Uncategorized

الإثم التاسع و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

رحيم بمرح
ـ صوتك حلو على اكده؟ نجاة باقتضاب
ـ لاه عفش. رحيم بسخرية
ـ يوبجى خليهولك، و نجطيني بسكاتك. لا يعلم لما كان يود دائمًا مشاكستها يعلم بأنها ليست هادئة كما تدعي، فهو رأى جـ,ـرأتها في السابق، و شراستها أيضًا، ولكنه لجأ للصمت طوال الطريق الى البلد لتشعُر هي بالملل و يأخذها النُعاس في غفوة طويلة مكنته من التمعُن في ملامحها على راحته دون تحفُظ، فقد كانت جميلة بحق.

تضج ملامحها بإغواء قوي يجعل نبضاته تتعثر بداخل صدره رغمًا عنه، فبكل مرة ينظر إليها يستشعر حلاوة شعور ما يستوطن قلبه تجاهها، و ينتهي به الأمر وهو يُعنـ,ـف نفسه و يُذكرها بمصابه، و هكذا أصبح يُعنـ,ـف نفسه كثيرًا بسببها لذا قرر بأن يحد من هذا الشعور الذي ينمو و يترعرع دون اعتبار لأي شيء و هذا بتجاهلها.
أخيرًا وصلوا إلى البيت الكبير الذي يتوسط أرضهم الشاسعة ليقوم بهزها برفق و تحفُظ وهو يقول بجفاء
ـ يا بت الناس. اصحي. وصلنا.

لم تُجيبه في البداية ليضطر للاقتراب منها أكثر وهو يقول بنبرة أهدأ و أعيُن يلتمع بهم الإعجاب
ـ نچاة. اصحي. حروف اسمها كانت مميزة من بين شفتيه مما جعلها ترسل ذبذبات حسية إلى سائر جسدها الذي لم يستنكر لمساته انما استجابت لها وهي تفتح عينيها لتقع على واحته الخضراء التي أسرتها لثوان كما أسرته ملامحها الرائعة لتظل النظرات دائرة بينهم إلى أن قطعها أصوات تهليل قادمو من الخارج ليعتدل في جلسته وهي أيضًا، فتحمحم بخشونة قبل أن يقول
ـ يالا عشان اعرفك على أهل الدار اللي هتعيشي فيه، و اوعاكي تنسي حديتنا. عايزك تنفذيه بالحرف.

اومأت برأسها و ترجلت من السيارة برفقته وهي تضم وشاحها فوق رأسها وسط نظرات اعجاب و استنكار و ذهول من حولهم، فقد أرسل إليهم اليوم صباحاً يخبرهم بأنه تزوج و سيجلب زوجته معه اليوم.
لم تؤثر بها جميع النظرات بقدر ما فعلت نظرات هذه المرأة التي تشبه الشـ,ـيطان في بشاعتها لتشتد يدها المُمسكة بيد رحيم الذي ضغط عليها و كأنه يطمأنها ليقف في وسط الدرج و يلتفت إلى الجميع وهو يقول
ـ سمعوني صوت سلاحكوا يا رچالة خلوا البلد كلاتها تعرِف أن العمدة رچع و معاه مرته .

اندفعت أصوات الأعيرة النـ,ـارية من كل حدب وصوب و أصوات التهليلات التي خرجت من أفواه جميع مُحبيه ماعدا صوت هذه المرأة المسموم حين قالت
ـ بقى دي اللي هتحل محل ست الستات اللي راحت؟ ناظرها رحيم بقسوة قبل أن يقول بنبرة مُحذرة
ـ ست الستات جدامك اهي. ملي عنيكي منها. بس ابجي جولي ما شاء الله يا مرت عمي. اصل العين علينا حج. برقت عينيها حتى أصبح مظهرها مُرعِب، ولكنها حاولت إدعاء القوة وهي تناظرها لتنتظر الأخرى دلوف رحيم إلى الداخل وتقول بجفاء
ـ بجى الخدامة دي بقت مرته!

اغضبتها إهانة هذه الشمطاء لتقرر الثأر لكرامتها قائلة بسخرية
ـ الخدامة موچوده اهي، و چتلها ستها. أنهت جملتها و توجهت خلف رحيم وهي تتمنى ألا **هذا المرأة من الخلف، ولكنها توقفت حين سمعت صوت مطاوع الغاضب وهو يقول إلى رحيم
ـ مبروك ياخوي. لساتك فاكر تجولنا انك أتچوزت! ضيق رحيم عينيه قبل أن يقول بنبرة قاسية
ـ جولت افرحكوا يا مطاوع، ولا انتوا مفرحتوش يا واد عمي. مطاوع بعتب
ـ لساتك فاكر اني واد عمك!

رحيم بغموض
ـ اومال! هي دي حاچة تتنسي؟ دي هي دي الشوكة اللي في ضهري. مطاوع بصدمة
ـ تجصد اي؟ لمح ضي التي كانت تقف على مقربة منهم ليمد رحيم يده إليها وهو يقول بصوته الجهوري
ـ مش فاضيلك عاد يا مطاوع. اني عريس يا أخي حس على دمك. أنهى جملته وهو يقوم بجذب ضي بقوة واضعًا يد خلف ظهرها والأخرى أسفل ركبتيها لتجد نفسها تطير في للهواء لتشهق بعُنـ,ـف غطى عليه صوته الجهوري وهو يصيح بالخدم
ـ چهزوا الوكل و طلعوه على أوضتي فوج بعد ساعتين.

أنهى جملته وهو يتوجه إلى الدرج ليصعد بخفة و كأنه يحمل ريشة بين يديه، وقد كان يكبح ضحكته بصعوبة على هذه التي تخشبت بين يديه من فعلته الجريئة. اللهم يا رازق السائلين، يا راحم المساكين، يا ذا القوة المتين، ويا خير الناصرين، يا ولي المؤمنين، يا غياث المستغيثين، إياك نعبد وإياك نستعين♥️ ★★★★★★★★★ ـ يخربيتك وأنتِ قولتيله كدا في وشه!

هكذا استفهمت آسيا التي كانت تتمشى مع شروق في الحديقة بعد أن استطاعت الأخيرة التخلص من هذه الجبيرة اخيرًا فهتفت بحنق
ـ سيادته فاكر اني واحدة من إياهم. عايز يتسلى معايا يومين. قال ايه نعيش حياتنا زي اي زوج و زوجة! آسيا بتفكير
ـ بصي هو أنتِ زنقتيه زنقة سودا بس هو ابن حلال و يستاهل. شروق بحدة
ـ و من بجاحته يقولي انا معنديش مانع، وبعدها يهرب زي العيل الصغير.

حاولت أسيا تهدئتها قائلة
ـ عمر مش وحش. بس هو نتاج طبيعي لعيله زي دي. هيحتاج منك مجهود عشان يعترف أنه بيحبك، فلو عايزة نصيحتي استمري لحد ما يقول حقي برقبتي. ما أن أوشكت على اجابتها حتى جذب اسماعهم صوت الخادمة التي اخبرت شروق بأن جدتها في انتظارها لتقول الأخيرة بلهفة
ـ جدتي صحيت من النوم هروح اقولها ان رجلي بقت كويسة و اجيلك، ولا تيجي معايا. كانت آسيا مشغولة بالنظر إلى مكان آخر لذا قالت بتلعثُم
ـ هاه. لا. روحي وأنا هستناكي هنا.

غادرت شروق لتتوجه بخطٍ سُلحفية إلى منطقة محظورة دفنت بها قلبها ذات ليلة.

تجردت بها من كرامتها و كبريائها و الآن هي تقف وجهًا لوجه مع هذه الشجرة التي كانت احن عليها من بعض البشر و سندتها حتى لا تسقط بعد أن جردوها من كل شيء و اتقنوا إهانتها، فأخذت تقترب منها و عينيها و كأنهم لوحة حية عن الحزن و الألم الذي عايشته تلك الليلة التي انحفرت كل دقيقة بها في صدرها لتمتد يدها و تضعها فوق هذا الجزع الذي اتكأت عليه ذلك اليوم و حين أوشكت عبراتها بالإنهـ,ـمار تفاجئت بكف ضخم يغمر كفها فوق هذا الجزع ليستشعر جسـ,ـدها حرارة قوية غمرتها من الخلف، فارتجف جسدها وهي تلتفت إلى الوراء لتصطدم بعينين اجتمع

بهم العشق والشوق معًا، فظلت نظراتها عالقة بنظراته وهي تتذكر حديثه ذلك اليوم، وهو يتذكر ملامحها حين أخبرها بحبه ليُقرر قطع هذا الصمت قائلًا بنبرة خشنة
ـ دانا لو امي دعيالي قبل ما تمـ,ـوت مش هشوفك هنا. لم تلتفت إلى مزحته بل هتفت بنبرة مُلتاعة
ـ كمال.
لمس حزنها فهتف بنبرة عذبة
ـ عيون كمال. كلماته إعادتها من بئر ذكرياتها المريرة لتتراجع الى الخلف، و كفها لازال عالقًا بين اناملة
ـ انا. هو . انت مش مفروض في الشركة!

هكذا تحدثت بتلعثُم قابله بنبرته الواثقة
ـ الشركة مبقالهاش طعم من غيرك. استشعرت الخطر في قربه و نظراته و حديثه لتحاول نزع يدها من بين يديه وهي تقول بخفوت
ـ سيب ايدي. ـ لما تردي عليا.

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى