الإثم السادس و العشرون ج١ ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
لا تعلم لما تشعرها نظراته بالخجل و كأن وجهه لوحة حية عن الوقاحة فكلماته لم تكُن بها شيئ مُخِل ولكنها تشعرها بالحرج مما جعلها تحاول الخروج من هذا المأذق و اللعب بمبدأ قلب الطاولة حين قالت بدلال
ـ ولا جنية بس ممكن أتنازل و أصالحك في مقابل بسيط اوي. عمر بلهفة
ـ اللي هو! لونت الجدية معالمها و نبرتها حين قالت
ـ وعد. وعد منك انك مش هتكرر اللي عملته دا تاني. ادهشه قولها و استنكر قلبه هذا الإحساس البغيض بأنها تمقت قربه منها ليقول باستهجان
ـ للدرجة دي اللي عملته ضايقك!
لمحت الغضب يتراقص في مقلتيه فرققت نبرتها وهي تتحدث بعقلانية
ـ اكيد يا عمر هو دا اتفاقنا؟ انا ما صدقت اني احس أني ليا حد اتسند عليه. تلاعبها بالكلمات أثر به كثيرًا ليهتف بجدية
ـ وهو انا قولت غير كدا. باغتته حين قال بنبرة يغلب عليها التوسل
ـ عمر انا مستنيه منك كتير اوي. مش بس انك تديني حقي. انا محتجالك انت. كلماتها كانت كالبارود الذي تفجر بقلبه بعد أن تغيب العقل عن العمل ليقول بنبرة مبحوحة
ـ وانا جنبك وعمري ما هسيبك.
تابعت الرقص على ألغام العقل التي تفجرت واحدًا تلو الآخر بقلبه
ـ انت عارف ان انت الوحيد اللي لو حصلي حاجه هجري اتحامى فيه ؟ عمر بخشونة
ـ مينفعش اصلا تتحامي في حد غيري. شروق بتوضيح
ـ انا مقصدش دلوقتي. انا عارفه اني طول مانا هنا انت في ضهري. بس تعالى نفكر قدام لما كل حاجه تخلص وامشي انا وجميلة من هنا. الدنيا هتلطش فينا اوي. انت اللي هتسندنا. انت الأخ اللي كنت يتمناه من الدنيا
و كأن صاعقة من السماء هبطت فوق رأسه ليهب من مكانه وهو يقول بجفاء ـ نعم ياختي أخ! شروق بتخابُث
ـ ايوا طبعًا. إلا إذا كنت بقى هتتكسف مننا يعني عشان أنا وجميلة ناس بسيطة. وضعته وجهًا لوجه أمام مبادئه المُهترئة ليقول بحدة ـ لا. ليه هستعر منكوا ليه؟ انتوا بنات متربية و محترمة، و اي حد يتشرف بيكوا. شعرت بالانتصار لتقول بنبرة رقيقة
ـ مش بقولك انت الأخ اللي كنا بنتمناه؟ كانت هذه الكلمة البسيطة تزيد من غضبه بطريقة جنونية ليهتف يتهكم غاضب
ـ أخ ! حلو اوي كدا.
لم تكتفي بذلك بل أرادت احكام الطوق حوله بعد أن زجت به في قعر الجحيم
ـ اوعدني يا عمر انك متحطش حواجز بينا. اوعدني انك متبعدنيش عنك. خرج الأمر عن حدود سيطرته ليهتف بعصبية مُفرطة
ـ خلاص. بتنيل بوعدك. كان يتوجه إلى الباب لتهتف بلهفة
ـ طيب رايح فين ؟ عمر بانفعال
ـ في داهية. أنهى كلماته و هرول إلى الخارج وداخله بركان لا يهدأ وشعور فريد من نوعه لأول مرة يلامس قلبه وهو الهزيمة.
اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي. ♥️ ★★★★★★★★★ ـ تعرفي انك جميلة اوي يا أشجان ؟ هكذا تحدثت سوزان إلى أشجان التي أفرغت جميع ما تحمل من حزن و أسى بين أحضان هذه السيدة الرائعة
ـ ليه بتقولي كدا؟
سوزان بنبرة ودودة
ـ عشان أنتِ فعلًا كدا. أنتِ جميلة و حنينة أوي. ابتسامة مريرة لونت ملامحها و نبرتها حين قالت
ـ تعرفي اني طول عمري بسمع منه اني وحشة، و مينفعش ست أصلًا. دا حتى قالي اني السبب في خـ,ـيانته عشان مش ماليه عينه. يبقى ازاي بتقولي أن انا حلوة؟ شعرت سوزان بالغضب من حديثه، ولكنها قالت بهدوء
ـ متسمحيش لحد أنه يقولك أنتِ وحشة. أنتِ ليكي عين زيه بالظبط. بصي في المراية وانتِ هتشوفي نفسك انتِ أيه، و بعدين مش يمكن العيب من عنيه هو؟
أشجان بعدم فهم
ـ يعني ايه؟ ـ يعني هو عنيه اللي وحشة. أو يمكن من كتر ما أنتِ حلوة كان خايف تشوفي نفسك عليه. كتير من الرجالة كدا. دارت الكلمات في رأسها و فجأة تذكرت نظرات خالد إليها والتي يتساقط منها الإعجاب ليرتعش جسدها رغمًا عنها وهنا اهتاج العقل مُحذرًا من مغبة هذا الشعور الفادح لتهب واقفة مما جعل سوزان تقول باندهاش
ـ ايه في ايه؟
لا تعرف ما الذي عليها قوله فتلاحقت أنفاسها و اختلت الحروف فوق شفتيها وهي تقول
ـ على فكرة مش مهم، وانا عايزة اكون حلوة ليه؟ انا مش فارقلي، انا كل اللي يهمني اني اربي ولادي في هدوء. مش عايزة غير كدا. كانت شفافة كثيرًا، فلم تستطِع اخفاء ملامحها ولا عينيها هذا الصراع الذي يدور بداخلها لذا تحدثت سوزان بنبرة ودودة
ـ اقعدي يا أشجان. انا اكبر منك بكتير يمكن في عمر مامتك،. هقولك نصيحة لو بنتي قاعدة قدامي مكانك هقولهالها.
جلست أشجان أمامها وهي منتبهه لحديثها، فتابعت سوزان بحكمة
ـ الأم السعيدة بتربي ولاد أسوياء نفسيًا و سعداء في حياتهم، والجمال الخارجي دا شيء هين جنب الجمال الداخلي، وأنتِ بريئة أوي و جميلة جوا وبرا. اعرفي قيمة نفسك لنفسك، و عشان تقدري تربي ولادك صح. اهتز قلبها لحديث سوزان و تأثرت كثيرًا لطاقة الحب التي شحنتها بها لتقول بخفوت
ـ تعرفي؟ انا بحس منك حنية محستهاش قبل كدا طول حياتي لدرجة أن أول ما حسيت نفسي مخنوقة جريت عليكي.
سوزان بتأثر
ـ أنتِ كمان حنينة أوي و جميلة اوي اوي وانا هنا دايمًا لو احتاجتيني هتلاقيني. اومأت أشجان وهي ترسم ابتسامة امتنان فوق ملامحها ليعلو رنين هاتفها فأخرجته من حقيبتها لتجيب حين وجدت المتصل والدتها
ـ ايوا يا ماما.