الإثم العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
لم ينجح في محو بسمة جذابة ارتسمت فوق ثغره وهو يناظرها ببرائتها وعفويتها و جمالها ليُدرك أنه في مأذق الآن وعليه مقاومة الوقوع به، ولكنها كانت أسرع منه فقد غمرها الخجل حين ابتسم بهذه الطريقة، فتمتمت بارتباك
ـ طيب . همشي. عن اذنك. هروح اشوف شغلي. لم تُتيح له الفرصة للحديث إذ خرجت على الفور و حمد هو ربه على ذلك، فقد وجد نفسه وجهًا لوجه مع مشاعر غريبة بدأت بالظهور داخله، ويجب عليه قمعها على الفور.
اللهم إنّي أعوذ بك من الهمّ والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدّين وقهر الرّجال. – اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كلّه، لا إله إلا أنت. – يا فارج الغم، اجعل لي من أمري فرجًا ومخرجًا، يا سامع كل شكوى، وكاشف كل كرب♥️ ★★★★★★★★★★ ـ يزيد ! انت عامل كدا ليه؟ يزيد بحنق
ـ معلش اصلي صاحي من النوم على ملا وشي.
غنى باستفهام
ـ ليه حصل اي؟ يزيد بتهكم
ـ شوف ياخي البراءة اللي بتنط من عينيها!
ـ بتقول ايه يا واد انت مش فاهمة منك حاجه! يزيد بملل و هو يتقدم لينظر من النافذة فإذا به يرى مكان عمل أخيه الذي يظهر بوضوح من النافذة ليقول بتهكم
ـ موقع ممتاز لاختلاس النظرات والهمسات و الذي منه. شعرت غنى بالحرج ولكنها تجاهلته حين قالت بانفعال
ـ ما تسمعني يا ابني بتقول ايه؟ و ايه اللي جابك؟
يزيد بحنق
ـ اللي جابني بختي المنيل. أبدًا يا ستي جاي ازور واحد صاحبي طالب عندك في الحضانة! غنى باندهاش
ـ واحد صاحبك ياللي في سنة سادسة طب عندي أنا في الحضانة! يزيد بتهكم
ـ ايه النباهه دي كلها! جاي اشوف الحضانة اللي عامله قلق دي. اصلي بفكر أقدم للواد حمادة فيها، ماهو هيقعد في أرابيزي بعد ما هيام اختي تتشل بسببكوا. غنى بلهفة
ـ مالها أبلة هيام ؟ يزيد باقتضاب
ـ على اعتبار ما سوف يكون يعني.
غنى بغضب
ـ بطل لسانك الطويل دا. يزيد بملل
ـ قصره. بتهببي ايه؟ اقصد وراكي حصص ولا تقعد نحكي شويه. انا فاضي و زهقان! غنى بعفوية
ـ لا انا كمان مش ورايا حصص. الولاد بيلعبوا في البريك. تمتم يزيد بتهكم
ـ انا قولت دي حركه صياعة منك. محدش صدقني. طب بقولك ايه؟ الكاتل دا لو شغال اعمليلي كوباية شاي من شايك اللي ميتشربش دا. غنى بسخرية
ـ والله لو مش بعزك كنت طردتك من زمان.
يزيد بتخابُث
ـ قصدك لو مش من ريحة الحبايب. لم تُجيبه أنما توجهت إلى ركن المشروبات لعمل كوب من الشاي بينما يزيد قام بالضغط على ذر إرسال رسالة صوتيه وهو يقول بتهكم
ـ المكان آمن و خال من الرجال. حول. ما أن وصلت إلى ياسر رسالة يزيد حتى فتحها بلهفة سرعان ما تحولت لغضب من طريقة يزيد ليُجيبه برسالة صوتية أخرى
ـ اتكلم عدل ياد انت. متأكد أن مفيش حد! يزيد بملل وهو يُجيبه برسالة صوتية أخرى
ـ ايوا والمصحف. قاعدة زي قرد قطع لوحدها.
ـ قاعدة بتعمل ايه؟ هكذا وصلته رسالة من ياسر ليُجيب بملل
ـ بتعملي كوباية شاي. ملحقتش أفطر حتى ربنا عالظالم. شعر بالغيرة و الغضب والاستياء من نفسه ومنها و من شقيقه و من كل شيء ليقول بجفاء
ـ قوم روح مفيش شاي. يزيد بحنق
ـ ليه ان شاء الله هتعملهولي بماء الذهب! دا شاي كوشري يعني. ياسر مُبررًا حديثه
ـ شايها ميتشربش أصلًا. يالا قوم روح. ـ طيب.
اغلق يزيد تطبيق ارسال الرسائل، و هتف بصوتًا عال
ـ بقولك ايه جالي مشوار مفاجيء ولازمن امشي نبقى نشرب الشاي في عزا عمي مرزوق أن شاء الله. اقصد وهو راجع من الحج كدا. هتفت غنى بحنق
ـ اترزع عندك و بطل جولة لسان. هتشرب الشاي غصب عنك يعني هتشربه غصب عنك. لم تُعطيه الفرصة للحديث لذا استسلم و جلس أمامها لتُبادره الحديث قائلة بارتباك
ـ هو . هو انت ليه مروحتش عزا أم روضة اللي م\اتت دي. مش بردو تبقى أم خطيبة اخوك!
يزيد بملل
ـ والله لو خطيبة اخويا بنفسها اللي كانت اتكلت مش رايح. غنى بصدمة
ـ أنت مابتحبش روضة ولا ايه؟ يزيد بصدق
ـ بالعكس بحبها. ـ اومال ليه بتقول كدا؟ يزيد بجمود
ـ مابحبش الإنسان اللي يضحك على نفسه، و روضة اكتر حد بيعمل كدا. خربش الفضول قلبها لذا قالت باستفهام
ـ لية بتقول كدا؟ ناظرها يزيد قليلًا قبل أن يقول
ـ أنا عارف أنتِ عايزة توصلي لأيه، و هقولك عشان ماليش خلق اناقر في حد دلوقتي.
غنى بتهكم
ـ دا من حظي و نصيبي. ابتسم يزيد قبل أن يقول بجمود
ـ روضة عندها ظروف خاصة شوية. ابوها اتوفى وهي صغيرة، وامها كانت ست صعبة و جشعة اوي، وكل همها الفلوس. مكنتش عايزة حد يورث مع بنتها، و اصلا الحاج جابر واخته روحيه مكنوش محتاجين بس صمموا يورثوا عشان يشيلوا نصيبهم لروضة لانهم عارفين انها مش هتطول من امها حاجة.
شعرت بالأسى على روضة، فأكمل يزيد حديثه بهدوء
ـ طبعا معجبهاش الكلام، فخدت موقف منهم، واتربت روضة بعيد عنهم لحد من سنة أمها كانت صرفت فلوسهم كلها على الرجالة. كل شويه تتجوز واحد يقلبها ويمشي. لحد ما فلوسها و فلوس بنتها خلصت. قامت سلطت روضة انها تطلب من الحاج جابر فلوس و من عمتها روحية روضة مرديتش قامت ضر\بتها و بهدلتها، و اصرت تجوزها لراجل قد أبوها عشان هيدفعلها مهر كبير غنى بشفقة
ـ يا ساتر. طب وبعدين ؟
ـ البت رفضت و هربت على الحاج جابر و هو اللي وقف لأمها، و عشان روضة هبلة زي ما قولتلك امها فضلت تتوددلها و تقولها بشحن و ماليش غيرك والهبلة صدقتها و طلبت من الحاج جابر أنه يدي الفلوس اللي شايلهالها لأمها و قالته دي اتغيرت و عقلت و الكلام دا، والحقيقة أن دا كله كذب وهي اول اللي عارف كدا بس كانت بتضحك على نفسها عشان تكون صورة حلوة لامها جواها. شعرت بالشفقة عليها ولكنها لم تصل إلى النقطة التي تريدها لذا قالت بتلعثُم
ـ طب، و ياسر. يعني . هو زعلان عشانها زيك ولا..
قاطعها يزيد بملل
ـ زيي واكتر مني. خصوصًا أن هو اللي كان متولي كل حاجه تخص أمها و كان بيتعامل معاها لأنه ماسك كل شغل و فلوس الحاج جابر، و هو اللي هدد الراجل اللي كان متقدملها لانه يعرف رجالة **في السوق و الراجل دا له شغل معاهم ولولا ياسر مكنش بعد عنها، و عشان كدا هو بالنسبة لروضة البطل اللي أنقذها من مصير سيء، بالإضافة لأنه كان حنين عليها جدًا. أظن كدا عرفتي اللي عايزة تعرفيه.
غنى بنفي
ـ لا . انت قولت انك مابتحبش اللي يضحك على نفسه. معقول تقصد روضة عشان موقف امها بس؟ يزيد بجمود
ـ لا. روضة بتحب ياسر، و متخيلة أنه عشان حنين عليها يبقى بيحبها، ولو عايزة رأيي. هي تستحقه. حتى لو كان مابيحبهاش.