم هو بعشق وبهمس تحدث..
“صاحيه بدرى ليه كده..”
“قلقت لما مش لقيتك جنبى..”
عبست بملامحها..
“نزلت فين بدرى كده..”
منفصل هو عن العالم بصوتها الحنون، الناعس، الذى يبعثر مشاعره، وبإعجاب همس..
“صوتك حلو اوى يا حبيبه..”
قالت بخجل..
“انت احلى يا حبيب حبيبه..”
هم أيوب بالرد عليها لكن قطع حديثه أحد العمال..
“اتفضل يا أسطى أيوب الصنايعيه جاهزين ..”
سار ايوب برفقته همس لحبيبه..

“انا بتفق على شغل ساعه زمن واكون عندك بأذن الله..
واه ابقى حطى اكل للطيور انا حطتلهم بس مش كتير علشان انتى تحطلهم وياخدو عليكى..”
اجابته بلهفه..
“حاضر عنيا هحطلهم الاكل واخلى بالى منهم..
خلى بالك انت بس من نفسك..فى رعايه الله يا حبيبى..”
أغلقت معه، واحتضنت هاتفها بكل قوتها..،
وبعشق شديد همست لنفسها
“بحبك اوى يا ايوب..”
ابتسمت وهي تردد بأعجاب
“أقصد بحبك اوى يا دكتور ايوب..”
التمعت الدموع بعينيها حينما تذكرت حديثه معها، وكيف عانى وكافح حتى ينهى دراسته بكليه الطب..

“””””””””””””
كانت تجلس حبيبة بجوار أيوب أرضاً،
تنظر له بابتسامة عاشقة، وتستمع له باهتمام شديد،
ممسكاً هو بيديها الصغيرة بين كفيه القويين،
ينظر لعينيها بهيام تارة، ويتأمل ملامحها تارة أخرى، وبهدوئه المعتاد تحدث..
“ها بقى عايزه تعرفى عنى ايه بالظبط يا ست البنات؟؟..”
ابتسمت حبيبه باتساع، وبحماس تحدثت..
“عايزه اعرف كل حاجه عنك يا ايوب..”
تحولت نظرتها العاشقة لأخرى منبهرة..
“ازاى قدرت توفق بين شغلك ودراستك..خصوصا ان كليه طب دى كليه صعبه جدا..”
نظرت له بحرج..

“احححم ومصاريفها غاليه جدا جدا..”
صرخت فجأة، “وقولى صحيح انت هتبقى تخصص ايه؟؟!..”
أمسكت يديه بكلتا يديها، وضغطت عليهما برفق، وبرجاء أكملت..
“احكيلى يا ايوب علشان خاطرى كل حاجه..”
قال أيوب بابتسامة
“عيونى يا قلب ايوب..”
اعتدل بجلسته مستنداً بظهره على الحائط خلفه، وجذبها داخل حضنه،
ويده تمسد على ظهرها وشعرها بحنان بالغ،
أخذ نفساً عميقاً، وبدأ يقص لها كل ما مر به..
“فعلا زى ما قولتى يا حبيبه..كليه الطب صعبه جدا ومصاريفها كتير..ولأنى مكنتش هبقى حمل مصاريفها هى وأخواتى..

ربنا الهمنى بفكره وقولت هجربها يا صابت ويا خابت..”
ضمته حبيبة بكل قوتها وبصوت خفيض همست..
“فكره ايه يا بيبو؟!..”
قبل أيوب شعرها بعمق، وأكمل ببتسامه رضا..
“قولت شغلى هيبقى قصاد انى أكمل تعليمى..”
ابتعدت عنه حبيبه ونظرت له، وبعدم فهم تحدثت..
“ازاى يا ايوب؟!..”
قال أيوب بأسف..

“انا دخلت اولى طب وانا عندى 23سنه يا حبيبه..كنت وقتها بقيت صنايعى درجه اولى سباكه وكهربا وكمان نجار مسلح..
اول يوم ليا فى الكليه روحت للعميد..وقولتله كل ظروفى بمنتهى الصراحه..وهو مشكورا عرض عليا مساعده لكن انا مقدرتش اقبلها..وقولتله انى هشتغل اى حاجه وكل حاجه فى الجامعه ولدكاتره الجامعه كمان مقابل تعليمى وحضور السكاشن وكمان الكتب والمراجع اللى الدكاتره بتكتبها وتبعها للطلبه بالاجبار والا تشيلهم الماده..”
أبتلعت حبيبه لعابها بصعوبة وبألم حاد لأجله هو همست..
“ووافق يشغلك؟!..”
قال أيوب بنفس راضيه..

“الحمد لله ربنا وقفلى ولاد الحلال وبقيت سباك وكهربائى الجامعه وعملت شغل لكل الدكاتره اللى درسولى وكنت بحاسبهم بما يرضى الله..لحد ما ربنا من عليا من فضله وخلصت كليتى بأعلى تقدير وبأذن الله ناوى اتخصص جراحه قلب..”
تنهد باشتياق وأكمل بعيون لامعة بالعبرات..

“علشان أقدر أطمن بنفسى على قلب ام ايوب لما ترجعلى بألف سلامه بأذن الله..”
بشرود تنظر له حبيبة،ملتزمة الصمت،
ظاهر على وجهها الصدمة والألم
ولكن النظرة الأكثر غلبة على الموقف هي
الانبهار، منبهرة به، بما فعله ليحقق أحلامه، التى كانت هى أحدهم، بل أساسهم،
ببطء هبطت دموعها على وجنتيها،
ورفعت يدها، أمسكت وجهه بين يديها تتأمل ملامحه بعشق شديد،
لتنهمر دموعها بغزارة أكثر،
بلهفة أسرع أيوب برفع يده لوجنتيها ومسح دموعها بحنان،
لتزداد هى حدة شهقاتها،
نظر لها بعتاب، وبألم تحدث..
“ليه بس الدموع دى كلها يا حبيبه؟!..”
بنحيب..

تبكى حبيبة،
دموعها تهبط على وجنتيها بغزارة،
صوت شهقاتها يمزق قلب زوجها،
تنهد أيوب بألم حاد، واقترب منها يضمها إلى صدره بكل قوته،
يده تربت على شعرها بحنان بالغ،
وبرجاء تحدث..
“كفايه عياط علشان خاطرى يا حبيبتى..”
ابتعد عنها، وأمسك وجهها بين يديه،
ينظر لها بعشق، وعيون تلتمع بالدموع، وبمزاح اكمل..
“انتى بتعيطى من دلوقتى يا حبيبه..”
ضمها لصدره وربت على كتفها بقليل من العنف المحبب..
“اجمدى يا بيبه اللى جاى علينا اصعب..”
ابتعدت حبيبة عن حضنه، وبدأت تمسح دموعها بظهر يدها، وببكاء طفولى تحدثت..

“مش هيكون اصعب من اللى انت شوفته يا حبيبى..”
رفعت يدها، ومسحت على وجهه وبهيام وانبهار، ودموع غزيرة، تهبط من عينيها لا اراديا أكملت..
“انت مافيش زيك يا ايوب..”
بكت بنحيب..
“اللى يدخل كليه الطب..كليه القمه زى ما بيقولو..
ويبقى صريح ويقول للدكاتره اللى بيدرسوله بكل فخر انه صنايعى ويقبل يشتغل سباك وكهربائى فى الكليه مقابل شرا الكتب وحضور السكاشن..
ويرفض ياخد اى مساعده من اى مخلوق بدون مقابل..
يبقى احسن راجل فى الدنيا كلها..”
ضمها أيوب مرة أخرى داخل حضنه، وبدموع تحدث..

“الحمد لله..ربنا وقف جنبى وسهلى أمورى بدعوات امى ليا يا حبيبه..”
ظل محتضنها فترة ليست بقليلة..
كلا منهما يستمد قوته من الآخر،
على مضض ابتعد عنها، ونظر لها بعبوس وتحدث بأسف..
“احنا دلوقتى منحتكمش على قرش يا حبيبة..
يعنى لازم انزل اشتغل بأيدى على ما ربنا يكرمنى واشوف هقبل فى الجيش ولا هاخد اعفى وادور على وظيفه..
ولحد ما ربنا يفرجها و ألاقى شغل بشهادتى هنفضل هنا وباذن الله من بكره انا هنزل اسعى على اكل عيشى..”
نظر لعينيها بعشق وبابتسامة أكمل..

“عندى يقين بالله يا حبيبه ان ربنا هيقوينى وهيكرمنى من وسع علشانك انتى وامى..”
ردت حبيب بثقة وتشجيع لرفيقها “باذن الله يا حبيبى ربنا هيراضيك ويرضى عنك..”
قبل أيوب كفها بعمق، وبعشق أشد همس..
“هو الحمد لله رضانى فعلا..”
نظر لعينيها بهيام..
“رضانى بيكى انتى يا حبيبة أيوب وبقيتى مراتى حلالى ودا عندى بالدنيا كلها.” انتبهت من شرودها على صوت الطيور وهي تصدح بصوت عال،
شهقت، وأسرعت بالركض نحوهم وبعتاب همست لنفسها..
“اخس عليكى يا حبيبه..اتاخرتى عليهم بالاكل..”
تنهدت بحب..
“اه يا ايوب شغلت عقلى وقلبى اكتر حتى بعد ما بقيت مراتك..

بأميريكا،
بأحدى المستشفيات الخاصة لجراحة القلب، والأوعية الدموية،
داخل غرفة العناية الفائقة،
هناك أم تدعى لابنها، وهى بين الوعى واللاوعى،
بل عذراً بين الحياة والم-ت،
كلما استردت وعيها قليلاً،
تردد أسم ابنها دون توقف،
بل تدعو له برجاء وتوسل من صميم قلبها،
ولما لا وهو ابنها البار بها،
ابنها التقي،قلبه النقي، الذى يستحوذ حبه على قلبها..،
وأخيراً، بدأت تستعيد وعيها رويداً رويداً، وببكاء همست زينب
“أيوب يا ضنايا..وحشتنى يا حبيبى..”
هبطت دموعها ببطء..

“تعالى يا ايوب انت فين يا قلب امك..”
بجوار فراشها، يقف ابنها أيمن وزوجته بثياب التعقيم الخاص بالعناية،
بدهشة نظرت له زوجته، وتحدثت ليان بتساؤل..
“مين ايوب يا ايمن اللى طنط بتنادى عليه على طول دا؟!”
ظهر التوتر، والقلق على وجه أيمن، استطاع إخفاء ارتباكه سريعاً، وبحزن مصطنع تحدث..
“ايوب دا يبقى أخويا..”
تفاجأت زوجته، ناظرة له بذهول قائلة

انت في الصفحة 4 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى