الإثم السادس و العشرون ج١ ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي.”
“يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.”
“اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وأعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت♥️
★★★★★★★★★ تعاظم الألم بصدرها حتى آنت ضلوعها، فهاهي المرة التي لا تعرف عددها التي تتعرض للإهانة على يد فرد من تلك العائلة ولكن هذه المرة كان الأمر مروع للحد الذي جعلها وتبكي و تنتفض من فرط الألم الذي تشعُر به، فقد شعرت من كانت غبية حين ظنته يختلف عنهم، ولكن اتضح بأنه أسوأ منهم، فهاهي تمـ,ـوت من فرط الألـ,ـم بسببه، ولكن تكترث لنداءات والدتها ولا لهذا الطرق على باب الغرفة إلى أن جاءها صوت شقيقتها من الخارج لتهب من مكانها و تفتح الباب، فشهقت أشجان بصدمة حين رأت مظهرها المُبعثر، كذلك رضا التي هتفت بذُعر
ـ ايه اللي حصل؟
مالك يا بنتي؟ آسيا بنفاذ صبر
ـ مفيش يا ماما قولتلك مفيش.. التفتت أشجان إلى والدتها وقالت بحنو
ـ معلش يا ماما اهدي أنتِ و سبيني معاها شويه. انصاعت رضا لكلمات أشجان و توجهت للخارج لتخطو الأخيرة الى داخل الغرفة وهي ترى آسيا تسقط فوق مخدعها بقلب مُثقل بالألم، و الخذلان يكتسح ينصب خيمته فوق ملامحها الجميلة فتقدمت على الفور تحتضنها بقوة فأخذت آسيا تبكي بحرقة بين يديها، فمر الوقت واشجان تربت فوق كتفها بحنو إلى أن هدأت قليلًا و استكان جسدها فهمست أشجان بخفوت
ـ أحسن شويه؟
اومأت آسيا بصمت وهي تتراجع عن احضان شقيقتها التي تابعت باستفهام
ـ ممكن تريحي قلبي وتقوليلي حصل اي؟ زفرت آسيا بتعب قبل أن تسرد عليها ما حدث بينهم وبين كمال دون أن تخبرها عن قبلته فقط قالت انه تجاوز معها قليلًا لتهتف آسيا قائلة بحنق
ـ الحيوان طلع ازبل من أخته و بنت اخته. استفزها صمت أشجان كثيرًا لتقول آسيا بانفعال
ـ ممكن اعرف أنتِ متنحه كدا ليه؟ أشجان بجمود
ـ خلصتي؟ اومأت آسيا بالإيجاب لتقول أشجان بنبرة جافة
ـ طيب هنفترض أن كمال وحش و انسان مش كويس. أنتِ فين من دا كله؟
آسيا بصدمة
ـ يعني ايه مش فاهمة؟ أشجان بجمود
ـ خلينا نفصص الموضوع كدا واحدة واحدة. كمال مش هيتجاوز معاكي في الكلام و يتهمك اتهام زي دا غير لو عارف أنه هيلاقي صدى الي بيعمله و بيقولي ربنا قال في القرآن الكريم بسم الله الرحمن الرحيم ” يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا” سورة الأحزاب” ربنا بينهانا انما نتباسط في الكلام مع أي راجل غريب. عشان محدش يطمع فينا. دا حتى انك ترققي نبرته في الكلام معاه حرام.
شعرت آسيا بالحرج من كلمات اشجان التي تابعت بتقريع
ـ نيجي بقى لنقطة تانية أصعب و افظع . كمال اتجرأ و أتجاوز معاكي على حسب كلامك عشان شافك مع رؤوف في عربيته و شاف وائل بيديكي ورد. قوليلي يا آسيا هو دا صح؟ تركبي ليه العربية مع رؤوف؟ مش رؤوف دا بيحبك وانتِ رفضتيه؟ بلاش أنه بيحبك وانتِ رفضتيه. ركوبك معاه العربية دا غلط. محدش يعرف أنه ابن عمك دا أولًا ثانياً و دا الأهم أن وجودك معاه حتى لو في العربيه و قدام الناس دا يّعتبر خلوة.
كانت الكلمات تخرج من فم أشجان كالشظايا التي تقتحم جسدها وتحديداً قلبها لتُتابع أشجان بحزم
ـ وائل دا انا حذرتك قبل كدا من هزارك وكلامك معاه، وقولتلك أنه دا ميصحش تقدري تقوليلي بتاع ايه تاخدي منه ورد؟ سيبك من كمال كأنه مش موجود قوليلي ايه واحد غيره هيشوفك في المواقف دي كل شويه مع واحد شكل هيقول عليكي ايه؟ آسيا باندفاع
ـ على فكرة الناس كدا كدا بتتكلم.
قاطعتها أشجان بحزم
ـ ايوا نقوم نديهم احنا المادة الخام للكلام! غلط يا آسيا. كل تصرفاتك غلط، وبالنسبة لكمال دي بيئتهم و دي حياتهم احنا غيرهم، و لو كان كمال ضايقك، فإنتِ رخصتي نفسك. آسيا بحدة
ـ هو اللي زبالة. اشجان بحدة
ـ زباله لنفسه. انتِ بقى حافظي على نفسك. عشان الزبالة اللي زيه متطمعش فيكي تاني، ولا تلاقي فرصة أنها تتطاول عليكي.
تعلم بأن كلمات شقيقتها صحيحة، ولكنها كانت مُشتتة غاضبة و مجروحة من شيء ترفض الاعتراف به لذا انهمرت عبراتها بغزارة وهي ترتمي بين أحضان أشجان وهي تقول من بين انهيارها
ـ أنا مخنوقة اوي يا أشجان مخنوقة اوي. حاوطتها أشجان بحنو كبير وهي تحاول تهدئتها قائلة
ـ اهدي يا حبيبتي خلاص موقف وعدى، وكلها دروس بنتعلم منها. أتعلمي بقى عشان اللي جاي. اللي عدا عدا خلاص.
اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت.”
“اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي♥️ ★★★★★★★★★ تجهزت بأجمل الثياب واكثرها حشمة، وهي تنتظر حضوره بفارغ الصبر ثم توجهت إلى والدتها قائلة بلهفة
ـ ماما. ياسر بره جاي ياخدني و رايحين مشوار ؟
صابرين باستفهام
ـ مشوار فين؟ احتارت هل تخبرها أم لا فظهر التردد على ملامحها لتقول صابرين بتعقُل
ـ طيب مش من باب أولى يقول لأبوكي؟ كان الأمر شائكًا ولا تعرف كيفية التعامل معه؟ هي بالأساس لا تعرف كيف تتعامل مع ياسر فقد مر وقتاً طويل وهي لا تعلم ما الصلاحيات التي لازالت في يدها معه ؟ كان الأمر مُعقد كثيرًا، فهي للآن لا تُصدِق أنها أصبحت له؟ تفهمت صابرين حيرتها و تحلت بفضيلة الصبر إذ قالت
ـ طيب روحي وانا هتصل استأذن من ابوكي. بس خليكي فاكرة أنها المرة دي وبس. بعد كدا هو يكلمه.
اومأت بيأس، فهي تعلم بأن هذا أمرًا مُستحيل بالنسبة إليه ولكنها لا تعرف ما الذي عليها فعله.
طرق قوي على الباب اهتز له قلبها، فعرفت أنه هو لتتقدم و تفتح الباب بلهفة، لتقع عينيها عليه بهيئته الخشنة و وسامته الفذة بهذين المنكبين العريضين اللذان اظهرتهمَ هذه العباءة التي يرتديها، فقد كان يُشبه نجوم السينما ولكن على طريقته، ولا تعلم للمرة الكام التي وقعت في عشقه، فقد فاق عشقها له حدود الوصف، وكذلك هو فما أن رآها حتى انتفضت دقات قلبه الذي يم يتمنى من العالم سوى وجودها بين يديه، و اجتاحته رغبة قوية في عناقها حتى يروي وحش الشوق الضاري الذي يحتل صدره تجاهها.
أخيرًا تخلص من سحرها الآسر على قلبه وقال بخشونة
ـ والدتك هنا ؟ اومأت بصمت فتابع بجمود
ـ قوليلها اني بره وعايز اتكلم معاها. ـ طيب اتفضل جوا. جاء صوتها همسًا و كأنها لازالت غير مُصدقه وجوده أمامها ليقول باختصار
ـ ميصحش. والدك مش موجود. اغتمت ملامحها فجأة حين أتى على ذكر والدها و ما المتوقع أن يحدُث بينهم لذا اومأت بصمت قبل أن تلتفت لتنادي على والدتها ولكن أوقفته يدها التي أحكمت الطوق على معصمها ليُديرها إليه قائلًا بإهتمام
ـ مالك؟
أحتارت ماذا تجيبه وكأنها تخشى التفوه بحرف قد يساهم في اتساع الفجوة بينهم لتقول بخفوت
ـ مفيش. ـ متأكدة؟ اومأت بصمت قبل أن تذهب لتنادي على والدتها التي هرولت للترحيب به وهي تقول بحفاوة
ـ أهلًا يا ياسر. تعالى اتفضل. ياسر بتحفُظ
ـ شكرًا انا بس كنت عايز اقولك أننا وصلنا للبنت اللي اسمها ضي ولا نجاة دي و هاخد غنى و نروح نجيبها. صابرين باندهاش
ـ طب و نجيبة فين ؟ دول ماشيين سوا من هنا!
ياسر باختصار
ـ دا موضوع طويل. عمومًا احنا هنجيبها على بيت عمي عزام. انا اتكلمت معاه، وفهمته الدنيا فيها ايه؟ صابرين بقلق
ـ يعني خير يا ابني؟ ياسر بجمود
ـ أن شاء الله. قولي يارب.