الإث.م الثامن والعشرون ج٢ ذ.نوب على طاولة الغفران نورهان العشري
كانت تشبهه كثيرًا، و بمرور السنوات تعلمت منه المكر والخداع لتقول وهي تنازع لتبقى على قيد الحياة
ـ متفجتش على حاچة، و بعد يدك عني. ده بدل ما تشكرني اني لحجت المُصيبة جبل ما تحصول. استرعت جملتها انتباهه ليخفف ق\بضته حول عنقها قليلاً قبل أن يقول باستفهام
ـ تجصدي ايه؟ بدرية بتشفي
ـ البت اللي كت طمعان فيها دي تبجى بتك يا رماح. برقت عينيه من هول الصدمة كما تصنم جسده لتستغل الفرصة و تبتعد عنه لتقول بغليل
ـ ايه؟ اتصدمت اياك؟
لم تكُن قد ابتعدت قدر الإمكان عن يديه التي جذبتها من أسفل عنقها ليحكم ق\بضته كالكماشة حول عنقها من جديد وهو يقول بشراسة
ـ بتلفي عليا تعابينك يا بدرية؟ عايزة تضحكي عليا! لاه يا بت الكلب. دا لا عشتي ولا كنتي لما تضحكي على رماح. بدرية بلُهاث
ـ لاه مبكذبش. البت تبجى بتك من صلبك، و تجدر تتوكد بنفسك. اهتاج كالثور يصرُخ بها
ـ بتجولي ايه يا وليه أنتِ؟ اني مليش عيال. كانت على وشك مفارقة الحياة بين يديه لتهمس باختناق
ـ سيبني واني هحكيلك.
تركها دون أن يبتعد عنها لتحاول استرداد أنفاسها الهاربة أمام ناظريه ليهتف بوعيد
ـ جبل ما تتحدتي اعرِفي أن دي آخر فرصة ليكي، ولو مجولتيش الحجيجة أو حاولتي تكذبي هجطع خبرك و ارميكي في الخلا للكلاب تنهش في لحمك.
ظهر الخوف جليًا على ملامحها لتبدأ في سرد قصتها حين قالت بجفاء
ـ لم چبرتني انزل اللي في بطني كرهت حالي و كت ناويه اجتل نفسي و ارتاح منيك. من كتر قهرتي و انت مرحمتش لا حزني على ولدي ولا جلبي اللي بيتجطع من الحزن عليه، و بعد ما چتك السفرية مع الباشا الكبير لبلاد بره كنت مقرره اجتلك لما تعاود، واخد تار ولدي اللي چبرتني اجتله.
بس ربنا كان رحيم بيا، و عرفت وانت هناك اني حبلة في الشهر الرابع، وجتها طرت من الفرحة و حلفت اني لازمن احافظ عاللي في بطني، ولما عرفت من زناتي انك راچع چريت عليه و جولتله اني حبله واني خايفه لا تسجطني، وجتها جعدنا نفكِر لحد ما نفيسة مرته جالتلي هنجوله اني حامل و انك تعبانه و زعلانه منيه و هتجعدي معانا شوي، و لما تولدي هجول أن اللي في بطنك ولدي لحد ما ياچي الوجت و تجدري تجوليله.
تذكر رماح هذه الفترة، فبحياته لن ينسى هذه الأيام التي نال بها مراده من الحياة ليستمع الى حديث بدرية التي قالت بنبرة مغلولة
ـ و ربنا عماك عني وعن بتي و اتشغلت مع ست الحسن والچمال، و عِملت عملتك السوده، و نسيت اني موچودة من أساسه، و چت نجاة، وكانت نچاتي من المُر اللي كت عايشة فيه، و شوف النهاردة بعد سبعتاشر سنه و في نفس الايام اللي خدت فيها بنت الوتايدة جنص من بين أهلها و ناسها. ابنهم النهاردة خد بتك، وخلاها مرته.
حديثها كان كالصاعقة على مسامعه ليتفاقم الغضب بداخله، فقد أخذت هذه العائلة ابنته مثلما فعل معهم ليغيب عقله في هذه اللحظة و يقوم برفع كفه الضخم و هوى فوق خد بدرية بصفعة قوية وهو يصرُخ بجنون
ـ يا كلبة يا بت الكلب. بتسلمي لحمي لابن الوتايدة؟ طرحتها الصفعة أرضًا لتهتف بدرية بألم
ـ زي ما سك\ينة باعتلك لحمهم زمان. الدنيا بتدور يا رماح. و اللي عملته زمان اني عملته معاك دلوك و مش ندمانه. اني حميت بتي من شرك.
رماح بصراخ وهو ينهال عليها بالضر\ب بوحشية
ـ أخرسي يا بت الكلب. مش هيتهنى ببتي ليله. اني هد\فنه بالحيا زي ما د\فنت اخوي بسببه. أخذ يضر\بها بوحشية حتى فقدت الوعي ليهب من مكانه وهو يتواصل مع أحد رجاله صارخًا بهياج
ـ رحيم الوتيدي رايح عالبلد الليلة عايز على طلعة النهار يوصل خبره، و اوعى حد فيكوا يجرب من عروسته.
اندفع هو و رجاله إلى الطريق الصحراوي الذي ستمر منه سيارة رحيم التي لاحت لهم من بعيد، والتي كانت مُزينة بأشرطة من الستان الذي لمع من بعيد ليُعطي الأمر لرجاله بالاستعداد و ما هي دقائق حتى اندفعت الأعيرة الن\ارية و حاوط السيارة بأربع سيارات دفع رباعي ليتوقف السائق في الحال و يتوجه الرجال للسيطرة على السائق الذي رفع يده مُستسلمًا بينما رماح اندفع بغل إلى المقعد الخلفي ينوي الإجهاز على رحيم ولكنه تفاجأ بخلو السيارة الا من صندوق صغير ملفوف بعناية ليبدو كهدية أنيقة فجذبه بانفعال وهو يقوم بفتحه كالمجنون لتتجمد الدم\اء بأوردته حين رأى هذه القماشة البيضاء المُلطخة بالدم\اء ليتوقف
عقله أمام حقيقة مروعة وهو أن ذلك الوغد جعل ابنته زوجة فعليه له. عودة للوقت الحالي ـ عايزة تمو\تي يا صافية؟ حاضر من عيني. بس مش هتمو\تي غير لما اخد حجي منك وقتها هجتلك و ارميكي جدام سرايا الوتايدة.
هكذا تحدث بشراسه جعلتها تعلم بأنه هذه المرة عازمًا على تنفيذ مبتغاه فغزى الرعب أوردتها و انتفض عقلها رافضًا اقتربت هذا الدنيء منها وحين أوشك على الانقضاض عليها قامت بضر\ب الفازة بأحد الطاولات لتتهشم و يتبقى منها قطعة كبيرة مدببة كالسك\ين قامت بغرزها بمنتصف بطنها لتنبثق الدم\اء الغزيرة أمام عينيه التي خيم عليها الذهول من فعلتها، فلم يُعيده إلى رشده سوى جسدها الذي كان يتهاوى لتمتد يديه و تمسكها قبل أن تسقط على الأرض الصلبة وهو يصرُخ ملء فمه
ـ صافية..
اللهم ارزقنا راحة البال وسك\ينة النفس، وأبعد عنا الهموم والأحزان. اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء حزننا وذهاب همنا.♥️ ★★★★★★★★★★ دلف الى داخل الغرفة وجدها تُمسِك ألبوم صور تبين أنه لوالدتها و يبدو عليها التأثر ليقترب منها وهو يقول بمزاح
ـ نفسي مرة ادخل عليكي الاقيكي بتعملي حاجه مفيدة. رفعت رأسها تناظره فلمح العبرات التي كانت تتهادى فوق خديها لتقول بنبرة مُتحشرجة
ـ كنت بتفرج على صور ماما. مد يده يلتقط أحد الصور يناظرها بإعجاب قبل أن يقول
ـ الله يرحمها عمتي كانت وتكة. معرفش مطلعتيش شبهها ليه؟ يا خسارة والله.
قال جملته الأخيرة يداعبها فلون التهكم محياها و نبرتها حين قالت
ـ و يا خسارة ليه أن شاء الله! ايه الحديث العظيم اللي فاتني! لون العبث نظراته ونبرته حين قال
ـ مكنتش هحلك. ارتجف قلبها تأثرًا بجملته لتحاول الثبات قائلة بتهكم
ـ طب الحمد لله اني مطلعتش شبهها. وقعت عينيه على صورة أخرى قبل أن يفرق نظراته بينها وبين الصورة ليقول بتخابُث
ـ لا بس في شبه بردو. أرادت تغيير دفة اللعب لصالحها لتقول بهدوء
ـ كمال كمان قال كدا. قالي عيونك و شعرك زي عيونها و شعرها.
نجحت في مسعاها فقد تجهمت ملامحه وهو يقول بجفاء
ـ محدش على فكرة بياخد لكمال على كلام في البيت دا. شروق باندهاش
ـ معقول! مع أن كمال شخص عاقل جدًا و شخصيته متزنه. تفاقم الأمر رغمًا عنه و شعر بالكدر من حديثها ليقول بتهكم غاضب
ـ لا والله ! و ايه كمان؟ استرسلت شروق في وصف كمال من وجهة نظرها لتقول بإعجاب
ـ شخص هادي و عاقل، و زين كدا في كلامه. له هيبة و وقار في نفس الوقت. صوته واطي بس نبرته مؤثرة.
تشعبت الغيرة في أوردته ليهتف بسخط
ـ من شايفه انك بتبالغي اوي خصوصا انك مشوفتيهوش غير مرة واحدة و مقعدتيش معاه غير ساعة واحدة. شروق بنبرة مُدافعة عن وجهة نظرها
ـ على فكرة انا ليا نظرة في الناس وانا بقدر احكم عليهم من اول ما اتكلم معاهم، وعمري نظرتي ما خابت في حد. هب من مكانه وهو يتوجه إلى الشاحن الكهربائي ليضع هاتفه به وهو يتمتم بحنق
ـ على أساس انك بتفهمي اوي. لم تصل إلى أذنها كلم\اته لتقول باستفهام
ـ بتبرطم بتقول ايه مسمعتش!
عمر بجفاء
ـ أحسن بردو. عند رؤيتها للهاتف حوت عينيها الخُبث وهي تقول بلهفة
ـ طب بقولك ايه ممكن تديلي رقمه ؟ التفت عمر ناظرًا إليها بصدمة
ـ نعم! شروق بلهفة
ـ عايزة اتصل اشكره على البوم الصور اللي بعتهولي. بجد كانت لفته حلوة منه. اهتاج غاضبًا
ـ دانا اللي هعمل منك لفتة أنتِ وهو لو متظبطيش. شروق بصدمة
ـ انت بتقول ايه يا عمر.
اقترب منها إلى أن أصبح أمامها مُباشرةً لترفع رقبتها إلى الأعلى لرؤية ملامح هذا الضخم الغاضبة، فإذا به ينزل إلى مستواها و يجلس على ركبتيه وهو يقول بنبرة مُحذرة
ـ أنتِ مش شايفة انك مزوداها أوي! حاولت البقاء ثابته أمام إغواء قربه منها بهذا الشكل لتقول بهدوء
ـ أنا اللي مزوداها ! هسهس بجفاء
ـ أيوا أنتِ. شروق بنبرة جافة
ـ بصراحة اللي بقى غريب هو أنت! فاجئها حين لم ينفي الأمر بل قال بجدية
ـ و دا مش بيوحيلك بحاجة ؟
تحمحمت بخفوت قبل أن تقول باستفهام
ـ حاجة زي ايه؟ باغتتها كلم\اته الحادة والتي توحي بنفاذ صبره
ـ أنا مش عاجبني وضعنا دا، وعايز اغيره. ران صمت تام بينهم كانت هي تحاول استجداء كل ذرة ثبات لديها حتى تنجو من هذا الهجوم الضاري على مشاعرها التي وان تعرت أمام هذا الرجل، فستمو\ت من فرط القهر لذا تحدثت بنبرة ثابتة نوعًا
ـ ماله وضعنا؟ ـ عايز نعيش سوى زي أي زوج و زوجة!
فجر بارود كلم\اته بوجهها الذي اعتلته الدهشة، فلم يُعطيها الوقت للتغلب عليها أو استيعاب حديثه ليهوي على ثغرها بضراوة افزعتها، فقد كان يتوق لفعل ذلك منذ أن جلس يمشط لها خصلات شعرها، وقد فاقت رغبته كل حدود العقل ليردعه رفضها الواضح لقربه، والآن هو لن ينتظر حتى يجد منها القبول، فمشاعره اصحبت ضاريه لا يُمكن السيطرة عليها، ولا الوقوف أمامها، فأطال في قبلته و يديه تحكمان الطوق حول عنقها ليجعل افتراقها عنه أمرًا مستحيل بينما هي كانت تحاول بضراوه الابتعاد عنه، ولكن الغلبة كانت لقلبها الذي خطه لسطوة الهوى الذي يسكبه فوق حبتي التوت خاصتها ليظل ينهل منهما بنهم أفقده صوابه،
فبدأت يديه تأخذ منحنى جريء أكثر ليتنبه عقلها في اللحظة الحاسمة وتقوم بدفعه بعيدًا عنها لتقطع التحامهم وهي تناظره بصدمة و أثر عدوانه يظهر بوضوح على ملامحها بينما هو لا زال أسيرًا لهذا النبيذ المُذاب فوق شفتيها التان ضمتهم بغضب قبل أن تهتف بحدة
ـ اخرج بره يا عمر. جاءت اللحظة الحاسمة بالنسبة إليه ليعاندها و كفيه يمسكان بكتفيها
ـ مش هخرج و لازم نتكلم.
شروق بانفعال
ـ انت كمان ليك عين تتكلم! انت مش وعدتني انك عمري ما هتكرر اللي عملته دا تاني.
عمر بحدة
ـ وعدتك بعد ما قعدتي تهري وتقولي اخويا وزفت، لكن أنا مش اخوكي انا جوزك، ودا حقي.