Uncategorized

الإثم العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

غافلها الدمع و هبط من مقلتيها وهي تقول بأسى
ـ بس أنا مستحقوش صح؟ يزيد بجفاء
ـ من غير زعل لا. شعرت بالألم يتفشى في جميع جسدها ليُشفق عليها يزيد كثيرًا لذا ولكنه قال بصراحة
ـ يمكن تكوني بتحبيه اكتر منها. بس مشوارك طويل معاه. لو عايزة رأيي اتعافي من اللي مريتي بيه الأول، و سبيله الفرصة هو كمان يختار من غير أي ضغط عشان لو ليكوا مستقبل قدام يكون مبني على أساس و مفهوش اي ذرة ندم.

بقدر ما كان حديثه مؤلمًا بقدر ما كان صحيحًا لذا اومأت بامتنان تجلى في نبرتها حين قالت
ـ أنت عندك حق. أنا محتاجة اقف على رجلي، وهو محتاج يفكر و يختار براحته. لانا ولا هو حمل وجع تاني. يزيد بنبرة درامية
ـ بارك الله فيكي يا أخت غنى. السلام عليكم. اللهم ارحنا بعد التعب وأسعدنا بعد الحزن وكافئنا بعد الصبر، اللهم إنا نعوذ بك من وحشة الدنيا وكدرها اللهم أزح من قلوبنا كل خوف يسكننا وكل ضعف يك\سرنا وكل أمر يبكينا وقوينا بك يا الله ولا تعسر أمرنا وافتح لنا الأبواب المغلقة” آمين♥️

★★★★★★★★★★★ كان توجه إلى الأسفل حين رن هاتفه برقم غريب فضغط على زر القبول ليتفاجئ بنبرة صوت جافة مُحذرة
ـ جولت اجصر عليك الطريج، وبدال ما انت عمال تدور عليا اكلمك اني. اندهش رحيم من هذا الحديث فقال باستفهام
ـ مين معاي؟ بدرية باختصار
ـ بدرية. رحيم بصدمة
ـ بدرية! ـ ايوا بدرية، متستغرِبش اني بكلمك. بس اني عارفة انت بتدور على ايه، واللي بتدور عليه عِندي، ولو عايزة يبجى نتفج! رحيم بريبة
ـ و أضمن منين أن ده مش كمين!

بدرية بجفاء
ـ لاه مش كمين. اطمن. لما تسمع اللي عِندي هتتوكد، وعشان اطمنك اكتر. اني هعرِفك ايه اللي حوصول للبنته اللي انخطفوا، و ايه حكاية الوشم اللي في رچليهم، و الوكر!
رحيم بصدمة
ـ الوكر! ـ ايوا الوكر. بس كله بحسابه، واني مش هجول كلمة واحدة غير لما تنفذ لي طلبي. رحيم باستفهام
ـ و أيه هو طلبك؟ بدرية باختصار
ـ تتچوز بتي! رحيم بصدمة سرعان ما تحولت لغضب
ـ كنك اچنيتي يا ولية أنتِ! بت مين اللي أتچوزها!

ـ نچاة. اللي كانت هتروح فطيس بسببك انت و الكلب شعبان! مش دا راچلك بردك! تجمدت الكلم\ات فوق شفتيه حين سمع حديثها، فلم تُمهله الوقت للتفكير إذ قالت بتحذير
ـ أنا واثجة فيك، وعشان أكده هجولك حاچتين و أسيبك تفكر على مهلك. أول حاچة اوعاك توثج في أهل دارك. الحية اللي م\اتت مش هي الحية الوحيدة اللي في دار الوتايدة، متستغربش. اني عارفة كيف م\اتت مرتك! تفشى الغضب في أوردته و أسودت معالمه و احترقت غابات عينيه ليقول بشراسة
ـ لو حد سمع حرف من اللي بتجوليه ده هد\فنك حية.

بدرية بثبات
ـ اني أكده ولا أكده همـ,ـوت، اسمعني و متجاطع\نيش. لو متچوزتش نچاة هتكون من نصيب رماح، واول ما يزهج منها هيرميها للكلاب اللي في الوكر ينهشوها و يرموها بعد أكده كيف ما رموا غيرها. كانت الكلم\ات تتراشق في صدره كالرصاص، فهذه المرأة اخطر مما توقع لذا هتف بجفاء
ـ اني لازمن أجابلك. ـ هتجابلني. بس وانت معاك المأذون. تكتب على بتي، و اطمن عليها، وهجولك على كل حاچة، اني اعرِف حاچات ميتخيلهاش عجلك.

تسارعت أنفاسه قبل أن يقول بحدة
ـ رماح هو اللي عِمل اكده في عمتي صافية مش عمي ربيع صوح! باغتته بدرية حين قالت
ـ عمتك صافية محدش جرب منيها واصل. لساتها بنت بنوت لحد دلوق. للوهلة الأولى لم يتنبه لحديثها، ولكن فجأة استقرت جملتها الأخيرة في عقله ليقول بعدم فهم
ـ تجصدي ايه لحد دلوق! بدرية بتخابُث
ـ جدامك سبوع تفكر، و اني هكلمك و اعرف ايه جولك، ومش محتاچة اجولك محدش يعرِ بالحديت ده حتى ضلك.

أنهت حديثها وقامت بإغلاق الهاتف ليجن جنون رحيم الذي أخذ يصرخ بعُـ,ـنف اهتزت له جدران القصر. حسبي الله ونعم الوكيل فيمن أذاني اللهم بحق جاهك وجلالك وعزتك وعظمتك التي يهتز لها الكون اسألك بعزتك التي يهتز لها العرش ومن حوله اللهم انصرني على من ظل\مني اللهم أنك لا ترضى الظل\م لعبادتك اللهم أنك وعدتنا ألا ترد للمظلوم فأنت العدل والعدل قد سميت به نفسك اللهم انصرني على من ظل\مني♥️ ★★★★★★★★★

مر يومين دون أحداث إلى ان رن هاتف آسيا و التي ما أن رأته حتى تركت ما في يدها و أجابت بلهفة
ـ ضي.
ـ ألو. ايوا يا أسيا. طمنوني عليكوا. آسيا بلهفة
ـ ضي! أنتِ كويسة؟ طمنيني عليكي ؟ ضي بلهفة
ـ مش كويسة. انا خايفة اوي يا أسيا. معرفش في ايه بيچرى حواليا. كل شويه ننجل من مكان لمكان، و ناس غريبة بتيچي و تمشي، واني معرفاش اعمل اي؟ أسيا بذعر
ـ طب اوصفيلي المكان اللي أنتِ فيه دلوقتي. انا هبلغ البوليس.

ضي بلهفة
ـ معرِفش اني فين. بس اني خايفة جوي. سمعتهم بيتكلموا من يامين بيجولوا أن في راچل عايز يتچوزني، والراچل ده شكله واعر چوي. اني مرعوبة يا أسيا. تناثرت عبرات آسيا من فرط الخوف فهتفت بلهفة
ـ طب بصي خلي الموبايل دا مفتوح اوعي تقفليه وانا هحاول اتصرف. ضي بتوسل
ـ اوعي تتخلي عني يا آسيا. اني همـ,ـوت من الخوف، و ماليش غيركوا. آسيا بلهفة
ـ بطلي هبل . أنتِ أختي لا يمكن اتخلى عنك.

أنهت مع ضي المكالمة و هاتفت غنى تخبرها بما حدث لترتعب الأخيرة قائلة
ـ يا نهار اسود يجوزوها ايه و يجوزوها لمين ؟ آسيا انا مرعوبة انا شايفة حلم وحش اوي من يومين و قلبي مقبوض. ـ مقدمناش حل غير ياسر قوليله يمكن يكون عارف حاجه و يساعدها زي ما قال.. غنى بلهفة
ـ أيوا صح. انا هكلمه حالًا. اقفلي.

حاولت أن تهاتفه ولكن وجدت هاتفه مغلق، فالتفتت تنظر من النافذة، فإذا بها تلمحه من نافذة الغرفة، فتركت ما بيدها و هرولت إليه تسبقها عبراتها و داخلها يرتعب من أن يحدُث لها شيء، و دون أن تدري كان مظرها مُذريًا وهي تقتحم المكان باحثه عنه إلى أن وجدته يجلس خلف مكتبه وما أن رآها حتى هب من مكانه يقابلها بلهفة و قلب يرتعب من أن يُصيبها مكروه
ـ مالك ؟ حصل اي؟ ـ ياسر!
خرجت حروف اسمه من بين شفتيها بتوسل أطاح بعقله ليقول بانفعال
ـ حد ضايقك؟

اومأت برأسها بالنفي وهي تحاول استرداد أنفاسها الهاربة ليقول بلهفة
ـ طب اقعدي اشربي بق مية. اجلسها على المقعد وهو يناولها كوب من المياة ارتشفت منه بضع قطرات قبل أن تقول بتوسل
ـ ضي يا ياسر. انت قولتلي انك هتقدر تساعدها، ولو عرفت اي حاجه عنها ابلغك. كان قلبه يرتعب من رؤيتها هكذا فحاول طمأنتها قائلًا
ـ اهدي بس عشان تعرفي تحكي.

ازدادت عبراتها بالهطول عكس ما يريد وهي تقول بقهر
ـ ضي هيجوزوها غصب عنها، و مامتها خدتها في مكان محدش يعرفه و يا عالم ممكن يعملوا فيها ايه هناك ؟
كان لحزنها وقعًا ضاريًا على قلبه الذي خرجت الكلم\ات من أعماقه حين قال
ـ مفيش حاجة وحشة هتحصل بإذن الله. انا هتصرف. لم تكن تملك أدنى طاقة تحمل فراق اخر لشخص عزيز على قلبها، فهتفت بتوسل
ـ الله يخليك يا ياسر ساعدها زي ما قولتلي. وحياة اغلى حاجه عندك اتصرف. انا عارفة اني ماليش عين اطلب منك حاجه. بس انت احسن مني و هتساعدها صح.

اخترقت كلم\اتها أعماق قلبه الذي نجح في قمع هتافات العقل جانبًا ليقول بخشونة
ـ مفيش حد أبدًا أحسن منك. متقوليش كدا تاني. اهتاجت دقات قلبها و اشتبكت عينيها مع عينيه في حديث صامت قطعه استفهامها الخافت حين قالت
ـ يعني هتساعدها؟ غافلته الكلم\ات و خرجت مُحمله بأطنان من الع\شق الساكن بين ضلوعه و يتبلور بوضوح في عينيه
ـ من امتى طلبتي من ياسر حاجة و منفذهاش ! افصحت عينيها عن مقدار ما تحمله بقلبها من ندم تجلى في نبرتها حين قالت
ـ يمكن عشان دلوقتي ماليش حق اطلب!

خلع رداء الكبرياء للحظات يعلم أنه سيندم عليها طوال عمره ليقول بخشونة
ـ كل اللي حاسين بيه دلوقتي مش من حقنا بس منقدرش منحسش بيه. لا تعلم كيف خرجت الكلم\ات من بين شفتيها حين قالت بألم احتل كل حرف تفوهت به
ـ أنت فعلًا خطبت روضة! يرى مدى لوعتها بنظراتها ولكنه أراد المزيد حتى تهدأ نيرانه و تشتعل نيرانها لذا قال بنبرة مُتحشرجة
ـ غيرانه! اخفضت رأسها فمد يده يرفع ذقنها لتناظره مرة أخرى وهو ينتظر اعترافها على أحر من الجمر لتقول بصدق
ـ بجملة المشاعر اللي مش من حقنا نحسها ايوا غيرانه واوي.

لازالت عينيه تقتنصها بطريقة جعلتها تخشى الغرفة برموشها لكي لا تُفسِد هذه اللحظة لتُتابع بعد أن طال صمته
ـ عارفة انك عايز تقولي جربي الن\ار اللي دوقتيهالي. صح! امتدت أنامله تمحي عبراتها بحنو لامس قلبها كما فعلت كلم\اته حين قال بنبرة خشنة
ـ لا. عايز اقولك متدوقنيش من الن\ار دي تاني. عشان المرة دي رد فعلي مش هتتحمليه.

تعلم أنه يع\شقها، ويعلم كم تع\شقه، ولكن رجل مثله لن يأخذ الفُتات ولن يقبل أن يمتلكها بعد أن كانت لغيره وقد كانت أكثر من راضية بل والأكثر من ذلك أنها في هذه اللحظة شعرت بالإمتنان لهذه الرجل الذي كان زوجها بأنه لم يلمسها، فلتحتفظ بكل شيء له و لذكراه فقط.
اومأت برأسها قبل أن تقول من بين عبراتها
ـ متقلقش. مش هيتكرر تاني.

انت في الصفحة 6 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى