_ وماله يا أخوي شغلانه شريفة، يعني أمه الي كانت كونتيسه، دي بياعة فچل وچرچير في السوج، لا تعايرني ولا أعايرك. _ روحي سوي الي جولتلك عليه، عجبال ما أخد لي دش يفوجني من حر الشمس الي كلت نفوخي. ذهبت إليها، والأخري كانت تستمع من خلف باب غرفتها وعندما أحست بخطوات الأخري ركضت ترتمي فوق الفراش تصتنع النوم.
دلفت وضغطت علي زر الإضاءه:
_ بت يا ورد، كفياكي نوم بجي، جومي أخوكي رايد يجعد وياكي.
أجابت مصتنعة بصوت يغلبه النعاس:
_ أجفلي النور يا مرات أخوي، وهملني أنعس هبابة. جلست جوارها وجذبت الدثار من فوقها:
_ يابت بجيتي تنعسي كتير ليه إكده؟، وجافله علي نفسك علي طول، جومي يلا أغسلي وشك چايلك عريس يابت، وخابره مين، الواد طاهر الحليوه أبو شعر مسبسب، فاكره لما كنتي بتيچي تجوليلي إنه كل شويه يجعد متنحلك كل مايشوفك، أتاريه مغرم بيكي يا چميل. نهضت ورد بجذعها متأففه، فقالت:
_ جولي لأخوي أني مش موافجة ولا بفكر في الزواچ دلوق.
رمقتها الأخري بتعجب وقالت:
_ مبتفكريش ولا رايده العريس! ، بت يا ورد عتحبي واحد تاني إياك؟ . _ ولا تاني ولا تالت، بجولك معوزاش أتچوز واصل، هفهمالك كيف دي!. ضيقت عينيها ورمقتها بمكر قائلة:
_ أجطع دراعي لو مكنش فيه چدع بتحبيه ويحبك، ومستنياه يچي يطلب يدك من أخوكي.
رمقتها ورد بصمت لم تكن قادرة علي المجادلة، فأردفت زوجة أخيها:
_ إكده يا ورد عتخبي علي مرات أخوكي! ، ده أني بحكيلك كل حاچة وسري حداكي، ولا بتثقيش فيا عاد! .
أجابت ورد:
_ لع أبداً يا مرات أخوي، أني تعبانة شوي ومجدراش أتحدت، لما أروق هبجي أحكيلك كل حاچة. نهضت بإستسلام وقالت:
_ علي راحتك يا حبيبتي، بس لازم تجومي وتتحدتي ويا أخوكي وتفهميه بنفسك. أومأت لها ورد وقالت:
_ ماشي. _ لما أروح أني أحط الغدا، عملالكو طاچن بامية باللحمة تاكلو صوابعكو وراه. _ تسلم يدك، حاضر هاقوم أهه. غادرت زوجة أخيها الغرفة، فأمسكت ورد بهاتفها تفكر، عليها أن تجد حلاً، قامت بمهاتفته:
_ الو يا زكريا، ريداك في حاچة مهمة جوي.
_ أستغفر الله العظيم، أني مش جولتلك معوزاش أسمع صوتك ولا أشوف خلجتك دي واصل؟. _ أسمعني جبل ما تجفل السكة، أني چايلي عريس. _ يا ألف مبروك، وعتجوليلي ليه أچي أرجصلك يعني! . _ أوافج كيف وأنت خابر زين الي فيها، ولو خبيت حبلي دلوق كلها شهر ولا أتنين وبطني تكبر والمستور ينكشف. _ عتلفي وتدوري علي أي يا روح….. ، جولتلك أنسي الي في دماغك دي. _ أنسي كيف يعني!، أني عندي حل تتجدم لي ونكتبو الكتاب ونتچوز وبعدها بشهر ولا أتنين وتطلجني.
_ داجج زرازير أني إياك!، جولتلك مليش في الزواچ يابت الحلال، وحلي عن دماغي وأخر مرة أشوفك تتصلي عليا، بعدي عني أحسنلك، ومن غير سلام. أغلق المكالمة للتو، ولجت إليها مرة أخري بعدما أستمعت لتلك الكارثة تضرب يدها علي صدرها غير مصدقة:
_ حبلي يا ورد!!. ـــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــ _ تضع أصيص الصبار أمام قبر خالها، فيسكب الصغير الماء عليه و هو يبكي، ربتت عليه بحنانها الغادق:
_ ماتبكيش يا عمر وأدعيلو أحسن.
جفف الصغير دموعه في طرف كوم جلبابه:
_ مجدرش ياقمر، ده أبوي، كنت بنعس في حضنه، ولما بسوي حاچة غلط وأمي عتضربني كنت بچري عليه وأتحامي فيه، كان ياخدني في حضنه ويطبطب عليا، كان بيچيب لي كل يوم العسلية بسمسم الي بحبها ولو نايم يصحيني ويجولي چبتلك حبيبتك، كيف معايزاش أبكي عليه! . برغم صغر سنه لكن كلماته كانت نابعة من رجل ناضج، جعلتها تبكي هي الأخري من جديد، وأخذت الصغير بين زراعيها تربت عليه، تستنشق رائحة خالها فيه.
_ أني عچبلك كل الي بتحبه يا حبيبي. قال لها ببكاء تُقهر له القلوب:
_ أني ماعوزش غير أبوي. فأخذت تبكي معه، ولنذهب إلي دار عبد الحق حيث زوجته وإبنتيها وشقيقها، كانت إبنتيها يعدان الطعام بينما نفيسة تجلس مع شقيقها في الغرفة. _ طول عمرك غشيمة يا نفيسة، ده الي أتفجنا عليه؟. أجابت بضيق وغضب:
_ بجولك أي هملني لحالي أني فيا الي مكفيني، ومطيجاش أسمع سيرة بت المركوب دي عاد.
لكزها شقيقها بسخرية:
_ أهو الي كان بيصرف عليكي راح يا خايتي، شوفي دلوق لما ضيعتي من يدك الفرخة الي كانت هتبيض لك دهب عتصرفي كيف عليكي وعلي عيالك، چوزك كان شغال بالأچرة ويوم ما يعطوكي فلوس، هتبجي ملاليم يدوبك تعيشكو يومين وتشحتو بعد إكده. _ عايزني أعمل أي عاد، علي يدك أتحدت وياها لأچل أقنعها جلبت الدنيا. فقال ساخراً:
_ والي سوتيه وياها إمبارح قدام النسوان يبجي أي يا ام مخ تخين!. أشاحت وجهها ولوحت بيدها:
_ أهو الي حوصل بجي.
_ بصي بجي وفتحي علبة الصفيح دي.
أشار إلي رأسها وأردف:
_ دلوق البت إستحالة تتجبل منك أي كلمة ولولا ملهاش دار غير الدار كانت زمانها هچت منك، وعشان توافج علي الزواچ من الراچل خيرها مابين يا توافج يا إما ملهاش جعاد حداكي. أستدارت له بكامل جسدها وقالت بتهكم:
_ كيف دي، ناسي إنها ليها في الدار يا أذكي أخواتك. حك فروة رأسه ويفكر بشيطانية مطلقة:
_ عندك حق، بس لجطها. عقدت مابين حاجبيها وقالت:
_ ناوي علي أي عاد؟.
إبتسم كأبليس حينما يخطط لمكيدة، وقال:
_ عايزك تفتحي دماغك وتسمعيني زين، وتنفذي الي أجولك عليه بالحرف الواحد. ـــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــ _ خرجت من المنزل بعدما أطمأنت أن لايوجد أحد سواها و والدتها ذهبت إلي خالها، فهاتفت الطبيب وأخبرته بأنها آتيه لكن عليه أن ينتظرها في مكان ما خارج الوحدة.
وبعدما نجخت في تضليل من يراقبها من رجال رافع، وصلت إلي المكان المحدد، كانت حديقة متطرفة علي حدود النجع مليئة بشجر الصفصاف ذو الأغصان والأوراق المتدلية.
أخذت تتلفت من حولها تبحث عنه حتي أصتدمت به فأستدارت بوجهها له تشهق بذعر:
_ الله يسامحك خلعتني.
ضحك وقال:
_ ألف سلامة عليكي من الخضة، أنتي الي عماله تتلفتي زي الي عامل عمله ومش واخده بالك من طريقك، أي الي رعبك أوي كده؟. أجابت بتوتر:
_ عادي يعني، ولا رعب ولا حاچة كل الحكاية خايفة لحدا من اخواتي يشوفك وأنت واجف معاي وتحوصل مصيبة. قال بتعجب ودهشة:
_ ليه الأوڤر ده كله، أنا واقف معاكي في مكان عام يعني مش مختلي بيكي في مكان مقفول ولا بنعمل حاجة حرام. _ دي عادتنا وتقاليدنا، معلش بجي ممكن تعطيني الحاچة خليني ألحج أعاود بسرعة.
رفع يديه الخالية وقال بمكر :
_ المذكرة مش معايا. رمقته بحدة مقطبه مابين حاجبيها:
_ واه، كيف يعني مچبتهاش؟ . أجابها:
_ بصراحة أنا جيت أقابلك عشان عايز أعرف حاجة ويمكن حاجات كتير ومقابل إجابتك هديهالك علي طول. _ عتساومني إياك؟. إبتسم فأزداد وسامة وجاذبية قائلاً:
_ حاجة زي كده. زفرت بحنق وقالت:
_ خليها حداك ولا أرميها في الترعة، عن أذنك.
وكادت تذهب، أمسكها من رسغها وجذبها خلف إحدي الأشجار يخبئها عن الأنظار، فتحت فاها لتصيح فمنعها بوضع كفه علي فمها وأشار لها بسبابته بالصمت، و نظر بحذر من خلف الشجرة حتي تنفس الصعداء و أبعد كفه، وبخته بغضب:
_ أنت أتچننت يا چدع أنت، كيف تمسك يدي و توجفني وكماني تكتم لي خشمي إكده! . _ كان فيه واحد من رجالة رافع إبن خالك بيحوم في المكان ولولا عملت كده كان شافنا وراح قاله.
حدجته بخجل ونظرت إلي أسفل:
_ أنت خابر بجي كل حاچة.
_ أيوه عارف كل حاجة ومش من مذكراتك وبس، رافع جالي بنفسه عندي في العيادة، وهددني لو مبعدتش عنك مش هيسبني في حالي ونظراته كانت كلها شر. رفعت وجهها لتنظر له بإستفهام وهدوء:
_ ولما هددك، أي الي خلاك توافج تجابلني وخابر إن ممكن يأذيك؟ . أطلق زفرة تنبع عن حيرة ومشاعر غير معروفة قائلاً:
_ أنا نفسي مش عارف، تقدري تقولي كان نفسي أشوفك تاني وأعرف منك إجابة أسئلة كتير جوايا.
أدركت تلميحاته وتلك النظرة التي توقنها وتعلم ما سيأتي بعدها، فقالت له:
_ أسمعني زين يا إبن الناس، خليك بعيد عني أحسن ليا وليك وكيف ما قريت في دفتري، حكايتي واعرة جوي كيف النار والي بيجرب مني بيتحرج. _ أصدك بالنار رافع؟. جاء صوت مثل العاصفة العاتيه:
_ أيوه رافع الي عيخلص عليك دلوق.
وعقب جملته بصوت شد أجزاء سلاحه الناري، صرخت فاطمة فأسرعت بالوقوف أمام يحيي لحمايته:
_ أبوس يدك يا رافع، همله يمشي من أهنه وأني هافهمك كل حاچة.
رمقها بنظرة آتيه من قاع الجحيم:
_ بعدي من قدامه، ومتجلجيش دورك چاي يا جلب رافع. أبعدها يحيي من أمامه وتقدم نحو رافع فاتحاً زراعيه وبشجاعة قال:
_ وأنا أدامك أهو، بس قبل ما تدوس علي الزيناد عايزك تعرف تهديدك ليا المرة الي فاتت مسجله وباعت التسجيل لواحد عشان لو جرالي حاجة هيودي التسجيل للبوليس. كان رافع يزفر نيراناً من أنفه، وبعدما أستمع لتهديد يحيي، حاول أن يكبح جموح غضبه العارم، أنزل سلاحه و وضعه في جيب جلبابه:
_ ههملك المرة دي، لكن الچاية ولا هيهمني تسچيل ولا حكومة، لأنهم ما هيلجوش چتتك عشان يجبضو عليا.
دفعه بكتفه حتي كاد يسقط يحيي، وأتجه نحوها وهي تتراجع إلي الخلف بخوف، قبض علي يدها بقوة ويدفعها أمامه:
_ قدامي، حسابك معايا عسير. وصل بها إلي سيارته السوداء مثل عينيه الحادتين، دفعها بداخلها فتأوهت بألم، صفق الباب بقوة وألتف ليدلف إلي مقعد القيادة، أغلق الباب وضغط علي زر أغلق به أقفال أبواب السيارة بإحكام وأنطلق بها. أتسعت عينيها عندما رأته ينحرف عن طريق العودة ويخرج من النجع إلي طريق آخر،صاحت وقلبها يخفق برعب:
_ واخدني فين يا رافع، رچعني دارنا قبل ما حد من أهلي يعاود.
قال وهو يجز علي أسنانه ويقود بسرعة جنونية:
_ ولما أنتي خايفة جوي أي الي خلاكي تخرچي من الدار. كاد يصتدم بإحدي السيارات فتفادها بأعجوبة، صرخت:
_ أني خرچت من غير ما حد فيهم يعرف. ضغط بقوة علي المكابح فأصدرت العجلات صريراً مزعجاً أثر إحتكاكها بالأسفلت، تعالي صوت أنفاسه الثائرة فألتفت إليها وليتها لم تنظر له، سوداويتيه يتطاير منها الشرر، وجهه مرعب للغاية، كانت ستفتح فاهها لكنه باغتها بصفعة قوية غليظة جعلت رأسها ترتطم في زجاج النافذة المجاورة لها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــ _ أبوس يدك يا زينب أرچعي عن الي في دماغك دي، أخوكي لو عاود من بره وما لجاكيش في أوضتك المرة دي عيموتك، ولو فلتي منيه، ماتفلتيش من رچالة سليم بيه الي هيخابروه وفي ثانية هتلاجيه أهنه.
قالتها نوارة، رمقتها زينب بلا مبالاه وهي تكمل إرتداء حجابها الأسود:
_ ياريت حد فيهم يموتني، أهو يبجي رحمني من العذاب الي أني فيه.
أخذت هاتفها وغادرت الغرفة وفي طريقها إلي باب المنزل أوقفتها والدتها:
_ خارچة رايحة فين يابتي.
ألتفتت إليها لتجد خالتها سعاد وعمتها جليلة تجلسا مع والدتها، أجابت ببرود وهدوء تُحسد عليه:
_ رايحة أزور فارس ولد عمي.
غر ثلاثتهن أفواهن، تركتهن و غادرت المنزل، أوقفها إحدي رجال سليم وبدون أن ينظر إليها خوفاً من سيده:
_ علي فين يا زينب يا هانم؟.
دفعته من أمامها وقالت:
_ بلغ الباشا بتاعك أني رايحة القسم.
سار خلفها، فأستدارت لتحدجه بتهديد:
_ خطوة كمان ورايا، وأني بنفس هاتصل بيه وهجوله إنك كنت عتتحرش بيا.
توقف يزدرد لعابه من تهديدها الجرئ، فلم يجد سوي التراجع وأن يخبر رب عمله بكل شئ.
سارت وهي ترفع رأسها بشموخ غير مهتمة لهمهمات هؤلاء الرجال والنسوة، فالكل يتداول الشائعات عن سبب هروبها ومن ثم عودتها فالبعض خاض في عرضها بالقول الفاحش والآخرون قالو أن السبب أخيها الذي أراد أن يزوجها غصباً من الرجل الذي جاء منذ يومين وقلب النجع بحثاً عنها، وهكذا تداولت الأقاويل. وصلت إلي المخفر ودلفت إلي المأمور وأخرجت له بطاقة هويتها وطلبت منه انها تريد رؤية فارس ولو خمس دقائق فقط، رفض في بادئ الأمر وبعد محايله ورجاء وافق بشرط أن لاتتعدي الزيارة عن العشر دقائق.
ذهبت إلي غرفة الزيارات وأنتظرته بالداخل، وعندما أنفتح الباب و دلف، نهضت وكأنها كانت كالميت الذي عادت إليه روحه مجدداً، بينما هو كان غير مصدق ماتراه عيناه، فهي أمامه الآن تمني أن تقف الحياة حولهما في تلك اللحظة فقط.
ركضت نحوه وأرتمت علي صدره وعانقته بقوة وكأنها تتشبث به:
_ واحشيني جوي جوي يافارس. وأنطلقت في البكاء، أشتد من عناقه لها يستنشق رائحتها التي أشتاق لها كثيراً:
_ بلاش بكي أبوس يدك. أبعد وجهها عن صدره لينظر بداخل عينيها مردفاً:
_ تخيلي أني وأنتي ويا بعض في مكان مفيهوش حد واصل، عتجضيها عويل برضك!.
أجابت بحزن نابع من قلبها المقهور:
_ غصب عني يا حبيبي، لو بيدي كنت خطفتك من أهنه وهروبت وياك علي أي مطرح، لايهمني رافع ولا أي حد واصل. أمسك يدها و وضع كفها علي فمه يتلمس أطراف أناملها بشفتيه ثم قال:
_ هانت يا جلبي، كلها أيام والمحامي الچديد عيثبت براءتي جبل ما يتحكم فيها، هخرچ وأول حاچة عسويها هاتچوزك سواء أخوكي وافج ولا موافجش، ملهوش صالح.
وهنا تذكرت بأن ما يقوله للتو قد أضحي مستحيلاً فهي الآن أصبحت علي ذمة رجل آخر، لم تريد أن تخبره لكن عينيها التي تبكي مجدداً جعلته يتسائل ما الأمر.
_ عتبكي ليه تاني عاد؟، خبر كيف دي المفروض يفرحك. تفوهت بكلمات تخرج بصعوبة:
_ مبجاش…. ينفع… نتچوز. تراجع خطوة يرمقها بعدم فهم:
_ ليه بتجولي إكده؟ . أخذت تبكي ولم تكن قادرة علي الإجابة، أمسك بعضديها وقال بغضب:
_ كفياكي عويل وچاوبي علي سؤالي، ليه مينفعش يا زينب؟.
_ الزيارة أنتهت يا باشمهندس.
قالها العسكري
ومازالت تبكي، أخذ يهز جسدها، يصرخ بها:
_ أنطجي. جذبه العسكري من زراعه ليبعدها عنه:
_ هملها يا باشمهندس، مينفعش الي عتسويه. رفعت وجهها لتنظر له آخر مرة وقالت قبل أن تهم بالرحيل:
_ عايزاك تعرف أني مهما حوصل، عمري ما حبيت غيرك أنت يا واد عمي.
قالتها وهربت من نظراته ومن المكان بأكمله، وفي كل خطوة لها تتطاير عبراتها في الهواء، ستعود إلي الجحيم المنتظر فداءً لحياة من تعشقه إلي آخر لحظة في عمرها.
يقف هذا في الزواية يحاول الإتصال بسيده وبعد أن أجاب بعد الإتصال العشرون حيث الأول كان مشغولاً، فأخبره الآخر بكل ما حدث وما تفوهت به إليه، فكان سليم حينذاك يقف خلف الحائط الزجاجي في مكتبه بالشركة يستمع و نيران بداخله تتصاعد ألسنتها تريد إحراق كل شئ يقابلها، أغلق المكالمة و الظلام يسود عينيه فقام بإرسال رسالة نصية لإحدهم:
_ نفذ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــ _ حل المساء فعادت من المقابر برفقة الصغير لاتري أمامها سوي التخت التي تريد أن ترتمي عليه، فكثرة البكاء جعلت جسدها في حالة إرتخاء مطالباً بالراحة.
دلفت من باب المنزل وتعلم وصلة التوبيخ التي ستتلقاها من زوجة خالها، لكن حدث عكس ذلك، أستقبلتها الأخري بهدوء يثير الشك:
_ إكده تجلجيني عليكي يا قمر. نظر عمر إلي والدته بتعجب وقال ساخراً:
_ ومن ميتي الحنية دي يا أماه! لكزته في كتفه:
_ ملكش صالح يا أبو لسان طويل، ويلا روح أغسل يدك لأچل تتعشا وتنام. _ مليش نفس، أني عايز أنام.
وتركهما ودلف غرفته، فقالت قمر:
_ عاوزه حاچة مني يا مرات خال جبل ما أنام.
ربتت عليها بحنان زائف:
_ كنت عايزة أجولك متزعليش من الي جولتهولك إمبارح، من جهرتي علي فراج خالك مكنتش عارفه أني بسوي أي عاد. أومأت لها قمر بدون أن تبدي أي تعبير:
_ ولا يهمك يا مرات خالي، ربنا يصبرك ويصبرنا. _ طب يلا تعالي كوليلك لجمة جبل ما تنامي، ده أنتي مدوجتيش حاچة بجي لك يومين. زاد تعجب قمر مما جعل الشك يتملك منها نحو تلك المرأه، فقالت:
_ معلش ماجدرش، كل الي ريداه أروح أنام دلوق.
فقالت نفيسة:
_ خلاص يا حبيبتي ، أدخلي أرتاحي وأني هاحضرلك كوباية حليب وأچبهالك. ذهبت قمر إلي غرفتها وقلبها يتآكل، فحدسها يخبرها أن لا تأمن لتلك الحية اللعينة، فلابد وراء هذه المعاملة الحسنة مصيبة كبيرة أو شيئ آخر.
بعدما أبدلت ثيابها بمنامة طويلة، تمددت علي الفراش، وبعد أن طرقت نفيسه باب الغرفة دلفت لتعطيها كوب اللبن:
_ أتفضلي يا حبيبتي ، عايزاكي تخلصي الكوباية لأچل ترد لك الدم في وشك الي بجي شبه الكركم. أخذتها و وضعتها فوق الكمود:
_ تسلم يدك يا مرات خالي.
وحتي لا تثير الريبة لديها تركتها وخرجت، وبعد قليل دلفت مرة أخري فوجدت القدح فارغاً من الحليب أعلي الكمود وقمر تغط في النوم، خرجت لتأتي بشقيقها وينفذان مخططهم الشيطاني. فقال عامر:
_ متوكده إنها شربت الحليب ونعست؟ . _ أيوه ما هي قدامك أهه في سابع نومة والكوباية جارها فاضية. أبتسم بخبث وقال:
_ روحي أنتي بجي علي أوضتك، عجبال ما أجلعها خلچاتها، ولما أرن عليكي تيچي وتنفذي الي جولتلك عليه. _ أياك يا عامر تسوي فيها حاچة بحج وحجيجي؟ .
_ أطمني يا خايتي، هملينا أنتي دلوق. ذهبت، وبدأ هو يقترب من تلك النائمة، وأن وقعت عينيه عليها، رمقها بإشتهاء فالأول مرة يراها بدون غطاء الوجه، دنا منها يجذب الدثار من فوقها ومد يده إلي تلابيب منامتها ليفك أزرارها، فباغتته بالقبض علي يده وفيروزيتيها ترمقه بعداء جلي، هم بالهجوم عليها:
_ عتضحكي علينا يا بت ال…… دفعته بكل قوتها فسقط علي الأرض، وكاد ينهض، فسارعت بإمساك القدح الزجاجي الفارغ وضربته بأقصي ما لديها في رأسه التي تدفقت منها الدماء.
#الفصل_الثاني_عشر
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي _ يا مُرك يا ورد وأيامك الي ملهاش ملامح، تسوي فينا إكده!.
أخذت ترددها زوجة شقيقها، فأمسكت الأخري يدها تتوسلها:
_ وطي حسك أبوس يدك، أخوي هيسمعك. _ ده لو شم خبر أو حس ممكن، ده أكيد هيجتلك وجبلها عيروح يجتل ولد المركوب الي سوي معاكي العمله المهببه دي. جحظت عينيها برعب:
_ يجتلو! . توقفت الأخري عن نواحها وهز جسدها تتطلع إليها بصدمة:
_ أنتي ده كل الي همك!، خايفه عليه ومخيفاش علي نفسك!.
نظرت إليها بقهر وعللت قائلة:
_ أصل، أني بحبه، و رغم كل الي عيسويه معاي عمري ما تمنت له الشر أو الموت. لطمت صدرها ومن بين أسنانها تفوهت بشراسه تلكزها في كتفها:
_ أرقع بالصوت ولا أشج خلچاتي منك يا بت عمي، أنتي ماخبراشي المصيبة الي واجعه فيها يخرب بيتك!. خشيت منها أن تخبر زوجها حتي لايطولها عقابه عندما يعلم ما أقترفته شقيقته، فأضطرت إلي الكذب:
_ ماخلاص بجي، أني كنت بحاول وياه لأخر مرة لأچل يچي يتجدم لي كيف سمعتيني إكده، جالي، جالي أروح أجابله.
رمقتها بشك وتهكم قالت:
_ ياسلام، متوكده إنه وافج علي الي جولتهوله؟. أجابت بتوتر تحاول إخفاءه:
_ أيوه متوكده، أني حتي عاروح أجابله بكره لأنه بيبجي أچازه. _ هعمل حالي مصدجاكي وخليني وراكي أنتي والمحروس لأن لو الموضوع كبر و وصل لأخوكي مليش دعوه بيكي عاد، ياما حذرتك يا ورد جولتلك خلي بالك من نفسك وأوعاكي تأمني لراچل يضحك عليكي بكلمتين، تجومي مسلمه حالك بالسهوله دي!.