Uncategorized

فارس بلا مأوى ٣

حدجتها ورد بإستنكار وبدفاع ساذج قالت:
_ أني مسلمتهوش حالي غير ما جولنا كيف الي بيجولو في كتب الكتاب. غرت فاهها من تلك البلهاء و ودت أن تقتلع خصلات شعرها في يدها:
_ كلمة كمان وأني الي هخلص عليكي بيدي، بصي قدامك فرصة أخيرة تروحي تجابلي ولد ال… دي وتجولي له يچي يطلب يدك في خلال يومين يا إما يجول علي نفسه يا رحمن يا رحيم لما أخوكي يعرف، فاهمة يا بت عمي؟. أومأت لها وبداخلها تدعو بأن يهدي لها الآخر ويرضخ لطلبها و هي تعلم إصراره بالرفض المستميت، لكن لا بأس من محاولة أخيرة فالأمر لايحتمل اليأس أو التأجيل.

ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــ _ أخذ يصرخ بألم من جرح رأسه النازف، فدلفت شقيقته لتري ماحدث، فوجدتها متسمرة بجوار النافذة وشقيقها يجثو علي الأرض يمسك برأسه التي تذرف منها الدماء ويردد بعويل:
_ آه يا راسي يا أماه، آه يا راسي. شهقت نفيسه وركضت لتتفحصه:
_ سوت فيك أي بت ال….. دي. همت بالنهوض وعينيها ترمقها ب شر مستطير:
_ عايزه تموتيه يا بت ال….. لم تجد قمر مفر من الهروب قبل أن تلحق بها الأخري خاصة بعدما أفتضح أمرهم لديها، قفزت من النافذة المطلة علي الشارع، صرخ عامر في شقيقته:
_ ألحجيها، هربت وعتفضحنا.

صاحت به شقيقته:
_ أني مفيش حيل أچري، جوم يا أخر همي وروح چيبها من شعرها، وإياك حد يدري بيك عاد. _ وأخرچ كيف وأني سايح في دمي إكده!. لكزته بنفاذ صبر:
_ جوم يا عامر وأني هچبلك بُن تدفس بيه چرحك، رچالة آخر زمن. _ ظلت تركض وتركض قبل أن يلحق بهما إحدهم، لا تعلم إلي أين ستذهب و من ستحتمي به، فالطريق شاغر لايوجد أحد يسير فالكل عاد إلي بيته، توقفت بعد قطع مسافة من الركض تلهث حتي رأت المسجد علي بعد أمتار يصدر منه تلاوة آيات الله من إذاعة القرآن الكريم.

هدأت أنفاسها قليلاً، فأنتابتها قشعريرة بعدما لفحتها نسمة باردة وهنا أدركت إنها بالمنامة القطنية و بدون حجاب و غطاء وجهها، أسدلت عينيها عبره من ما يحدث معها، لما الكراهية التي تكنها زوجة خالها إليها وتريد أن تلحق بها الأذي هي وشقيقها القذر الذي تجرأ علي لمسها، لولا شكها نحو تلك الأفعي لكانت قد أرتشفت كوب اللبن التي قامت بسكبه من النافذة وتصنعت شربه لكي تكشف مخططهما، وتعلم ما ينويان عليه من إيقاعها في مصيبة واعرة.

قررت الإحتماء بداخل المسجد، فذهبت إليه قاصده مصلي السيدات وبابه يقع بعد باب مصلي الرجال، وعندما وصلت بخطي سريعة قبل أن يراها أحد زفرت بسأم، حيث كان المصلي الخاص بالسيدات مُغلقاً، شهقت بفزع عندما أتاها صوت من خلفها:
_ واجفة عندك ليه إكده يابتي؟. أستدارت له فوقفت أمامه بخجل شديد:
_ حضرتك شيخ الچامع؟. أجاب عليها بوقار:
_ أني شيخ واصف والمسئول أهنه عن المسچد، أي خدمات يابتي؟. خفق قلبها عندما علمت بهويته، فمن لايعرف الشيخ واصف و ولده الشيخ بكر!.

لم تتمالك نفسها فأنهارت باكيه :
_ أني، أني قمر وخالي يبجي عبدالحق الله يرحمه الي مات أول إمبارح. _ لا حول ولا قوةإلا بالله، ربنا يرحمه، وأي الي خرچك من داركو في الوجت ده؟. أجابت من بين شهقاتها:
_ أني واقعة في عرضك يا سيدنا الشيخ. خلع عباءته وأعطاها لها لترتديها:
_ حطي العباية عليكي دلوق، وتعالي نتحدت چوه.
دلفت إلي الداخل خلفه، وفي ركن إلقاء الدروس الدينية أشار إليها بالجلوس:
_ أتفضلي وأني سامعك.

ــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ بعدما علم من طارق صديقه بأن لديهم مهمة ولم يعد أكرم إلي منزله فأتت له فكرة من قاع الجحيم، أرتدي زي عامل توصيل طلبات تابع لإحدي مطاعم الأكلات السريعة وحمل أكياس بها وجبات، توقف بسيارته بالقرب من البناء، رأي حارس العقار يجلس أمام البوابة يحتسي مشروب ساخن يتصاعد من الكوب دخانه، أستعد لتمثيل دوره بإتقان، نزل من السيارة و أتجه إلي غايته فأوقفه الحارس:
_ رايح فين يا كابتن؟ . أجاب بثقة مُتقنة:
_ طالع شقة أكرم بيه، طالبين دليفري وأنا عامل التوصيل.

رمقه الحارس لثوان ثم قال:
_ طيب ثواني خليك عندك. وبالأعلي تقف بداخل المطبخ تُعد لها فنجان من القهوة ويديها ترتجف كلما أمسكت بشئ، وقفت تنظر بشرود نحو إناء القهوة الصغير ولم تنتبه إلي فورانها إلا عندما أحدثت صوت وأنطفأ نيران الموقد، فأسرعت لإدارة المقبض وإطفاء الغاز وأمسكت بيد الإناء الساخن بدون عازل، صرخت وأبعدت يديها، فتحت صنبور المياه وضعت يدها أسفله، أنتبهت إلي رنين جهاز الأنتركم الموصل بللوح رئيسي لدي الحارس، سارت نحوه وضغطت الزر للإجابة:
_ مساء الخير يا مدام ندي هانم.

_ مساء الخير، في حاجة ياعم خضر؟. _ في عامل دليفري تحت بيقول إنه طالع شقتكو.
تذكرت زوجها قبل ذهابه إلي عمله إنه أخبرها بإرسال لها ما يحتاجه المنزل عبر خدمة الدليفري حيث أقسم عليها بأن لا تتحرك قدميها إلي الخارج مهما حدث.
أجابت علي الحارس:
_ أه طلعو يا عمو خضر. _ أي خدمة تاني يا ست ندي. _ شكراً ياعمو خضر.
تركت الزر وذهبت ترتدي إسدال الصلاه قبل طلوع العامل، وما أن أنتهت من إرتداءه صدح رنين جرس المنزل، سارت إلي الباب متأففه من ألم الحرق:
_ أيوه، حاض…..

حركت أهدابها عدة مرات لتستوعب رؤية الواقف أمامها، فتحت شفتيها لتصرخ به لكنه سبقها بوضع كفه علي فمها ودفعها إلي الداخل وأغلق الباب خلفه بقدمه، ترك ما بيده علي الأرض:
_ ناويه تصرخي وتفضحي نفسك والجيران يبلغو سيادة النقيب ويجي يقفشني معاكي هنا! .
نظراتها كالنيران الحارقة، أبعدت يده عن فمها وصرخت به:
_ أطلع بره أحسن ما أنا الي هاتصل بيه وأقوله إنك جاي تتهجم عليا. أخرج هاتفه بسخرية وتصنع الإتصال به:
_ لاء خلي عنك خالص، أنا الي هاتصلك بيه.

أختطفت هاتفه وصاحت:
_ عايز مني أي حرام عليك، أنا بيتي خلاص أتخرب بسببك، حياتي أتدمرت علي أيديك، أرتحت كده!. ولم تستطع كبح دموعها فأنخرطت في البكاء وتردد:
_ منك لله، منك لله. وبدلاً من أن تكون عبراتها تلك فرحاً له وإنتصار لما سببته له من آلام قلبه سابقاً ، لكن سيطر عليه شعور آخر بإزدراء ذاته مما يفعله بها، كاد يقترب منها ليعانقها ويربت عليها، دفعته بيديها:
_ أبعد بقي ويلا أمشي من هنا.

ثارت أغواره بسبب رفضه وكراهيتها له التي يراها الآن في عينيها _ لاء، مش هابعد يا ندي.
لم يشعر بحاله وهو يجذبها بقوة من يدها بدون أن يلاحظ إصابة الحرق في كفها، صرخت بألم شديد:
_آه، أيدي. أنتفض تاركاً يدها عندما رأي هذا الحرق، ف جن جنونه وظن أن ما فعل بها هكذا زوجها ربما بسبب الصور التي أرسلها له صباحاً. صاح بها ممسكاً برسغها :
_ هو الي عمل فيكي كده؟.

لم تجيبه فالألم لم يحتمل وتحاول جذب رسغها من قبضته، أعتبر عدم إجابتها إثبات لسؤاله بالإيجاب، تركها وأبتعد يخلل أنامله في خصلات شعره يزفر بقوة وغضب عارم، عاد إليها يتسائل بخوف وقلق كالذي فقد عقله:
_ هو عمل فيكي أي تاني؟. ملامحه الثائره جعلتها أرتعبت من داخلها فبدأت تبتعد إلي الوراء تمسك بحجابها عندما رأت عينيه مسلطة نحو شفتيها المليئة بالجروح المتفرقة وذقنها التي بها بقع قرمزية داكنة. أبتلعت لعابها بخوف، رمقته بتحذير تشير له بسبابتها:
_ خطوة كمان والله هاص….

قاطعها بإندفاعه نحوها وجذب حجابها ليكتشف مما جال في ذهنه للتو، ليجد ما توقعه آثار عنف علي عنقها، وبحركة سريعة أنحنت تختطف حجابها من فوق الأرض أرتدته مرة أخري وهي توبخه:
_ أي مالك متنح كده! ، مش ده الي كنت عايزه يحصلي، بهدلة وتعذيب فيا!، ولا فاكر أول ما هيعرف هيطلقني بالسهولة دي! ، وأجيلك أترمي في حضنك وأقولك حقك عليا يا علي عرفت قيمتك! ، أنا خلاص تعبت ومش عايزه حاجة من الدنيا كرهت نفسي وكرهت كل حاجة والبركه فيك.

رد كالتائه في درب مظلم لايعلم إلي أين سيتجه:
_ أنا، أنا مكنتش عايزه يعمل فيكي كده، أنا كل الي أتوقعته إنه هيطلقك.

تبدلت ملامحه من الشراسة والغضب إلي أخري كطفل صغير يشعر بالذنب لكنه في حالة نفسية ليست سوية من نبرة صوته، مردفاً:
_ هيطلقك وترجعيلي، منكرش أن كنت ناوي أذل فيكي وأخد بتاري منك، لكن في الآخر هاخدك في حضني وأطبطب عليكي وتبقي ندي حبيبتي الي بعشق كل مافيها، هاخدك ونسافر بره ونبدأ حياه جديده، نتجوز ونخلف أولاد وبنات يملو علينا البيت، أرجع من شغلي ألاقيكي بتستقبليني في حضنك وبتقوليلي عملالك الأكل الي بتحبه يا حبيبي، أدخل أخد شاور وبعدها نتجمع أنا وأنتي وأولادنا علي سفرة الأكل، أأكلك من أيدي وتأكليني من إيديكي.

يتحدث وعينيه شاردة وكأنه يتخيل ما يقوله ولم ينتبه لها وهي تتسلل إلي المطبخ لتأخذ سكيناً وخبأته خلف ظهرها، أرتسمت علي ملامحها قوة مصتنعة وقامت بقطع أحلامه المنثوره هباءً:

_ كفاياك أحلام و فوء بقي، قولتهالك زمان ومن قريب، وبعيدهالك دلوقتي، أنا مبحبكش ولا عمري حبيتك، قربي منك زمان كان إحتياج وقتي وراح لحاله لكن قلبي وعقلي مع أكرم، هو حبيبي وجوزي وأبو بنتي ومهما عمل فيا برضو بحبه، فخلي عندك ذرة كرامة ورجولة ده لو فيه وأبعد عن حياتنا، روح دور لك علي واحدة تعالج الجنان الي عندك ده، أو هقولك علي حاجة أحسن روح عند دكتور نفساني يعالجك لأنك مريض، مريض ياعلي بالهوس، مهوس بأوهام وهلاوس صنعها خيالك الي عمال يصورلك حاجات عمرها ما هاتحصل.

أنقلبت ملامحه الوديعه إلي أخري مبهمة، فكلماتها أصابته في الصميم كالخنجر المتوهج من النيران وقامت بغرزه بكل قوتها للمرة الثانية في قلبه، لينفتح الجرح القديم بآخر أقوي وأعمق، جز علي فكه حتي تنافرت عروق عنقه، بدأت أنفاسه تتصاعد و تحول إلي وحش كاسر لم يردعه أي شئ.
ركل الطاولة بكل قوته من أمامه، وتقدم نحوها وعينيه تندلع منها نيران تحرق كل مايقابلها، صاحت بتحذير:
_ أقف عندك أحسن لك وأمشي من هنا. لم يهتم وأستمر في سيره نحوها، ألتفتت خلفها وهي تتراجع فوجدت الحائط، أخرجت السكين من خلفها رافعه إياه بتهديد ونظرات شرسة:
_ أقسم بالله لو جيت جمبي هقتلك.

وثب كالفهد وأنقض عليها ممسكاً بيدها ودفع بجسدها نحو الأرض في محاولة إيقاع السكين من يدها، يتفوه من بين أسنانه كالليث الجريح:
_ أنا فعلاً مريض ومهوس بيكي، وعلاجي الوحيد إنك تكوني ليا يا ندي، فاهمة، أنتي بتاعتي أنا.
أخذ يضرب بيدها أرضاً لتترك السكين، فكانت تقاومه بكل قوتها، فلتت يدها الأخري من قبضته وباغتته بللكمة قوية أصابت أنفه، تأوه من الألم وأمسك بأنفه الذي بدأ ينزف، أستغلت تلك الثواني لتمسك بالسكين وقامت بتوجهيها هذه المرة نحو صدرها صارخة بهيسترية:
_ لو مبعدتش عني المرة دي هقتل نفسي.

نهض من فوقها ورفع يده بخوف عندما وجدها تضع سن السكين في صدرها، يبدو تهديدها ليس هباءً بل حقيقي، فهذا كان جلياً في عينيها التي ترمقه بعداء. _ أنا بعدت أهو، ممكن تسيبي السكينه دي خالص. نهضت ومازالت تضع السكين في صدرها:
_ لما تغور من هنا وما أشوفش وشك تاني، متخلنيش أكرهك أكتر من كده. وقف مشدوهاً وكأنها قذفته برصاص:
_ بتكرهيني!. أومأت له وقالت:
_ أيوه بكرهك، وبكره نفسي إن سمحت لواحد زيك يكلمني أو يلمسني في يوم من الأيام، وعارف لو أكرم ماسامحنيش أو حتي طلقني ورماني فالموت عندي أهون منك.

تخبط من داخله، وفي نفس ذات الوقت يخشي لو أتخذ معاها أي فعل فسوف تنفذ تهديدها، تراجع إلي الخلف يتمتم بكلمات غير مسموعه أو واضحة لها، أستعد للمغادرة وقبل أن يذهب ألتفت لها وقال بوعيد للمرة المائة:
_ وأنا مش هسيبك في حالك لأن أنا كمان موتك عندي أهون من أنك متكونيش ليا. قال كلماته وغادر، أنهارت حصونها الهشه التي تصنعت بها أمامه لتظهر بقوة وصلابة مصتنعة عكس ضعفها، ألقت بالسكين وجلست علي الأرض بوضع الجثو تستند بكفيها، تنعي حالها البائس، تبكي بكل قوتها علي دمار حياتها الآيله للسقوط في أي لحظة قادمة.

ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــ _ تمكث في غرفتها منذ عودتها من الخارج، لاتريد رؤية أحد، كلما تتذكر ما حدث معها اليوم والخاتمة كانت برؤيته وتلقينها كلمات قاسية أقوي من الصفعة التي هبط بها علي وجنتها ومازالت تشعر بها حتي الآن تتحسسها بأناملها.
دوي هاتفها بنغمة رسالة واردة، خفق قلبها ظنت إنه سيعتذر عما فعله معها، لكن خاب ظنها حين وجدت المرسل الطبيب يحيي يسألها عن حالها هل هي بخير ؟.

_ فاطمة، بت يا فاطمة.
صوت والدتها تناديها فلم تجيب عليها، أردفت جليلة وهي تفتح باب غرفة إبنتها فوجدتها مستيقظة، تجلس بجوار النافذة وشاردة:
_ أنتي يا أخر همي، عماله أنادم عليكي وأنتي جاعد لي سرحانه!. خبأت هاتفها أسفل الوسادة ولم تتحرك إنشاً واحداً وتوبيخ والدتها زاد عليها مما هي فيه وبدون مقدمات أجهشت في وصلة بكاء أفزعت والدتها لتحدجها بقلق:
_ مالك يابت، أني جولتلك أي خلاكي تبكي إكده؟. أقتربت من إبنتها وأخذتها بين زراعيها، دفنت فاطمة وجهها في صدر والدتها وقالت من بين شهقات بكاءها:
_ جلبي عيوچعني جوي جوي يا أماه.

ربتت جليلة عليها بحنان:
_ بعد الشر عليكي من وچع الجلب يابتي، مالك حوصل وياكي أي؟ ، رافع أتحدت معاكي في حاچة؟. وبمجرد ذكر إسمه زاد عويلها:
_ يابت أنطجي، جوليلي سوي أي فيكي، وأني هاروح له ولد رسمية وأنثر مركوبي فوج دماغه الحديد دي. خشيت من تنفيذ وعيد والدتها له إذا علمت بما حدث، فقالت بإستنكار وكذب لتبعد ظنها عنه:
_ محصلش حاچة يا أماه.
بدأت تهدأ قليلاً فأردفت:
_ كل الحكاية إن زينب أتوحشتني ونفسي أشوفها ومعرفاشي، خايفة لأروح وأتجابل مع نوارة وتجعد تبص لي وكأني چاية أخطف منيها چوزها.

تنهدت جليلة بأريحية وقالت:
_ يعني كل العويل دي لأچل بت خالك! ، وجعتي جلبي يا مجصوفة الرقبة، أطمني هي زينة وربنا يهديلها الحال ويستر عليها لما ترچع من مشوارها الأخبر، يارب أخوها ميسويش فيها حاچة. أنتبهت فاطمة لما تقوله والدتها، فسألتها:
_ سوت أي تاني؟. لوت شفتيها يميناً ويساراً بنزق:
_ البت خلتنا كلتنا جاعدين و خارچة، أمها سألتها رايحة علي فين، جالت لها من غير خوف رايحة تزور فارس في القسم، ولا كأنها لساتها راچعة بعد ما هربت وسيرتها علي كل لسان في النچع وأخوها حالف عليها لو عتبت باب الدار هيجطعلها رچليها وما هيرحمها واصل.

لم تتعجب فاطمة فهي تشعر بإبنة خالها، فالقلب ليس عليه سلطان ولا قوة تستطع أن توقفه، كم أذل العشق أصحابه وضحوا بأرواحهم من أجله، وأرهق القلوب في دوامات ليست لها نهاية. _ متظلمهاش يا أماه كلتنا خابريين هي وفارس بالنسبة لبعضهم أي عاد، الله يسامحه الي فرقهم.
أشاحت جليلة بيدها:
_ كله قدر ونصيب، حقه نسيت أجولك أنكتب كتابها علي الچدع صاحب أخوها، و شكل فرحهم جريب. أتسعت حدقتيها بصدمة وشعرت بالحزن والآسي عليها:
_ ياعيني عليكي يا زينب، جليلة البخت من يومك يابت خالي.

_ يلا همي و تعالي وراي نحضر العشا، زمان أبوكي جفل الچامع ومعاود. نهضت فاطمة خلف والدتها، تجفف آثار عبراتها حتي لايسألها أحد من أشقائها ولا إبيها، وعندما خرجت وجدت باب المنزل ينفتح وصوت والدها:
_ السلام عليكم يا أهل الدار. وقبل أن يدلف قال لأحدهم يبدو إنه زائر:
_ أتفضلي يابتي ماتخافيش داري أمان.
ولج منادياً:
_ يا فاطمة، يا چليلة. تقدمت فاطمة لتري من هذه التي جلبها إليهم والدها، دلفت قمر بخجل وإحراج تلتف بعباءة الشيخ واصف تخبئ كل مابها ولا يظهر منها سوي عينيها الفيروزية.

سألت جليلة زوجها وهي تنظر لقمر:
_ مين دي يا حچ؟. وقبل أن يجيب علي سؤال زوجته رمقها بنظرة أن تتريث عليه قليلاً، و توجه بالحديث لإبنته:
_ خديها أوضتك يا فاطمة وشوفيلها خلچات وحچاب من عندك. ألتفت إلي قمر وقال:
_ روحي وياها يابتي. ذهبت قمر مع فاطمة إلي غرفتها وعندما دلفت كلتيهما، زفر الشيخ واصف وجلس علي أقرب مقعد يخلع عمامته، سارت جليلة بالقرب منه وجلست جواره:
_ أي الحكاية يا حچ، ومين البت دي؟.

انت في الصفحة 3 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى