الإثم الثالث و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
لا يعلم لما يشعر بالغضب منها و من تجاهلها لجميع امتيازاته و عدم تأثرها بمقوم\اته كرجل و كطبيب لامع و كفرد من اغنى و أعرق العائلات لذا هتف بجفاء:
ـ على فكرة مبهزرش. شروق بجدية مُفتعلة:
ـ عمر انت زعلت بجد؟ جاءت نبرته حادة و كلم\اته مؤلمة حين قال:
ـ مش حوار زعلت. بس مابحبش اني أكون محط سخرية من حد. مش معنى أني بهزر و بضحك دا يخلي أي حد يتجاوز معايا.
لا تعلم لما شعرت بالغبطة من غضبه بعد أن نجحت في إطلاق رصاصة استخفافها في منتصف كبرياءه المريض لذا رققت لهجتها حين قالت:
ـ انا مقصدتش أتجاوز معاك أو اضايقك أو حتى أسخر منك. بس بصراحة كلامك عن نفسك بالنسبالي و عن مميزات جوازنا مينفعش غير اني اعتبره هزار. لإن انت عارف طبيعته، فعشان كدا فكرتك بتهزر و أنا كمان هزرت. تُصيبه إجاباتها بالجنون الذي جعلت يقول بتهكم:
ـ أيه علاقة طبيعة جوازنا بمميزاتنا كأشخاص؟ يعني أنا مثلاً لو قولتيلي مميزات جوازتك مني ايه اقولك مفيش ؟
شروق باندفاع :
ـ لا طبعًا انا عمري ما اقولك كدا! ـ ليه ان شاء الله ؟ شروق بنبرة فاحت منها رائحة الغرور
ـ عشان أنا مش محتاجة رأيك فيا. انا عارفة نفسي كويس، و عشان أنا مش معتبراك جوزي أصلًا يا عمر. عمر بحنق:
ـ أنتِ تطولي أصلًا! تابعت اللهو بثباته حين قالت بتسلية:
ـ اوعدك اتجوز واحد اطول منك واطلعلك لساني واقولك طولت اطول منك كمان..
شعور غريب و همجي تولد بداخله حين استمع الى كلم\اتها التي ما أن قالتها حتى التفتت تنوي المغادرة لتمتد ق\بضته تعتقل معصمها ليُديرها إليه حتى اصطدمت أنوفهم لتلفحها سخونة أنفاسه حين قال بشراسة:
ـ اياكي طول ما أنتِ على ذمتي تقولي الكلمتين دول تاني. فاهمة ولا لا؟ كانت تُمسِك بخيوط اللعبة جيدًا ولكن الآن رد فعله صدمها بقوة و خاصةً حين حاولت الابتعاد عنه وهي تقول بغضب:
ـ سيب ايدي يا عمر. عمر بنبرة خطرة و هو يتراجع بها إلى الخلف حتى اصطدمت بالحائط خلفه فأصبحت أسيرة لجدارين من الفولاذ
ـ سمعتيني ولا لا؟
تهدجت أنفاسها و ارتجفت الحروف فوق شفتيها حين قالت:
ـ قولتلك ابعد عني. ارتجافة شفتيها المغوية أمام ناظريه و اقترابهم بهذه الطريقة ألهب حواسه و غيب عقله لثوان ليهوى فوق ضفتي التوت خاصتها يقطف ثمارها بنهم افزعها للحظات توقف بها قلبها عن العمل، فقد كانت خاضعة لسطوته بطريقة لم تختبرها مُسبقًا و لكن لم يدُم الأمر لأكثر من خمسون ثانية قبل أن تدفعه بكل ما أوتيت من قوة جعلته يتراجع إلى الخلف غير مُصدق لما قام به ليجدها تهرول إلى الخارج وما هي إلا ثواني حتى سمع صراخها القوي الذي جعله يهرول إلى الخارج ليفزع حين رأى ..
اللهم يا مسهل الشديد ويا ملين الحديد، ويا منجز الوعيد، ويا من هو كل يوم في أمر جديد، أخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق، بك أدفع ما لا أطيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، رب لا تحجب دعوتي، ولا ترد مسألتي، ولا تدعني بحسرتي، ولا تكلني إلى حولي وقوتي❤️ ★★★★★★★★★ جاء المساء وهي تجلس بغرفتها تبكي حظها العاثر ولا تعرف ما الذي عليها فعله لتدلف صابرين إلى الداخل وهي تقول بحنو:
ـ يالا يا غنى يا حبيبتي. الناس زمانهم على وصول.
غنى بانفعال :
ـ أنا مش هخرج اقابل حد. صابرين بمكر غلفته بالحزن :
ـ و هتصغري ابوكي قدام الناس. غنى بقهر:
ـ حرام عليكوا هتمـ,ـوتوني. مش عايزة اتجوز يا ناس. سيبوني في حالي بقى. أشجان بمهادنة:
ـ طيب اطلعي شوفيه مش هتخسري حاجة. خلي الليلة دي تعدي على خير. سقطت فوق السرير خلفها وهي تبكي لتقول صابرين بنُصح:
ـ أنا عارفة مصلحتك، واللي بتفكري فيه مش هيحصل. متفكريش أنه عشان ساعدك تطلقي و وقف جنبك قبل كدا أنه ممكن يعمل كده تاني. مفيش حد بيحب للدرجادي. قومي يالا البسي.
تقصدت ذكره أمامها و تذكيرها بما فعله من قبل لأجلها حتى تجعل تفكيرها مُنصبًا على هذا الفارس الذي لم يقف بجانبها احد سواه، فهبطت العبرات من عينيها بغزارة وهي تتذكر وعدها له بألا تجعله يتجرع عذاب انتمائها لغيره مرة اخرى، وبلحظة جنونية جذبت هاتفها تنوي الاتصال به ولكنها لم تستطِع فعلها فأخذت تبكي بلا حول ولا قوة. ليصل إلى سمعها صوت والدتها وهي تتحدث لأحدهم:
ـ زمانهم على وصول! يا ألف بركة. خلينا نفرح بقى.
أخذت تدور حول نفسها وهي تُمسِك بهاتفها تناظر الاحدى عشر رقمًا أمامها و كأن بهم إلهام سيجعلها تخرج من هذا المأذق. لتُقرر إرسال رسالة نصية لا تعرف ماذا تكتب، ولكنها أرادت أن تطلب منه السماح فهي مُرغمة. أخذت تدون الكلم\ات و تمحوها. عاجزة عن ترتيب حروفها ولكن في النهاية تلخص كل شيء في هذه الكلمة
ـ محتجالك.
لكم ودت أن تُرسلها إليه في الحال ولكن آلمها ضميرها الذي وبخها أيضًا لما تفعله بها و إقحامها له في جميع أزم\اتها، فهي لم تقدم له شيء سوى العذاب لذا ضغطت على الهاتف بقهر وهي ترتمي بثقلها فوق مخدعها قائلة بأسى:
ـ كفاية بقى تعذيب فيه. كفاية. شيلي شيلتك لوحدك يا غنى.
فجأة سمعت صوت خافت وقد كان إشعار بأنه تسلم الرسالة التي ارسلتها بالخطأ حين ضغطت على الهاتف بين يديها. ليتوقف النبض بداخل صدرها وهي تنظر إلى اسمه الذي يتوسط الهاتف أمامها لا تعلم ما الذي عليها فعله ولا تدري عن هذه النيران التي أشعلتها حروفها البسيطة داخل قلبه ليندفع من باب المنزل لا يعلم إلى اين وجهته ولكن أراد الإطمئنان عليها حتى لو كلفه الأمر الذهاب الى باب بيتهم، ولكن حين خرج من بوابة البيت تفاجيء بأسيا تخرج هي الأخرى من باب بيتهم ليهتف باسمها
ـ آسيا.
توقفت آسيا تناظره ليقترب منها قائلًا بنبرة يغزوها القلق:
ـ رايحة فين؟ ـ رايحة عند غنى. تسارعت دقاته وهو يقول بلهفة: