الفصل_الحادي_عشر
#فارس _بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي _ كانت غافيه رغماً عنها وهروباً من نظرات سليم المرتقبة لها طوال الطريق، أستيقظت علي وخز من شقيقها في زراعها:
_ يلا جومي فزي وصلنا. فتحت عينيها بفزع و وضعت يدها تمسد موضع وخزته لها حيث ألمها قليلاً، تلفتت من حولها فوجدت إنهم يقفون أمام بناء ضخم يشبه القصور بل هو قصر بعينه، صاحت:
_ إحنا فين إكده؟. أجاب سليم بإبتسامة تثير إشمئزازها نحوه:
_ نورتي قصرك يا عروسة. أنتفضت وكأن لدغتها حشرة ما:
_ قصري!، كيف دي.
بعدما ترجل رافع وألتف نحو الباب التي تجلس بجواره، قام بفتحه قائلاً:
_ كفاياكي لت وأسئلة كتير، يلا همي أنزلي. وكاد يمسك رسغها عنوة لكن أوقفه سليم ممسكاً بيده وبنظرة تحذيرية قال:
_ سيبها هي هتنزل لوحدها من غير ماتمد إيدك. رمقته زينب لتجده ينظر لها:
_ تعالي ندخل جوه وهتفهمي كل حاجة. صاحت في وجهه بإصرار:
_ أني ما هتحركش من مكاني غير ما أفهم الأول الي بيحصل عاد، وبنعملو أي في القصر بتاعك؟.
زفر رافع بنفاذ صبر:
_ أني جولتلك ما هتخلصش من حديتها واصل، خايتي وخابرها زين، هملني أتعامل معاها بطريجتي. رمقه سليم بحده:
_ وأنا وسبق قولتلك إياك تقرب منها. وألتفت بوجهه إليها:
_ أتفضلي أنزلي وزي ماقولتلك هتفهمي كل حاجة جوه.
نظرت لكليهما فوجدت لا فائدة وعليها أن تذعن له وتري ما سبب مجيئهم هنا، ترجلت وخلفها يسير شقيقها وجواره سليم، دلف ثلاثتهم إلي الداخل، تقدمهم سليم ليتبعانه إلي داخل غرفة شاسعة، حيث ينتظرهم صلاح مرتدياً حُلة سوداء وبجواره رجل يضع أمامه فوق المنضدة دفتر ورقي كبير، وهنا قد أدركت ما سيحدث للتو، أتسعت عينيها وتراجعت عدة خطوات للوراء فأصتدمت بصدر شقيقها الذي حاوطها ممسكاً إياها، أخذت تصرخ وتقاومه:
_ هملني، أني عايزه أمشي من أهنه.
صاح بها رافع من بين أسنانه ويقبض علي عضديها بقوة يدخلها إلي الغرفة غصباً:
_ عتتچوزيه ورچليك فوج رجبتك، يلا يا مولانا أبدأ. نظر الرجل بشفقة نحوها وقال:
_ لابد من موافقة العروس، فهي شرط أساسي من شروط إتمام الزواج. أقترب سليم وقال لرافع:
_ سيبها يارافع أنا هتكلم معاها شويه. حدجته زينب بنظرة شرسة كأنثي ليث تريد الفتك بعدوها:
_ وأني معوزاش أتحدت وياك ولا عايزة أتچوزك، هو الزواچ بالعافيه!. أغمض سليم عينيه ليواري ما بداخله وتصنع الهدوء الساكن فقال:
_ معلش تعالي علي نفسك وأعتبريه رجاء آخير لأن الي هقولهولك مهم جداً ليكي وبناءً عليه هيكون قرارك.
كلماته وأسلوب حديثه الذي بدي كالهدوء الذي يسبق العاصفة جعلها تفكر في الإستماع له، هدأت حركتها قليلاً، فأشار سليم لرافع بأن يتركها ثم نظر لصلاح الذي نهض وتبعه المأذون، خرج ثلاثتهم ينتظرون في الخارج. ما زال يرتسم الهدوء قائلاً بصيغة أمر الملازمة في حديثه لها :
_ تعالي هنا.
وكان يشير إليها لتجلس علي الكرسي. تقدمت وجلست وعينيها ترمقه بحذر وشئ من الوجل بداخلها، وهناك صوت من العمق السحيق يصرخ بها بأن ترفض هذا الزواج رفضاً باتاً، لكن في النهاية أرضخت له لتري ما الأمر الهام هذا فقلبها يخبرها بشئ تتمني أن لايكون هو.
تحك يديها معاً بتوتر وخوف، لاتريد النظر إلي عينيه مباشرة بسبب الرعب الذي تشعربه عند التحديق بهما، فجاءها صوته الرخيم قائلاً:
_ ممكن أعرف سبب رفضك القوي ليا؟. كادت تجيب لكن قاطعها مبتسماً:
_ عشان فارس إبن عمك.
أنحني بجذعه للأمام قليلاً وأخرج من جيب سترته مقصلة السيجار وأخذ يفتحها ويغلقها بإبهامه وسبابته، أردف حديثه وعينيه يسودها الظلام، وبدون أن تنظر له قالت:
_ ولما أنت خابر ليه بتسأل ومُصر جوي تتچوزني؟.
جاء في ذهنها كلمات لعلها تجعله يأخذها علي محمل كبرياءه وكرامته ويبتعد عنها فقالت:
_ و مش بس إكده أني كماني بحبه جوي ومفيش راچل يملا جلبي ولا عقلي غيره هو عاد.
حاول بكل جهده عدم ظهور ما يموج بداخله من عواصف ثائرة، لو كانت زوجته الآن وتفوهت بتلك الكلمات فسوف يذيقها من العذاب ويلاته وجعلها قبل أن حتي مجرد التفكير بهذا الفارس أن تحذر مليون مرة، فما عليه بالصبر لأقسي درجاته حتي تقع بين يديه وفي براثنه الحالكة وسيعاقبها بشدة لاحقاً. أنبلجت علي محياه تلك الإبتسامة التي لم تصل إلي عينيه وبدأ بالحديث:
_ أنا هاعتبر نفسي مسمعتش حاجة، أما بالنسبة لإصراري عليكي لأن عايزك، و دي معلومة هتعرفيها مع الوقت وهي لما سليم العقبي بيحط حاجه في دماغه بياخدها.
تظاهرت بالتماسك والقوة متحديه إياه:
_ مش لما تكون الحاچة دي الأول بتاعتك!. نهض وتقدم نحوها وأنحني ليتكأ بيديه علي مسندي كرسيها محاوطاً إياها قائلاً بحسم:
_ ما أنتي فعلاً بتاعتي، وملكي أنا، وهكتب عليكي دلوقت، لأن لو حصل غير كده، تليفون صغير وفارس القناوي هيتمحي من الدنيا، ومش بس كده الآنسه ريهام بدل ما هتلبس الأبيض هخليهالك تلبس الأسود علي خطيبها أو ممكن هخليكي أنتي الي تلبسيه علي صاحبتك، وعارفه في الآخر برضو هتكوني حرمي المصون.
أبتلعت لعابها فكل كلمة يخبرها بها صادقة وليست مجرد تهديد، فطاقة الشر المفرطة المنبعثة من عينيه تؤكد لها هذا مائة بالمائة. فسبق شقيقها قد هددها بقتل عشق عمرها إذا لم تبتعد وتطلب فسخ الخطبة والآن يساومها هذا الشيطان المارد علي زواجه منها مقابل حياة فارس قلبها يا إما قتله!، لايوجد أمامها خياراً منصفاً، ماعليها سوي أن توافق علي الزواج لكن لاحت في ذهنها فكرة وربما شرطاً ستمليه عليه الحين. سألها مجدداً وبريق عينيه يضوي لها كحبة سوداء ملساء تعكس الضوء الساقط عليها:
_ ها يا زينب، قولتي أي؟.
تجمعت في عينيها دموع ساكنة، فأجابت بثبات وكأنها فقدت روحها في تلك اللحظة:
_ موافجة. طلت إبتسامة عارمة علي وجهه، هيهات تحولت إلي تجهم حينما نهضت واقفة أمامه فأردفت:
_ عيندي شرط الأول. تباً، فهي تريد إملاء شرط عليه!، لاتعلم مع من تتحدث، أجعلها تفعل ماتشاء فهي الآن كالفريسة تحوم أمام عرينك، إجعلها تشعر بالأمان حتي تدلف إليك بإرادتها و تحدد لك شروطها كما تحب وأتركها تشعر بأن زمام الأمور بيدها وعندما تصبح ملكاً لك فأفعل معها كما يحلو لك.
أرتفعت زواية فمه ببسمة تهكمية:
_ شرط!، ياتري أي هو شرطك يا زينب؟. أجابت بكل إصرار وحسم:
_ چوازنا يبجي مچرد حبر علي ورج فقط. لم يستطع كتمان ضحكاته، فأطلقها للعنان حتي توقف عن الضحك وقال مهاوداً لها:
_ حاضر يا زينب، همثل أننا متجوزين، ومش هاجي جمبك غير لو دي رغبتك، في أي شرط أو حاجة تانيه تحبي تقوليها؟. _ لاء، متشكره. وقد كان تمت مراسم عقد القران تحت أجواء مشحونة، فالإمتعاض لم يفارق تعابير وجهها وقلبها ينزف دماء الألم والقهر.
ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــ _ أصوات زقزقة العصافير وبدأ الحركة في الخارج جعلتها تستيقظ من نومها، و عندما فتحت عينيها وجدته نائماً بجوارها، أخذت تتأمل ملامحه وكأنها تراه لأول مرة، تذكرت عنفه وقسوته معها ليلة أمس، فقالت له بداخل عقلها:
_ معقول أنت أكرم حبيبي الي بيخاف عليا من نسمة الهوا!، نفسي تفهمني ومتظلمنيش أكتر من كده، أنا هاستحمل أي حاجة منك لأن مهما عملت بحبك وهافضل أحبك.
رفعت أناملها الرقيقة نحو ذقنه الحليق، تتلمسها بحب فكم تعشق كل تفاصيل وجهه وتحفظ كل إنشاً بها، مازالت ترتفع أناملها لأعلي حتي تخللت خصلاته الذهبية الداكنة المبعثره علي جبينه، ثم هبطت تتلمس وجنته متجهة نحو شفتيه وتستمتع بأنفاسه الهادئة، كان كالملاك في وداعته وهو نائم برغم ملامحه التي لم تنساها البارحة، فكان كالليث الجامح يتعامل معها بعنف شديد كلما يتذكر إعترافها الذي يشعر بأن هناك حلقه بل حلقات مفقودة منه وسيكتشفها يوماً ما.
تقدمت بشفاها المليئة بالجروح الصغيرة نحو خاصته لتعطيه قُبلة هادئة عكس ما كان يعطيها بالأمس من قبلات إنتقام.
ألتفت بالدثار حول جسدها ونهضت لتدلف إلي المرحاض، وقفت أمام مرآة الحوض تنظر إلي إنعكاسها، وجهها شاحب وبدأت الهالات السوداء في الظهور أسفل عينيها التي أتسعت عند رؤيتها للعلامات الزرقاء والحمراء المنتشرة علي عنقها وجيدها وكتفيها وأعلي صدرها، ولم تسلم زراعيها من علامات قبضتيه التي كانت تعتصرهما بعنف حتي تركت أنامله آثارها عليهما. وبينما هي تتأمل كل ذلك أنتفضت فجاءة عندما رأته يقف خلفها مباشرة ينظر لها عبر المرآه، وضع يديه علي كتفيها العاريين قائلاًبتهكم:
_ صباح الخير يا حبيبتي.
لم تتفوه، ألقي نظرة علي ما أقترفه بها بالأمس فدنا من أذنها وبهمس كالفحيح أردف:
_ عايزك من هنا ورايح تتعودي علي شكل البقع دي، لأنها هتبقي يومياً، عارفة ليه؟. هبط بيديه ليقبض علي خصرها بقوة وعنف فتأوهت، أكمل حديثه بنبرته التي دبت الرعب في قلبها، تراه الآن كالوحش وليس زوجها التي تحبه:
_ عشان أنتي ملكي يا ندي، بتاعتي أنا وبس.
ضغط أكثر علي خصرها فتحولت آهاتها إلي صرخة، مما دفعته بقوة في صدره العاري وتركته مغادرة للمرحاض تبكي، جلست علي التخت تضع كفها علي فمها و دموعها منهمرة كالسيل، لم تصدق ما يحدث معها، توقفت عن شهقات بكاءها عند سماع رنين تنبيه رسائل واردة من التطبيق الشهير، تلفتت باحثة عن مصدرها فوجدت إنها صادرة من هاتفه هو المتصل بالشاحن، قادها الفضول للإمساك بالهاتف ورؤية الرسائل، وبمجرد أن فتحت محتواها شهقت بصدمة، صور عديدة تجمعها بهذا القذر المدعو علي، لكن مهلاً فملامحها وثيابها في تلك الصور ليست منذ أيام الجامعة بل في من زمن قريب وربما الأيام المنصرمة، كيف آتي بها!، هل
يريد لزوجها أن يفهم بخيانتها له بعد زواجهما وليس قبله كما أخبرته! . أسرعت بحذفهم جميعاً حتي توقفت عند نص مرفق بهم
(دي عينة صغيرة وغير الفيديوهات
مع تحياتي
فاعل خير )
قامت بحذف النص أيضاً وهي تتمتم بسب ولعن هذا الذي يريد تدمير حياتها بشتي الطرق.
و مالبثت تلتقط أنفاسها حتي أنتبهت لصوت زوجها الذي خرج من المرحاض للتو:
_ بتعملي أي عندك؟. تركت هاتفه بدون أن يراها ولم ترد علي سؤاله، نهضت وأتجهت إلي المرحاض، جذبها من خصلاتها لترتد خطوتين إلي الوراء، قرب وجهها من وجهه ومن بين أسنانه قال:
_ لما أكلمك تردي عليا، فاهمة ولا لاء؟.
أجابت بتآوه من قبضته القوية علي خصلاتها:
_ آآه، فاهمة.
فأردفت ببكاء:
_ سيبني يا أكرم، كفاية بقي. ترك خصلاتها ليقبض علي عضدها ودفعها نحو الفراش،صاح بصوت هادر مرعب:
_ لاء مش كفاية، و أعملي حسابك قبل ماتتحركي من مكانك يكون عندي علم بكده وتستأذني كمان، حتي دخولك الحمام. ولكي تتفادي موجة غضبه الناري هذا قالت:
_ ممكن تسيبني أدخل الحمام؟. _ مش دلوقت.
وقبل أن تفتح فمها بتعجب من رفضه، جذب الدثار الملتفة به وألقاه علي الأرض ثم دفعها علي الفراش ليعتليها ويكمل ما عزم عليه بقسوة وغضب وإنتقام.
ــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ إزاي برئ وإحنا جايبين من تحت سريره شنطة المخدرات! .
قالها الضابط المحقق، ف رد عليه المحامي الذي قام بتوكيله عم جابر من أجل فارس بدلاً من عبدالمجيد
_ يا فندم أنا فاهم وعارف كل تفاصيل الواقعة، بس بالعقل والمنطق كده لو موكلي تاجر مخدرات ومن كمية الكوكايين الي لقتوها تدل أنها لتاجر من الكبار يعني أقل حاجه هيعملها هيخبيها في مكان غير بيته، معني كده دي تهمة باطلة وحد من أعداء موكلي هو الي دبر له المصيبة دي للزج به في السجن والتخلص منه.
قال الضابط:
_ المحامي الي كان قبلك كان بينفي للباشمهندس أن يكون ليه أعداء، حتي أساله بنفسك. هنا تحدث فارس بعدما عقد العزم علي الدفاع عن نفسه ولم يخشي شيئاً:
_ لاء يا سيادة المقدم ليا أعداء، تجدر تقول هو عدو واحد وهو السبب إن أترمي حداكم أهنه، وحضرتك تعرفه زين. أنتبه الضابط وأنصت له جيداً، فأردف فارس:
_ رافع خميس القناوي، واد عمي. قال المحامي:
_ أظن دلوقتي وضحت الرؤية يافندم.
تعجب الضابط وقال بدهشة:
_ وأي السبب الي يخلي إبن عمك يعمل فيك كده؟، ده المعروف إن عيلة القناوي الله يرحمه من أكبر عائلات النجع يعني من الأشراف و والدك الله يرحمه كانت صلته بأخواته كويسه وعمرنا ما سمعنا عن عداء مابينهم ولا مشاكل. أطلق فارس زفرة عميقة تجيش عما بداخله من حزن وآلام:
_ دي حكاية جديمة ياباشا، من أيام وإحنا لسه صغار، عمره ما حبني واصل وكان علي طول يسوي المصيبة ويلبسهالي كيف الخلچات، يمكن غيره، حقد، أو معاملة عمي ليه الي خلته إكده.
تنهد الضابط معقباً:
_ لا حول ولاقوة إلا بالله، بص يا أستاذ فارس لنفترض فعلاً إنك مظلوم وسعينا نثبت كده، لكن عندك الشهود دول شهادتهم أثبتت عليك التهمة خاصة العيال دول ديلرز وليهم سوابق عندنا، يعني دلوقتي أدامي أدلة الي هي الشنطة الي أتحرزت والشهود، يعني مافضلش غير حاجة واحدة وهي ترحيلك للنيابة. تحمحم المحامي وقال:
_ يا باشا رجاء أخير، ياريت تأجل قرار الترحيل ده لحد ما نجيب إثبات إن موكلي مظلوم بسبب مكيدة قذرة أتدبرت له.
رفع كتفيه بقلة حيلة:
_ للأسف الأمر دلوقت مبقاش في إيدي، وكمان أتبعتلنا صدور قرار الترحيل وهيبقي غالباً بكره أو بعده بالكتير لأنها قضية مش بسيطة، دي تجارة مخدرات وكمان كوكايين، ف ربنا يستر وإن شاء الله خير. نهض المحامي يلملم أوراقه من فوق المكتب قائلاً:
_ شكراً لتفهم حضرتك، وكنت أتمني معرفتي بمالملبسات دي من بدري كنت أتصرفت وقدمت لحضراتكم دليل براءة موكلي. أومأ له الضابط بشبه إبتسامة وقال:
_ إن شاء الله خير، ربنا عادل ومبيرضاش بالظلم.
_ ردد جميعهم:
_ ونعم بالله.
خرج فارس ممسكاً بزراعه العسكري فقابله العم جابر بللهفة:
_ كيف الأخبار يا ولدي؟. رمقه المحامي بأسف قائلاً:
_ للأسف يا حاج جابر هيترحل علي النيابة. ربت جابر علي كتف فارس:
_ معلش يا ولدي، بإذن الله خير. أمسك فارس يده وربت عليها:
_ أدعيلي يا عم چابر، وقول للخالة تدعيلي وهي بتصلي. _ والله بندعيلك يا ولدي يفك كربك وتخرچ بالسلامة. قال المحامي:
_ متقلقش يا باشمهندس بإذن الله هنعمل كل الي علينا والباقي علي الله.
فقال العم جابر:
_ ياريت يا متر حسان، وأني تحت أمرك من جنيه لمليون. _ عيب يا حاج جابر الفلوس آخر حاجة بفكر فيها، المهم الباشمهندس يخرج براءه. تدخل العسكري قائلاً:
_ عن أذنكو يا چماعة. و دع فارس العم جابر مثل كل زيارة، يكتم عبراته وأحزانه ويعود إلي خلف القضبان منتظراً الأمل من جديد، وقلبه يخبره بأن هذا قريباً. بينما العم جابر يغادر المخفر فقابل زوجته الخالة هنادي فتعجب من مجيئها:
_ أي الي چابك دلوق؟.
_ إكده يا چابر مش جولتلك لما تروحلو زيارة تاخدني وياك! . _ الراچل مانجصش عويل وحزن زيادة وأنتي كل ما تشوفيه تجعدي تبكي وتزودي همه، أدعيلو وبإذن الله يخرچ وتشبعي من شوفته. _ أني كنت ناوية أفرح جلبه وأجوله إن زينب رچعت بالسلامة، شوفتها ويا أخوها الله يحرجه نازلين من العربية قدام دارهم. أمسك بيدها ليذهبا:
_ بعدين يا هنادي بعدين، خليه في الي هو فيه دلوق، ربنا يفك ضيقته ويچمعو بيها علي خير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــــ _ قامت بقلب غرفتها رأساً علي عقب تبحث عن شيئ ما، زفرت بتأفف قائلة:
_ وراحت فين دي دلوق، معقولة تكون وجعت مني في الحضانة!. دلفت والدتها فشهقت من رؤية غرفة إبنتها المبعثرة محتواياتها في كل الأرجاء:
_ واه، بتسوي أي يا أخرة صبري؟ . أجابت فاطمة وتعتلي الحيرة ملامحها:
_ دفتر صغير يا أمي، فيه حاچات مهمة كنت كاتبها، مالجيهوشي من وقت ما رچعت من الوحدة. رمقتها والدتها بإمتعاض:
_ تجومي جالبه أوضتك بالمنظر العفش دي! .
_ هرتبها متجلجيش، بس ألاجيه الأول. _ هملي الي في يدك وتعالي معاي عند خالك خميس، بته زينب رچعت الصبح، طلعت كانت عند واحدة صاحبتها في مصر، أدي أخرة خلفة البنيته والي بيچي من وراهم. وضعت يديها في خصرها بإعتراض وقالت:
_ وكانو نفعوكي في أي عاد ولادك الرچالة، واحد عاملي فيها درويش وسارح في ملكوت الله، والتاني داير ورا الحريم ومنعرفش عنيه حاچة واصل، وبعدين جولتلك قبل إكده أنسي رچلي تخطي دار خالي. _ تصدجي بالله أني كنت ظالمة رافع واد خالك، دلوق أني الي بجولك عنديه حق فالي عيسويه فيكي.
تقدمت نحوها والدتها تدفعها إلي خارج غرفتها:
_ طيب ممكن تهملني لحالي بجي، وخلي ولد أخوكي ينفعك. خرجت جليلة بإندهاش وضيق من إبنتها:
_ شوف البت عتطردني كيف! ، ماشي يا فاطمة.
عادت تبحث عن دفترها مرة أخري حتي قاطع بحثها رنين هاتفها المُلقي أسفل الوسادة، سحبته لتري من المتصل فوجدت رقم غير مسجل، لكن ذلك التطبيق المثبت بهاتفها أخبرها بإسم صاحب الرقم (د/ يحيي)
قطبت مابين حاجبيها:
_ دكتور يحيي!، ليكون الدكتور إياه بتاع الوحدة، وچاب رقمي منين ده!.
ضغطت علي الإجابة و وضعت الهاتف علي أذنها، فأتاها صوت رجولي عذب:
_ مساء الخير يا آنسة فاطمة، أرجو إن مكونش أتصلت في وقت مش مناسب. باغتته بحده قائلة:
_ چبت رقمي كيف؟. لم يتعجب من إندفعها وحدتها بل هذا ما يجذبه نحوها، أجاب بهدوء:
_ واضح من هجومك عليا في الكلام إنك فاهمة غلط، عموماً رقمك جبته من حاجة تخصك وقعت منك في عربيتي. _ تجصد دفتري إياك؟. _ آه أچندة مذكراتك معايا ولو تحبي أجي لك زيارة أديهولك ومنها أطمن علي رجلك معنديش مشكلة.
قالت بإندفاع مرة أخري:
_ لاء إياك تيچي، أجصد يعني مفيش وجت مناسب، أجولك خليه معاك وأني هجابلك وأخده منك. أدرك جيداً رفضها لزيارته بسبب خوفها من إبن خالها، تنهد وقال:
_ أوك مفيش مشكلة، شوفي أي الي يناسبك وأنا تحت أمرك، و رقمي عندك أبقي سجليه وبلغيني قبلها. _ حضرتك بتمشي ميتي من الوحدة؟. أجاب وهو ينظر في ساعة يده:
_ أدامي ساعتين وهخلص. _ خلاص شوية وهكون عندك. _ وأنا في إنتظارك.
_مع السلامة.
وأغلقت المكالمة علي الفور، لاتعلم لما هي خائفة، خاصة بعدما تذكرت إنها مراقبة من رجال إبن خالها، تخشي أن يخبره أحد، فهي لاتريد رؤيته مرة أخري أو يأذي الطبيب يحيي بسببها.
ــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــ _ بدأت أعراض الحمل في الظهور لديها، فأستيقظت صباحاً علي الشعور بالغثيان وركضت إلي المرحاض لتلقي مابجوفها، ثم عادت إلي غرفتها قبل أن يشعر بها أحد، تتجنب رؤية شقيقها أو زوجته حتي لايلاحظ إحدهما حالة الإعياء التي تملكت منها للغاية. عاد شقيقها من الحقل حيث عمله، يحمل أكياس بلاستيكية، منادياً علي زوجته :
_ يا أم محمد، يا أم محمد.
أغلقت غطاء الإناء وتركت المعلقة علي الموقد:
_ چايه أهو. ركضت فوجدته يمد يديه بالأكياس:
_ خدي الحاچات دي وحطيها تسجع في التلاچة.
أخذتها منه وقالت:
_ أي كل الحاچات دي، في ضيوف هيجولنا إياك؟. جال أرجاء المنزل بعينيه وتسائل:
_ فينها البت ورد، بجالي يومين مبشوفهاشي. أجابت وهي تضع الأكياس في الثلاجة:
_ مخرچتش من أوضتها من ليلة إمبارح. خلع عمامته وهم بخلع جلبابه وقال:
_ طيب أدخلي صحيها وجوليلها أخوكي رايدك في موضوع مهم.
أتجه نحو غرفة النوم فلحقت به:
_ مچاوبتنيش يا أبو محمد، ياتري الموضوع المهم الي هتتحدت فيه ويا خايتك ليه علاقه بالضيوف؟. فتح الخزانه وتناول ثياب وجلباب مطوية:
_ أيوه، چايلها عريس. أنبلجت الفرحة علي محياها فقالت:
_ يا ألف نهار أبيض، ويبجي مين؟. تنهد وأجاب:
_ يبجي الواد طاهر ولد چليل الطحان. _ ده لسه راچع من الچيش. _ وهيمسك مع أبوه الشغل في الشونه، وبعدين إحنا هنتأمر بإمارة أي، أهله خابرين إن خايتي كانت بتخدم عند عمدة النچع الي چمبينا.