الإثم التاسع و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
لم تفلح كل كلمات المواساة في لملمة ذلك الشق في روحها، فقد كانت تخشى من حدوث شيء يُفسد فرحتها، والآن طُمِست إلى الأبد
ـ قوليلي يا ست أشجان. ايه الكلام اللي سمعناه دا؟ ماهو مفيش دخان من غير نار، و أمين مهما أن كان زبالة مش هيتكلم بحرقة كدا اللي لما يكون شاف عليكي حاجه.
هكذا هتفت رضا بانفعال لتبرق عينيها من حديث والدتها التي وكأنها انتزعت قلبها من مكانه لتغمسه بأخدود مليء بالجمرات، فإن كانت ظنت سابقاً أنها تعرضت للخذلان على يديها، فقد أدركت اليوم المـ,ـوت على يديها.
ـ أنتِ اتجننتي يا وليه أنتِ بتقولي ايه؟ بقى مصدقة كلام الحقير دا على حساب بنتك! شعرت رضا ببعض الذنب من حديث عزام ومظهر أشجان التي كانت الخيبة تلون نظراتها لتحاول تصحيح الأمر قليلًا حين قالت بتلعثُم
ـ انا مقصدش. بس لازم نفهم. في شويه حاجات هو عنده حق فيها، وكمان عشان نعرف نرد عليه لو اتكلم تاني.
سابقاً وضعها ضعفها أسفل حذاء هذا الحقير لتقضي عمراً بأكمله في البكاء والنحيب و الآن فلو توقف قلبها سيحدُث ذلك وهي تدافع عن نفسها ولم ترضى بالمذلة مرة ثانية لذا هبت من مكانها تناظر والدتها بأعيُن تجمد بهم الدمع و ملامح شوها الخذلان وبنبرة جافة تحدثت
ـ عايزة تعرفي ايه؟ انا ليه روحت اشتغلت من وراه في الشركة ليه؟ عشان امه كانت مشعلاني في مكتب سياحة سكرتيره مطلوب منها تكنس و تنضف و تمسح و تقابل العملا و ترضي المديرين اللي فيه. طبعًا فهماني؟
بللت حلقها الجاف قبل أن تستكمل سرد معـ,ـاناتها و لكن بنبرة قاسية تشبه ما تعرضت له
ـ و روحت اشتغلت في الشركة من غير ما أقوله ليه؟ عشان مرتبها أكتر بكتير من المرتب بتاع مكتب السياحة و كنت عايزة احوش الفرق عشان اعمل لنفسي اي حاجه اتسند عليها لما أطلق من أمين. عشان عارفه انك مش هتفتحيلي بيتك. برقت عيني رضا من جملتها الأخيرة لتستطرد أشجان قائلة بسخرية
ـ طبعًا أنتِ ليك عذرك ما أنتِ كنتِ بتحافظي على بيت أمين بيه لا يتخرب أو كنتِ بتوهمي نفسك بكدا بس اقولك حاجه؟
اقتربت منها خطوة و ظلل الوجع عينيها ونبرتها وهي تقول
ـ ملعون أبو البيت اللي يقوم على دموع و وجع الست اللي فيه. ملعون ابو الجواز لما تكون الست عبارة عن خدامة بالنهار و أداة متعة بالليل. ملعون أبو البيت اللي الست تتهان فيه اكتر ما تتنفس. محت عبراتها بعُنـ,ـف تجلى في نبرتها وهي تقول بنبرة يفوح منها رائحة القهر
ـ ملعون أبو الراجل اللي يفكر انه لما **شخصية الست اللي معاه ويمـ,ـوت الحياة جواها هو كدا بيكسبها العمر كله. الله ينتقم من كل واحد دي عقيدته و دا تفكيره.
توقف كلا الأبوين غير قادرين على الحديث لتُتابع هي جلد الجميع بسوط وجعها و تقترب من المصحف لتجذبه وهي تضعه فوق صدرها و كفه يحتضنه لتقول بنبرة احترقت من فرط اللوعة
ـ بحق من انزل هذا الكتاب انا عمري ما خنته ولا عملت اي حاجه غلط. انا في عز ضعفي و كسرته ليا كنت محافظة على نفسي، و عمري ما ضعفت قدام اي حد، وربنا واحده عالم اللي شفته و اللي عشته معاه.
أنهت جملتها و هرولت إلى الخارج، فقد كانت تتجهز الخروج قبل مجيئه، و دون وعي اخذتها قدماها إلى المكان الوحيد الذي شعرت فيه بالألفة و الراحة لتتفاجئ حين وجدته يترجل من سيارته في هذه اللحظة لينتفض قلبه بين ضلوعه حين رآى حالتها ليهرول إليها وهو يقول بلهفة
ـ أشجان. ناظرته بأعيُن باكية و قلب محترق و جسد ينتفض من فرط القهر الذي تقع تحت سطوته لتخرج حروف اسمه متقطعه من بين شفاهها
ـ خالد. خالد بذُعر
ـ حصل ايه؟
كان الدمع ينهمر كالمطر من بين مآقيها و الوجع يكاد يشطر قلبها إلى نصفين وهي تقول بنبرة تتضور وجعًا
ـ قالي. عني خا. خاينة يا خالد. قا. قال إني. خنته معاك، و ما. ماما. صدقته.
مظهرها المُدمر و حديثها المُعذب أضرموا نيران هوجاء بداخله، و الذي لسوء حظه كان عاجزًا عن اخمادها و إخماد وجعها بعناق يرمم شقاق روحها، و يطمئنها بأنه إلى جانبها، ولكن فعلته سوزان بدلًا عنه، فقد كانت ترافقه في السيارة و حين رأت حالة أشجان ترجلت منها بلهفة على قدر استطاعتها لترتمي الأخيرة بين ذراعيها وهي تشهق بقوة وتنوح بألم
ـ ظلمتني المرة دي كمان. صدقته المرة دي كمان. كسرتني زي كل مرة. كسرتني يا سوزي كسرتني.
لم يستطِع احتمال وجعها أبدًا، فقد بلغ الألم مبلغه منه للحد الذي جعل أنفاسه تتسارع بقوة وعينيه تحد و كأنه عزم على ارتكاب جـ,ـريمة **ليهتف بكلتاهمَ
ـ ادخلوا اتكلموا جوا. الناس بتتفرج عليكوا. رفعت رأسها تناظره ليلتفت إلى سوزان قائلًا
ـ أشجان أمانة عندك. لحد ما اجي بنفس واخدها. دقت طبول الذُعر بقلبها حين رأت مظهره الذي لا يوحي بالخير لتهتف بلهفة
ـ انت هتعمل ايه؟ قاطعها بنبرة حادة
ـ أنتِ متسأليش. أنتِ بس تقعدي و تتفرجي على حقك وهو بيجيلك.
اخترقت جملته أعماق قلبها ولكنه كانت تخشى من حدوث كارثة أخرى لذا هتفت بلهفة
ـ أرجوك متتهورش. عانقتها نظراته الحانية و نبرته التي تُشبهها حين قال
ـ اوعي تخافي وانا موجود. عمري ما هعمل حاجة تأذيكي أبدًا. كان وعدًا بالأمان الذي كان أقصى أمنياتها في هذه اللحظة لتوميء برأسها وهي تتوجه إلى الداخل برفقة أشجان تحت أنظاره التي تبدلت من الحنو إلى شيء آخر يشبه الجحـ,ـيم الذي اقسم ان سيجعله هذا الحقير يحيا به الباقي من حياته.
اللهم ارزقني رزقاً واسعاً حلالاً طيباً من غير كدٍّ واستجب دعائي من غير رد، وأعوذ بك من الفضيحتين الفقر والدين♥️ ★★★★★★★★★ ـ چهزتي حالك يا بت الناس؟ هكذا تحدث رحيم بنبرته الرخيمة لتوميء نجاة برأسها وهي تقول بخفوت
ـ چهزتها. ـ عال. عال. يوبجى يالا بينا العربية مستنيانا تحت. هندلى عالبلد. المشوار طويل حبتين. بس العربية مريحة مش هتتعبي. اومأت برأسها بهدوء جعله يقول بصوت جهوري
ـ ما تسمعيني حسك. اني مابحبش الإشارات دي. خُرس احنا ولا اي؟
نجاة بحدة
ـ لاه مش خُرس تحب أغنيلك اياك.