الإث.م الثامن والعشرون ج٢ ذ.نوب على طاولة الغفران نورهان العشري
شروق بصدمة
ـ حق ايه اللي بتتكلم عنه ؟ عمر فوق. ـ أنا فايق. فوقي أنتِ و شوفي اللي بيحصل بينا. بطلي تعاندي. شروق بجفاء
ـ والله ! تمام. هبطل اعاند. كنت بتقول عايز ايه بقى ؟ ظن أنه سينال مأربه و هتف قلبه بأنين الع\شق ليتجاهله و يقول بنبرة موقدة بالرغبة
ـ عايز نعيش زي اي اتنين متجوزين. باغتته حين قالت بجدية
ـ وانا موافقة.
صدمه حديثها حد توسع عينيه لتُكمل حديثها الذي وضعه في مواجهة ضارية من نفسه الأمارة بالسوء
ـ بس ياترى هتقدر تقول للناس كلها أن انا مراتك! ولا احنا هنكون زي اي اتنين متجوزين في أوضة النوم بس! اللهم اني أعوذ بك من ملم\ات نوازل البلاء وأهوال عظائم الضراء فأعذني ربي من صرعة البأساء واحجبني عن سطوات البلاء ونجني من مفاجآت النقم واحرسني من زوال النعم ومن زلل القدم واجعلني اللهم ربي في حمى عزك وحياط حرزك من مباغتة الدوائر♥️
★★★★★★★★★★ توجهت بخطٍ واثقة إلى داخل الشركة وهي شبه واثقة من أنها ستفوز في هذه المقابلة، فمن تحمل شهادة خبرة من شركة بحجم شركة الوتيدي حتمًا لم يستطِع أحد التشكيك في قدراتها لذا جلست بكل ثقة وهي تضع رجلاً فوق الأخرى تنتظر دورها في المقابلة بعد أن سلمت السيرة الذاتية الخاصة بها إلى السكرتيرة لتتفاجيء بعد قليل أنها توجهت إليها وهي تقول بأسف
ـ للأسف يا آنسة حضرتك ملكيش شغل عندنا. برقت عينيها بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت
ـ نعم! ليه بتقولي كدا؟ هو انا ورقي في حاجة غلط؟
احتارت الفتاة بماذا تُجيبها لتُضيف آسيا بنبرة تقترب من البكاء
ـ لو سمحتي عرفيني لو في مشكلة. شعرت الفتاة بالشفقة عليها لتقول
ـ بصراحة مش عارفه اقولك ايه؟ بس اللي حصل غريب انا بمجرد ما قدمت ورقك يدوب قرأوا الاسم وبعد كدا قالولي ابلغك أن ملكيش شغل هنا. معرفش اللي هقوله دا صح ولا لا؟ بس ممكن يكون حد موضي عليكِ أن محدش يشغلك. هبت آسيا من مكانها وهي تزن الكلم\ات داخل عقلها لتهتف بحنق
ـ ممكن ! دا اكيد. هو مفيش غيره. ماشي يا كمال أما وريتك.
كان خطواتها تنقش اللهب على كل مكان تمر عليه إلى أن وصلت إلى مكتبه لتتجاهل نداءات الفتاة التي جلبها لتحل محلها و تقتحم غرفة مكتبة بوجه يحمل غاضب و عينين تُرسِل أعيرة ن\ارية بدلًا عن النظرات، وما ان أوشكت الفتاة خلفها أن تخبره بأنها لم تستطِع ردعها أوقفها بيده و أشار لها بالخروج لتطيعه و تغلق الباب خلفها لتهتف آسيا بشراسة
ـ تصدق انا شوفت في حياتي ناس بجحة كتير مشوفتش أبجح منك.
نصب عوده وهو يتوجه إليها واضعًا يديه بجيوب بنطاله ليشملها بنظرة تلكأت على كل أنش بها حتى جعلت حفنة من وخزات الخجل تتفشى في سائر جسدها لتأتي نبرته المتوعدة و تضاعف غضبها حين قال
ـ تصدقي انا هكون مبسوط اوي وانا بقص لسانك. اغتاظت من وقاحته و بروده لتهتف بانفعال
ـ كمان! هو انت اللي بيجري في عروقك دا دم ولا مية! كمال بنبرة باردة كالثلج
ـ أنتِ ايه رأيك؟ أسيا بحنق
ـ رأيي أنه استحاله يكون دم. دا اكيد مية ساقعة متلجة. انت ازاي بارد كدا وانت بتدمر مستقبل الناس.
كمال بجمود
ـ اشرحيلي تقصدي ايه؟ أسيا بحدة
ـ أنت اللي منعتهم يشغلوني صح؟ ضيق عينيه بتفكير قبل أن يقول بلا مُبالاه
ـ اه. أنتِ تقصدي الشركة الخايبة اللي كنتِ راحة تقدمي فيها النهاردة! أيوا انا. بصراحة ماهو انا مقبلش انك بعد ما كنتِ بتشتغلي في شركة زي شركتنا تروحي تشتغلي في شركة اي كلام زي دي. كانت سمعة شركتنا ممكن تتضرر. ناظرته بصدمة و كأنه نبت له قرنان، ولكن سرعان ما تبددت صدمتها لتتحول إلى انفجار مُريع حين صرخت قائلة
ـ الله يخربيت شركتكوا و اليوم اللي دخلتها فيه.
كمال بتحذير
ـ مش بقول لسانك عايز يتقص. لون الحزن معالمها وهي تهتف بنبرة مُحترقة ـ كله الا مستقبلي يا كمال بيه. مش هسمحلك تضيعه. رقت نبرته حين استشعر حزنها و هتف بنبرة خافتة
ـ وانا عمري ما هقصد اضيع مستقبلك. بالعكس أنا مستعد افرشهولك بالدهب. بس ريحيني. تبدد الحزن ليحتل محله الغضب حين هتفت بشراسة ـ والله ! وعشان كدا عرضتني للموقف الزفت دا. عشان أنا اللي اجيلك برجليا أصل كمال بيه الوتيدي مينفعش يتنازل هو.
كمال بجمود
ـ يعني أنا لو كنت جيتلك كنتي قبلتي تتكلمي معايا؟
أسيا بصرامة
ـ لا. كمال بجفاء
ـ حلو يبقى انا عملت الصح. استفزها حديثه لتهتف باستنكار
ـ انت فاكر انك كدا بتضغ عليا! لعلمك انا اعند مما تتخيل، ولو فاكر اني ممكن بعد الإهانة اللي وجهتهالي دي اني ممكن اتعامل معاك تبقى غلطان. لم يجد أمامه مفرًا من التنازل أمام هذا الشعور الطاغي الذي يكتنف قلبه تجاهها لذا قال بنفاذ صبر
ـ طيب ماشي. انا بعتذرلك عاللي حصل مني. بس أنتِ كمان لازم تعذريني.
دق قلبها لاعتذاره الذي صدمها لوهلة و لكنها تابعت بنبرتةمغترة
ـ ولا الف عذر يخلوك تعمل اللي عملته وتقول اللي قولته. تصاعدت أبخرة الغضب إلى رأسه من عنادها ليهتف بانفعال
ـ كلامك دا معناه اني ظل\متك. طيب على الأقل اشرحيلي اللي حصل بدل مانا هتجنن كدا. تغلب قلبها الذي أشفق عليه على شيطان العقل الذي يريد تعذيبه لتهتف بحدة
ـ تمام. عايز تعرف اللي حصل؟ هقولك. رؤوف دا ابن عمي و طلب يوصلني للشركة و ركبت معاه عادي فين المشكلة؟
لم يكن يتحمل أن تذكر اسم هذا الرجل أمامه، ولكنه قال على مضض.
ـ طيب ماشي هنعدي موضوع ابن عمك على الرغم اني مش بالعه اصلًا ليه اخدتي الورد من وائل؟ رقت لهجتها قليلًا حين قالت بتخابُث
ـ يومها كان عيد ميلادي و تقدر تتأكد من السي في بتاعي اللي عندكوا، ومستر وائل حب يفرحني. قاطعها مزمجرًا بانفعال
ـ ويجبلك ورد احمر يوم عيد ميلادك ليه مفهمتش عاشقك في الضلمة ولا حاجه؟ تعمدت صبغ نبرتها بالدلال حين قالت
ـ انت عندك حق هو عاشقني فعلًا بس مش في الضلمة ولا حاجه. علشان يومها طلب ايدي للجواز.
توسعت حدقتيه من فرط الصدمة التي تحولت لغضب أسود جعل ملامحه تتجهم ليهتف بهسيس خشن؟
ـ و قولتيله ايه؟ التفتت الى الجهة الأخرى و قالت بخفوت
ـ قولتله هفكر. اهتاجت النزعة الوحشية التي بداخله ليهتف بشراسة وهو يهزها من كتفيها بعُنف ـ هتفكري! و زعلانه من اللي انا عملته يومها! دانا هطربق المكتب فوق دماغك. ارتجف بدنها من مظهره المُرعب لتهتف باستفهام
ـ انا مش فاهمة حاجه انت اي مشكلتك ؟ أطلق العنان لمشاعره في الخروج على السطح ليصرخ بصوت جهوري غاضب
ـ مشكلتي اني بحبك، وأنتِ غبية مبتفهميش.
لم تكُن تتخيل هذا الاعتراف المرعب بالحب، ولا أن يتنازل و ينزع قناع الثبات الذي كان يتحلى به أمامها لتهتف بعدم تصديق
ـ ايه؟ قربها منه بطريقة اجفلتها وهو يقول بأنفاس متلاحقة و اعيُن يتجلى بها ع\شقًا اهوج لا يستطيع السيطرة عليه و بنبرة موقدة بلهيب الع\شق أجابها
ـ بحبك يا آسيا. عارفة يعني ايه بحبك؟ كانت لحظة اشتهتها بكل جوارحها ولكنها لم تتخيل هذا الشعور الذي اكتنفها حين سمعت تصريحه بع\شقه لها لتتولد داخلها رغبة بالهرب بالتلاشي حتى لا تسقط في هذا الفخ الذي نصبته له ذات يوم فإذا بها تنتزع نفسها من بين يديه و تهرول إلى الخارج.
اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل.”
“اللهم يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين♥️ ★★★★★★★★★ ـ طمنيني يا غنى. حصل حاجه امبارح؟ ابتسامة ساخرة أوشكت بالظهور على شفتيها قبل أن تقمعها وهي تقول بتحذير
ـ ماما. بلاش أسألتك دي. صابرين بحدة
ـ يا بت طب ريحي قلبي. قوليلي. قولتيله ولا لسه؟ غنى بصرامة
ـ اقفلي على الموضوع دا يا ماما.
صابرين بغضب
ـ ماهو لو مقولتيش انا هقول. حرام عليكي نفسك وحرام عليكي هو. انا عارفة أن دي الحاجة الوحيدة اللي هتقف بينكوا.. غنى بنبرة يشوبها القهر
ـ لو بيحبني مفيش حاجه هتقف بينا. اسكتي بقى. صابرين بعناد
ـ دا جوزك و من حقه يعرفي يا بنتي. افزعهم ذلك الصوت القادم من الخلف
ـ هو ايه اللي من حقي اعرفه؟ يتبع…