يقابله استجداء صامت من عينيها
_ أرجوك انقذ ما تبقى مني فلم يبقى سوى الحُـ,ـطام. تناولت منه المحرمة بيدين ترتجف من فرط الألم الذي لم يعُد يحتمله كما لم يعُد يستطِع السيطرة على يديه التي ستجذبها إلى أحضانه ليلتفت ينوي المُغادرة وحين وضع يده على مقبــ,,ـــــض الباب توقف النبض بداخله حين سمع همسها المُعذب
_ ياسر. لا تعلم لما نادته؟ هل شوق؟ ام خوف؟ ام رغبة في الشعور الأمان الذي افتقدته منذ أن أصبحت بعيدة عنه؟
لا تعلم السبب ولكن خرج صوتها رغمًا عنها، ولا تعلم أنها انتزعت قلبه من مكانه و قد كان، فقد أصاب همسها ثباته في مقتـ,ــ,ـل للحد الذي لم يعُد للكبرياء مفر من الاستجداء حتى يهرُب من تأثير تلك المرأة عليه ليُقرر الهرب بكل ما يملك من قوة و يقوم بفتح باب الغرفة وهو ينطلق إلى سيارته هارب بكل ذرة من كيانه، فقد اعتاد خذلان الحياة له ولكنه في تلك اللحظة أضعف من أن يقاوم فما أن استقل سيارته حتى أطلق العنان لوجعه في الإنهمار بغزارة من بين مقلتيه.
★★★★★★★★ كانت تتهادى في مشيتها و كأنها أميرة متوجة. تملك من الثقة ما يكفي جيش من النساء، و قد كانت تلك الثقة الداعم الأول لها لتصل إلى مكانتها الحالية و رغمًا عن كل الظروف الصعبة التي تُعانيها في مُجتمع تشعر نفسها بأنها غريبة به إلا أنها كانت تجاهد بكل قوتها حتى تنتصر.
توقفت أمام المصعد الكهربائي وما أن وضعت أناملها فوق ذر الهبوط حتى تلامست دون قصد مع أنامل خشنة، لتلتفت إلى الخلف فاصطدمت بعينين تعرفهما جيدًا ولا تعلم لما تنتابها تلك الرجفة كلما التقت بهم ؟ هل لأن نظرته تذكرها بذلك الجرح الدفين بأعماق قلبها ؟
أم لأنها تُخيفها دون أن تعلم السبب؟
_ مستر كمال. صباح الخير. هكذا تحدثت برسمية قابلها كمال بنبرة مرحة
_ صباح النور . الموظفة المجتهدة عاملة ايه النهاردة ؟ لازالت ملامحها مُتحفظة ولكن اجابتها يشوبها التهكُم حين قالت
_ تقصد مُتدربة انا لسه منولتش شرف اني اكون موظفة في شركتكوا العظيمة.
باغتته إجابتها فضاقت عينيه وهي تتلكأ على ملامحها الجميلة و عينيها الصافية و مظهرها بذلك الفستان الذي يُحيط بجسدها بنعومة بلونه الأزرق الداكن الذي يتناقض مع بشرتها البيضاء و التي أظهرها ذلك الشق في أعلى ثوبها كاشفًا عن عنقها و مقدمة صدرها دون ابتذال لينتهي هذا الرداء عند ركبتيها و خصلاتها التي كانت مُصففة لتُحيط بوجهها الذي كان مُشعًا في الصباح مما جعل شعور غريب يتسلل إلى قلبه، فقد كانت جميلة، مُثيرة، و غير مُبالية و خاصةً بنظراته التي تحمل إعجاب كبير، ولكنها تجاهلته وهي تنظر أمامها، لم يستغرق الأمر سوى ثواني ليُجيبها بتهكُم
_ دا أنتِ قلبك أسود اوي.
وصل المصعد فقام كمال بفتح الباب لتتقدمه وقد فعلت ذلك لتستقر بمنتصف المصعد وهي تقول بنبرة ذات مغزى
_ مش كدا بس انا ذاكرتي قوية ومبنساش. _ حلو الموضوع دا . بس لو استخدمتيه صح. _ ازاي! كمال بخشونة
_ يعني تفتكري الحاجات اللي هتفيدك و هتخليكِ تتقدمي و تطوري من نفسك. مش كل حاجه تستحق أن الإنسان يفتكرها. لاحت بعينيها نظرة حزن سرعان ما محتها ولكنه لم يغفل عنها فقد كانت عينيه مُتصبه فوقها بينما هي كانت تنظُر إلى الأمام قبل أن تقول باختصار
_ فعلًا.
لا يعلم لما شعر بأنه يُريد إطالة الحديث معها أكثر فقد غلبه الفضول كثيرًا للتعرف على تلك الفتاة التي كانت مجرد طفلة بريئة تلهو مع والدتها في محيط قصرهم والآن أصبحت إمرأة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ولكن يُحيط بها الغموض من كل الاتجاهات.
_ تدريبك مع مين ؟ هكذا استفهم باختصار فأجابته بنفس طريقته
_ مستر وائل. _ وائل من أكفأ الناس عندنا، و لو ركزتي هتستفيدي منه جدًا. هكذا استرسل كمال في الحديث فأجابته باختصار أغضبه
_ و دا اللي انا بعمله.
وصل المصعد إلى الطابق الخاص بعملها لتقرر الالتفات قائلة برسمية
_ يوم عمل سعيد. عن اذنك. عض كمال على شفتيه وهو يناظر تلك المرأة المُستفزة قبل أم يوميء برأسه بابتسامة صفراء لم تتوقف لرؤيتها فقد غادرت وكأنها قاصدة أن تكُن كلمه النهاية دائمًا لها. ★★★★★★★★ _ كل دا يا هانم مخلصتيش الفطار؟ هكذا تحدثت مديحة بغضب قابلته أشجان كالعادة باللامُبالاه
_ قربت اخلص. _ الساعه تسعة الصبح. أمين بيه لما يصحى هيفطر ايه؟ هكذا استفهمت مديحة بوقاحة قابلتها أشجان بالتهكُم الذي يشوبه المرارة حين قالت
_ قصدك لما يرجع!
مديحة باستفهام
_ تقصدي ايه ؟ هو أمين خرج؟
_ بايت بره! ثوان من الصمت مرت قبل أن تهتف مديحة بتوبيخ، فهي ماهرة في فن قلب الأدوار
_ طفشتيه؟ ابني بايت بره بيته في أجازته؟ منك لله يا شيخة. التفتت أشجان بعد ما القت البيضة من بين يديها في حوض الأطباق لتقول بحنق
_ انا فعلًا مني لله، و انتوا كمان منكوا لله، ربنا هو اللي هيفصل بينا، ووقتها هيرد الحق لصحابه، و حسبي الله ونعم الوكيل.
انفجارها صدم مديحة التي تراجعت للخلف خطوة قبل أن تستعيد ثباتها وتهتف بغل
_ بقى بتحسبني في وشي يا بنت رضا الخدامة؟ مش عاجبينك ياختي؟ واحدة زيك تحمد ربها أن سيادة الرائد أمين بيه رضي بيها و اتجوزها. أشجان بتهكُم
_ مانا بحمد ربنا. مش احنا بردو بنحمد ربنا في السراء و الضراء ؟ اغتاظت مديحة من كلماتها و لكن أشجان لم تُبالي فقد كان القهر الساكن صدرها أكبر بكثير من أن تُخفيه.
_ انا مش هرد عليكِ بس لما أمين بيه ابني يرجع هخليه يعيد تربيتك من أول وجديد، و لسانك دا هيقصهولك.
غادرت المطبخ وهي ترغي و تزبد لتهتف أشجان بقهر
_ الله ينتقم منك ومنه. مرت الدقائق طويلة على صدرها ولكنها قضتها بالإستغفار وهي تُطعِم أطفالها الى أن استمعت لذلك العويل القادم من الخارج فتركت الطعام من يدها وهرولت للخارج لتتجمد الدماء بعروقها حين استمعت إلى تلك الجملة التي قصمت قلبها إلى نصفين
_ أمين بيه قبــ,,ـــــضوا عليه في شقة دعارة! ★★★★★★★★★ _ كنتِ فين يا غنى؟