Uncategorized

الإثم السادس و العشرون ج١ ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

ـ الحقيني يا أشجان اختك رجعت من الشغل منهارة وعماله تعيط و قافلة على نفسها الأوضة و مش راضيه تفتحلي. لم يمُر وقتًا طويلًا على مغادرة أشجان لتجده يدلف إلى المطعم بأكتاف مُتهدله و اعيُن تفيض بالحزن ليتقدم و يجلس على طاولته وكأن الأرض كلها ضاقت به فلم يجد سوى المكان الذي يحمل رائحتها ليلجأ إليه ـ توقعت انك جاي النهاردة. بس متوقعتش انك هتيجي بسرعه كدا. هكذا تحدثت سوزان من خلفه لتلتفت و تجلس أمامه، فإذا به تجده يغمض عينيه وكأنه يشتهي لحظة سكوت تنتشله من ضجيج الحياة حوله، وبعد دقائق فتح عينيه وهو يقول بخشونة
ـ كانت هنا؟

ـ عرفت منين؟ خالد بنبرة مُتحشرجة
ـ مرتحتش غير هنا. سوزان باندهاش
ـ خالد. قاطعها قائلًا بنبرة مُتعبة
ـ أنا بغرق. فطنت إلى ما يقصده لتقول بتوضيح
ـ طب ما يمكن العكس. خالد باستفهام
ـ تقصدي ايه؟ ـ أقصد انك كنت غرقان ودلوقتي انت نجِيت! عبثت اناملة بخصلات شعره بغضب قبل أن يقول بنبرة مُحتدمة
ـ أنا بحب واحدة متجوزة. عارفه يعني ايه متجوزة! بخون سهام، وبخون راجل تاني زيي. حتى لو كان كلب ميستحقهاش.

سوزان مُصححة
ـ الخـ,ـيانة فعل مش مشاعر.. خالد بنفاذ صبر
ـ مين اللي قالك كدا؟ ـ أي حد عاقل هيقول كدا. قولي هو انت اختارت تحبها؟ ولا ربنا اللي حط جواك المشاعر دي؟ تراجع إلى الخلف وهو يقول بنبرة مُشجبة
ـ بس هي أضعف من أنها تتحمل دا. سوزان باندفاع
ـ مين قالك أنها ضعيفة ؟ بالعكس هي قوية بس قوتها دي مبانتش عشان كانت عايشة في غابة مع حيوانات اسهل حاجة عندهم ينهشوا في اللي زيها.

فرك جبهته بأنامله قبل أن يقول بنبرة عاشقة
ـ أشجان دي أرق ست قابلتها في حياتي. نسمة الهوا ممكن تجرحها. مفيش مرة شوفتها فيها غير و كانت في مشكلة أصعب من اللي قبلها. صمت لثوان قبل أن يتذكر حديثهم في الصباح ليُتابع بجفاء
ـ الوقت الوحيد اللي شفتها فيه قوية وهي واقفة قدامي. بتقولي لا. مشاعري اللي هي لا بإيدي ولا بإيدها هي رافضة وجودها أصلًا تفتكري ست زيها و في موقفها تعمل كدا ليه؟

سوزان بنبرة صادقة قوية
ـ عشان ست محترمة. خالد بنبرة اعتزاز
ـ عشان كدا انا مش ندمان اني حبيتها. صمت لثوان قبل أن يُتابع بخشونة
ـ تخيلي قوتها اللي أنتِ بتتكلمي عنها دي مظهرتش غير لما حست بمشاعري تجاهها. الست اللي زي دي كنوز الدنيا كلها متساويش تراب رجليها. تأجج العشق بمقلتيه وهو يقول
ـ دي طلعت اقوى مني. انا مشاعري هزمتني للحظة بس هي لا. سوزان بحنو
ـ مانا قولتلك قبل كدا أن عوض ربنا لينا بيكون احلى بكتير من اللي بنتمناه.

هتف بلهجة ساخرة يشوبها المرارة
ـ عوض ايه؟ دي مش بتاعتي. انا مُحرم عليا ابصلها حتى. سوزان بنبرة قوية
ـ دي مسألة وقت، والوقت مهما كان بيمر بصعوبة بس أمره سهل. زفر بتعب وهو يستند على المقعد خلفه لتقول بنبرة ذات مغزى
ـ مش هتروح المقابر معايا أنا ورنا؟ صمت لثوان قبل أن يقول باختصار
ـ لا. ـ ليه؟ خالد بقسوة
ـ من غير ليه؟ سوزان بحدة
ـ معرفش انا الجملة دي، و مبقتنعش بيها انا رخمة وأنت عارف، فوفر على نفسك وقول اللي جواك.

كان هناك نزاع قوي داخله لا يعلم السبيل لردعه فقرر الإفصاح عنه أخيرًا حين قال بنبرة يتخللها الذنب
ـ أنا حاسس اني غلطان في حق سهام اوي. انا حتى مروحتلهاش بقالي كتير ومش قادر أروح لها؟ سوزان ببرود ثلجي تخلل كل حرف تفوهت به
ـ سهام مين؟ خالد باندهاش
ـ سهام مراتي! نستيها! تابعت بنفس نبرتها
ـ هي فين مراتك دي؟ تقصد أرملتك؟ فطن إلى مغزى حديثها فهتف بحدة
ـ بلاش تستفزيني. ـ جاوب عليا فين مراتك دي؟

خالد بجفاء
ـ عند ربنا. ماتت ارتاحتي؟ سوزان بسلاسة
ـ انت اللي مفروض ترتاح. مراتك ماتت يعني مبقتش موجودة.مفيش حاجه اسمها خونتها أو بخونها؟ انت بشر مش حجر، والحياة مبتقفش على حد، و انت فاهم كدا كويس. بتحمل نفسك فوق طاقتها ليه؟ يعلم كم هي مُحقة، ولكنه لم يُجيبها لتجذبه في اتجاه آخر بعد أن أمنت الجانب الآخر، فقالت باستفهام
ـ هو انت تعرف جوزها دا هيخرج امتى؟ تماوج الغضب في نظراته و تخلل نبرته حين قال من بين أسنانه
ـ مش هخرجه أبدًا، و متقوليش كدا تاني. اسمه زفت أمين.

حاولت اخفاء ابتسامتها بصعوبة قبل أن تقول بنبرة عادية
ـ طيب مفروض بقى لو هي ذكية تستغل أنه في السجن و ترفع قضية طلاق. خالد بحنق
ـ دا لو بقى! فجأة برقت عينيه و أضاء عقله بفكرة مُذهلة ليقول بنبرة ذات مغزى
ـ أو لو قولنا أن في حد ابن حلال يقنعها. سوزان بتصحيح
ـ قصدك يساعدها هي مش محتاجة إقناع أصلًا.

تحفز قلبه جراء حديثها فعبأ صدره بالهواء النقي قبل أن يقول بخشونة
ـ سوزان. انا عارف أنتِ تقصدي اي، و عشان كدا انا مستعد اسخرلك كل شيء تحت ايدي عشان تساعديها تطلق منه من غير ما اكون انا في الصورة. شعرت بالغبطة لأجله، و لأجلها ولكنها قالت تمازحه
ـ للدرجة دي يا خالد! أطلق العِنان لمشاعره القوية في الظهور للعيان حين قال بنبرة خشنة
ـ خدي كل شيء بملكه في الدنيا دي و أديني قلبها في المقابل.

اتسعت ابتسامتها قبل أن تقول بتأثر
ـ أنا هساعدها عشانها قبل اي حاجه. لإنها تستاهل واحد زيك. انتوا الاتنين تستاهلوا بعض. بس توعدني انك تبعد عنها خالص لحد ما تخلص. كم كان هذا قاسيًا على قلبه كثيرًا ولكنه قال بجمود
ـ اوعدك.

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى