Uncategorized

الإثم الثامن و العشرون ذ.نوب على طاولة الغفر.ان نورهان العشري

أرادت وضع حد قاطع لهذا القرب الذي سيجعلها أكثر عُرضة للضعف أمامه، فقررت بلحظة جنو.ن أن تُلقي به في قعر الجحي.م حين هتفت بقس.وة
ـ كل ما تعوز تعمل حاجه زي دي افتكر انك مش اول….. هذه المرة تخطت بحديثها جميع خطوته الحمراء ليمتد كتفه و يضعه بعُن.ف فوق شفتيها مما دفعها إلى الحائط خلفها وهو يهتف بغضب جنوني
ـ إياكي. كفاية   فيا اكتر من كدا. كفاااية. قال كلمته الأخيرة صار.خًا بشكل أفز.عها، فتشقق قناع القوة التي ترتديها لترتبك الحروف فوق شفاهها حين قالت
ـ أنا. انا. مكنتش. عايزاك. تعمل حاجه. تعتبرها بعد كدا.ذ.نب و مفروض تكف.ر عنه.

تراجع عنها بأعيُن عكست مدى أل.مه و عمق جر.احه ليهت.ف بنبرة تعالى أنينها حتى وصل إلى اعماق ق.لبها
ـ حبك دا أكبر ذ.نب ارتك.بته في حياتي، وللأسف لا قادر أنساه، ولا عارف أكف.ر عنه. صمتت الحروف ولم تعُد قادرة على الحديث لتتولى الأعيُن ذلك قبل أن يتوجه إلى المرحاض ليجلب الأدوات الطبية لتضميد جر.حها الذي لم تكُن تشعُر به من فرط الأل.م الذي يع.صف داخلها لتنته.ج الصمت طوال مدة عمله إلى أن انتهى لتخاصمه عينيها التي كانت تنظر إلى البعيد حتى عندما تحدث بجمود
ـ افطري و نامي عشان اهلك هيجولنا بالليل.

نصبت عودها الواهن و توجهت إلى خزانة الملابس لتجلب اي شيء ترتديه وهي تقول بجفاء دون أن تلتفت إليه
ـ استحالة تجمعنا أوضة واحدة. شوفلك مكان تاني لحد ما افضيلك مكانك. ار.تج قلبه وكأن صا.عقة ضر.بته لينهض من مكانه وهو يقول بريبة
ـ تقصدي ايه بتفضيلي مكاني دي؟ اجابته بجفاء دون أن تلتفت إليه
ـ لحد ما أقرر اني اتطلق منك. وقتها تبقى ترجع اوضتك زي ماتحب. معلش بقى استفيد انا كمان من شهامتك يا ريس اشمعنى هما؟!

قالت جملتها الأخيرة بسخرية قبل أن تتوجه إلى الحما.م دون أن تُعطيه فرصة للحديث ولا تدري أي نا.ر اشعلتها بجوفه، فقط سمعت صوت ضر.بة قوية لا تعرف أي مسك.ين قد نالها بدلاً عنها. أشهد الله أني انوي التو.بة على ذ.نوبي ، وذ.لاتي ، و كل كبيرة تغ.ضبه. اللهم اغفر لي ذ.نوبي ، و خط.يئتي و اخر.جني من الدنيا كما دخلتها بلا ذ.نوب ولا عيوب . ربي إن كان هذا آخر عهدي بالدنيا فأجعلني من التائبين ، اللهم اكتب لي لقائك و انا بدون ذ.نب و اجعل جنتك لي هي المأوي ♥️

★★★★★★★★★★ ـ أيوا يا آسيا. معاكي خالد الوتيدي. هبت آسيا من مكانها وهي تقول بلهفة
ـ مستر خالد صباح الخير . خالد بجفاء
ـ مش خير. عشان مطلعتيش قد ثقتي فيكِ. فطنت إلى ما يقصده، فغمرها الخجل ولم تعرف ما الذي تقوله لذا تحمحمت بخفوت قبل أن تقول
ـ يا خالد بيه. أصل حضرتك متعرفش ايه حصل ؟ قاطعها بفظاظة
ـ و مش عايز اعرف. المهم ساعه و تكوني قدامي. آسيا بتلعثُم
ـ ازاي؟ طيب هو حضرتك عايزني في اي؟

خالد باختصار
ـ لما تيجي هتعرفي! كانت كلماته تطن بعقلها كالذُباب طوال رحلتها إلى الشركة، بعد أن طلبت من رؤوف إحضارها نكاية بأحدهم، وعلى الرغم من أنها تأنقت و تزينت بدرجة جعلتها خاطفة للأنفاس، ولكنها لم تكُن مُستعدة للقائه أو ربما يوجد داخل قلبها أمنيه برؤيته وهي تحاول قمعها بضراوة حتى تهرب من سطوة مشاعر لم تحسب لها حساب يوماً، ولكنها لم تكُن تدري بأنه في هذه اللحظة كان يتأمل صورتها الرائعة التي نشرتها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي من زفاف أمس، و قلبه يئن عليه مُتحسرًا كم بدت لطيفة؟

و كم كان جمالها مُشعًا وكأنها احتفظت بنصف جمال العالم بين عينيها الرائعة التي يتمنى الذوبان بها كما يتمنى أن تذوب هي بين ذراعيه. انتشى قلبه لمجرد التخيُل بأنها ستكون يومًا ما بين أحضانه يهمس لها بعبارات الحُب و يبثها مشاعره العاتية التي تؤرق ليله، و تُفسد نهاره.
ـ أبيه كمال. يا أبيه كمال. اجفله صوت ميرهان القادم من الخارج وهي تفتح الباب لتهرول إليه قائلة بصياح
ـ يا أحلى أبيه كمال في الدنيا. عانقته بقوة ليهتف باستفهام
ـ في ايه؟ مالك؟

ميرهان بسعادة عارمة
ـ مش مصدقة انك أخيرًا خدت القرار دا و نفذته. كمال بنفاذ صبر
ـ ما تنجزي تقولي في ايه ؟ قرار إيه اللي خدته ونفذته؟ ميرهان بشماتة
ـ انك أخيرًا طردت البت اللي اسمها آسيا دي من الشركة. مع انك اتأخرت بس ماشي مش مشكلة المهم انها غارت من هنا. أصلًا الاشكال دي مكانها صفايح الزبالة. ـ ميرهان.
اجفلها صراخه بوجهها بهذه الطريقة التي جعلتها تشهق بخوف ليُتابع بحدة
ـ تقريبًا كدا أنتِ محتاجة ترجعي بالزمن عشان تتعلمي من جديد الصح من الغلط لأنك بقيتي بتخبطي كتير وانا على أخري منك.

تجمعت العبرات في مقلتيها وهي تقول بخوف
ـ ليه يعني ؟ هو انا عملت ايه؟ مش أنت اللي طردتها! كمال بتحذير
ـ أنا مطردتش حد، و بعدين مين قالك الكلام دا؟ ارتبكت، ولم تعُد تدري ماذا تخبره ليهتف من بين أسنانه
ـ مستني اسمع اجابتك. تراجعت بذاكرتها إلى ما سمعته قبل قليل ـ خليكي معايا يا آسيا هحولك على مستر خالد عشان عايز يكلمك. هكذا هتفت سلمى وهي تحادث آسيا لتقترب منها أحد الفتيات من طاقم السكرتارية لتقول باستفهام
ـ هي مش آسيا دي اخت أشجان اللي كانت هنا ومشيت؟
سلمى باختصار
ـ أيوا هي.

ـ أنا بقالي فترة مشوفتهاش هي كمان في الشركة تكون مشيت ولا اي؟ سلمى بجفاء
ـ معرفش و ميخصناش.
تدخلت فتاة أخرى قائلة
ـ أنا سمعت أن كمال بيه هو اللي رفدها. تلاقيه شاف حاجة كدا ولا كدا عليها خلته يرفدها ماهي أصلها بت شايفه نفسها، وتنكه مفكرة أن محدش زيها. سلمى بحدة
ـ كفاية كلام عن البنت بقى، و معتقدش ان مستر كمال رفدها عشان خالد بيه طلب مني أجهزلها شهادة خبرة. يبقى وارد أنها مشيت علشان لقت فرصة أحسن، و هتيجي النهاردة عشان تاخدها.

عادت إلى أرض الواقع وهي تهتف بخفوت
ـ دا كل اللي سمعته من البنات في مكتب أبيه خالد. تحفزت جميع حواسه و انتشى قلبه من فكرة أنه قد يراها اليوم ليُقرر أن الأمر لم يمُر مرور الكِرام، ولكنه انتبه الى نظرات ميرهان المتفحصة ليقول بجفاء
ـ روحي على شغلك، وعلى فكرة الريبورت بتاعك سيء، وخالد لو عرف هتخسري شغلك هنا في الشركة للأبد، فركزي أحسن في مستقبلك.

اغضبها حديثه، ولكنها فضلت عدم الجدال معه لتتوجه إلى الخارج تاركه هذا الذئب الماكر لينخرط في التخطيط لما يُريده لتمر ساعة و تصل إلى الشركة، ولكن بوجه مُغبر، فلأول مرة لا تكون قادرة على السيطرة على دقات قلبها ولا على مشاعر الرهبة بداخلها حتى أنها لعنت ثباتها الذي تحاول استجدائه ولا يبالي لها، فتوقفت أمام المصعد تحاول تهدئة أنفاسها الثائرة لتتفاجئ بعطر نفاذ اخترق أنفها، فالتفتت إلى الخلف لتُصدم بكتلة من الجمال و الأنوثة تتقدم لتقف بجانبها بانتظار المصعد، فتشقق قناع الجمود الذي ترتديه، وداخلها يتسائل عن وجهة هذه المرأة الخارقة الجمال.

لتستقل المصعد بجانبها و لدهشتها وجدتها تضغط على الطابق التاسع، وهو طابق المدراء ليتلوى قلبها بين ضلوعها من أن تكُن وجهتها هذا الذئب الذي يحتل احلامها في المنام واليقظة، و لسوء حظها فقد حصل ما تخشاه، فحين خرجت من المصعد تخشب جسدها وهي تراه يقف بكامل هيئته و وسامته التي ضاعفتها هذه الابتسامة الرائعة وهو ينظر إلى هذه المرأة بل و الأكثر من ذلك حين مد ذراعيه يعانقها بحبور تجلى في نبرته حين قال
ـ صوفيا الجميلة، و أخيرًا.

عانقته صوفيا بحب وكأنها مُعتادة على فعل ذلك وهي تهتف برقة مُتناهية
ـ عيون صوفيا. وحشتني اوي اوي اوي.

أحرقها هذا المشهد و سرى الحريق بأوردتها حتى انطبعت آثاره فوق وجنتيها و كذلك جفونها التي اهتزت بعبرات تحمل وجعها الخفي، ولكن لم يلِق الضعف أبدًا بها، فهي إمرأة لا تملك سوى كبريائها، و الذي ستُدافع عنه باستماتة، و لحسن حظها فقد ارتدت أكثر ملابسها أناقة ونعومة، فهذا الفستان الشيفون بلونه الزيتوني الذي يتماشى مع هذا الزمُرد الذي يتلألأ في عينيها بأغواء كما يفعل هذا الثوب الرائع وهو يعانق منحنياتها بنعومة ليصل إلى ركبتيها و قد أطلقت العنان لخصلاتها بالتمايل بإغواء خلف ظهرها، و ما أن مرت بهم حتى قامت بقلب شعرها في تجاههم و كأنها تخبره أنه صفحة قامت بطويها

من كتاب حياتها، وقد جعلته هذه الفعلة يتجمد بمكانه وعينيه تراقبانها إلى أن أخذت اتجاه جانبي في طريقها إلى غرفة شقيقه، و قد لاحظت صوفيا نظراته التي تحترق لوعه و شوق تجاه هذه المرأة لتقول بنبرة تشتعل بها الغيرة
ـ مينفعش تبقى صوفيا جنبك و تشوف اي ست تانية يا كمال. ضيق كمال عينيه بتخابُث
ـ نظرتي ليها غير نظرتي ليكي يا صوفي. صوفيا بنبرة مازحة في محاولة لإخفاء غضبها
ـ دا اعتراف صريح منك انك شايفها.

قست عينيه و نبرته حين قال
ـ أنا أصلًا مش شايف غيرها. باغتتها جملته ليُتابع بعملية
ـ يالا عشان نشوف شغلنا. ـ لقيتي شغل ولا لسه؟ هكذا تحدث خالد بجمود إلى آسيا التي يلون الحرج معالمها و نبرتها حين قالت
ـ في الحقيقة أنا مدورتش أصلًا. خالد بتهكم
ـ كمان! خيبتي نظرتي فيكِ للأسف. هتفت آسيا باعتراض
ـ حضرتك عارف كل اللي مرينا بيه، وانا مش هروح اقدم في مكان واترفض. عشان اي شركة كبيرة عايزة شهدات خبرا، وانا…

أكمل خالد جملتها بدلًا عنها
ـ وأنتِ مخدتيش من شركتنا شهادة خبرة. آسيا بخفوت
ـ بالظبط كدا. خالد بنبرة خشنة وهو يضع ورقة أمامها
ـ دي شهادة الخبرا بتاعتك، و بعد كدا تدوري على حقك بنفسك عشان محدش هيدورلك عليه. لم تُصدق نفسها حين رأت شهادة الخبرا و عليها إمضاءه شخصيًا لتهتف بسعادة
ـ مستر خالد انا بجد مش عارفة اشكرك ازاي؟ خالد بفظاظة

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى