Uncategorized

الإثم السادس ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

صرخت صابرين بفزع وهي تتوجه إلى ابنتها التي فقدت وعيها فحملها ياسر ليضعها على الإرض خارج الغرفة وهو يصرُخ بحدة _ هاتي بق مية بسرعة. اطاعته صابرين بلهفة و توجهت لجذب قنينة مياة لتتفاجيء حين وجدته يخلع عباءته و يُحيطها بها غنى لستر ما تعرى من جسدها وعينيه يلتمع بهم الألم وهو يُناظر طفلته و حبيبته التي ذبُلت و كأنها على وشك مغادرة الحياة، فغافلته أنامله وامتدت تُلامس وجنتها برفق وهو يهمس باسمها بحــ,,ـــــرقة جعلت بعض عبراته تتساقط من مقلتيه

_ غنى. تقدمت صابرين بأعيُن يتساقط منها الدمع ندمًا على جرائمها في حق طفلتها و حزنًا على ما حل بها _ الماية. ناولته قنينة المياة و ارتمت تحتضن طفلتها ليقوم هو بنثر بعض قطرات المياة فوق وجهها لتبدأ تدريجيًا في العودة إلى أرض الواقع، فأخذت تُرفرف برموشها حتى بدت الرؤية واضحة ليعود إليها كابــ,,ـــــوس الواقع، فانتفض جسدها رعبًا هدأ إثر كلماته المتلهفة _ اهدي مفيش حاجه خلاص كل حاجه خلصت.

التقت عينيها المرتعبة بعينيه التي تعانقها بحنو علها تمحي تلك النظرة المذعورة من عينيها و تلك الرجفة التي اجتاحت جسدها كانت لحظات بسيطة ولكن تحمل الكثير من المعاني التي جعلت أنياب الذنب تنهش في صدر صابرين فشددت من احتواء ابنتها وهي تقول بأسى _ متخافيش يا قلب امك. اندفعت الكلمات كالسيل من وسط شهقاتها المُتألمة _ سبتيني لوحدي ليه؟ انا قولتلك اني خايفة منه قلبي كان هيقف من الخوف يا ماما حرام عليكِ.

كانت لحظة صعبة قاسية على الجميع لا تصفها الأحرف، و كأن قلبه إناء زجاجي سقط من علو شاهق ليتناثر إلى فُتات لا يُمكن إصلاحه، و كذلك صابرين التي تمزق قلبها حزنًا على طفلتها التي كادت أن تفقدها بسبب جهلها و عدم إيمانها أما عن تلك المذبوحة فكانت تنتفض ألمًا و حسرة تجلت في نهنهاتها التي ارتجت الجدران تأثرًا بها ليُقرر إنهاء تلك اللحظة المُرعبة و هتف بصوتًا خشن _ هتقدري تمشي ولا أشيلك؟ عاد عقلها إلى العمل، و تنحى قلبها المكلوم، فأمنيته في الأمان بين ذراعيه مستحيلة لذا خرجت الحروف مذبوحة مُتألمة من بين شفتيها حين قالت بنبرة خافتة

_ همشي. ارتمت بثقلها فوق والدتها التي ساندتها لكي تقف على قدميها لتتقدم خلفه وهي محنية الظهر تُجاهد حتى تُحرك أقدامها التي خانتها و كادت أن تفلت من بين يدي والدتها لتتلقفها يديه بحنو لم يكُن جديداً عليه، ولم تشعُر به منذ أن افترقت عنه رفعت رأسها تطالعه بعينين تشكو ثقل أوجاعها تقابلها عينيه التي عاتبتها بأقسى الطرق و استفهام مؤلم تبلور في نظراته يخاطبها _ أين اليمين الذي قطــ,,ـــــعناه ذات يوم أن تظل قلوبنا على العهد باقية ؟

هل الذنب ذنبي أم ذنب قلبك الذي نقض عهد الهوى و أغرقنا في سفح الجحيم طواعية؟ ولمن يشكو الفؤاد أنينه ؟ وهل ستحيا الروح من جديد أم أنها من فرط سقمها أصبحت بالية؟ سكن جسدها لثوان معدودة بين يديه ليضعها برفق في المقعد الخلفي للسيارة وهو يتحدث إلى صابرين بجفاء _ لفي خديها في حـ,ـضنك الجو برد. اطاعته صابرين وهي لا تعلم ماذا يحدُث أو ما هو الصواب ؟ فقط القت نظرة إلى الخلف وهي تحمد ربها بخروجهم سالمين من هذا المكان.

أخذ مكانه في مقعد السائق و توجه رأسًا إلى بيتها و لحسن حظهم فقد وصلوا سالمين فعينيه لم تفارقانها في مرآة السيارة يتمنى لو أنه يعود للخلف ليضمها مرة أخرى إلى صدره يبثها شعور الأمان الذي تفتقده، فقد تجلى ذلك في جسدها الذي لايزال ينتفض بين يدي والدتها، و بكائها المصحوب بأنين كان ينهش بقلبه الذي لازالت تلك المرأة تملكه. توقف أمام بيتهم ثم ترجل من السيارة و توجه إلى باب بيتهم ليطرق عليه بقوة و سرعان ما فتح له مرزوق الباب، فتفاجيء حين رأى ياسر الذي لم يُمهله الوقت للاندهاش إذ قال بجفاء

_ تعالى عشان تساعد بنتك. انتفض مرزوق رعبًا تجلى في نبرته حين قال _ مالها بنتي؟ لم يُجيبه ياسر انما التفت عائدًا إلى السيارة ليتبعه مرزوق الذي صُدِم حين شاهد حالة ابنته فتقدم إلى الخلف لمساعده صابرين في إسنادها حتى غادرت السيارة و توجهت إلى الداخل ولكن في طريقها التفتت تُلقي نظرة عليه تُريد أن تشكره من كل قلبها ولكنها وجدته ينظر إلى الأمام لتعلم بأن كل ما حدث في الساعة الماضية كان حلمًا لن يتكرر.

_ في ايه يا صابرين؟ هكذا هتف مرزوق وهو يُساعدها في إدخال غنى إلى داخل البيت لتجيبه بأسى _ البت كانت هتضيع مننا يا مرزوق لولا ياسر جه في الوقت المناسب الشيخ طلع كلب مسعور و كان هيغدر بالبت. بهتت ملامحه لثوانٍ و توقف أمام باب المنزل لتتابع صابرين مع غنى إلى الداخل بينما مرزوق التفت يناظر ياسر بضياع فاقترب الأخير منه قائلًا بجفاء _ زمان لما جيت اطلبها منك قولتلي بنتي دي جوهرة هديها للي يتاقلها و يحطها في عنيه مع اني كان عندي استعداد احميها برموش عنيا.

حاول قمع الألم من نبرته حين تابع

انت في الصفحة 6 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى