Uncategorized

الإثم السادس ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

★★★★★★★★★★ _ «غنى» يا قلب امك عينك عدمت من العياط كفاية بقى. هكذا تحدثت صابرين بأسى على حال ابنتها التي كان وجهها يحمل آثار العُنف الذي تعرضت له على يد والدها وعينيها تذرفان الوجع من مقدار الظلــ,,ـــــم الذي تذوقته لتبدو لهجتها مبحوحة حين قالت
_ سبيني يمكن أمـ,ـوت و أرتاح و اريحكوا. صابرين بلهفة
_ بعد الشر عنك متقوليش كدا قومي يالا معايا. غنى باستفهام
_ معاكِ على فين؟ صابرين بحنو
_ هنروح مشوار صغير بإذن الله هيكون فيه الشفا.

غزى القلق عقلها فهتفت باستفهام
_ مشوار ايه؟ لم تُعطيها الفرصة و لم تسمح لها بالاستفهام أكثر فجذبتها من يدها وهي تقول باختصار
_ هتعرفي لما نروحه. قامت بغسل وجهها و تجفيفه ثم هذبت خصلاتها الثائرة وهي تقول بحنو
_ ربنا يهديكِ يا بنتي ويهدي سرك. سلمت نفسها الى والدتها التي قادتها إلى الخارج ليؤلمها شعاع النهار، فقد كانت عينيها مُجهدة من فرط البُكاء، فلم تلحظ اي شيء من حولها ولا تلك العيون التي تراقبها.

استقلت وسيلة المواصلات التي تسمى “توك توك” مع والدتها و توجهن إلى أحد البلدان المُجاورة لبلدتهم ليتوقف السائق بهم أمام بيت شبه معزول بأحد القرى و حوله أُناس كثيرون لم تتعرف إلى أي منهم، ولم تهتم لذلك لتدلف مع والدتها إلى الداخل، و حين وطأت أقدامها تلك الصالة الكبيرة شعرت برهبة كبيرة تجتاح صدرها الذي أخذ يدق بخوف وهي تتمسك بذراع والدتها قائلة بخفوت
_ ماما احنا فين؟ و ايه المكان دا؟ كانت تشاركها شعورها بالخوف ولكنها لم تُظهر ذلك بل قالت بلهجة قوية
_ متخافيش يا بت دا احنا عند الشيخ عثمان الله يباركله و يجعل في إيده الشفا.

تعاظم الرعب بصدرها و تجلى بنبرتها حين قالت
_ شيخ مين يا ماما؟ أنتِ جيباني لدجال؟ نهرتها صابرين قائلة
_ دجال مين يا بت أنتِ ؟ دا راجل بتاع ربنا تعالي معايا. توجهت صابرين و بجانبها غنى الى تلك المرأة التي كانت هيئتها تبعث على التقزز و خاصةً نظراتها الى غنى التي شعرت بالذُعر لتقول المرأة بفجاجة
_ اهلًا ياختي أنتِ وهي انتوا مين؟ صابرين بلهجة مُهتزة
_ احنا ياختي جايين من طرف ام محمود حبيبتك اللي كلمتك و حجزتلنا معاد مع فضيلة الشيخ.

ناظرتهم المرأة مُطولًا قبل أن تقول بجفاء
_ هاتي خمسميت جنية، و استني هنا أما أستأذن من الشيخ. ناولتها صابرين النقود لتدلف المرأة إلى داخل غرفة ما، فشددت غنى من قبــ,,ـــــضتها فوق ذراع صابرين وهي تقول بتوسل
_ ابوس ايدك خلينا نمشي من هنا يا ماما انا قلبي مرعوب من الناس دي. صابرين في محاولة واهية للثبات
_ يا بت مفيش حاجه اجمدي انا معاكِ. لم تمر دقيقة حتى خرجت المرأة مرة أخرى وهي تقول بجفاء
_ تعالوا ورايا.

تبعتها صابرين وهي تجُر غنى خلفها و الأخيرة ترتجف من فرط الخوف ليدخلوا إلى غرفة إضائتها متوسـ,ـطة، و يكسوها دخان كثيف جعل رئتيها تنتفض لتسعل بقوة وهي تخطو الى حيث يجلس رجل في منتصف العقد الخامس من عمره تغطي اللحية جزءً كبيرًا من وجهه، و يُمسِك مسبحة في يده و أمامه طاولة فوقها إناء كبير مليء بالجمرات التي توهجت حين القى ببعض البخور فيها قبل أن يقول بصوتًا عالي ضاعف من خوفهم
_ تعالى يا صابرين أنتِ و بنتك خايفين من ايه؟

نظرت صابرين إلى غنى قائلة بخفوت
_ الله اكبر دا مكشوف عنه الحجاب عشان تصدقيني دوانا بإذن الله عنده. نظراته الزائغة افزعتها و نبرته بثت الرعب في أوصالها لتهمس بتوسل
_ ياماما يالا نمشي من هنا أنا خايفة اوي. فاجأهم حين صاح بصوتًا غليظًا
_ تعالي يا حلوة خايفة من ايه؟ جذبتها صابرين ليجلسوا فوق الأريكة بجوار مقعده لتحتمي غنى بوالدتها التي قالت بنبرة ترتجف
_ لا ياخويا مش خايفة هتخاف من ايه؟

كانت نظراته تحمل خُبثًا تجاه تلك التي كانت ترتجف وتحاول الاحتماء من نظراته بظهر والدتها ليقول الرجل بمكر
_ لا خايفة اللي عليها عايزها تجري عشان يهرب مني. هتفت صابرين بلهفة
_ ابوس ايدك ياخويا خلصها منه البت بيتها هيتخرب. تحدث الرجل بنبرة عالية ارعدتهم
_ بنتك معمولها عمل أنها متخلفش، و أنها تكره جوزها، و العمل دا معمولها من يوم ما اتجوزت، و بيتجددلها على طول. هتفت صابرين بانبهار
_ انا قولت كدا من الأول ينصر دينك يا شيخنا بس انت عرفت منين يا مولانا ؟

صاح عثمان مُدعيًا الغضب
_ أنتِ مش عارفة انتِ جاية لمين ولا ايه؟ أنتِ جاية للشيخ عثمان اللي بيعرف القرد مخبي ابنه فين. صابرين بلهفة
_ سامحني يا شيخ عثمان اللي ما يعرفك طب ايه العمل ياخويا ؟

انت في الصفحة 4 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى