Uncategorized

تزوجته فقيرا فأغناني الله نسمة مالك

“أخوك؟!..”
تحولت نظرتها لأخرى غاضبة.
“هو انت عندك اخوات غير احمد وانا معرفش؟!..”
استمر أيمن فى تمثيله قائلاً بأسف “كان عندى..”
التمعت عيناه بدمع كاذب، واكمل بخداع..
“بس مات..”
أسفاً على رجل كاذب، ظن ان ليل كذبته سيدوم،
غافلاً عن أن شمس الحق حتماً ستظهر بعد المغيب،
شهقت ليان بقوة، وبدموع تحدثت..
“لا حول ولا قوه الا بالله..”
ربتت على كتفه بحنان..
“البقاء والدوام لله وحده يا حبيبى..”
نظرت له بعتاب..

“ليه مقولتليش قبل كده يا ايمن..”
تنهد أيمن بارتياح، فزوجته رغم صرامتها إلا أنها تمتلك قلباً رقيقاً للغايه،
نظر لها بملامح خادعة، متألمة، وتحدث بحزن كاذب..
“لان والدتى بتعتبره لسه عايش..مش مقتنعه انه مات ودايما تسال عنه وتستناه يجى زى ما انتى شايفه كده..”
أنهى جملته، ونظر تجاه والدته، لتتسع عيناه بصدمه حينما وجدها، تنظر له بعتاب، وعيون تغرقها الدموع،
أسرع هو، واقترب منها، ومال على جبهتها، وهم بتقبيلها، لتبعد زينب وجهها عنه بضعف،
ابتلع أيمن لعابه بصعوبة، وبرجاء وتوسل شديد همس بأذنها..

“علشان خاطر أيوب عندك أوعى تخربى بيتى وتكدبينى قدام مراتى يا امه..”
اقتربت منها ليان وربتت على كف يدها برفق وبابتسامة حانية تحدثت..
“الف حمد لله على سلامتك يا طنط..”
ردت زينب بوهن
“تسلمى يا بنتى..”
نظرت لأيمن من جديد
“عايزه ايوب يا ايمن..”
بكت بنحيب..
“ودينى لأخوك..”
بتأثر، بكت ليان لبكائها، وأسرعت بالخروج من الغرفة تاركة لهما بعض الخصوصية،
ليلتقط أيمن أنفاسه المسلوبة من شدة خوفه بعد خروج زوجته، وبتنهيده تحدث..
“حاضر يا ام ايوب..هتصلك بيه..”
دارت زينب بعينيها بأنحاء الغرفة، وهمست بتساؤل..
“واحمد اخوك فين؟!..

عايزه اشوفه هو كمان..”
ببرود رد أيمن على والدته..
“أحمد فى مشوار شغل و هيجى كمان ساعه..”
أنهى جملته، وأخرج هاتفه، وطلب رقم أيوب، ووضع الهاتف على أذنه ينتظر الرد..
“””””””””””””
انتهى أيوب من الاتفاق وأخذ عربون على عمله الجديد، الذى هو عبارة عن منزل حديث البناء، سيقوم هو ببناء الأسقف الخاصة به.

بخطى شبه راكضة، يسير نحو منزله،
حاملاً بيده إحدى الوجبات الجاهزة، ووردة حمراء ابتاعها لزوجته خصيصاً،
بقلب يحترق شوقاً، واشتياقا لها يمسد على خاتم زواجهما بأصبعه بين حين وأخر،
ولكنه توقف فجأة على جانب الطريق حينما شعر بحنين، واشتياق اكبر لوالدته الحبيبة،
أغمض عينيه محاولاً منع دموعه، التى تجمعت بعينيه، وبرجاء همس لنفسه
“ياارب اشفى امى ورجعهالى بالف سلامه..”
رفع عينيه للسماء متضرعاً
“يارب بسألك بأسمك الاعظم تجمعنى بأمى على خير فى اقرب وقت..”
تنهد بألم..

“الدنيا متسواش حاجه من غيرك يا ام أيوب..”
أكمل طريقه مرة أخرى، وقلبه يردد الدعاء لوالدته دون توقف،
لينتبه لرنين هاتفه،
بلهفة أمسكه، وضغط زر الفتح سريعاً، حينما رأى رقم شقيقه؛
ليأتيه صوت والدته، الذى يفتقده منذ أكثر من أسبوع ضعيف وباكى..
“أيوب..يا نن عين أمك..”
تقطعت أنفاسه،
بل كاد أن يتوقف نبض قلبه من شدة فرحته..
بغزارة، هبطت دموعه على وجنتيه، مسح على وجهه وشعره،
وبصعوبة همس، بصوت حاول إخراجه طبيعياً من بين شهقاته
“امه..”
زدات حدة بكاء زينب، وبلهفة تحدثت..

“يا حبيب امك..طمنى عليك يا ضنايا..”
يبكى بفرحة لسماع صوتها، لا يبالى بنظرات الناس من حوله،
وبحب شديد تحدث..
“طمينى انتى عليكى يا حبيبتى..عامله ايه يا ام ايوب..”
“الحمد لله يا حبيبى..”
صمتت لوهلة وأكملت بثقة..
“انا بأذن الله هخف وابقى كويسه علشانك يا قلب امك…وهجيلك يا ايوب..هرجعلك يا ابنى..”
رد أيوب بيقين..
“بأمر الله هترجعلنا يا امه..”
قالت بسعادة
“ارجعلكم..”
ضحكت وبكت بآن واحد، وأكملت بتمنى..
“قولى ان حبيبه معاك ومش سيباك لوحدك..”
فرحته كانت تترنم بنبره صوتها..

“ايوه يا أمه حبيبه عم محمد جبهالى بنفسه كمان ببركه دعاكى ليا يا ام ايوب..”
تهللت أسارير زينب قائلة..
“يا حبيبى يا ابنى..الحمد لله انك مش لوحدك يا ضنايا..”
همس أيوب برجاء “كفايه كلام عليكى كده يا امه..ارتاحى يا حبيبتى وشويه كده وهكلمك تانى اكون روحت علشان حبيبه تكلمك..”
“حاضر يا حبيبى..”
التقطت أنفاسها الضعيفة، وأكملت بتعب..
“ايوب انا دعيالك وقلبى راضى عنك يا ضنايا..”
رد بصوته الباكى، ظناً منه أنه نجح فى اخفائه عن والدته، التى تستمع له بقلبها..

“ربنا يباركلى فى عمرك وتقومى بألف سلامه ومتحرمش منك ابدا يا امه..”
سحب أيمن الهاتف، واغلقه بوجه أيوب سريعاً، حينما انتبه لصوت زوجته،
ابتسم أيوب بسعادة وفرحة شديدة، وبسرعة البرق ركض نحو منزله، حتى وصل إليه أخيراً،
خطا لداخل المنزل، وصعد الدرج كل درجتين معاً،
حتى توقف امام باب الشقه بأنفاس لاهثة،
اخذ نفساً عميقاً، وأخرج مفتاحه، وفتح الباب، ودلف للداخل، واضعاً الطعام من يده على اقرب مقعد، وبلهفة نادى بحب..
“حبيبه..انتى فين.”.
خرجت حبيبة من المطبخ تركض نحوه بكل سرعتها،
فتح هو ذراعيه لها واستقبلها داخل حضنه، يضمها بكل قوته، وببكاء تحدث..

“امى كلمتنى..”
زاد من ضمها..
“امى كلمتنى يا حبيبه..”
ببكاء لبكائه وفرحة قالت حبيبة
“الحمد لله يا حبيبى..”
ابتعدت عنه وأمسكت وجهه بين يديها، وبيقين بالله تحدثت..
“وان شاء الله هترجعلنا قريب يا ايوب..”
ينظر هو لها بعينيه التى تفيض عشقاً،
ببطء رفع يده، وأبعد شعرها عن عينيها، ووضع الوردة بجانب أذنها، فزادت الوردة جمال من جمالها،
فشهقت حبيبة بانبهار، وتحدثت بفرحة طفولية..
“ورده..”
تحسستها بحذر..”
الله يا ايوب..”
أمسكتها واستنشقت عطرها باستمتاع
“تجنن يا ايوب..”
نظرت لعينيه..

“انت تجنن يا حبيبى..”
اقترب ايوب بوجهه منها، وقبل جبهتها بحب، وبهيام تحدث..
“انتى اللى تسحرى يا احلى وارق حبيبه..”
غمز لها بشقاوة، وتوجه بنظره للطعام، وأكمل برجاء مصطنع..
“ممكن تقبلى عزومتى على الغدا انهارده..”
نظرت حبيبة تجاه ما ينظر له، لتشهق مره أخرى، وتقفز بفرحة، وبصراخ تحدثت..
“بيتزااااااااااا..”
ارتمت داخل حضنه، وقبلت موضع قلبه بعمق، وبعشق همست..
“بحبك..”
نظرت لعينيه
“بحبك اوى يا أيوب..”
أمسك هو وجهها بين يديه، يتحسس نعومة وجنتيها بعشق هامساً..
“وانا بعشقك يا حبيبه أيوب..”

..بكلية الهندسة،
بخطوات واثقه..
يسير شاباً لخارج الحرم الجامعى بكل شموخ ووقار،
يرتدى قميص أبيض، ومعطف أسود، وبنطال من الجينز الازرق الداكن، وحذاء رياضي أسود،
مصففاً شعره بعناية، حضوره يخطف الأنفاس،
يخفى عينيه بنظارته الشمسية،
حاملاً بيده حقيبة من الجلد،
تتابعه نظرات الفتايات الحالمة، التى لا تعنى له أى شئ على الاطلاق،
باحترام، يقترب منه الطلاب، ويلقون السلام عليه بحب وود شديد،
هيأته تدل أنه ليس أبداً بطالب،
بل هو الدكتور “بدر الزينى” دكتور بكلية الهندسة
سار بخطوات شبه راكضة، حتى وصل أخيراً للطريق العام،
بلهفة، وعلى عجل
خلع نظارته، وسار نحو عربة صغيرة

للمأكولات السريعة، تقف بجوار سور الجامعة،
يعمل عليها رجل بسيط بأواخر العقد الخامس من عمره..
بلحظة، كان اقترب منه وأمسك يده، الذى يعمل بها قبلها بحب، وبابتسامة تحدث..
“عنك انت يابا..”
جذبه برفق لمقعد صغير وأجلسه عليه..
“اقعد انت يا حبيبى استريح وانا هشتغل شويه قبل ما المحاضره ما تبدأ..” أنتهى البارت..أتمنى ينال اعجبكم وهستنى رأيكم فى الأحداث..دمتم بحفظ الله..
واستغفرو لعلها ساعة استجابه.. البارت التامن..
تزوجته فقيراً فأغنانى الله به..
نسمه مالك..

( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ )..
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ..
صدق الله العظيم..

..بابتسامة، وعيون تتلألأ بالعبرات،
ينظر أحمد الزينى لابنه، الذى أصبح دكتور بكلية الهندسة ولا يتوقف عن مساعدته،
بل ويفتخر بوالده أمام أصدقائه وطلابه،
يساند والده، ويقف دائماً إلى جانبه معترفاً بالجميل والحق الأبوي،
تنهد براحة حينما تأكد أنه قد قام بتربيته على أكمل وجه،
حتى أصبحت أخلاقه، تسبق علمه وتفوقه،
لاحظ بدر شرود والده، فربت على يده بحنان، وبقلق تحدث..
“مالك يابا..”
تحسس جبهته بقلق “انت كويس..؟؟!!”
نظر له أحمد بحاجب مرفوع مصطنعاً الغضب وهو يقول..

“مالى يا واد..ما انا زى الفل اهو..”
أشار بعينيه على الزبائن الذين بدأوا فى التجمع..
“يلا شوف اكل عشنا..”
مال بدر عليه، وقبل جبهته، وبطاعة تحدث..
“عنيا يابا..”
أنهى جملته، وارتدى مريلة كبيرة فوق قميصه الأبيض، ووقف بهيبته، ووقاره وبدأ يعمل بمهارة، وحرفية شديدة،
يصنع أشهى، وألذ المأكولات، تجعل الطلاب يتوافدون عليه بكثرة،
تحت أنظار والده المبتسمة بسعادة، ومن صميم قلبه بدأ يدعو له..

‘ربنا يراضيك ويوفقك، ويرزقك الخير كله يا بدر يا حبيب ابوك..”
على بعد عدة خطوات،
تقف هبة برفقة والدها أمام بوابة الجامعة،
ممسكة بذراع والدها كأنها طفلة صغيرة، بأول يوم لها بالحضانة، وليست بالكلية،
تنظر حولها بضياع كالتائهه،
أخفضت رأسها بخزى، وابتلعت غصة مريرة حينما تذكرت أنها من المفترض أن تكون بالسنة الرابعة لها بالكلية، ولكنها تسجل بالسنة الأولى،
فقد تزوجت فور انتهائها من الثانوية العامة،
ومغامرات زوجها النسائية، كانت كفيلة أن تفقدها عقلها،
انشغلت بحياتها الزوجية، وحملها وزوجها الدنجوان،
وتناست دراستها،
اكتفت به هو وصغيرهما، ورأت بهما حياتها ومستقبلها،

لكن هو لم يكتفى بها،
وبكل جبروت خانها بمنزلها على فراشهما،
بل وحرمها من صغيرها ليضغط عليها وتعود إليه،
ظناً منه أنها هكذا ستخضع لطلبه وتسامحه، وتعود له،
لا يعلم أنه يزيد الفجوة بينهما أكثر..
نظر لها والدها بحزن،وتحدث برجاء..
“هبه يابنتى علشان خاطرى بلاش نظره الانكسار اللى شايفها فى عيونك دى..”
تنهد بألم..
“بتوجعى قلبى يا بنتى..”
حاولت أن تبتسم لتخفى حزنها عن والدها، قائلة..
“اطمن يا بابا..انا بأذن الله هبقى كويسه..؛متقلقش عليا يا حبيبى..”
نظر لها محمد قليلاً وبعدم اقتناع تحدث..

“ايوه ما انا عارف انك هتبقى كويسه..”
نظر لها بأسف..
“بدليل انك مكلتيش حاجه من امبارح..”
تنظر للفراغ بشرود وعيون ذابلة، وبضعف همست..
“هاكل..اطمن يابابا..”
نظر لها محمد بتأثر وعتاب..
“طالع عليكى عفريت أسمه أطمن يا بابا..”
أمسك وجنتيها بين أصابعه، جعلها تنظر له، وبقلق اكمل..
“مش هكون مطمن طول ما أنا شايفك كده يا هبه..”
قالت هبة بابتسامة حنونة..

“طيب يا حبيبى قولى عايزنى اعمل ايه وانا اعملهولك..”
“عايزك تاكلى يا هبه وتهتمى بصحتك بدل ما تقعى من طولك من قله اكلك دى..”
تنفست هبة بعمق تستجدى الهواء أن يأخذ طريقه لصدرها الضائق قائلة..
“حاضر يا حبيبى..انا هخلص محاضرات وهروح اتغدى مع حبيبه انهارده..”
بغضب أبوي قال لها محمد..

“عايزه تفضلى من غير فطار لحد ماتروحى لحبيبه؟!!..”
حرك رأسه بيأس من تصرفات ابنته، التى ستدمر صحتها،
نظر حوله يبحث عن مطعم قريب او سوبر ماركت يبتاع لها منه شيئاً تاكله حتى وقعت عيناه على عربة مأكولات صغيرة،
وبلحظة أمسك يدها، وسحبها خلفه، وتحدث
“تعالى نشوف العربيه دى بتبيع اكل ايه..”
سارت رفقة والدها مستسلمة دون أن تنطق بحرف واحد،
حتى توقف بها محمد بطابور طويل ينتظر دورهما،
منفصلة هى عن العالم باشتياقها لصغيرها،
بألم وحرقة قلبها، التى تجاهد بصعوبة فى اخفائهما،
فما مرت به ليس بالهين،

هى امرأه رأت زوجها بحضن غيرها،

انت في الصفحة 5 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى