الإثم الثالث و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
ـ أرجوك لا.
ارتعبت من كلم\اته فخرجت الكلم\ات من فمها متلهفة ممزوجه بعبرات حارقة جعلته يعلم أي ألم هي خاضعة لسطوته ليقول باندهاش:
ـ انا مبقتش فاهمك. لما أنتِ خايفة منه كدا راجعه بيته تاني ليه؟ هل يُمكن على الإنسان الإفصاح بكونه شخص غير مرغوب به في مكان من المفترض أن يكون وطناً له!
اخفضت رأسها تحاول حجب عينيها عن خاصته خوفًا من الوقوع في الخطأ الذي لن تغفره لنفسها أبدًا، وقد كان صراعها هذا يرهقه، و يؤلمه بل يعذبه. لذا قال باستفهام
ـ طيب قوليلي اساعدك ازاي؟
ـ تبعد عني إذا سمحت؟ كانت إجابة كالرصاص شقت صدره إلى نصفين ليجتاحه ألم هائل جعله لا يقوى على الصمود أمامها دون ارتكاب إثم قد يُكلفه ثمنًا باهظًا لذا هتف بجفاء:
ـ حاضر. خرج من الغرفة كالإعصار فلم يلحظ آسيا التي سقط قلبها بين قدميها من فرط الرُعب وهي تتخيل أن يكُن أحد والديها بالرواق و يشاهده وهو يخرج من غرفة شقيقتها فتنفست الصعداء و توجهت إليها على الفور، فما أن رأتها أشجان حتى ارتمت بداخل أحضانها تنتفض كالعصفور الصغير.
اللهم ارزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا، واستجب دعائي من غير رد، وأعوذ بك من الفضيحتين؛ الفقر والدين، اللهم يا رازق السائلين، ويا راحم المساكين، يا ذا القوة المتين، ويا ولي المؤمنين، ويا خير الناصرين، يا غياث المستغيثين، ارزقني يا أرحم الراحمين❤️ ★★★★★★★★★★ ـ شكرًا أوي يا استاذ رؤوف. هو دا اللي طلبته منك ؟ هكذا تحدث آسيا تُعاتب رؤوف الذي قال بتبرير
ـ منوقعتش ان ممتك هتعمل كدا، و بعدين انا فهمتها أن أنا اللي جبتلها الشغل بدل الشغل في المكتب دا.
آسيا بغضب
ـ طب كنت كلمني قولي. عرفني عشان اعرف اتصرف. رؤوف بحدة
ـ آسيا مش ملاحظة انك منفعله. في حين انك غلط و أشجان كمان غلط. يعني ايه تشتغل في مكان من غير ما تقول لجوزها ؟ آسيا بغضب
ـ هو دا راجل أصلًا ولا ينفع تعتبره جوزها! رؤوف باستفهام
ـ قوليلي يا آسيا أنتِ لسه رايحه الشركة مبقالكيش خمس شهور. قدرتي تجيبي شغل لأشجان بالسرعة دي كدا ازاي! ارتبكت آسيا لثوان قبل أن تقول بجفاء
ـ قصدك أيه؟
رؤوف بخيبة أمل
ـ مش غريبة الناس اللي كنتي بتكرهيهم و ناقمة عليهم فجأة بالسرعة دي بقوا حبايبك! مع العلم اني شوفت ميرهان هناك في الشركة متقوليش انكوا بقيتوا أصحاب! آسيا بصدمة
ـ ايه ! شفت ميرهان امتى ؟ عاد بالزمن إلى ما قبل عدة أيام حين ذهب إلى الشركة لأخذ أشجان، فقد كان يهرول حتى يصل إليهم بسرعة البرق فإذا به يصطدم بفتاة جميلة بل رائعة الجمال ولكنها سليطة اللسان للحد الذي جعلها تدفعه بقوة وهي تقول بوقاحة
ـ أنت غبي! مش تفتح؟
عرف هويتها على الفور لذا أجابها باحتقار ـ أنا اللي افتح ولا أنتِ اللي تبصي قدامك وأنتِ ماشية؟ انت تعرفه ولكنها لا تتذكر هويته، ولكن جذبتها وسامته إلى حد كبير جعلها تقول بتلعثُم
ـ والله دي شركتي ابص قدامي ولا ورايا أنا حرة. رؤوف بتهكم
ـ اهو دا بقى الغباء بعينه. لما صاحبة الشركة تمشي زي التايهة كدا يبقى الشركة دي قريب اوي هتتهد فوق دماغ الغلابة اللي بيشتغلوا فيها. ميرهان بصدمة من حديثه المُهين و خاصةً أنها رأت بعض الأنظار الشامتة حولها لتهتف بانفعال
ـ أنت ازاي ؟؟
قاطعها رؤوف بحدة
ـ أنا مش فاضي للرغي بتاعك. روحي شوفي بتعملي ايه يا شاطرة، و إلا أنا واثق أن صاحب الشركة نفسه مش هيعجبه عمايلك دي. عودة للوقت الحالي ـ متشغليش بالك. بس خليكي فاكرة انك اتغيرتي، و أن انا مش مرتاح للتغيير دا. يالا اطلعي شوفي أشجان عشان نمشي.
اللهمّ أعنّي ولا تعن عليّ، وأنصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر بي، واهدني ويسّر الهدى لي، وانصرني على من بغى عليّ، رب اجعلني لك شكّارًا، لك ذكّارًا، لك رهّابًا، لك مطواعًا، لك مخبتًا، لك أواهًا منيبًا، رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبّت حجتي واهدِ قلبي وسدّد لساني❤️ ★★★★★★★★★ ـ غنى يا حبيبتي. عايزة اتكلم معاكي شويه. هكذا تحدثت صابرين مع غنى التي كانت تحضر بعض الدروس لتذهب الى عملها، فالتفتت تناظرها وهي تقول :
ـ خير يا ماما. في ايه؟
تقدمت صابرين إلى داخل الغرفة وهي تقول بتودد:
ـ طبعًا يا غنى يا حبيبتي انتِ عدتك خلصت بقالها اسبوع، و زيادة و أنتِ ما شاء الله عليكي حلوة و زي القمر، و الف مين يتمناكي، و بصراحة ابوكي مش ملاحق على العرسان. تجمدت الدم\اء بأوردتها من حديث والدتها لتلتفت ناظره إليها بأعيُن تبرق من شدة الغضب الذي تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ ماما. أنتِ عايزة تشليني! عرسان ايه و زفت ايه؟ صابرين بلهفة :
ـ يا بت اسمعي. خلي نفسك طويل بدل ما أنتِ ملبوعة كدا. هي امك هتختارلك اي حد بردو ؟
غنى بتهكم:
ـ أنتِ هتقوليلي على اختياراتك! و ياترى المرة دي مشلول ولا محروق، ولا بايظ من انهي ناحية؟ صابرين بلهفة :
ـ فشر. دا جدع طول بعرض. بيتهزله شنبات، و معا عيلين يعني مضمون. غنى بصدمة:
ـ معاه عيلين و مضمون! طب و ياترى جاي بكرتونته ولا وارد الخارج! قالت جملتها الأخيرة بتهكم قابلته صابرين بالغضب حين قالت:
ـ بت أنتِ بزيداكي تريقة. الناس كلمت ابوكي مرة واتنين و هو اداهم معاد النهاردة. جهزي نفسك على بالليل هييجوا يطلبوكي.
شعرت بالأرض تميد بها لثوان قبل أن تتغلب على ضعفها وتهتف بانفعال:
ـ مش هيحصل. حرام عليكي. أنتِ عايزة تعملي فيا ايه اكتر من كدا؟ صابرين بسلاسة إصابتها بالجنون :
ـ عايزة افرح بيكي، و خلي بالك شغل الجنان دا مش هينفع، و إلا هتصغري ابوكي قدام الناس. انا مقولتش اتجوزي قولت شوفي العريس يمكن يعجبك. محدش عارف النصيب مخبي ايه! غنى بألم:
ـ حرام عليكي يا ماما أمـ,ـوت نفسي عشان ترتاحي! صابرين بلهجة آمرة:
ـ لا جهزي نفسك عشان العريس جاي هو و أبوه بالليل.
أنهت جملتها و خرجت من الغرفة ثم ارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتيها وهي تقول:
ـ أما جبتك على ملا وشك يا ابن الوتايدة مبقاش أنا صابرين. لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض، ورب العرش العظيم ❤️ ★★★★★★★★★★ ـ صباح النور. هكذا تحدثت شروق بلُطف قابله عمر بالمرح حين قال:
ـ صباح الحلويات. ايه الحلاوة دي بس على الصبح؟ شروق بغرور لاق بها كثيرًا:
ـ أنا حلوة على طول.
ينتابه شعور قوي بجذب انتباهها و رؤيه تأثيره عليها لا يعرف لماذا ولكن داخله رغبة مُلحة في تحقيق هذا الإنجاز لذا قال بغزل:
ـ دي حقيقة. اومال أما اتجوزتك ليه؟ تعلم جيداً أن غروره لا يرتضي بتجاهلها له لذا قالت بتهكم:
ـ لا معلش انا اللي اختارت اتجوزك عشان عندي نوايا خبيثة على رأي الليدي نبيلة الوتيدي. ضيق عينيه وهو يناظرها وهو يعُض على شفتيه ليقول بتخابُث:
ـ يعني مش عشان تبقي حرم الدكتور عمر الوتيدي مثلًا.
شروق بسخرية :
ـ أه بأمارة أن انا و أربعة خمسة بس اللي عارفين الموضوع دا. ـ ايه علاقة دا بأن بعدد الناس اللي عارفة بجوازنا
باغتته صاعقة إجابتها حين قالت:
ـ ماهو الامتياز الوحيد اللي في الموضوع. على اعتبار اني هتسيط بقى و اجيب اصحابي يكشفوا عندك ببلاش. عمر بسخط من اجابتها:
ـ والله! ايه الخفة دي؟ ضحكة عالية خرجت من بين شفاهها قبل أن تقول بمرح:
ـ طب قولي أنت ايه الامتيازات اللي من جوازي منك؟
اغتاظ منها للحد الذي جعل ملامحه تنكمش بغضب قبل أن يقول بجفاء:
ـ اللي ميشوفش من الغربال يبقى أعمى. شروق بتهكم:
ـ لو الليدي نبيلة سمعت المثل دا هتتبرى منك انا متأكدة من دا. عمر بسخط:
ـ دمك تقيل. ـ أهو أنت.