نادى الرجل بصوت عالي
_ حميدة يا حميدة. هرولت المرأة التي كانت في الخارج لتدلف إليه قائلة
_ خدي الأمورة ترتاح في الأوضة التانيه. غنى بذُعر
_ انا مش هسيب ماما وامشي في أي مكان، وبعدين انا مش معمولي حاجه. الراجل دا بيكذب. _ بت يا غنى اسكتي الشيخ عثمان مبيكذبش دا عرف حالتك من قبل ما نتكلم حتى.
هكذا تحدثت صابرين بلهفة، فقال الشيخ بمكر
_ شوفتي يا حاجه اللي عليها رافضين العلاج روحي يا بنتي الأوضة التانيه، وبعدين والدتك قاعدة اهي هتروح فين؟ بينك و بينها باب انا هتكلم معاها شويه، و هتقوموا تروحوا.
على مضض اطاعته هربًا من نظراته الغير مُريحة و توجهت مع المرأة التي قادتها إلى غرفة مجاورة تحمل رائحة الغدر الذي انتواه ذلك الحقير الذي اقترب من صابرين قائلًا بنبرة تحمل طابع الجدية _ بنتك محتاجه كام جلسة و هتبقى زي الفل. صابرين بلهفة
_ وماله ياخويا احنا معاك. ابتلع لعابه وهو يناظر تلك المُرتعبة قبل أن يقول بمكر
_ بس الجلسات دي ليها شويه تعليمات و طلبات! صابرين بقلق
_ اللي تطلبه بس هي البت حالتها خطر ولا ايه؟
الرجل بنبرة مُتعاطفة تحمل الخداع بين طياتها _ بنتك من كتر اللي اتعملها عندها جن عاشق، و دا بياخد وقت و جلسات كتير. صابرين بتحسُر
_ يا قلب امك يا بنتي انا كان قلبي حاسس طب هنبتدي من امتى يا شيخنا؟ عثمان بدناءة
_ من النهاردة بأمر الله انا دخلتها جوا عشان اقدر اعملها جلسة اختبار كدا و أشوف همشي معاها ازاي؟ احتمال تلاقيها بتصرخ متقلقيش صابرين بذُعر
_ يالهوي بتصرخ ! ليه؟ الرجل بتخابُث
_ ماهما مش هيفارقوها بسهولة، وعشان كدا هيعذبوها طول مانا شغال انا هشغل القرآن هنا، و أنتِ تقعدي تقولي وراه احسن الأذى يطولك أنتِ كمان.
صابرين بخوف
_ استر يارب. قام بإدارة أحد السماعات لتخرج أيات الذكر الحكيم عبر مكبرات الصوت مما جعل صابرين تطمئن قليلاً ليتوجه هو إلى تلك الغرفة التي تمكُث بها فريسته، وهو يشعُر بالنشوة تتملكه فتلك المرة الفتاة جميلة و صغيرة وهذه هي ضالته
ما أن انفتحت الغرفة حتى ارتعبت غنى و تراجعت للخلف حين شاهدت ذلك الرجل لتصرُخ بذُعر
_ ماما فين ؟ الرجل بنبرة هادئة
_ والدتك يا بنتي في الأوضة التانية انا بس هقعد جنبك نقرأ شوية قرآن و هتقومي تمشي.
لم ترتح له مُطلقًا لذا هتفت برعب
_ انا عايزة امشي، و القرآن انا بقرأه لوحدي في البيت، وانا مش مقتنعة بولا حرف من اللي قولته جوا. تمادى الرجل في وقاحته التي يحاول إخفائها خلف ستار الدين و بين طيات نبرته الطيبة
_ يا بنتي دانا قد أبوكي احنا بس هنقرا شويه قرآن، و أنا وأنتِ على الله.
لم تُصدقه فأخذ يقترب منها بخطوات بطيئة بينما كانت هي تتراجع إلى الخلف حتى اصطدمت بشيء خلفها فالتفتت لتجده ذلك المخدع البالي، فما كادت أن تستدير مرة أخرى حتى أطبق فوقها ذلك الضخم يُكمم فمها بيد وبالأخرى يُحيط بخصرها و قد انكشف قناع الدين الذي يرتديه ليظهر وجهه الحقيقي لذئب دنيء يسيل لعابه على الفتيات في مثل عمرها ليقول بنبرة تقطر رغبة
_ هششش. انا مش هأذيكي احنا بس هنقضي وقت حلو مع بعض، وحياة جمالك دا لهخليكي تتبسطي أنتِ بس فتحي مخك معايا.
★★★★★★★ الجزء الثاني من الفصل 👇 حاولت المقاومة وهي تدفعه بكل قوتها ولكنه كان كالجدار لا يتزحزح فأخذت تتخبط بين يديه وهو يحاول الاقتراب من عنقها ليقبلها عنوة وكفه الغليظ يُكمم صرخاتها المُعذبة حتى مزقت يده مقدمة صدرها، وحين أوشك على مُلامستها انخلع باب الغرفة ليدلف ذلك الوحش الضخم الذي ما أن رأته غنى حتى برقت عينيها من شدة الصدمة فقد أرسل الله غوثه على هيئة فارسها الذي جعلها تستجمع قوتها لتدفع ذلك الوغد و تهرول إليه صارخة
_ ياااسر. لم يكُن العقل واعيًا في تلك اللحظة فقد اندفعت إلى أحضانه التي احتوتها بقوة، فقلبه لم يُخطيء في ظنه، فقد رآها وهي تخرج من البيت برفقة والدتها بملامحها المـ,ـتورمة و مظهرها المُزري ليشعُر بالخوف الذي جعله يخـ,ـلع عقله ويُلقي به جانبًا، ويتوجه خلفها لتبرق عينيه حين رأهم يتوقفون عند ذلك الرجل المشهور بأعماله في الدجل و الأعمال القذرة، فأوقف سيارته بعيدًا ليتحرى عن الأمر، وحين تأخرا في الداخل لم يستطِع منع نفسه من تلبية نداء قلبه الذي أخبره بأنها في خطر.
ضمها بقوة إلى صدره قبل أن يجذبها لتواجهه قائلًا بنبرة حادة و قلب مُرتعب _ لمسك؟ حاولت تمالك ارتجافة جسدها قبل أن تقول بنبرة خافتة مبحوحة _ ملحقش. تسلل شعور بالراحة إلى قلبه قبل أن يتركها و يتوجه إلى ذلك الذي كان يحاول الهرب ليجذبه من عباءته و ينهال فوقه كالوحش الضاري باللكمات و الضـ,ـربات حتى كاد أن يُزهِق روحه فصرخت غنى بذُعر _ سيبه يا ياسر ابوس ايدك متوديش نفسك في داهية. تركه إثر صرخاتها، و بكائها الذي جذب أسماع صابرين فهرولت تفتح باب الغرفة لتتسمر بمكانها وهي تصرُخ
_ يا نهار اسود ايه اللي جابك هنا؟ لم يعُد في مقدورها التحمُل أكثر، فقد أضناها الوجع و جعل قوتها تنهار فتراخت أقدامها حتى كادت أن تسقُط أرضًا ليهرول إليها بلهفة قلب احترق من فرط العشق و يُحيطها بذراعيه ليمنعها من الوقوع وهو يصرُخ بنبرة مُلتاعة _ غنى.