الإثم الثامن و العشرون ذ.نوب على طاولة الغفر.ان نورهان العشري
ـ متشكرنيش. محتاج منك خدمة. تحمحمت آسيا بخفوت و قد أجفلتها صراحته ولكنها قالت بامتنان
ـ تحت امرك يا مستر خالد. لأول مرة يحتار كيف يبدأ حديثه، ولكن الأمر شائك بالنسبة إليه، فهنا يقع قلبه في هوى امرأة هي و المستحيل سواء بالنسبة إليه، ولكنه لازال يحاول حتى ولو كلفه الأمر بأن يقضي نحبه وهو يفعل ذلك
ـ في سوء تفاهم حصل بيني وبين أشجان، وبين شخص تاني، وكنت عايزك تشرحيهولها. انتبهت جميع حواسها إلى حديثه لتهتف باستفهام
ـ ممكن حضرتك توضح أكتر عشان انا مفهمتش تقصد ايه؟
زفر بحدة قبل أن يقول بجفاء
ـ في واحدة صاحبة مطعم مش بعيد عن هنا. الست دي كبيرة في السن، وبيربطني بيها علاقة صداقة من زمان، و بالصدفة أشجان اتعرفت عليها و قربت منها بس مكنتش تعرف انها تعرفني، ولما عرفت اتضايقت، و مردتش تسمعني ولا حتى تسمع منها آسيا باستفهام
ـ تصرف غريب اوي. طب و أشجان تضايق ليه؟ تمتم حانقًا
ـ على أساس أن كل تصرفاتها مش غريبة يعني! جت على دا؟! ـ مستر خالد حضرتك بتقول حاجه ؟
هكذا استفهمت آسيا ليتدارك ذلته ويقول بجفاء
ـ مفيش حاجه. عايزك تفهميها، وتقوليلها أن سوزان ملهاش ذنب في حاجة، و ياريت تحكم عقلها، و تتصرف بحكمة معاها. آسيا بنفاذ صبر
ـ الحقيقة هي محتاجة تحكم عقلها في حاجات كتير اكبر من كدا. استأثرت جملتها بانتباهه ليهتف باستفهام
ـ تقصدي ايه؟ تداركت آسيا ذاتها لتقول بلهفة
ـ لا مفيش حاجه. لم يحتمل الصمت ولن يكتفي بغلق الموضوع هكذا لذا هتف يحثها على الحديث قائلًا
ـ آسيا لو في حاجه اقدر اساعد بيها اتأكدي اني مش هتأخر.
آسيا بملل
ـ للأسف مفيش حد هيساعدها لو هي مساعدتش نفسها. الموضوع كله في أيدها. بس هي معرفش ناوية على ايه؟ خالد باستفهام
ـ في جديد حصل في موضوع الزفت دا؟ اكيد عرفتي أن الهانم راحت اتنازلت عن البلاغ عشان يخرج آسيا بحنق
ـ و خرج، و اللي حسبته لقيته. اهتاجت جميع مشاعره دفعة واحدة و تسابق النبض في أوردته ليهتف بنبرة مُتحشرجة
ـ تقصدي ايه؟
ناظرته آسيا بتردد سرعان ما تغلبت عليها فهي رأت بعيني ذلك الرجل اهتمام و قلق كبيران على شقيقتها لذا هتفت بغضب
ـ الحيوان راح الشقة وهي هناك و قعد يعيطلها و يتحايل عليها انها تسامحه و قال ايه هيتغير، و هيعمل المستحيل عشان خاطرها بس ترجعله. لم يعُد يحتمل ما يحدُث ليهب من مكانه كالملدوغ وهو يهتف بشراسة
ـ و كمان سمحتله يتكلم معاها! دا مجنون. ازاي آمنت على نفسها معاه ؟ ازاي وافقت أصلًا تسمعله؟
هالها مظهره و في هذه اللحظة أيقنت بأن الأمر لم يكن محض اعجاب لمسته من ناحيته نجاه شقيقتها بل الأمر فاق توقعاتها بمراحل لتجد نفسها تقول بتلعثُم
ـ و للأسف هي اتفقت معاه أنهم هيقعدوا في قاعدة رجالة عشان تشهد على اتفاقهم. انا لازم اشوف طريقة امنعها ترتكب جريمة بشعة زي دي في حق نفسها.
تصنم جسده، وكان أُصيب بطلق ناري اخترق أكثر المناطق خطرًا في جسده ليجعله غير قادر على النطق فقط انفاس تتشاجر بين ضلوعه، ودقات تصرخ بفزع من فرط الآلام التي تفشت في قلبه دفعة واحدة، فأغمض عينيه يحاول السيطرة على أوجاعه حتى لا تخونه قدماه ليتدخل العقل واضعًا جدًا فاصل بينه و بين الانهيار ليتحدث بقسوة افزعتها
ـ غلط. سيبيها هي تقرر مصيرها و تختار اللي شيفاه مناسب ليها.
آسيا باندفاع
ـ بس يا مستر خالد…
قاطعها خالد بجفاء
ـ الإنسان هو اللي بإيده بيغلي نفسه و بإيده هو اللي بيرخصها، و عشان كدا بقولك سبيها تختار هي أدرى باللي يناسبها. ـ أيه يا أشجان يا بنتي. احنا تحت امرك. قولي طلباتك. هكذا تحدث الشيخ رمزي أحد أعمام أمين الذي كان يجلس وعينيه مُسطلة على هذه الغزالة التي يرتجف بدنها من رؤية كل هؤلاء الشيوخ الذي جمعهم زوجها المزعوم ولكنها أخذت تُهديء من روعها و تبتهل إلى خالقها بدعاء ذا النون حتى يُخرجها مثلما أخرجه من الظلمات إلى النور
ـ لا إلا الا انت سبحانك إني كنت من الظالمين.
ـ اتكلمي يا اشجان مش أنتِ اللي طلبتي من أمين ييجي و يجيب الرجالة عشان تتفقوا؟ ساكتة ليه؟ كان هذا صوت عزام القاسي الذي اخترق مسامعها لتحاول استجماع كامل ثباتها قبل أن تقول بنبرة مُتحشرجة
ـ فعلًا انا طلبت دا من أمين وهو اتفق معايا أنه هينفذلي كل طلباتي، و عشان كدا طلبت أن يكون في ناس شاهدة على كلامنا. هتف امين باندفاع
ـ أيوا فعلًا وانا مستعد اعمل كل اللي أنتِ عايزاه.
بللت حلقها و عينيها تطوف على جميع الموجودين و على رأسهم والدها الغاضب و أمين الذي كان الخُبث يلون ملامحه لتهتف بجمود
ـ وانا مش عايزة منك حاجة غير انك تطلقني. تفجر بارود كلماتها في الأجواء، فعم صمت طويل و كأن الجميع يحاول استيعاب ما تفوهت به، ولكن سرعان ما قطعه أمين الذي هتف بانفعال
ـ نعم! بتقولي ايه؟ أنتِ اتجننتِ؟ على النقيض كان عزام لم يُصدق نفسه من الفرحة، وحين صرخ عليها هذا الحقير لم يستطِع الصمت ليهتف بحدة
ـ وطي صوتك وانت بتتكلم معاها. ايه هتزعقلها قدامي؟!
هتف أمين صارخًا
ـ بنتك بتضحك عليا و بتنيمني.
تدخل رمزي بحدة
ـ اسكت يا أمين خلينا نعرف نتكلم. التفت ناظرًا إلى أشجان التي بشق الأنفُس استطاعت إخفاء خوفها من هذا الخبيث ليقول رمزي باستفهام
ـ أشجان يا بنتي. احنا كنا جايين و عاملين حسابنا أن في صُلح. أشجان بجمود
ـ مين اللي قال لحضرتك كدا ؟ رمزي باختصار
ـ أمين..
صرخ أمين بانفعال
ـ دا بناءً على كلامها. كانت فرصتها الأخيرة في الحياة أما النجاة أو الموت وهي تحاول لذا جمدت ملامحها و نبرتها حين قالت
ـ أنا مقولتش اني هرجع. انا قولت لازم يبقى في رجالة شاهدة على كلامنا لما قولتلي هنفذ اللي أنتِ عايزاه.
اصطكت أسنانه ببعضها البعض من شدة الغيظ، فهي قد خدعته حتى تظفر بالحرية من بين براثنه ولكنه لن يسمح بذلك ليسمع رمزي وهو يقول
ـ يا بنتي. جوزك شاريكي، وانتوا بينكوا ولاد، وخراب البيوت مش سهل. أشجان بجفاء
ـ اللي حضرتك بتقوله دا انا اكتر واحدة عرفاه، و بردو انا مصممة على الطلاق. هتف امين بشراسة
ـ يعني كنتِ بتضحكي عليا ! أشجان بحدة
ـ أنا مضحكتش عليك. مبقتش قادرة اكمل معاك، و انتهى الموضوع على كدا.
امين بوعيد
ـ منتهاش. نهره رمزي قائلًا
ـ قولت اسكت يا أمين. قوليلي يا أشجان يا بنتي. ايه اللي مخليكي عايزة تطلقي كدا؟ أشجان باستهجان
ـ و ايه اللي يخليني افضل معاه؟ دا واحد خاني و ضربني وبهدلني وياما هاني. رمزي في محاولة لتخفيف حدة أفعاله الدنيئة
ـ يا بنتي كل بني آدم خطاء، وربنا نفسه بيسامح، و الراجل جاي بيقول أنه اتغير، و مادد إيده بالخير. بدل ما تبقي سبب في توبته تردي ايديه. ميرضيش ربنا! و بعدين أن أبغض الحلال عند الله الطلاق.
برقت عينيها من حديث هذا الرجل الذي لا يعرف عن معاناتها شيء لتهتف بعُنف
ـ حلال ايه يا مولانا؟ الراجل دا كل حياته حرام في حرام. هتف أمين من بين أسنانه
ـ أشجان. لم تردعها نبرته المتوعدة و المُحذرة، فقد كان صراعًا للعيش بشرف ولو ليوم واحد وهي لا تحمل وصمة اسم هذا الرجل لتوجه ضربه عنيفة إلى كبريائه المريض حين قالت بتهكم غاضب
ـ دي هدومه اللي كان بيزني فيها لسه عندي و ناويه أحطها معاه في القبر وهو بيدفن.
صدمة خيمت على الجميع جراء جملتها المروعة، والتي رغم وقاحتها إلا أنها تحمل الكثير و الكثير مما جعل كل ثباته يتلاشى و ينقشع قناع الجمود الذي يرتديه و يهب من مكانه قاصدًا الإطاحة بها ولكن كان الجميع له بالمرصاد و أولهم والدها الذي هتف بشراسة
ـ هتضرب بنتي وانا واقف ؟ خلاص اتجننت! ـ من سامعها بتقول ايه؟ تدخل رمزي يحاول ردع أمين الذي كان كالثور الهائج
ـ خلاص. هتضربها قدامنا. بدل الحياة استحالت يبقى تفارقوا بالمعروف. في عيلين في النص.
تدخل عزام يعمل بمبدأ قط.ع العرق و إسالة الد.ماء حسن هتف بانفعال