الإثم السادس و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
برقت عين غنى وهي تقول بصدمة
ـ أنتِ بتقولي ايه يا ماما ؟ انا عمري ما اقدر اقوله كدا ابدًا. صابرين بحدة
ـ بقولك ايه دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تقف قدامكوا، وهو مفروض يعرف انا نبهتك وأنتِ حرة. تقدمت غنى إلى الغرفة حيث ينتظرها و قد كان جسدها يرتجف كمن أصابته الحمى و كأنها ستراه للمرة الأولى، فلم تستطِع رفع رأسها حين دلفت إلى الداخل ليروق له مظهرها و الخجل الذي يُغطي ملامحها، فأراد مُشاكستها قليلًا حين كان
ـ هتفضلي حاطة وشك في الأرض كتير؟
رفعت رأسها على مهل فغرق في حسنها الذي ضاعفته الفرحة ليقع في هواها مُتيمًا لا يعرف كيف ساقته قدماه إليها ولكنه انصاع خلف قلبه الذي يعشق حتى الهواء المُحيط بها لترتفع يده تُعيد إحدى خصلاتها المُتمردة إلى الخلف، وهو يقول بصوتًا أجش
ـ مبروك يا عروسة. كانت عبارات الفرح تترقرق في مقلتيها و الحروف ترتجف فرحًا فوق شفتيها وهي تقول
ـ مش مصدقة نفسي أنا بقيت مراتك يا ياسر! كان لجملتها مفعول السحر على قلبه الذي لم يكُن يُصدق أنه نال مُبتغاه أخيرًا ليهتف بنبرة مُتهدجة
ـ لا صدقي. بقيتي مراتي أخيرًا.
وقف العقل أمام القلب الند بالند فقد كان القلب يبغي عناقًا كاسحًا يُرمم جراح غائرة في أعماق الروح، والعقل يُمارس تجبره في عرض الماضي أمام عينيه، و تذكيره بأنها كانت لرجُل آخر سواه، كان الصراع الدائر بداخله يتجلى بوضوح أمام عينيها، فقد كان هناك حاجز كبير يمنع اقترابه منها لتقرر في لحظة جنونية اتباع نصيحة والدتها فهتفت بجدية
ـ في حاجه مهمه لازم تعرفها يا ياسر.
كانت هذه اللحظة من أصعب اللحظات التي خابرها في حياته، وهنا تذكر حديث هيام بأنه لم يستطيع الاقتراب منها، وقد كانت مُحقة، فهاهو يقف أمامها مُكبل يعجز عن البقاء أمامها و الهروب بعيدًا عنها لتقرر البدأ في الحديث قائلة
ـ طول السنتين اللي فاتوا رأفت…. ـ غنى. قاطعها بحدة افزعتها كما افزعها حديثه حين قال
ـ دي آخر مرة تجيبي سيرته على لسانك سامعة؟ حاولت أن تجعله يسمعها فقالت بتوسل
ـ ياسر. ياسر بقسوة
ـ اقفلي على الماضي مش عايز اسمع حاجه عنه. ارحميني و اديني فرصه انساه. مش عايز اسمع حاجه عنه فاهمه ولا لا؟
رغم خوفها منها ولكنها حاولت للمرة الأخيرة حين قالت
ـ طيب اديني فرصة… ـ قولتلك لا. لو مش عايزة تشوفي أسوأ جانب فيا متتكلميش في الموضوعا تاني. هكذا تحدث بغضب جحيمي جمد الحروف على شفتيها، فهي بالفعل رأت منه الآن شخصًا اخر لا تعرفه، فهي لم تخابر هذا الغضب منه أبدًا لذا تحدثت بجفاء
ـ حاضر. مبروك يا ريس .
قالت جملتها و تراجعت للخلف تمحي عبراتها قبل أن تعود إلى الداخل تنوي المغادرة و بداخلها إصرار كبير على تغيير هذا الوضع الذي بغبائها اقحمت نفسها به ولكن بطريقتها التي تعرف أنه لن يستطيِع الصمود أمامها لتتركه بقلب يحترق بنيران الغضب والغيرة و الألم الذي لا يهدأ أبدًا
اللهم أنت ربي وبيدكَ أمري، أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت، أن تجمعني وما أتمنى من غير حولٍ مني ولا قوّة، ولا حول ولا قوة إلا بك. – اللهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تُغنيني بها عن رحمة من سواك واقضِ عني ديني ولا تكلني إلى أحد سواك❤️🩹 ★★★★★★★★★★
مر أسبوعاً كان مليء بالنشاط و التحضيرات للعُرس وقد كانت منشغله مع كُلًا من غنى و في في تجهيز كل شيء ولكن هذا لم يثنيها من الالتقاء بسوزان كل يوم بعد العمل، فقد وجدت بها الكثير مما تفتقده في والدتها
ـ سوزي معلش اتأخرت عليكي النهاردة. سوزان بمُزاح
ـ عليكي غرامة تأخير بس لو في سبب مقنع هسامحك مفيش مشكلة. أشجان بتفكير
ـ والله مانا عارف اقولك ايه؟ بس بصراحة أنا كنت بدور على شغل.
سوزان بصدمة
ـ نعم! بتدوري على شغل ليه ؟ هو أنتِ مش شغاله ولا ايه؟ أشجان بخفوت
ـ مش مرتاحة في الشغل، وبعيد عن البيت. فطنت سوزان لما تُخفيه بداخلها لتقول باستفهام
ـ مش حاسة ان دا بس السبب! في ايه تاني؟ حاولت التهرُب من الإجابة، فهي لم تستطيع الإفصاح عن هذا الذنب الذي يُثقِل كاهلها، والتي تريد أن تسقطه حتى تشعر بالراحة لذا قالت بتوتر
ـ مفيش غير اللي قولتهولك. ـ طب ولقيتي شغل؟
هكذا استفهمت سوزان لتقول أشجان بخيبة أمل
ـ للأسف لا. بس انا مش هيأس هفضل ادور لحد ما الاقي وان شاء الله ربنا هيعيني. صمتت سوزان قليلًا قبل أن تقول
ـ طب أنتِ ممكن تشتغلي ايه؟ يعني لازم في شركة ولا اي مكان ؟ أشجان بلهفة
ـ لا طبعًا مش لازم! اي مكان يكون محترم وخلاص. سوزان بتخابُث
ـ أنتِ بتعرفي تطبخي! أشجان بلهفة
ـ ايوا طبعًا . بس اشمعنى؟ ـ مقصدش طبيخ طبيخ يعني. اقصد تعملي معجنات ومخبوزات
ـ أيوا بعرف متقوليش أنك هتشغليني معاكِ! لم تكُن أشجان تُصدق أن هذا يُمكن أن يحدُث ولكن لاعبتها سوزان حين قالت
ـ أصل البنات اللي بيساعدوني في المطبخ هنا في منهم بنت هتتجوز و احتمال كبير تمشي. لم تُمهلها أشجان الوقت لتكملة حديثها لتهتف باندفاع
ـ طيب انا ممكن اشتغل معاكوا اي حاجه هنا لحد ما تمشي. ان شالله حتى اغسل المواعين. برقت عيني سوزان من حديثها لتقول بصدمة
ـ للدرجة دي أنتِ عايزة تسيبي الشركة ؟
لون التعب محياها و ظهر الألم في عينيها جليًا و في نبرتها حين قالت
ـ من غير أسئله معنديش ليها اجابات ايوا عايزة امشي. عايزة احس اني مرتاحة، وانا هناك مش هرتاح أبدًا. اللهم ارزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا، واستجب دعائي من غير رد، وأعوذ بك من الفضيحتين؛ الفقر والدين، اللهم يا رازق السائلين، ويا راحم المساكين، يا ذا القوة المتين، ويا ولي المؤمنين، ويا خير الناصرين، يا غياث المستغيثين، ارزقني يا أرحم الراحمين. ❤️🩹
★★★★★★★★★ كان يعمل على جهاز الحاسوب الخاص به و إذا برنين هاتفه يتعالى فالتقطه مُجيبًا
ـ ايوا يا متر. لحظات وتبدلت ملامحه للصـ,ـدمة التي تحولت بغضب مقيت جعل عروق رقبته تبرُز بشكل مُخـ,ـيف وهو يُزمجر بشراسة
ـ بتقول ايه؟ يتبع….. ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري