Uncategorized

الإثم التاسع و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

ترى الوجع بوضوح في عينيه مما جعل هذا السؤال اللعين يدور بعقلها كالطواحين لتهتف بأسى
ـ ولما هو كدا اتجوزتني ليه؟ صارحها بما يعتمل بداخله من قهر
ـ انا اهون عليا المـ,ـوت ولا انك تكوني لحد تاني غيري. كان الألم متبادل بينهم مما جعلها تقول بتحسُر
ـ هيام عندها حق. احنا كده هنمـ,ـوت بعض. فاجأها حين قال بنبرة عاشقة
ـ انا راضي. لو نهايتي معاكي وعلى ايدك مش هعترض أبدًا هتفت باستنكار
ـ يعني المفروض نفضل نجرح في بعض لحد ما نوصل للنهاية دي؟

احتوى كتفها بيديه وهو يقول بنبرة خشنة
ـ اكيد لا. خلينا نحاول نداوي بعض. اكيد هنلاقي طريق نمشي فيه مرتاحين. بعد أن افرغ كُلًا منهما ما بجعبته و تعرت جميع الحقائق للعيان تحدثت بجدية نافضة عنها ما يعتريها من حزن و ألم
ـ تمام. بس عشان نبدأ في اللي انت بتقوله دا. لازم يكون عندنا رغبة له في الأساس. انكمشت ملامحه بحيرة قبل أن يقول بجفاء
ـ هنا أنتِ بتتكلمي عن نفسك. بدل دا اقتراحي يبقى انا موافق. عرفيني بقى ليه معندكيش رغبة؟

أفصحت عينيها عن وجعها العظيم ليتناثر بغزارة فوق وجنتيها وهي تقول بنبرة مُتحشرجة
ـ عشان مش قادرة اتأقلم لسه على كل اللي حصل، ولا حتى الوجع اللي هنا. طول مانا شيفاك انا هتعب.
كانت تتحدث وهي تضع يدها فوق قلبها ليتأثر قلبه بحزنها و يرتعد خوفًا من مغزى حديثها فاستفهم قائلًا
ـ يعني؟ غنى بجمود رغمًا عن تأثرها
ـ متضغطش عليا، ومتخنقنيش. خلاص انا بقيت مراتك يعني مفيش حد هيقدر يقرب مني. حجتك بطلت. بدأ الغضب في الظهور على السطح ليقول من بين أسنانه
ـ ايوا يعني عايزة ايه من دا كله ؟

تحدثت بجدية و نبرة جامدة
ـ عايزة ارجع اشتغل في الحضانة من تاني. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال♥️ ★★★★★★★★★★ دق جرس الباب فتوجهت لتفتح و إذا بها تتفاجيء حين شاهدت أمين يسد الباب بجسده و عينيه تقدحان الشرر لتشعر رضا بالرهبة من قدومه إليهم بهذا المظهر لكنها لم تظهر ما يعتمل بداخلها بل قالت بهدوء
ـ تعالى يا أمين اتفضل.

أمين بنبرة جافة
ـ الست هانم عندك ولا ما صدقت تخلص مني عشان يخلالها الجو مع حبيب القلب. شهقت رضا بصدمة سرعان ما تحولت لغضب تجلى في نبرتها حين قالت
ـ أخرسي قطع لسانك ليك عين تتكلم على بنتي بعد عمايلك السودا فيها! دلف أمين الى الداخل و توجه ليجلس على أحد المقاعد وهو يتحدث بنبرة سمجة
ـ معذورة يا حماتي. طول عمرك طيبة و على نياتك. متعرفيش البلاوي اللي بتحصل من ورا ضهرك.

زحف القلق إلى صدرها من حديثه ولكنها استنكرته قائلة بغضب
ـ هو في ايه؟ أنت جاي ترمي بلاك علينا ولا ايه؟ احنا خلاص خلصنا يا ابني و خلينا نخرج بالمعروف و كفاية اوي اللي حصل. أمين بحدة
ـ معروف ايه و أنا مطعون في ضهري من بنتك!

نصب عوده ليقترب منها وهو يقول بنبرة تقترب من البكاء
ـ بنتك خانتني. عارفة يعني ايه خانتني! خلت البيع بتاعها يحبسني عشان يخلالها الجو معاه، و مش بس دا دي خلته يوصي عليا في السجن عشان اتبهدل و اضرب هناك، و يوم ما وافقت تطلعني ساومتني أطلقها و تخرجني من السجن. كل دا و جاية تقوليلي نخرج بالمعروف أي معروف دا يا حماتي!

تيبست أطرافها من حديثه الذي انطبعت أثاره فوق ملامحها، فبدت مشدوهة و كأنها عاجزة عن استيعاب حديثه ليواصل لعبته الدنيئة قائلًا بنبرة مُنكسرة
ـ الباشا بيستخدم نفوذه و يظلم الناس علشان مرافق بنت الخدامة.
صرخة غاضبة خرجت من جوفها حين قالت
ـ أخرس. متقولش كدا على بنتي. انا بنتي أشرف من الشرف. أمين بخسة
ـ و الشريفة دي تسيبه يضرب جوزها مرتين، و تروح تشتغل في شركته من غير ما جوزها يعرف ولو مش شكيت فيها ومشيت وراها كان زماني لسه متقرطس.

جف حلقها ولم تعُد تعرف لماذا تُجيبه ليُضيف بنبرة مسمومة
ـ لا و من بجاحتها البيه جه وراها لحد بيتي و خدها معاه عالمستشفى. تقدري تقوليلي لما هو مفيش حاجه بينهم ايه اللي دخله بيتي؟ و ايه اللي خلاه يضربني عند الشركة؟ للأسف بنتك خدعتكوا و قرطستكوا انتوا كمان. ـ أخرس يا حقير.

هكذا هتف عزام و من خلفه أشجان المصدومة فقد استمعوا الى حديثه المسموم ليلتفت أمين ناظرًا إلى عزام ببغض و هو يُجيبه بنبرة شامتة
ـ أنا مش حقير. الحقيرة هي اللي باعت نفسها و شرفها و جوزها و بيتها عشان الفلوس. اهي واقفة اهي أسألها و حلفها عالمصحف إذا كان في حاجة بينه و بينها ولا لا؟ كانت تقف كالمشلولة أمام إعصار اتهاماته، فلم تكُن تتخيل أن يصل إلى هذه الدرجة من الحقارة، ولكنه لم يكتفي بل واصل هجومه الجائر حين قال بشماته
ـ كدا الروس اتساوت يا زوجتي العزيزة، و لو انا قذر فأنتِ أقذر.

إن كان الكبت يولد الإنفجار فالظلم قد يخلق من الضعيف جبروت، وقد شعرت في هذه اللحظة بأنها قادرة على **لتقوم برفع يدها و تهوى فوق صدغه بصفعة قوية تركت بصماتها فوق خده، فقد كانت هذه الأمنية تلازمها طويلًا و اليوم تحققت و لكنها لم تحسب حساب لحقارة خصمها الذي اسودت معالمه و اندفع كالثور الهائج يريد القصاص منها، ولكن اوقفه تدخل عزام الذي حال بينه وبين ابنته التي صرخت بنبرة تحترق كمدًا
ـ حرام عليك بقى. انت ايه ؟حيوان! هتبعد عني امتى ؟ هخلص منك امتى؟

أمين بصياح
ـ عايزة تخلصي مني عشان تروحي لعشيقك يا زبا…. عزام بحدة وهو يدفعه إلى الخلف
ـ أخرس و غور امشي من هنا. أنه فاكر بنتي زيك! خرج الأطفال على أصوات صياحهم لتقترب رضا تحتضنهم وهي تقول بحدة
ـ اخرج بقى . كفاياك فضايح. هتخلي حتى عيالك تكرهك. رغمًا عنه و عن نوازع الشر بداخله توجه إلى الخارج ولكن قبل أن يغادر القى قنبلته التي تفجر بارودها في صدر أشجان
ـ اشبعي من ولادك يا حلوة عشان لما أثبت انك خاينة هاخدهم منك و مش هتشوفيهم تاني.

لم تعُد قدميها تستطيعان حملها، فجلست على الأرض تحتضن طفليها الباكيان لتقترب منها رضا وتقوم بتهدئه الأطفال لتأخذهم إلى الداخل فقام عزام بإسناد ابنته لتجلس على المقعد وهي تبكي بحرقة لامست قلبه الضعيف ليربت بحنو فوق ظهرها وهو يقول
ـ معلش يا بنتي. دا المتوقع من واحد حقير زيه. بس متخافيش انا عمري ما هسمحله يقرب من الولاد طول مانا عايش.

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى