Uncategorized

الإثم التاسع و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

هبت من مكانها وارتدت روب من الستان فوق هذه الغلالة السوداء التي ترتديها وأخذت تدور في الغرفة ذهابًا و إيابًا تنتظر خروجه من المرحاض و ما أن خرج حتى هتفت بانفعال
ـ انت مين أذنلك تدخل اوضتي؟ تجاهلها وهو يتوجه إلى الخزانة ليجلب تيشيرت يرتديه وهو يقوم بجفاء
ـ أنا هنا اللي بدي الأذن مش اللي باخده.

من شدة انفعالها لم تلحظ بأنه كان عاري الصدر، ولكن حين التفت يناظرها زحف الخجل إلى وجنتيها و سرعان ما استدارت إلى الحائط خلفها لتهتف بحدة
ـ انا قيلالك الصبح مش هتجمعنا أوضة واحدة، وقولتلك طول مانا هنا شوفلك اوضة تانيه لحد ما امشي. لم تكد تّنهي جملتها حتى تفاجئت بيده التي ربنا على كتفها لتُنحيها من طريقه وهو يقول بنبرة جافة
ـ اوعي من قدام السرير، وروحي كلمي الحيط الناحية التانية اجري.

توسعت حدقتيها حين رأت بردوه وطريقته الجافة، و وقاحته وهو يتمدد فوق السرير براحة وكأنه لم يستمع إلى حديثها لتهتف بحنق
ـ استنى عندك. انت رايح تنام فين؟ انا اللي هنام على السرير. وضع ذراعه فوق رأسه و بالآخر ضرب بقوة على الجهة الثانية من السرير قائلًا ببرود
ـ السرير واسع اهو ياخد خمسه. تعالي نامي. تعاظم الغضب بصدرها حتى أعمى عينيها من وقاحته و بروده لتضرب بقدميها فوق أرضية الغرفة وهي تهتف بانفعال
ـ ياربي عالبرود. اروح انام فين انا دلوقتي ؟

ياسر بنبرة صارمة
ـ اعملي حسابك أن آخر حدودك باب الأوضة دي. ناظرته بحنق وهي تسبه في سرها، فقد كانت تريد تعذيبه و وضع ألاف الحواجز بينهم، ولكنه وقح لم يُمهلها الفرصة لذلك، ولكنها ستفعل ما تُريده بطريقتها لذا توجهت لتجلب أحد الوسائد، فابتهج قلبه ظنًا منه أنها رضخت و ستتسطح بجانبه ليتفاجأ بها تتوجه إلى الأريكة التي تتوسط الغرفة و تنام فوقها. حاول كبت غضبه قدر الإمكان، فهي عازمة و بقوة على وضع الحواجز بينهم في الوقت الذي اختار هو ومليء إرادته هدمهم جميعًا، ولكنه أعطاها الحق، فهي قد تأذت منه، ولهذه فسيمنحها الوقت الكافي للنسيان.

مر بعض الوقت وقد ظنت بأنها لن تستطِع أن تغفو وهو معها في نفس الغرفة، ولكن من فرط انهاكها الجسدي و النفسي سقطت غارقة في نومًا عميق، بينما هو لا، فحضورها الطاغي و رائحتها العذبة أكثر من كافيان لسلب راحته، فروعة مظهرها وهي بهذا الروب القصير اشعل حمية العشق بصدره، و أيقظ نيران رغبة حارقة بجوفه ظن بأنها لن تتقد أبدًا ولكن يبقى لفتنتها سحرًا خاص جعله يعتدل جالساً على السرير يناظرها من بعيد جميلته ذات الشعر الغجري الذي يفترش الوسادة أسفل رأسها، فلم يقاوم رغبته من الإقتراب منها وهي نائمة بهذا السلام الذي يشـ,ـتهيه بقربها ليجلس فوق ركبته يناظرها بنظرات

تهيم بها عشـ,ـقًا و إفتتانًا ليُقرب أنفاسه من مقدمة رأسها و يطبع قبـ,ـلة دافئة فوق جبهتها لتأسره أنفاسها و يقترب واضعًا رأسه على الوسادة في مواجهة رأسها بعدما عدل جلسته على الأرض لتظل انظاره معلقة على ملامحها و هو يتنفس الهواء ذاته معها والذي اختلط بعبيرها الذي أسكره ليخلد إلى نوم هادئ بجانبها وهو يتذكر هذه القبلة الوحيدة التي جمعتهم.

داعبت أشعة الشمس ملامحها التي توهجت بفعل النوم المُريح التي خضعت له الليلة الماضية لتبدأ بفتح عينيها التي سرعان ما توسعت حين اصطدمت بملامحه الرائعة ذات الطابع الخشن لتهتاج دقات قلبها وهي تناظر رأسه الذي يرتاح فوق خصلات شعرها، و يديه التي تعانق يديها يضمهم إلى صدره بقوة و كأنه يخشى أن تهرُب منه. ليجف حلقها من فرط المشاعر التي عصفت بها، وهذا الخضوع الذي غزا أوردتها، فلا تستطيع الحركة حتى لا تُفسد نومه الهانيء و تخشى أن يستيقظ فتقع في فخ المشاعر التي يهيم بها قلبها الآن.

ليقرر هو بدلًا عنها و يفتح عينيه ليصطدم بعينيها الجميلة التي كانت متسعة من فرط الترقب ليظل خيط النظرات موصول بينهم إلى أن بدأت يديه بالتحرك حتى وصلت إلى خصلات شعرها ليقوم بجذب إحداهما و يقوم بتقريبها من أنفه يشتم رائحتها بعُمق قبل أن يُعيدها خلف اذنها مرة أخرى لتتوجه أنظاره إلى حبتي التوت الشهي خاصتها، فتغيب عقله لثوان ود لو يقتطف ثمار ثغرها الشهي، ولكنها لم تُعطيه الفرصة، فقد استطاعت انتزاع نفسها من بين براثن عشقه لتنهض بقوة غير واعية لخصلاتها التي مازالت أسفل رأسه مما جعلها تشعر بألم شديد لتطلق صرخة قوية انتفض على إثرها وهو يهتف بلهفة

ـ ايه في ايه؟ نشب الغيظ كالحـ,ـريق بداخل صدرها لتهتف بانفعال
ـ ايه اللي منيمك على شعري؟ ممكن اعرف؟ كانت تمسد فروة رأسها التي آلمتها لتمتد يده لتقوم عن المهمة بدلًا عنها وهو يقول ببرود
ـ وريني اتعورتي ولا ايه؟ لم تسمح له بأن يمس خصلاتها بل هبت من مكانها وهي تقول بجفاء
ـ سبتلك السرير و جيت نمت على الكنبة جاي ورايا ليه؟ نصب عوده وهو يناظر تمردها بأعيُن تلتمع من فرط الشغف ليُجيبها بنبرة مبحوحة من أثر النوم
ـ انا حر أنام في المكان اللي يريحني.

قربه منها لهذا الحد كان انذار بالخطر مما جعلها تهتف بانفعال
ـ يعني اروح انام تحت السرير مثلًا! ياسر بنبرة ساخرة و أعيُن يتبلور بها العشق
ـ مش هينفع للأسف عشان تحت السرير في فران. غنى بجفاء
ـ مبخفش منهم. عاندها قائلًا
ـ كذابة. هتفت بحدة
ـ مش كذابة. تحديها وعنادها أضفوا بريق خاص على جمالها المُشِع ليقوم بمد ذراعه ليعتـ,ـقل خصرها يقربها منه بقوة حتى تعانقت أضلعهم وهو يقول بنبرة خشنة ضد شـ,ـفاهها
ـ أنتِ عايزة تعانديني وخلاص.

قربه بهذه الطريقة بالرغم من كونه مُثير إلا أنه ذكرها بهذا الصباح ليبزُغ انين جـ,ـرحها من جديد، فسرعان ما أدارت رأسها إلى الجهة الأخرى وهي تقول بحدة
ـ ياسر. يعلم مقدار ألمها الذي تسبب هو به لذا لم يمنع الكلمات من المرور عبر شـ,ـفتيه حين قال
ـ أنا أسف. حقك عليا. تجمع الدمع بمقلتيها، و اهتزت جفونها به وهي تناظره بألم طغى على ملامحها، فبهتت، وعلى الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي تستمع إلى اعتذاره ولكنه لم يشفع في مداواة آلامها الدامية لتقول بتحسُر
ـ اصرفها فين دي؟ ولا اداوي بيها ايه ولا ايه؟

انتقلت يديه لتحتضن وجهها وهو يقول بنبرة متألمة
ـ انا عارف أننا هنتعب اوي مع بعض . بس هنتعب اكتر من غير بعض، فخلينا نحاول نهدى، و اعذريني و افهمي اني مش قادر اتغلب على وجعي.

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى