الإثم السادس و العشرون ج١ ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
أخذ جسد الصغير يرتجف من فرط الرُعب و الغضب لتهتف نسمة بلوعة
ـ أخرج يا عمر. اخرج يا حبيبي. انا هتصرف مع ماما. تفاجئت بمجيء عز الدين و سعاد على أصواتهم لتقول الأخيرة
ـ في ايه؟ كعادتها تستغل كل شيء لصالحها لذا هرولت إلى سعاد لتقول وهي تدعي البكاء
ـ شايفة ياماما نسمة وعمايلها؟ ادخل عليها الاقيها ضاربة عمر بالقلم على وشه ، وكل دا عشان بيزقها بالكرسي وقعت غصب عنه؟ برقت عيني نسمة و كذلك عمر الذي تفاجيء حين هتفت سعاد بحدة
ـ الكلام دا حقيقي ؟ أنتِ ضربتي ابن اخوكي؟
صرخت نسمة من بين عبراتها الغزيرة
ـ والله ما حصل يا ماما. انا هضرب عمر؟ دي هي اللي ضربته و وقعتني. صرخت نبيلة مُدعية الصدمة
ـ حرام عليكي أنتِ ازاي بتكدبي كدا؟
سعاد بصرامة
ـ بس انتِ وهي. قولي يا عمر يا حبيبي مين اللي ضربك كدا؟ كانت تُشير إلى آثار الصفعة فوق وجنته و قد كان ينوي أن يقول الحقيقة، و خاصةً أمام نظرات عمته المتوسله، ولكن كانت هناك أخرى مُحذرة كان يخشاها بقوة لذا أزعن إليها وقال بخفوت وهو يطأطئ رأسه
ـ كلام ماما صح.
كان طفلًا و رغمًا عن ذلك كان يعي مدى فداحة ما فعله فقد خذلها كثيرًا خاصةً حين استمع لهذا الوابل من التقريع الذي تعرضت له على يد والده وجدته. عودة إلى الوقت الحالي. خذل عمته المتوفية سابقًا ولكنه ينوي الا يخذل ابنتها الآن لذا هتف بجفاء
ـ كفاية، والكرسي دا مش عايز اشوفه هنا تاني ولا أنتِ كمان يا ماما. لم تلحظ نبيلة ملامحه فقد كان انتباهها كله منصب على هذه التي تقف أمامها تناطحها الند بالند لتقول بوعيد
ـ خليه مش يمكن مراتك تحتاجه ؟
لاحظت شروق نظراته و ملامحه ولكنها تفاجئت حين تقدم عمر يحمل الكرسي وهو يتقدم إلى الخارج وسط شهقاتهم ليقوم بإلقائه من الطابق العلوي فتجمع كل من بالمنزل و على رأسهم نبيلة التي بهتت ملامحها من فعله عمر و شعور قوي داخلها يخبرها بأنه لازال يتذكر ماحدث في الماضي. التفت يناظرها كالوحش الهائج و قد أيقنت من أن الماضي لم يُمحى من ذاكرته و قد اكدت كلماته على ذلك حين هتف بانفعال
ـ مراتي انا اللي هساعدها والماضي مش هيتكرر تاني يا ماما. فاهمة مش هسمح أنه يتكرر تاني.
لأول مرة بحياتها تشعر بالألم، فقد كانت نظرات عمر توحي بانه يحمل الكثير في قلبه ضدها لذا تساقطت عبرات صادقة من بين عينيها وهي تقول بخفوت
ـ عمر انت بتزعقلي كدا؟ تجاهل شعوره بالذنب تجاهها فهي والدته بالرغم كل شيء ليقول بجفاء
ـ محدش له دعوة بشروق وجميلة ولا يقرب منهم نهائي. أظن كلامي واضح، وصدقيني المرة الجاية اللي هيحصل هيكون صعب عليكي تتحمليه.
أنهى كلماته وتوجه إلى داخل غرفته ليجدها تناظره بخوف يشوبه الفضول و لكنه كان غاضبًا فتجاهلها و توجه إلى داخل الحمام ليأخذ حمامًا مُنعشًا عله يهدأ قليلًا و قد كانت تغلي من الغضب في الخارج، وهذا الكسر في قدمها يُجبرها على الجلوس طيلة الوقت، و أيضًا شقيقتها تشعُر بالحرج حين يكون معها بالغرفة لذا لن تأتي عليها مما جعل غضبها يتصاعد أكثر لذلك تجاهلته حين خرج من الحمام ليتوجه رأسًا إلى غرفة الملابس وهي تشعر بالحنق عليه وعلى والدته وعلى كل شيء ليخرج بعد قليل و يتوجه نحوها لتبقى على جمودها إلى أن تحدث وهو يجلس بجوارها على الأريكة
ـ
متضايقة؟ شروق بجمود
ـ لا. جمودها أكثر شيء مُستفز بالنسبة إليه لذا تحدث بحنق
ـ طيب بصيلي وأنتِ بتتكلمي. حاولت ألا تخفق أمامه وقد كلفها ذلك الكثير من المجهود أن تناظره بجمود بينما داخلها يغلي من الغضب ليتحدث بجمود
ـ شروق أمي بالرغم من كل عيوبها ومساوئها هي بردو أمي. كلامك معاها من شويه كان تقيل. كان صراعه الداخلي يتجلى بوضوح في عينيه ولكنها لم تلتفت له إذ قالت بجفاء
ـ بس انا مكذبتش يا عمر. انا اتجوزتك عشان اخد حق ممتي وانت وعدتني انك هتساعدني.
عمر بانفعال
ـ حلو اوي دا، وأنا معاكي بس نبرة صوتك كانت غريبة بالنسبالي. أنتِ مش كدا. شروق بجمود
ـ يمكن عشان اتضايقت و زعلت. يعلم أنها تحاول اخفاء مشاعرها عنها ولكنه يعرف جيدًا قدرة والدته على جرح الآخرين و بالرغم من ذلك فهي تبقى والدته وهذا الأمر يؤلمه كثيرًا
ـ اسمعيني يا شروق. انا عارف ان ماما بتغلط وانا بقف قدامها و بفرملها بس دي أمي غصب عني مش هقدر اتحمل حد يعمل معاها اللي انا بعمله.
كانت تود لو تصرُخ في وجهه و تخبره بأنها أيضًا كان لديها ام و تحملت اكبر كم ممكن من العذاب على يد والدته ولكنها آثرت اللعب باحترافيه حين قالت بلهجة تحمل العتب بين طياتها
ـ عارف المشكلة في ايه يا عمر ؟ المشكلة اني مخصكش. انا بالنسبالك دين، وانت مُجبر تسدده. عشان كدا مش قادر تتحمل كلمة مني ل ممتك. دق قلبه اعتراضًا على حديثها ليهتفت بانفعال
ـ مين قالك كدا؟
شروق بثبات
ـ دي الحقيقة، انا مش زعلانه أبدًا. هو دا اللي ما بينا اللي لازم نفضل فاكرينه، و معنديش مشكلة في كلامك على فكرة. يعني لو تضمنلي اني متعاملش مع ممتك خالص يكون أفضل. لا ازعلها ولا تزعلني. ايه رأيك؟ كانت عينيها تشبه واحة خضراء في وسط صحراء قاحلة لذا أخذت عينيه تتلكأ فوق ملامحها بشوق لم يتعرف عليه، فوجد نفسه يقول بنبرة مبحوحة
ـ حاضر. مش هتتصالح بقى؟ شعرت بالحرج لتلتفت إلى الجهة الأخرى وهي تقول باختصار
ـ أنا مش زعلانه.
ملامحها تنفي حديثها لذا قال بخفوت
ـ طيب انا عايز أصالحك. ظلت تقاوم هذا الأغراء الذي يُطِل من عينيه لتقول بجفاء
ـ وانا مش عايزة. أطل الإعجاب من نظراته و كلماته حين قال ـ تعرفي ان شكلك بيكون حلو اوي لما بتعملي زي الأطفال كدا. لازالت كلماته الجارحة تنغز بقلبها لذا التفتت تقول بتهكم
ـ انا مبتثبتش على فكرة. ـ طب تدفعي كام و اثبتك؟