الإثم العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
سوزان بهدوء
ـ طب معندكيش القدرة تتحمليه لحد ما توصلي للي أنتِ عايزاه. في النهاية هو مجرد وسيلة مش غاية.
وضعت رأسها بين راحتيها وهي تقول بضياع
ـ عندك حق. بس انا عكيت معاه اوي. سوزان باستفهام
ـ هو قالك امشي؟ أشجان بنفي
ـ لا قالي روحي على مكتبك، وانا قولتله انا مستقيلة. سوزان بنُصح
ـ قولتي لكن مقدمتيش ورق ولا غيره. روحي وشوفي الدنيا فيها ايه، يمكن يطلع راجل طيب بس أنتِ فهماه غلط.
أشجان بتهكم
ـ غلط ولا صح. اهو زيه زي كل الرجالة بيتجبروا على اللي أضعف منهم، و بيستلذوا بالموضوع دا اوي خصوصًا لو كانت اللي قدامهم ست. سوزان يإلحاح
ـ مش هتخسري حاجه، وزي ما قولتلك هو وسيلة مش غاية صح ؟
أقنعها حديث سوزان لتقول بامتنان
ـ صح. انا حقيقي مش عارفة أشكرك ازاي كل اللي عملتيه معايا دا. قاطعتها سوزان وهي تضع يدها فوق كفوفها قائلة بحنو
ـ أنا معملتش حاجه عشان تشكريني. ربنا يفرح قلبك و يزيح همك وانا موجودة في أي وقت لو احتاجتيني.
ودعتها أشجان وهي تتوجه إلى الشركة مرة أخرى لتأخذ طريقها إلى المصعد و ما أن أوشكت بالضغط على ذر الهبوط حتى تفاجئت بأنامل خشنة تبدو قاسية جعلتها تلتفت إلى الخلف لتتفاجأ به. مرت لحظات سكون متبادل من جهتهم، لكن كانت مشحونة بحديث صامت يجهل كليهما تفاصيله إلى أن وصل المصعد فتراجعت إلى الخلف لتُفسِح له المجال ليصعد، ولكنه أشار لها بيده وهو يقول بجفاء
ـ اتفضلي. أجابته بنبرة مُتحشرجة
ـ اتفضل حضرتك. خالد بنفاذ صبر
ـ قولتلك اتفضلي.
أشجان بعناد
ـ وانا قولت لحضرتك اتفضل. انا هاخد الأسانسير التاني. خالد بتهكم
ـ على أساس أننا متخاصمين ولا أفسر اللي بتعمليه دا بأيه ؟ أشجان بنبرة ثابتة
ـ تفسره بأني مينفعش اركب الأسانسير مع راجل غريب. سواء حضرتك أو اي راجل تاني مكنتش هركب. لم يتخيل إجابتها أبدًا، ولكنه اسعدته سعادة غامرة لا يعلم سببها لذا لانت لهجته كثيرًا حين قال
ـ اللي تشوفيه. تعالي ورايا عالمكتب.
لم يُزيد على حديثه انما استقل المصعد و تركها خلفه مندهشه من طلبه كثيرًا، لكنها لم تُرهق نفسها بالتفكير انما نفذت ما طلبه منها لتتوجه إلى الأعلى و منه إلى مكتبه لتجده يقف أمام النافذة يُعطيها ظهره فتحمحمت بخفوت قبل أن تقول
ـ مستر خالد.
منذ أن رأى ضحكاتها في المقهى وهو يشعر بشيء غريب بدأ بالترعرع داخل قلبه يُثير ذوبعة من المشاعر الغريبة التي جعلت دقاته تتناحر بقوة ما أن سمع اسمه من بين شفتيها، ولكنه سرعان ما نهر نفسه بقوة من تفكيره الشاذ عن القواعد لذا التفت يناظرها بجمود تجلى في نبرته حين قال
ـ من النهارده هتاخدي شغلك الإضافي من سلمى تخلصيه و تجيبيه تاني يوم تسلميهولها. أشجان بخفوت
ـ حاضر.
لم يكتفي من املاء أوامره أو لم يكتفي من النظر إليها لذا قال بجفاء
ـ وبعد كدا لما يحصل عندك مشكل و تضطري تمشي لازم تستأذني الأول دا قوانين العمل هنا.
أشجان بهدوء
ـ حاضر. استسلامها كان غريب بالنسبة للنساء الي قابلهن في حياته، ولكنه يولد بداخله رغبة قوية باكتشافها و الحديث معها أكثر. لا يعلم ما الذي يجعله يقف أمامها الآن ينظر إليها فقط، و أيضًا بعد أن غادرت بهذه الطريقة شعر بأنه غاضب حد الألم كلما تذكر حديثها و حالتها حتى أنه لم يستطِع البقاء أكثر في الشركة و غادر إلى ملجأه السري ليتفاجىء بها سبقته إلى هناك و الأدهى من ذلك تجلس مع صديقته الوحيدة، و التي استطاع كشف الستار عن بعض من ما يعتريه أمامها حين طلب منها إقناعها بالعودة إلى العمل.
ـ أي أوامر تاني ؟ هكذا قالت وهي تناظره بهدوء، فاحتار بماذا يُجيبها ليجد نفسه يقول بجمود
ـ بقيتي أحسن؟ اومأت برأسها وهي تقول بخفوت
ـ الحمد لله. ـ علي صوتك.
هكذا تحدث بنبرة اقرب إلى الحدة حين انخفضت رأسها، وقد صار مولع بالنظر إلى ملامحها لترفع رأسها بلهفة تجلت بنبرتها وهي تُجيبه قائلة
ـ الحمد لله. مرت لمحه من الحزن بعينيها لم تخفي عليه ليجد نفسه يقول بخشونة
ـ أتعلمي تسيطري على انفعالاتك شوية. مش كل حاجه الإنسان ياخدها على أعصابه.
شعرت بالحرج من حديثه، ولكنه كان مُحق لذا قالت بهدوء
ـ فعلًا حضرتك عندك حق. لم يجد من الكلم\ات ما يُسعفه ليُطيل الحديث أكثر معها، و كأن السماء استجابت لنداء صامت داخل قلبه لتقول هي بصدق
ـ أنا بعتذر لحضرتك عاللي حصل مني بس انا. يعني. كنت مخنوقة شوية، و خصوصًا تلعثمت الحروف فوق شفاهها ليُكمل هو قائلًا
ـ خصوصًا انك محتاجة الشغل صح؟ اومأت برأسها وهي تقول
ـ فعلًا. ضيق عينيه وهو يناظرها قبل أن يقول بوعيد
ـ ماشي هعديهالك المرة دي. بس دا ميمنعش انك مفروض تتعاقبي.
برقت عينيها و ارتجفت الحروف فوق شفاهها حين قالت
ـ يعني ايه ؟ لأول مرة في حياته تغافله الكلم\ات و تخرج دون أن تمُر على عقله ليجد نفسه يقول
ـ في بنت من تيم السكرتارية اللي بره والدتها مريضة و خدت إجازة و محتاجين حد يشيل شغلها، و انا قررت أن الحد دا انتِ. أشجان بصدمة
ـ نعم! خالد بجمود
ـ اللي سمعتيه. شغل الأرشيف مش كتير، و شغلك البرايفت هتعمليه في البيت. يبقى تشيلي أنتِ شغل البنت اللي خدت أجازة. أعتقد أنه مش عقاب اوي بس هيخليكي بعد كدا تمسكي لسانك حلو و تفكري قبل ما تتكلمي.
أشجان بسخرية
ـ تعتقد أنه مش عقاب هو في أسوأ من اني ابقى من تيم السكرتارية بتاع حضرتك! كانت كلم\اتها عفوية ولكنها أصابته بلعنة الغضب الذي جعله يقول بحدة
ـ شغلك معايا أسوأ عقاب! ليه هو انا بعض ولا حاجه؟ تداركت الموقف، وهتفت بلهفة تنفي حديثه
ـ لا طبعًا مقصدش. بس انا خايفة اقصر في شغلي و حضرتك يعني. خالد باستفهام
ـ حضرتي ايه؟ أشجان بحنق
ـ حضرتك في الشغل مبتتفاهمش. خرجت الكلم\ات من بين شفتيه دون القدرة على ردعها
ـ اوعدك هتفاهم بعد كدا.
أشجان بعدم فهم
ـ نعم! تدارك الأمر سريعًا قبل أن يقول بخشونة
ـ لا ولا حاجه. أنتِ هتبقي ضمن تيم، والبنات بره متعاونين. متقلقيش. يالا متضيعيش وقت. اتفضلي على شغلك. تمتمت أشجان بحنق
ـ يالا هي مـ,ـوته ولا أكتر! سمع حديثها جيدًا وقد أوشكت ابتسامة بالظهور على شفتيه ولكنه قمعها وهو يقول باستفهام
ـ بتقولي حاجه؟ أشجان بلهفة
ـ لا بقول لا إله إلا الله و أشهد أن محمد رسول الله