الإثم السادس و العشرون ج١ ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
ـ طب ماشي. وماله. روحي يا غنى مع خطيبك. هكذا تحدثت صابرين إلى غنى التي أطاعتها وانطلقت معه بالسيارة ليدوم الصمت بينهم، فقررت أن تقطعه حين قالت بخفوت
ـ انا عايزة اشوف هعمل ايه في موضوع الحضانة دا؟ أجابها ياسر بجفاء
ـ انا هتصرف. انسيها خالص. اغضبتها إجابته كثيرًا لتقول بحنق
ـ يعني ايه انساها ؟ مش في اطفال مُلزمين مني و في مناهج بدأناها و لازم نكملها؟! أثارت كلماتها حنقه ليُقرر اغضابها حين قال
ـ بفكر اخلي روضة تديرها هي.
نجح في مسعاه فقد جن جنونها من حديثه لتهتف بنبرت تخطت حدود المسموح به
ـ نعم؟ روضة مين دي أن شاء الله! على جـ,ـثتي يحصل الكلام دا! ياسر بحدة ـ أنتِ بتعلي صوتك على لمين؟ تراجعت نبرتها كثيرًا لتقول بخفوت
ـ مقصدش بس انت زي ما تكون عايز تشلني. هتف بتهكم وعينيه لازالت على الطريق امامه
ـ يااااه كل دا عشان المخروبة دي؟ شرعت تدافع عن ماهو حقها حين قالت
ـ لا مش كدا. لكن عشان دا مشروعي انا محدش ياخد مني، وبالذات اللي اسمها بتاعه دي.
تعمد غض البصر عن غيرتها المُحببة لديه ليقول باستفهام
ـ مش فاهم أنتِ مالك و مالها؟ هتفت بحنق ـ والله! مش دي اللي الست هيام عايزة تجوزهالك؟ توقف السيارة على جنب الطريق وقد احتدت نظراته حين التفت إليها و كذلك نبرته وهو يقول
ـ اتكلمي عدل عن هيام. اطاعته قائلة
ـ ماشي حاضر. مش دا مربط الفرس. انا هنا بتكلم عن مستقبلي و طموحي. تفاجيء من حديثها، فهو يعرفها جيدًا لذا قال بجفاء يتخلله السخرية
ـ نعم! مستقبل مين؟ هو أنتِ فاتحة مدارس انترناشيونال ولا حاجة؟ و بعدين طموح ايه اللي بتكلمي عنه طلعلك امتى الطموح دا؟
سلكت نهجته و قالت بتهكم
ـ اول امبارح بالليل! المهم دلوقتي اني عايزة أثبت نفسي مش هفضل قاعدة ماليش لازمة في الدنيا كدا يعني اندفعت الكلمات من بين شفتيه و كأن قلبه يعانده و يُعلِن بأنه في صفها
ـ مين قال انك مالكيش لأزمة! و بعدين أنتِ خلاص هتتجوزي. ابقي اثبتي نفسك في البيت.
ارتج قلبها إثر كلماته التي ندم عليها لوهلة ولكن حين لمح الخجل الذي تفشى في ملامحها انتـ,ـحرت دقاته ما بين شوق و لوعة لا يُمكن نُكرانهم، ولكنها أرادت استغلال هذه اللحظة فقد شاركته شعوره هي الأخرى إذ قالت بخفوت
ـ حاضر هجيب سبورة في البيت. واعلم يزيد من اول وجديد. نجحت كلماتها في جعل ابتسامة رائعة تُداعب ملامحه لتتضاعف وسامته و يقع قلبها في عشقه مرة أخرى، ولكنها أرادت استغلال الأمر لصالحها حين قالت
ـ ممكن بقى ندي الحضانة لاي حد الا روضة دي.
لازال يُريد أشعال جنونها الشهيد لذا قال بنبرة يتخللها الاعجاب
ـ روضة بنت طيبة على فكرة و أمينة جدًا اهتاجت وحوش غيرتها وهتفت بانفعال
ـ ياسلام، ولما هي فيها كل المميزات دي مخطبتهاش ليه ؟ ـ عادي احنا لسه فيها. الشرع محلل أربعة. نبرته الجامدة ارعبتها من فكرة أن يقوم بفعل هذا معها لذا قالت برفض قاطع
ـ الكلام دا يتعمل مع الحريم كلهم الا اناماشي! وعموما انا قولتلها كدا. استرعى انتباهه جملتها الأخيرة ليقول باستفهام
ـ نعم يعني ايه؟
غنى بغضب
ـ يعني لما جتلي قال ايه عشان تزورني وانا متعورة في راسي قولتهالها اني مبسبش مكان يخصني لحد ولا بقبل يكون لي شريك. اندهش من حديثها الذي يخفي صراعاً عظيمًا كان في غفلة عنه ليقول بحدة
ـ لا والله! و طبعًا الكلام هنا مكنش على الحضانة!
هتفت باندفاع
ـ طبعًا.
فكنت لما تفوهت به لتقول بلهفة
ـ اايه . لا اقصد طبعا على الحضانة. انت أصلًا مكنتش في بالي وقتها. ياسر باستنكار
ـ نعم! مين دا اللي مكنش في بالك!
خرجت الكلمات مندفعة من بين شفتيها حين قالت
ـ كنت في قلبي. ضربة مُباغته سددتها ببراعة إلى أعماق قلبه الذي ثارت دقاته مُطالبه بها بقوة جعلت يده تقبض بقوة على حزام الأمان الذي يرتديه، ولكن عينيه أخبرتها بما يجيش بصدره، و حين أوشك ثباته على التلاشي تراجع إلى الخلف وهو يجذب علبة سجائره ليلتقط واحدة و ما أن هم بإشعالها حتى تفاجىء بها تُخطف من بين شفاهه ليقبض على يد غنى المُمسِكة بها وهو يقول مُحذرًا بنبرة ارعبتها
ـ متعمليش الحركة دي تاني.
لازالت تتمسك بحبال العشق الذي يكنه لها و تتمنى ألا تكون أهترئت لذا قالت بنبرة أقرب إلى البكاء
ـ وأنت متشربش سجاير تاني. لسوأ حظه كانت تملك تأثيرًا مُدمرًا عليه، وبالرغم من قوته وهيمنته على كل شيء في حياته إلا أنه معها يفقد قدرته على السيطرة على كل شيء يخصها لذا لجأ إلى الهرب من سطوتها على مشاعره و هتف بغضب وهو يُفلت يدها من بين يديه
ـ حضراتكوا عمالين تتخانقوا و عاملين حرب و أنا نايم على وداني.
غنى بتبرير
ـ انا معملتش حاجه هي اللي عملت. ياسر بتهكم
ـ اه أنتِ بريئة، وهي اللي شيطانه صح! غنى بحنق من دفاعه عنها
ـ لا هي اللي بريئة زي مها كدا. فاكر كنت بتقولي عليها ايه و في الآخر عملت فينا ايه؟ اهتاجت جيوش غضبه ليهتف بانفعال
ـ اللي عمل فينا كدا غبائك و قلة ثقتك هفضل اقولها لك للمرة المليون. تناثر الدمع من بين مآقيها لتقول بلوعة
ـ طب ماهو انا بني ادمه يا ياسر بني ادمه بتحس و بتتوجع و بتغلط.
ود لو يخبرها بأن خطاها هذا أدمى قلبه و القى به في الجحيم الذي لايزال يتعذب به للآن ولكن عبراتها لجمت كل شيء ليقول بجمود
ـ خلاص يا غنى. زفرت بتعب و تراجعت للخلف وهي لازالت تبكي ليهتف بحدة
ـ متعيطيش.