هكذا تحدث مرزوق بنبرة مُحتقنة بالغضب لتُجيبه بقوة فهذه هي حربها وستقاوم حتى تنتصر أو تمـ,ـوت
_ كنت عند الحاج جابر الصياد. برقت عيني مرزوق و خرجت شهقة قويه من جوف صابرين التي هتفت مُستنكرة
_ و روحتي عند الناس دي تعملي ايه يا بنتي؟ غنى بنبرة جافة وعينيها لاتزال مُعلقة بعيني والدها
_ روحت أقوله اني عايزة اطلق، و اني لا يُمكِن ارجع للناس دي تاني.
لم تتوقع رد فعل مرزوق الذي رفع يده وهوى بقوة فوق خدها بصفعة كانت مُدوية تركت أثارها على وجنتها و قلبها الذي انتفض من فرط الألم ليس لقوة الصفعة ولكن لوقعها على روحها
_ روحتي تصغريني قدامه، ولا روحتي تستنجدي بحبيب القلب؟ انطقي يا بت؟ غنى بقوة صدمته
_انا قلبي مبقاش له حبايب، و روحت استنجد بيه عشان عارفة انكوا مش هتقفوا جنبي. تجمدت الحروف على شفتيه للحظات قبل أن يقول بصدمة
_ مش هنقف جنبك؟
غنى بقهر
_ اه مش هتقف جنبي. مش طول عمرك تقول إن خلفة البنات هم للممات، و عشان تخلص من الهم دا عايز ترميني وسط كلاب صعرانة؟ بس لا انا بقى اللي هقف و ادافع عن حقي و عن حياتي حتى لو هقف قصادكوا انتوا. كانت كلماتها مؤلمة قاسية و قد جن جنونه حين ذكرته بمصابه على حسب اعتقاده كونه لم يُنجِب صبي، و أيضًا لأنها كانت تحمل طابع الوقاحة الذي جعله يقول بانفعال
_ بس انا بقى هكسر عضمك يا بت صابرين قبل ما تفكري تقفي قدامي.
أنهى جملته و انهال فوقها بالضـ,ـرب فهرولت صابرين تحاول منع يديه من أن تطال ابنتها الذي أصبحت مُحطمة بالكامل، فلم تقاوم بل تركته يُفرِغ شحنات غضبه عل ضـ,ـرباته تكن طريقها إلى المـ,ـوت الذي تشتهيه بكل جوارحها، ولكن صابرين أخذت تصرُخ فيه بأن يتركها الى أن جذبته إلى داخل الغرفة وهي تقول بانفعال
_ حرام عليك هتمـ,ـوت البت اللي حيلتنا؟ مرزوق بصراخ
_ امـ,ـوتها و ارتاح قبل ما تجيبلي العار.
صابرين بقهر
_ عار ايه؟ قولتلك البت مش في وعيها. هي دي بتك اللي مربيها على ايدك؟ عمرها وقفت قدامك كدا من يوم ما اتولدت؟ دي عمرها ما رفعت عينها في حد فينا. هدأت تدريجياً بفعل كلمات صابرين ليهتف بحنق
_ طب و بعدين؟ لو كان كلامك صحيح هنسيبها تخرب بيتها؟ هنسيبها لما تضيع مننا ولا نعمل ايه؟ انا عجزت!
اقتربت منه صابرين تحاول تهدئته وهي تناوله كوب من المياة قائلة بأسى
_ بعد الشر عنك من العجز ياخويا ان شالله عدوينك. انا أن شاء الله هاخدها النهاردة ونروح للشيخ عثمان. أم محمود جارتنا كلمت البت اللي عنده و خدتلنا معاد. دا ربنا في بيتنا. الراجل دا عشان تقابله لازمن تاخد معاد قبلها بشهر. مرزوق بارتياح
_ الحمد لله يا صابرين. ربنا بيحبنا. ★★★★★★★★★ _ كيفك يا واد عمي؟ هكذا تحدث رحيم وهو يدلف إلى داخل مكتب خالد الذي هب من مقعده يقابله بابتسامة قلما تظهر على ملامحه
_ رحيم. ايه المفاجأة الحلوة دي؟
تقابلا الصديقان بعناق حار انتهى بقول رحيم الذي يحوي عتبًا كبير
_ واعدني اديلك شهرين تاچي تجعد ويايا يامين و لا حد شاف طلتك جولت أچيك اني. خالد مُبررًا
_ غصب عني يا رحيم والله. الدنيا وخداني خالص، و البزنس الجديد دا واخد كل وقتي. جلسا سويًا على الأريكة قبل أن يقول رحيم بتقريع
_ يا ولد الوتايدة مبجاش في بنوك تشيل فلوسك. ارحم يا راچل. ارتسمت ابتسامة واسعة على فم خالد قبل أن يقول بنبرة خشنة
_ مش فلوس يا رحيم انت اكتر واحد عارف. بس الفضى بيقلب المواجع. الإنسان يشغل نفسه أحسن.
كان اگثر من يشعُر بمعاناة أخيه و صديقه لذا قال بمواساة
_ على چولك. الفضى جضى. المهم جولي أخبار الأمورة الصغيرة اي؟ _ الحمد لله بخير. بس اي نازل القاهرة شغل و لا سرمحة؟ قهقه رحيم قبل أن يقول بمُزاح
_ تعرِف عني اني ليا في الصنف بردك! خالد بجدية
_ وبعدين يا رحيم؟ هيبقى ليك امتى ؟ العمر بيجري ياصاحبي، و اللي راح مبيتعوضش. مش ناوي بقى.
غزى الألم نظراته و تبلور في لهجته وهو يُعري نفسه امام صديقه الوحيد
_ ناوي ايه يا واد عمي؟ الصنف كله مضروب. لا يُلدغ المؤمن من چـحر مرتين، واني اتلدغت في جلبي، و كرامتي. خالد بمواساة أخفاها جيدًا خلف نبرته المازحة
_ مش معنى أن في تفاحة فاسدة يبقى المحصول كله كدا. صوابعك مش زي بعضها يا رحيم، والحياة مبتقفش عند نقطة معينة. _ وجفت يا خالد. وجفت ومش راضية تنمحي من جلبي، الذكريات زي العلجم و كأنها داء مالوش دوا.
كانت نبرته تقطر ألمًا تفهمه خالد جيدًا قبل أن يقول بخشونة
_ ما علينا. المهم طمني أحوال البلد أيه؟ و ناسها؟ _ كيف ماهي، مفيش چديد، و ناسها لو ممسكتلهمش الكرباچ مش هيمشوا. _ طب و فكرت في الموضوع اللي اتكلمنا فيه قبل كدا؟ هكذا استفهام خالد بترقُب فزفر رحيم بتعب قبل أن يقول بجفاء
_ فكرت، و جررت اروح بنفسي لياسر و اخواته. عشان ابرأ زمتي من ظلــ,,ـــــمهم. خالد بتعاطُف
_ المشكلة مش ظلــ,,ـــــمهم بس يا رحيم. المشكلة أنهم عاشوا طول عمرهم في عار ملهمش يد فيه، ودا في حد ذاته ظُلم ما بعده ظُلم.
رحيم بحنق
_ ماني جولت ارد الحج لصحابه، و بعتله عشان ياخد حج أبوه، وهو مرديش. خالد بجفاء
_ حق ايه يا رحيم. هو الحق فلوس! ابوه اتهم في قضية اغت** ظلــ,,ـــــم، وبناءً على كدا اتحرم من أهله و من أرضه و اتنفى باقية حياته. دا غير أنه لما مات مقبلوش يدفـ,ـنوه هناك.
زفر رحيم بغضب فتابع خالد مُستنكرًا
_ كل دا مش سهل ولا هين. دا حتى جدك مرديش يحضر دفـ,ـنته. انا مش ناسي شكل ياسر يوم وفــ,,ـــــاه أبوه، و كمية القهر اللي كان فيه. بالرغم من أنه كان لسه سبعتاشر سنة بس دا مكنش شكل طفل. محدش يتحمل اللي اتحمله أبدًا. كان الأمر مُزعجًا حد الألم لذا هتف بيأس
_ طب واني هعمل ايه؟ ولاد الكلب لعبوها صح على چدك و علينا كلاتنا. دول مسكوه چنب صافية الله يرحمها، وهي سايحه في دمها. واحد زي چدك كان هيعمل ايه وهو شايف بته في الحالة دي؟
صمت ثواني قبل أن يُتابع بحزن
_ دي كانت حتة من جلبه يا عالم. _ و هما كانوا وصية اخوه الله يرحمه، و كان مفروض يتحرى الدقة و يدور لحد ما يتأكد.
هكذا تحدث خالد بتوضيح فتابع رحيم مُبررًا ما حدث
_ جدك مُنير الله يرحمه كان بيعتبرهم ولاده. عمك محمود مات صغير و دي كانت كسرة ضهر ليه دا كان بيعتبره ابنه جبل ابوي وابوك، وهو عِمل بالوصية و حافظ على ولاده في عنيه. بس اللي حوصول چننا كلاتنا، و خصوصي أن عمك ربيع بعد مـ,ـوت مرته اتحول بجى يشرب و يسكر و عايش في ملكوت تاني، ولما لاجوه چارها كان سكران. اي حد في مكان چدك كان هيفكر أنه هو اللي عِمِلها، ولوما العيال اللي في رجبته كان جتله.
زفر خالد بحنق وهو يتذكر مشهد هيام الموجع وهي تحتضن أقدام جدها صارخة بتوسل ألا يقـ,ــ,ـتل والدها، ولإن الإمر مؤلم حاول تجاوزه ليقول بخشونة
_ سيبنا من الماضي واللي حصل فيه وقولي ناوي تعمل ايه؟ رحيم باختصار
_ هروحلهم، و اتحدت مع ياسر.