الإثم الواحد و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
اقحمه فضوله في تساؤل مُلِح خرج من بين شفتيه
ـ مشكلة اية؟ ارتفع أحد حاجبيها مما أثار غضبه ولكنها قالت بتخابُث
ـ مش حابة اشغل حضرتك معايا. انا كلمت ياسر وهو أن شاء الله هيحلها. عض على شفتيه وود في هذه اللحظة لو يقسو على شفتيها اللتان تتقنان التلاعب به، ولكن لم يكد يُنهي جملته حتى تفاجيء بهاتفه يرن ليُجيب بمكر
ـ ايه يا ريس. عامل ايه يا ياسر! جحظت عينيها من فرط الدهشة و خاصةً حين هتف كمال بمكر
ـ دا الموضوع كبير بقى! لا وماله السهرة عندك النهاردة. استنانا.
اغلق الهاتف، فاوقعها الفضول هي الأخرى في مصيدته لتهتف باستفهام
ـ ايه دا هو ياسر عايزك في ايه؟ كمال بتخابُث
ـ لا دا موضوع كدا بيني وبين ياسر و أن شاء الله هنحله سوى. متشغليش بالك. احر\قتها إجابته، ولكنها كانت أذكى من منحه لذو انتصاره عليها لتخفض رأسها بحزن تجلى في نبرتها حين قالت
ـ على فكرة انا صاحبتي واقعة في مشكلة كبيرة والموضوع ملخبط شويه، وياسر له علاقة بيه بشكل غير مُباشر و عشان كدا انا كلمته، لكن انا مقصدتش أكون قليلة الذوق مع حضرتك. عن اذنك.
كانت كمن أشعل عود ثقاب في حقل قش، فهل ينجو بعدما تسبب في كل هذا الفساد؟ نصب عوده الفارع ليسد عليها الطريق بطريقة اجفلتها خاصةً حين أخذ يتقدم منها بخطوات وئيدة وعينيه تقتنص خاصتها بطريقة أثارت زوبعة من المشاعر بداخلها بينما اربكتها نبرته و كلم\اته حين قال
ـ أنتِ ايه حكايتك بالظبط؟ كانت تتراجع عنه بقدر ما يتقدم هو منها، ولكن على عكسه جاءت نبرتها متوترة حين قالت
ـ يعني ايه ؟
كمال بنبرة خشنة
ـ أنتِ قاصدة اللي بتعمليه دا؟
جف حلقها من فرط التوتر لتقول بتلعثم
ـ أنا مش فاهمة حضرتك تقصد ايه؟ في هذه اللحظة كانت أسيرة بين الحائط و بين جسده القوي الذي يفصلها عنه خطوة واحدة ولكنه تجاوز حدود المسموح به حين أسند يديه على الحائط خلفها ليُحيطها دون أي تلامس مما جعلها تقول بغضب يشوبه الارتباك
ـ مستر كمال مينفعش كدا. بليز ابعد. كمال بنبرة خطرة
ـ مش هبعد غير لما نتفق. ـ على ايه؟ ـ انك من النهاردة تخصيني!
هكذا تحدث بهسيس خطر يشبه كلم\اته التي جمدت الحروف فوق شفتيها ليُتابع بنبرة يغلب عليها التصميم
ـ مفيش ست في الدنيا قدرت تشغل كمال الوتيدي بيها بالشكل دا، و عشان كدا خلينا نتفق. كانت تتمنى أن تنجح في مسعاها معه على أن تكُن هي المتحكمة في كل شيء ولكنه الآن بات يتحكم في أنفاسها التي حبستها داخل صدرها من فرط التوتر الذي جعل لهجتها خافتة حين قالت
ـ مفيش بيني وبينك اي إتفاق. أبحرت عينيه فوق ملامحها بشغف لم يحاول إخفائه إنما عبر عنه بالكلم\ات حين قال بصوته الأجش
ـ تعرفي إن ملامحك جميلة لدرجة أن العين منقدرش تفارقها.
كانت ضر\بات قلبها مسموعه من فرط قوتها ليُضيف باستمتاع
ـ تخيلي اني ممكن افضل قدامك كدا كول اليوم و مزهقش . جن جنونها من وقاحته، فهتفت بحدة
ـ ابعد عني. ـ قولتلك لما نتفق. ـ عايز ايه؟ كمال بنبرة تحمل من الشغف ما يجعل عظامها تذوب
ـ بالرغم اني مبطلبش الطلب مرتين لكن علشانك هتنازل. عايز اتعرف عليكي. آسيا بنبرة مُهتزة
ـ وانا مش عايزة ـ كدابة ـ نعم كمال بخشونة
ـ عينك بتقول غير كدا.
لن تستطيع تحمل هذا الوضع أكثر لذا هتفت بنبرة أقرب الى البكاء
ـ لو مبعدتش عني أنا هكره نفسي عشان سمحتلك تتمادى معايا بالشكل دا. كانت العبرات تترقرق في مقلتيها مما جعله يتراجع إلى الخلف وهو يرفع يديه إلى الأعلى باستسلام وهو يقول بنبرة تحمل الاعتذار و ليس الندم
ـ وانا ميرضنيش دا. بس اعرفي ان العلاقة اللي بينا بعد كدا مش مجرد مديرك وأنتِ سكرتيرتي! أسيا بانفعال
ـ و انا ممكن انهي العلاقة دي خالص.
كمال بجمود
ـ الموضوع مش في ايدك لوحدك للأسف. شعرت بالخوف بتفشى في أوردتها من هذه اللعبة التي ستنقلب ضدها في أي لحظة
ـ انت عايز مني ايه؟ غزت الحيرة نظراته لثوان قبل أن تتبدد و يظهر التصميم في عينيه و نبرته حين قال
ـ لحد دلوقتي مش عارف. كفاية انك تكوني قدامي طول الوقت، و محدش يقرب منك غيري. آسيا بارتباك
ـ دا في شرع مين بقى؟! كمال بنبرة مُغترة
ـ في شرع كمال الوتيدي.
شعرت أن عقلها توقف عن العمل أمام جموح هذا الرجل و وقاحته لذا آثرت أن تهرب من أمامه فهتفت بجفاء ـ عن اذنك. مرت من أمامه بسرعة ولكنه لم يحاول إيقافها بل قال بنبرة جادة وكأنه يأمرها
ـ هشوفك النهاردة لما اجي عند ياسر. عاندته بحنق
ـ مش هيحصل.
توعدها بابتسامة رائعة جعلت دقات قلبها تتخبط داخلها
ـ زي ما تحبي بس لو محصلش هتلاقيني بخبط على. باب بيتكوا. خسرت معركتها اليوم أمامه لذا لاذت بالفرار سريعًا، فيكفيها هذا الكم من الخوف الذي سكن أوردتها حين اقترب منها.
اشرح لى صدري، ويسّر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقه قولي، باسم الله الفتاح، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، فإنك إن شئت تجعل الصعب سهلًا يا أرحم الراحمين♥️ ★★★★★★★★★ ـ ايه يا واد عمي. مين دي اللي اتعصبت عليها ؟ شكلك واجع لشوشتك! هكذا تحدث رحيم محاولاً تبديد غضب ياسر الذي هتف بنبرة تحمل من القهر ما يحني الجبال
ـ أنا واقع في الوحل يا ابن عمي.. رحيم بتهكم ساخر
ـ تبجى عشجان. ماهو الوحل هو و العشج واحد!
ياسر بنبرة مريرة
ـ عندك حق، و خصوصًا لما يبقى من غير أمل. ذكريات بتوجع فينا وبس. ـ اه منها الذكريات دي. هي اللي هتخلِص علينا هكذا تحدث رحيم و رغمًا عنه ظهرت ملامح تلك الفاتنة التي تحمل وشمًا كالشمس التي تشبه ملامحها الوضاحة ليقوم بإخراج هاتفه الذي قد التفت عليه صورتها ذلك اليوم وهو يلتقط صورة تلك المرأة ليُريها للضابط ولا يعلم لما التقط لها هذه الصورة ؟ ولكنه منذ ذلك اليوم وهو يُطيل النظر إليها دون أن يعرف السبب.
على الجانب الآخر كانت تذرع المكان ذهابًا و إيابًا و القلق ينهش بداخلها و يطغو على كل شعور آخر لديها لذا قامت بكتابة رسالة نصية فحواها
ـ على فكرة انا مكنتش اقصد ازعجك لما رنيت عليك. انا بس سمعتك بتزعق و قولت اطمن، و خوفت ليكون ضي جرالها حاجه.
ارسلتها مرفقة بعبرات غزيرة لا تعلم سببها ولكنها كانت في توقيت مثالي بالنسبة إليه، فقد ظن أنها هاتفت آسيا لتطمئن عليه بدلًا من أن تفعل هي و قد اغضبه هذا الأمر ولكن رسالتها جعلته يبحث في الرسائل ليجد أحدها تفيد بأنها حاولت الاتصال به، فرفع رأسه لرحيم الذي تفهم أنه يحتاج لبعض الخصوصية فقال
ـ اني وراي كام مشوار هخلِصهم و أجيك بالليل مع الرچالة.
و بالفعل غادر رحيم ليقوم بالاتصال بها، فما أن شاهدت اسمه على الهاتف حتى ارتجف جسدها و تسارعت أنفاسها، ولكن كبرياءها الأحمق جعلها تُحجِم عن الرد عليه، فما هي إلا ثواني و جاءتها رسالته التي قرأتها على الفور
ـ هتردي ولا أجيلك واخلي الناس كلها تتفرج علينا.