Uncategorized

الإثم العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

ـ الحمد لله. طيب بتقرأي قرآن ؟ أشجان بحرج
ـ مش دايمًا.

اومأت سوزان برأسها و زمت شفتيها قبل أن تقول بتقريع
ـ عشان كدا معندكيش صبر ولا جهد. لو كنتي واصلة الخيط بينك وبين ربنا و بتقري أياته كنتي هتعرفي أن الظل\م دا مبيعديش كدا. لا على الظالم و لا على المظلوم ربنا قال في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم “وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا” سورة الفرقان صدق الله العظيم و بيقول للمظلوم بسم الله الرحمن الرحيم ” وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ” سورة إبراهيم. و في حديث قدسي قال ” وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين.

” ربنا بنفسه بيحلف أنه هينصر المظلوم عايزة ايه تاني بقى؟ ـ ونعم بالله. انا عارفة والله إن ربنا مبيضيعش حق حد. بس انا بشر و كتير بحس اني مش قادرة اكمل، واني عايزة أصرخ وأقول كفاية. سوزان بلهفة
ـ اعملي كدا. صرخي و زعقي وقولي كفاية. بصي يا بنتي. محدش أبدًا هيدافع عن حقك احسن منك، ولا في حد هيحس بيكي طول ما أنتِ كاتمة جواكي. أشجان بنبرة فاقدة لكل معاني الحياة
ـ تفتكري في حاجة هتتغير؟

ـ حتى لو مفيش حاجة اتغيرت. بس اهو اسمك فضيتي الشحنة اللي جواكي و ارتاحتي. أشجان بابتسامة بلهاء
ـ تصدقي صح. انا النهاردة و لأول مرة في حياتي أخرج عن صمتي و ازعق واقول كل اللي في قلبي من غير ما افكر، ومن حسن حظي أو سوأ يعني مش هتفرق بس طلعت في اكتر اتنين مش طيقاهم في حياتي. قهقهت سوزان بمرح تجلى في نبرتها حين قالت
ـ أنتِ كدا ميه ميه. هيحصل ايه يعني اكتر من اللي حصل.

أشجان بمرح
ـ ايوا صح عندك حق. بس لحظة واحدة. هو أنتِ عرفتي اللي حصل منين؟ سوزان بابتسامة عريضة
ـ من شكلك يا بنتي. اللي كان يشوفك من شويه يقول دايس عليكي قطر. ابتسمت أشجان بل علت ابتسامتها التي جعلته يتجمد في مكانه وهو يقف على أعتاب ذلك المكان الذي يعتبره ملجأه السري و ركنه الآمن في وسط ضجيج هذه الحياة، ولكم تفاجيء حين وجدها تجلس مع هذه المرأة التي يعتبرها صديقته الوحيدة في هذه الحياة.

ـ بجد مش عارفة أشكرك ازاي؟ انا بجد بقالي كتير محستش اني مرتاحة كدا. كانت سوزان تتابع حديثها بسعادة أنها استطاعت رسم البسمة على شفاه هذه الفتاة الجميلة، ولكنها لاحظت شخص يُشير إليها من الخلف مما جعلها تقول بلهفة
ـ بقولك ايه بدل جيتي هنا يبقى لازم تدوقي المعجنات اللي انا بعملها، و دا اجباري عشان تجيبي تاني خليكي هنا خمسة و رجعالك. لم تمهل لأشجان الوقت بالحديث بل قامت و دلفت إلى داخل المقهى لتجد خالد يقف في الداخل وحين رآها قال بلهفة
ـ أنتِ تعرفيها منين؟

سوزان بتهكم
ـ من مكان ما عرفتك بالظبط. التمعت عينيه بوميض الذكرى السوداء التي جذبته إلى هذا المكان ليُصبح فيما بعد أحب الأماكن إلى قلبه. ـ اااه. احنا بنسرح! لا دا الحكاية كبيرة و شكلك هتاخد مخالفة عشان تخبي عليا حلو! ابتسم خالد بحنو لهذه المرأة التي يعتبرها مثل والدته ليقول بمرح لا يظهر إلا معها
ـ اخبي ايه بس أنتِ طيبة. دي خزان أحزان ماشي على الأرض. الحكاية غير ما وصلتلك خالص. سوزان بمكر
ـ يعني في حكاية!

خالد بخشونة
ـ بعدين نتكلم. المهم دلوقتي هطلب منك طلب تنفذيه عشان خاطري ممكن؟ سوزان بدُعابة
ـ هتستغل حبي ليك يعني ؟ انا موافقة. ابتسم خالد بحُب قبل أن يقول
ـ ربنا يخليكي ليا. اسمعيني بقى. أخذت أشجان تتلفت حولها تارة و تارة تنظر في ساعتها إلى أن وصل إلى أنفها رائحة رائعة جعلت رأسها يستدير لتجد سوزان تتقدم بعكازها وهي تحمل طبق من المخبوزات الشهية التي وضعتها امامها وهي تقول بنبرة ودودة
ـ دوقي بقى عمايل ايديا وقوليلي رأيك بصراحة.

أشجان بحرج
ـ أنا تعبت حضرتك معايا ووو قاطعتها سوزان بحدة
ـ ولا كلمة يا بنت. يالا كلي وقوليلي رأيك وأياك ميعجبنيش! ابتسمت أشجان قبل أن تقوم بتناول المخبوزات الشهية التي لم تتذوق أشهى منها في حياتها لتقول بصدق
ـ حلوة اوي بجد. انا مدوقتش أحلى من كدا في حياتي. سوزان بمرح
ـ شوفي يا اسمك ايه ؟ انا من أول ما شوفتك قلبي انشرحلك. أشجان بمرح
ـ اسمي أشجان، وعلى فكرة أنا حسيت تجاهك كدا بجد.
سوزان بحبور

ـ طب قوليلي بقى أني هشوفك تاني كتير . أشجان بحزن
ـ كان نفسي اقولك كدا. بس للأسف انا كنت بشتغل في مكان قريب من هنا. بس استقالت النهاردة. سوزان باستفهام
ـ عشان كدا كنتي جاية تعيطي بالشكل دا؟ أشجان بحزن
ـ كنت بعيط عشان حاجات كتير اوي، و دا من ضمنهم. الشغل دا كان هيتوقف عليه تحديد مصيري انا وولادي. بس للأسف خسرته. شعرت سوزان بانقباضة في صدرها وقالت باستفهام
ـ أنتِ عندك ولاد قد ايه؟

ـ ولد وبنت الولد تسع سنين والبنت سبعة. سوزان بجمود
ـ ربنا يخليهملك. مطلقة بقى ولا أرملة؟ أشجان بسخرية
ـ لا دي ولا دي! انا المفروض متجوزة بس الحقيقة اني محكوم عليا بالإعدام، و الشغل دا الحاجة الوحيدة اللي كانت هتساعدني اتخلص من حبل المشنقة قبل ما يلف على رقبتي. لا إراديًا تعاطفت معها، وأيضًا تحول غضبها إلى شفقة لتقول بتعقُل
ـ ولو هو كدا سبتيه ليه؟ أشجان بحنق
ـ اتخانقت مع المدير بتاعي. راجل ظالم.

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى