الإثم الواحد و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
لا تنكر أنها ارتعبت حين قرأتها ولكن جزء منها كان يشتهي رؤيته في هذه اللحظة، و قد كانت أمنية لا تستطيع الإفصاح عنها لتجد هاتفها يرن مرة أخرى فسرعان ما أجابت ليصلها صوته الجاف
ـ مبترديش ليه؟ اغتاظت من طريقته فهتفت بحنق
ـ خفت اكون بزعجك أو بتدخل في اللي ماليش فيه، و عمومًا الحمد لله أن التليفون مرنش وأصلًا انا كنت بتصل اتطمن على ضي.
يعلم انها كاذبة ولكنه في هذه اللحظة كان مُحطم و كأنه تبقى له دقائق في هذه الحياة يُريد أن يقضيها بين ذراعيها، فإن كانت حياته صعبة فليمت بسلام بين أحضانها. كل ما استطاع فعله هو إطلاق زفرة حارة اخترقت قلبها الذي هتف بلوعة
ـ مالك؟ فيك ايه؟ أطلق العنان لعبراته و ألمه في التعبير عنه حين قال
ـ تعبان. ـ أنا السبب. جاءت نبرته ساخرة يتخللها المرارة حين قال
ـ أنتِ أول الأسباب. غنى بلوعة
ـ اقفل!
تجاهل حديثها و قال بنبرة تتضور وجعًا
ـ لو كنتِ هنا كان كل شيء هيمر اهون من كدا. ارتج الهاتف حين أطلق زفرة حارة من جوفه المُشتعِل قبل أن يقول بجفاء
ـ بس انتِ اختارتي تكوني بعيد، و سبتيني أشيل الشيلة كلها لوحدي. التفت أشواك الذنب حول عنقها فكادت أن تخنقها لتخرج شهقاتها من بين شفاهها التي جرحتها الكلم\ات حين قالت
ـ ايه ممكن اعمله عشان يريحك! ياسر بنبرة مُتألمة
ـ تحض\نيني، وأبكي وانا بحكيلك كل اللي واجع قلبي، فتطبطبي عليه و يرتاح.
كلم\اته تحوي رسالة مُبطنة وهي أنها لا تستطيع فعل اي شيء قد يُريحه فهي محرمة عليه و إلى الأبد حرمها على نفسه مثلما حرمت نفسها عليه ذات يوم. لذا خرجت حروف اسمه مجـ,ـروحة من بين شـ,ـفاهها
ـ ياسر. عبأ صدره بالهواء قبل أن يقول بجفاء
ـ يالا عشان تروحي. متقعديش لوحدك في أي مكان. غنى بتحسر
ـ هيحصلي ايه يعني ! العفريت هياكلني. تمتم بخفوت
ـ أنا اللي ممكن اعمل كدا مش هو. غنى باستفهام
ـ بتقول ايه؟
ياسر بجفاء
ـ يالا عشان تروحي، واياكي تمشي. هبعتلك توك توك يوصلك. راقت لها غيرته، فأرادت مشاكسته حين قالت
ـ يعني اللي هيسوق التوك توك مش راجل و هكون معاه لوحدينا؟ ياسر بفظاظة
ـ راجل رجل في الدنيا و رجل في القبر، و مش شايفك أصلًا. غنى بصدمة
ـ و دا اللي عايزني اركب معاه؟ دانا لو وصل بيا أول الشارع من غير ما يتقلب يبقى ربنا كرمني. رغمًا عنه ابتسم على حديثها ليُباغتها حين قال بنبرة خشنة
ـ مكان ما هتتقلبي هتلاقيني سابقك متخافيش.
أنهى المكالمة لتقوم باحتضان الهاتف وضمه بقوة إلى صدرها وهي تتمنى لو يأتي اليوم التي يضمها إلى صدره هو الآخر ولا تعلم أنها كانت أمنيته الوحيدة في هذه الحياة. كان رحيم لازال يجلس في سيارته حين رن هاتفه برقم تلك المرأة التي ما أن أجاب حتى قالت بجفاء
ـ جولت اي يا عمدة ؟ نجيبوا المأذون ولا نسلم رجبة واد عمك للحكومة؟!
اللهم إني أسألك فرجًا قريبًا، وصبرًا جميلًا، ورزقًا واسعًا، والعافية من البلايا، وشكر العافية والشكر عليها، وأسألك الغنى من الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، اللهم إني أسألك بحق السائلين، وبأسمائك العظمى والحسنى أن تكفني شر ماأخاف وأحذر فإنك تكفي ذلك الأمر♥️ ★★★★★★★★★
توجهت إلى عملها بخطوات تحمل اللهفة التي تؤرقها ليلًا حتى بزوغ النهار، فقد أصبح هذا العمل هو حياتها تجد به ما لم تجده في أي مكان آخر، فعلى الرغم من أن الوضع هاديء قليلًا، فبعد ما حدث الأسبوع الماضي و انفجارها به توجهت إلى بيت والدتها ولحسن حظها أنها تركت أطفالها هناك لتهتم بهم والدتها، والمُريب في الأمر هو حديث أمين لها حين زارها هناك ليلًا عودة لما قبل عدة أيام ـ ايه يا شوشو. دا كلام بردو تقوليهولي! انا تقوليلي الكلام الوحش دا ؟
نصبت عودها لتقف بعيدًا عن مكان جلوسه وهي تقول بتوتر
ـ أنت اللي حطتني تحت الضغط دا. خلتني مبقتش عارفة افكر ولا شايفة قدامي. اقترب منها وعينيه تحمل الخُبث الذي غلفته لهجته الحانية حين قال
ـ حقك عليا يا حبيبتي. انا بس كنت قلقان على الولد لما عرفت انك سبتيه سخن تعبان وروحتي الشغل. لم تحتمل يديه التي حطت فوق ذراعيها لتنتزع نفسها من بين يديه وهي تقول بجفاء
ـ أنا مش هسيب ابني في الحالة دي الا لو كنت متطمنة عليه.
أمين بتخابُث
ـ اممممم. عندك حق. بس بصراحة تخيلت أن دي فرصة كويسة عشان تأجزي من الشغل. لكن واضح انك حبتيه أوي. تخبط قلبها بين ضلوعها رعبًا من حديثه الذي يحوي المكر بين طياته، ولكنها طمأنت نفسها بأنه لو علم أنها تركت العمل في هذا المكتب و تعمل الآن مع شقيقتها كان ليهدم العالم فوق رأسها لذا قالت بارتباك
ـ لا. عادي. انا بس لو غيبت يوم أكيد هيخصموه من المرتب، والدنيا مش متحمله.
أمين بمكر
ـ أصيلة يا شوشو. طب مش يالا بقى نروح.
ـ لا…
هكذا صرخت بلهفة جعلت عينيه تحتد وهو يناظرها لتسارع بتصليح الأمر حين قالت بتلعثم
ـ الولاد تعبانين وانا مش هعرف اوازن بينهم وبين الشغل. سيبني اقعد هنا مع ماما تشيلهم عني شويه لحد ما يخفوا. أمين بغضب
ـ ودا من امتى أن شاء الله ؟
أشجان بانفعال
ـ ايه هو مش من حقي اقعد عند اهلي شويه؟ أمين بحدة
ـ لا مش من حقك.