حصري الجزء الاول من الفصل بسم الله الرحمن الرحيم ” ذنوب على طاولة الغفران ” هذه الرواية بقلمي “نورهان العشري ” ، و مسجلة حصرياً بإسمي “نورهان العشري ” ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️ الإثم السادس ❤️🩹 بعنوان “مفارقات القدر ”
أَشعُر بِأنَّ القدر يَتَحالَف معك ضِدِّي وَبَات يخيط الصُّدف كيْ يجْمعَنَا سويًّا، لِأجدَني مُبَعثرَة تمامًا أَمَام جُيُوش شَوقِي اَلتِي تجْعلني أودُّ لَو اِرتمَى بَيْن جَنَبات صَدرِك حَتَّى تَهدَأ تِلْك النِّيران المنْدلعة بِقلْبي اَلذِي يُقسِّم فِي كُلِّ مَرَّة يَرَاك بِهَا بِأنَّ يَرفَع رايته البيْضاء ويحاربني لِأجْلِك، فيجْعل نِسْيانك درْبًا مِن دُرُوب المسْتحيل، ولَا يَسعنِي سِوى المقاومة فِي تِلْك الحرْب غَيْر العادلة فمَا أن أَبدَأ بِلمْلمة أَطرَاف كِبْريائي اَلذِي بَعثرَة ذَلِك العشْق الغاشم حَتَّى يَرمِي بِك القدر فِي طَريقِي مَرَّة أُخرَى فَأجَد كُلُّ خَليَّة بِي تَفِر هَارِبة مُنِي إِلَيك لِأعود لِتلْك المعاناة مِن جديد.
نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 _ غنى !
كان همسًا خافتًا أفلت من بين شفاهه دون أن يستطِع منعه، و لحسن حظه فلم يسمعه أحد غيره، ولكنه لم يهتم فحقيقة وجودها أمامه الآن صدمة مُباغتة لم يتوقعها أبدًا، و كانت كعود ثقاب أضرم النيران في كل تلك الفرمانات التي أمضى الليلة السابقة في صكها حول قلبه الذي يدق بعُنف مُعلنًا تمرده على كل شيء إلا عشقها _ تعالي يا غنى يا بنتي اتفضلي.
هكذا تحدث جابر إلى غنى التي لم يقل حالها عنه، فهي لم تكُن تتوقع أن تراه أمامها الآن، و ذلك لجهلها بأنه يعيش مع شقيقته في نفس المنزل، ولكنها على شاكلته بُليت بكبرياء لا يلين حتى لو هلك أمام عشقه الضاري.
_ صباح الخير يا معلم جابر أسفة لو كنت جيت من غير ميعاد. هكذا تحدثت بخفوت مُتجاهلة ذلك الذي احتوتها نظراته بغموض كان كافياً لجعل ساقيها تتراخى حتى أصبحت كالهُلام ليُجيبها جابر
_ دا كلام يا بنتي تنوري في أي وقت.
_ ازيك يا غنى، هو انا كنت بايت في حـ,ـضنك امبارح ولا حاجه؟ هكذا تحدث يزيد بسخرية جعلت البسمة ترتسم على شفاهها قبل أن تُجيبه بتقريع خفي
_ لسانك لسه طويل زي ما انت مفيش فايدة؟ عامل ايه ؟ يزيد بمرح وهو يصافحها
_ قبل ما أشوفك ولا بعد ما شوفتك؟ _ ازيك يا غنى اتفضلي. هكذا تحدثت هيام على مضض قابلته غنى بالعتب الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ إيه يا أبلة هيام أخيرًا خدتي بالك أن انا موجودة!
شعرت هيام بالحرج من حديث غنى فاقتربت تعانقها فشددت غنى من عناقها و رغمًا عنها انجذبت أنظارها إلى ذلك الذي توجه بلامُبالاة إلى طاولة الإفطار و شرع في تناول الطعام و كأن لا وجود لها، ولكن بالرغم من كل شيء انتابتها رغبة قوية بأن تهرول إليه باكية شاكية من كل ما يُثقِل كاهلها كما كانت تفعل في السابق. _ عاملة ايه؟ ليكِ وحشه والله. هكذا تحدثت هيام بنبرة صادقة ولكنها كانت جافة لتقابلها لهجة غنى الودودة
_ أنتِ كمان وحشتيني اوي.
كانت قطعه الخبز في طريقها إلى فمه ولكنها توقفت في منتصف الطريق حين استمع الى جملتها و لوهلة تمنى أما أن يذهب إليها و يجذبها إلى داخل احضانه وهو يُخبِر العالم أجمع كم اشتاقها أو يهرب إلى أبعد مكان يمكنه من الصراخ و البكاء دون أن يسمعه أحد، فهناك نيران شاعله بقلبه لا تهدأ ولا تنطفئ.
_ ايه يا غنون اللي حدفك علينا الساعة دي متقوليش أن انا وحشتك ؟
هكذا تحدث يزيد بمرح قابلته غنى بالأسى الذي أطل من عينيها أولًا قبل أن توجه أنظارها إلى جابر و كأنها تُخـ,ـبره أنه فرصتها الوحيدة للنجاة
_ كنت عايزة المعلم جابر في موضوع مهم لو كان وقته يسمح؟ _ طبعًا يا بنتي لو مش فاضي أفضالك اتفضلي معايا. ابتسمت بهدوء قبل أن تتبع جابر إلى ذلك المكان الفسيح الذي يُدعى “المضيفة” ليُغلق جابر الباب خلفه و هو يتحدث بلُطف
_ اتفضلي اقعدي يا بنتي.
اطاعته بهدوء و رفعت نظرها إليه بعد أن تبددت كل أقنعه الثبات التي كانت تُغلف نظراتها التي كشفت مقدار الأسى الذي يسكنها ليقول جابر بهدوء
_ سامعك يا غنى. حاولت التحلي بأكبر قدر من الشجاعة حين قالت
_ انا عايزة أطلق و مفيش غيرك هيساعدني. جابر باندهاش
_ تطلقي! غريبة اومال ليه والدك قالي انك اتصالحتي أنتِ و جوزك؟ غنى بنبرة تتلظى قهرًا
_ محصلش، و مش هيحصل لا اتصالحت ولا هتصالح انا عندي اموـ,ـت ولا ارجعله.
جابر باستفهام
_ ليه يا غنى كدا يا بنتي؟ حاولت أن تقمع عبراتها التي أثقلت جفونها و احتارت لوهلة هل تُفصِح عن أسرارها المدفونة بأعماق صدرها أم تصمت؟ لتخرج منها تنهيدة حارقة جعلت جابر يقول باندهاش
_ ايه يا بنتي ؟ اللي يشوفك كدا يقول انك معبية كتير اوي لم تدُم حيرتها فقد اختارت أقل الحلول ضررًا حين قالت
_ انا وهو مش متفقين في أي حاجه، وهو ميعرفش يعمل أي حاجه في الدنيا غير أنه يسمع كلام والدته اللي عايزاني خدامة مش اكتر حاجات كتير اوي لو حكتها مش هخلص النهاردة ولا حتى بعد سنه.
جابر بهدوء
_ طب ما تدي لجوزك فرصة تانيه. لم تستطِع الصمت فهتفت بحــ,,ـــــرقة
_ مش جوزي. اخترقت تلك الجملة صدر ذلك الذي كان ينوي طرق باب الغرفة لتتجمد يديه فوق مقبــ,,ـــــض الباب عاجز عن الرجوع و لا يستطِع الدلوف إلى الداخل، فحــ,,ـــــرقة صدره لم يُمكِن إخفائها، ولا يضمن أن يتحكم بيديه التي تريد أن تهزها بشدة صارخًا ” لما؟ لما كل هذا الجحيم الذي يحياه بسببها ؟ و هل سينتهي يومًا أم ستظل حسرة غيابها سدًا منيعًا بسنه و بين الفرح؟”
_ انا عمري ما حسيت أنه جوزي عمره ما كان حنين عليا؟ انا عمري ما قعدت اتكلم معاه انا بكرهه و بخاف منه مش عايزاه ارجوك خلصني منه اعتبرني بنتك، اختك، اي حاجه المهم انك تساعدني. هكذا هتفت بحــ,,ـــــرقة بين أن أطلقت العنان لوجعها لتذرفه عينيها بسخاء خاصةً حين تابعت بقهـر
_ ابويا و أمي مش في ضهري، ولا هيساندوني بس انا هقفلهم ولو على مـ,ـوتي مش هرجعله ههرب هسيب البلد هعمل اي حاجه عشان اخلص منه.
_ اهدي يا بنتي مفيش حد يقدر يجبرك انك تعيشي مع واحد أنتِ مش عايزاه . هكذا تحدث جابر في محاولة لتهدئتها لتهتف بلوعة
_ مفيش حد يقدر يقف قدامهم. قاطع حديثها دلوفه إلى داخل الغرفة لا يعلم لما في هذه اللحظة بالذات هل ليُخبرها بأنه في استطاعته هدم العالم من أجلها؟ أم ليُذكرها بأن جحيمها الذي تحياه هي من صنعته بيديها حين طــ,,ـــــعنته بقلبه و فضلت رجلًا آخر عليه؟ ولكن اندثر هذا الاحتمال الأخير حين لجأت إليه عينيها التي تحمل كل هذا الضعف و الألم وهي تناظره و كأنها تستجديه الرحمة.
_ حاج جابر. هكذا صاح أحد الغفر ليتوجع جابر إلى الباب الخارجي لتلك القاعة لرؤيته، و إذا بها تبقى وحيدة مع رجلًا لم تتمنى سواه في هذا العالم، وقد كان هو سبب عذابها الوحيد.
اخفضت رأسها لكي لا يرى ضعـ,ـفها و ألمها لتتفاجيء حين امتدت يديه تناولها أحد المحارم الورقية لتمـ,ـحي عبراتها فرفعت رأسها تُطالعه وهي تتذكر حين كانت تبكي في السابق كانت أنامله من تمحو عبراتها بكل حنو، والآن هي ضائعة حزينة متألمة وهو أمامها عاجز عن لمسها، فتلاقت العينين بعتاب طويل، و عشق كبير احترقت لأجله قلوبهم، ليخرج من بين وجعها استفهام مؤلم من جانبه
_ هل لي بعناق يُهديء حـ,ـرائق الألـ,ـم بصـ,ـدري؟